عراقي الاول على الطلبة الاجانب بالكلية البحرية البريطانية
أسامة مهدي من لندن: حقق الضابط البحري العراقي معتز الفتلاوي تفوقا كبيرا بحصوله على المرتبة الاولى على المتخرجين في الكلية البحرية البريطانية وهو واحد من بين 17 ضابطا عراقيا يتدربون في بريطانيا.
وقدم السفير البريطاني في بغداد كريستوفر برينتس جائزة الملكة اليزابيث الثانية التي هي عبارة عن منظار بحري الى الملازم البحري الفتلاوي من القوة البحرية العراقية لحصوله على المرتبة الاولى على المتخرجين الاجانب وذلك في حفل اقيم بمبنى السفارة البريطانية في بغداد اليوم حضره نائب رئيس أركان الجيش الفريق أول ركن الطيار نصير أركان العبادي وقائد القوة البحرية اللواء المهندس البحري الركن محمد جواد كاظم و شخصيات بارزة من القوات المسلحة العراقية.
جائزة منظار الملكة
تقدم الملكة جائزة عبارة عن منظار لضابط من احد البلدان الاجنبية أو دول الكومنويلث الذي يتميز بحرفيته العالية ومساهماته الاضافية للحياة داخل الكلية البحرية الملكية وبشكل يفوق ما قدمه أقرانه الضباط الاخرون من بقية الدول ويطلق على هذا المنظار أسم منظار البحرية.
والقى السفير البريطاني كلمة خلال تسليم الجائزة قال فيها "إنها مناسبة طيبة أن يتزامن احتفالنا هذا مع الذكرى الحادية و السبعين لتأسيس القوة البحرية العراقية إن هذه الجائزة هي نتيجة مجهود شخصي متميز وتعكس الشرف الكبير للملازم البحري معتز الفتلاوي وكذلك القوة البحرية العراقية. لقد حقق منتسبو الجيش العراقي أفضل النتائج على مستوى الطلاب الاجانب في دارتماوث (الكلية البحرية) و ساندهيرست (الاكاديمية العسكرية) و كرانويل (كلية القوة الجوية) خلال السنوات الثلاثة الماضية وهذا إنجاز متميز يعكس المستويات العالية لمنتسبي الجيش العراقي. إن هذه الدورات التدريبية للضباط العراقيين في الكليات و الاكاديميات المذكورة تعزز العلاقة الرصينة بين العراق و المملكة المتحدة".
انطباعات القادة العراقيين
ومن جهته ثمن الفريق الاول الركن الطيار اركان العبادي نائب رئيس اركان الجيش العراقي
دور حكومة المملكة المتحدة في تقديمها الدعم والمساعدة لقوات الأمن العراقية مشيدا بالانجاز الذي حققه الملازم البحري معتز الفتلاوي.
وقال اللواء البحري محمد جواد "ان ذلك كان خبرا رائعا جدا وقد كنت فرحا جدا عندما أبلغت رئيس أركان الجيش ونائبه بذلك حيث سعدوا كثيرا. أنه حلمي عندما يحضى المزيد من الضباط الذين يعملون تحت إمرتي بهذه الفرصة وإن الضابط معتز الفتلاوي وعائلته سيفخرون بهذا الانجاز طوال حياتهم. واضاف ان أداء الملازم معتز الفتلاوي كان ملفتا للنظر في الكلية البحرية الملكية البريطانيةبين اقرانه من الضباط وقال "تلقيت امس مكالمة هاتفية من أحدهم وأخبرني انه وزملائه يقومون بعمل جيد جدا وسررت لسماع ذلك. اتوقع انهم عندما يعودون إلى قاعدة أم قصر البحرية سوف يظهرون مستوى متميزا في المعرفة البحرية وكذلك معنويات عالية وسيكونون خير قدوة لبقية زملائهم من الضباط".
وعن سبب ارسال الضباط العراقيين للتدريب في المملكة المتحدة قال اللواء محمد "كانت هناك علاقات مع البحرية الملكية البريطانية منذ تأسيس البحرية العراقية سنة 1937. خلال هذه المرحلة التي تشهد تطورا للبحرية العراقية فنحن نعتمد كثيرا على القوات البحرية ذات الخبرات والمعدات لتقدم لنا العون في بناء قدراتنا بمستوى عالي ويعلم الجميع أن البحرية الملكية تمتلك معيار عالي المستوى من حيث التدريب ونحن بحاجة إلى هذا المستوى من التدريب". واضاف "
عندما كنت طالبا في الاكاديمية البحرية العراقية كانت أحد أحلامي هي الذهاب الى الكلية البحرية في المملكة المتحدة. أشعر أن هناك لغة مشتركة بين البحريتين العراقية و الملكية البريطانية حيث تحضى القوة البحرية العراقية حاليا بالعمل مع مستشارين بحريين من المملكة المتحدة، وهم يعملون أسوة بالضباط العراقيين حيث يعيشون معي ومع بقية الضباط".
