الدراسات تتوقع ختان 63% من البنات فى العشرة سنوات المقبلة
مصر: القوانين وحدها لا تكفى لمكافحة ختان الاناث
محمد حميدة من القاهرة: فى قرية صغيرة على نهر النيل بدأت "مها محمد " تشك في اذا ما كان ينبغي عليها ان تختن ابنتها. قبل عام كان لديها هواجس قليلة تجاة موضوع ختان بناتها،هى نفسها خضعت لهذه العملية منذ عقدين تقريبا وتخشى ان يفوت بناتها قطار الزواج اذا لم يخضن للختان.
مها اصبحت قاب قوسين من رفض الموضوع بتاتا بعدما سمعت ان عملية الختان يمكن ان تكون محفوفة بالمخاطر من الناحية البدنية ومؤلمة من الناحية النفسية، وبفضل زيارات منتظمة من احدى جاراتها التى تأتيها الى المنزل بين الفينة والاخرى لاقناعها بالعدول عن الفكرة نهائيا.
خال "مها "هو نفس حال الاب محمد سعيد 30 سنة، محمد يقول انه يسمع ان الفتيات يتعرضن لضرر ليس فقط جسديا فحسب بل نفسيا ايضا ولكنه على الجانب الاخر اعرب عن خشيته من تعرض بناته للانفلات الجنسى اذا لم يختن.
وفى نفس الاعتقاد يشاركهما قطاع كبير من المصريين لا يزالوا يرون فى ختان الاناث رمزا للعفة والطهارة وحماية للفتاة من مخاطر الانفلات الجنسى. فهناك اعتقادات وشائعات تسود بين الاهالى وخصوصا فى القرى والنجوع وبين محدودى الدخل والتعليم ان الختان هو السبيل الوحيد للسيطرة على رغبات الفتاة الجنسية ولولا ذلك ما استطاعت البنت ان تسيطر على شهواتها.
لكن الشكوك فى الختان كبيرة فى الوقت الحالى مع الحملات المناهضة سواء الشعبية والحكومية والقوانين الصارمه التى سنت ضد من يمارسه،و يبدو ان هذه الاجراءات بدأت تحد من هذه التقليد الراسخ الذى يعود جذوره لالاف السنين. وتؤكد الارقام ان عدد الفتيات المختنات الآن فى انخفاض مطرد في بلد حوالى 96 % من نسائه المتزوجات خضعن للختان.
وتتوقع أحدث الدراسات الاستقصائية حول الختان فى مصر ان حوالى 63 ٪ من بنات مصر بدءا من 9 اعوام واصغر سيتم ختانهن على مدى العشرة سنوات المقبلة. بينما الاحصاءات في المناطق الحضريه مثل القاهرة تتوقع اقل من ذلك حوالى40 % فقط. لكن فى المناطق الريفيه في الجنوب يتوقع ان تزيد الى 78 %. وهى معدلات فى كل الحالات تعبر عن نتائج ايجابية وان كانت بطيئة بعض الشئ.
وتعزى الدراسة انخفاض معدل الختان في المناطق الحضريه الى ارتفاع مستويات الدخل والتعليم وزيادة فرص الحصول على المعلومات. ولكن في القرى الممتدة بطول نهر النيل، حيث معدل الختان اعلى يقوم المعنيين بمحاربة الختان بجهود كبيرة لتقديم المعلومات مباشرة الى بيوت الناس.
لكن هذه النوعية من الحملات " الباب للباب " كما تسمى، بطيئة جدا وتستغرق وقتا طويلا. وان كانت تتميز برفض اي مساعدة خارجية او اى اتصالات بجماعات المعونة الغربية. ويركز الناشطين المحليين على اقناع النساء واحدة بواحدة و عائلة بعائلة وقرية بقرية في وقت واحد. وغالبا ما تقوم المرأه او السيدة التى تقتنع بعدم الحتان بالمساعدة من تلقاء نفسها فى اقناع جاراتها بعدم ختان بناتهن.
فاطمة "محمد علي" ربة منزل فى ال 35 من عمرها عانت مضاعفات شديدة بعد عملية ختان في سن 13 منها تعرضها لالام شديدة اثناء الولادة. وهى الآن تزور بانتظام جارتها "مها " لاقناعها تماما بعدم ختان بنتها والاحتذاء باسرتها. تقول فاطمة " بناتى لم يختن وهن من الناحية النفسي والبدنية "طبيعييين" جدا، وواحدة منهن تدرس فى الجامعة، لا يهمني ما يعتقده الناس، انا تعرضت حقا للأذى، وأنا لا اريد هذا الاذى لبناتي، وعندما اتحدث عن تجربتي، كثير من الناس يقتنعون ويرون ايضا فى بناتي مثالا للادب والاخلاق والالتزام الديني."
لكن من الصعب جدا تشجيع نساء القرية على التصريح علنا بوجهات نظرهن حول هذا الموضوع كما تقول "نيفين سعد فؤاد " مدير مشروع حمايه الطفل بجمعية حياة افضل للتنمية الشامله بمحافظة المنيا ولكن عندما تصرح نساء القرية عادة تكون النتائج مذهله. فمن 3 الاف اسرة مستهدفة على مدى السنوات القليلة الماضية في العديد من القرى المجاورة، اكثر من النصف قالوا انهم تخلوا عن هذه الممارسة، وما يقرب من 800 لم يقرروا بعد واقل من 500 قالوا انهم سيواصلون ختان بناتهم.
وفقا ل" نيفين " الحل هو اقناع القرى بان وقف الختان فكرة مصرية وليست مستورده من جمعيات المعونة الدولية أو الحكومات الغربية.
وجنبا الى جنب مع الجماعات المحلية قامت الحكومة ايضا بمحاربة هذه الممارسه في السنوات الاخيرة ممثلة فى المجلس القومي للطفولة والامومه الذى وضع برامج لمساعدة القرى للاعلان عن نفسها ضد الختان بجانب رعايه حملة اعلانات تلفزيونيه.
وكانت وزارة الصحة في العام الماضي قد حظرت تراخيص ممارسة الختان وصوت البرلمان في يونية ضده كجزء من قانون حمايه الاطفال. لكن الناشطين يؤكدون على ان القوانين وحدها لا تكفي. " مني امين " من مجلس الطفولة والامومه تقول " هناك موجة من التغيير في الوقت الحالي" مضيفة "ولكن علينا ان نحافظ على هذا الزخم وهذه الكثافة".
فلا يزال الاعتقاد فى هذا التقليد قويا. العديد من النساء يخشين ان يرفض الشباب الزواج من بناتهن بدعوى عدم القدرة على اشباع رغباتهن من الناحية الجسدية فاعتقادات مثل هذه منتشرة على نطاق واسع. ويعتقد آخرون ان التخلي عن هذه الممارسه هو رضوخ للضغوط الغربية لتغيير المجتمع. وبالرغم من اعلان قادة الاسلام والمسيحية ممثلة فى المفتى والبابا شنودة الثالث رفضهم لختان الاناث لكن آخرين ولا سيما بعض رجال الدين المحليين يواصلون دعواتهم للختان.
تقول " نيفين" ان المصريون يتلقون رسائل مختلطه من بعض الاطباء والقابلات. مشيرة الى انه بالرغم من منعه الا ان بعض الاطباء والقابلات والحلاقين يقومون بزيارات منزليه لمجرد كسب المال حيث لا تقل تكلفة العملية عن 50 جنية.
و لا يزال كثيرون يمضون قدما فواحدة مثل "سامية طه " من نفس القرية مقتنعه بأنها يجب ان تختن ابنتها بعد مرور سنة من الآن في فصل الصيف القادم بعد ان تنتهي الفتاة من الصف السادس. هذا بالرغم من الزيارات التي تأتيها من جارتها التى تخبرها بان الشائعات ليست صحيحة. تقول سامية " مفيش فى الامر خيار، احنا كبرنا كده واجدادنا عملوا كده ".
عن يو اس توداى