وحول عدد ضباط البحرية العراقية الذين سيشاركون في الدورات التدريبية في المملكة المتحدة اوضح اللواء محمد انه لايوجد هناك رقم محدد فعلى المدى البعيد أأمل أن لا يقل عدد الضباط عن 4 أو 5 سنويا وسوف أفرح كثيرا إذا ما قبلت البحرية الملكية 5 ضباط سنويا. أما بالنسبة للوقت الحاضر فمن المهم جدا إرسال ضباط بحريين في دوارت تدريبية إستعدادا لوصول السفن الجديدة للقوة البحرية العراقية..
وعما يتوقع من الضباط بعد عودتهم الى العراق من المملكة المتحدة اوضح اللواء محمد قائلا " سوف يكونون قد أنهوا التدريبات البحرية الأساسية فعند عودتهم سوف يكونون مؤهلين لتعليم و تدريب زملائهم المعرفة التي تلقوها كما أتوقع أن الكثير منهم سوف يحضون مستقبلا بمناصب متقدمة في القوة البحرية العراقية". وحول الكيفية التي يتم بها اختيار الضباط المشاركين في دورات الكلية البحرية البريطانية اوضح قائلا "نقوم بأختيار أفضل الضباط الذين لهم القابلية على تعلم أي شيء بسرعة وكذلك الضباط الذين يتمتعون بمستوى جيد في اللغة الانكليزية حيث نقيم الان دورات في تعليم اللغة الانكليزية في أم قصر إلا أن تطوير المهارات اللغوية المكتسبة في المملكة المتحدة هي فرصة كبيرة لايمكن مضاهاتها".
.. وانطباعات ضابط بحري بريطاني
اما العقيد بول براهام الضابط بالقوة البحرية البريطانية فقد اشار الى انه "يوجد حاليا 17 ضابطا عراقيا في المملكة المتحدة كما قبلنا اربعة ضباط سنويا خلال السنتين الماضيتين ووفقا لرغبة الحكومة العراقية فإن المملكة المتحدة ستكون مستقبلا قادرة على تقديم مابين 4 إلى 5 دورات في الكلية البحرية الملكية البريطانية. إضافة لذلك يمكن أن تتوفر مقاعد في مركز الدراسات الحربية البحرية و كلية الأركان للمزيد من الضباط الآقدمين".
واضاف انه "حصل الضباط العراقيون خلال السنتين الماضيتين على المراكز الاولى بين الطلبة الاجانب في الكليات العسكرية الثلاثة ( البحرية، العسكرية، الجوية ) في المملكة المتحدة. انه انعكاس واضح للمستوى العالي من الالتزام والتفاني. لقد اظهر هؤلاء الضباط تميزا ملحوظا في اندفاعهم ومعنوياتهم والتزامهم تجاه جميع متطلبات الدورات التي اشتركوا فيها".
وقال "خلال السنة القادمة سوف نقدم المزيد من الدورات حيث ستتراوح مددها بين شهرين وإثناعشر شهرا. سيكون هناك زيادة في الدورات إستعدادا لوصول السفن الجديدة حيث سيشارك في الدورات ما يناهز 70 ضابطا في المملكة المتحدة خلال الثمانية عشر شهرا المقبلة ويتوقف ذلك على المتطلبات الفعلية. إن المملكة المتحدة مستعدة لتعديل أوقات الدورات التدريبية وفقا للحاجة العراقية".
واشار العقيد بول موضحا "يخضع الضباط المنتخبين للدورات في المملكة المتحدة الى دورة لغوية مكثفة لمدة ثلاثة أشهر في المملكة المتحدة قبيل بدء الدورات العسكرية إذا أستلزم الامر ذلك. الانكليزية هي اللغة البحرية المعتمدة عالميا وعندنا حاليا ضابطين بريطانيين في قاعدة أم قصر البحرية يعطون دورات في اللغة الانكليزية لكافة ضباط البحرية العراقية. هذه الدروس في اللغة الانكليزية هي إضافة للواجبات الاعتيادية بالنسبة للضباط وإعتمادا على متطلبات الحكومة العراقية فإننا نتطلع أساسا إلى توسيع هذا البرنامج".
الملازم البحري معتز الفتلاوي والبحرية العراقية
وقال االضابط المتفوق معتز الفتلاوي "هذه الجائزة ليست لي فحسب إنما هي لكل شعب العراق والضباط في وحدتي وقائدي اللواء جواد وكل فرد في المقر العام. أنه لشرف كبير حضيت به حين تم أختياري للذهاب إلى المملكة المتحدة وتعلم المهارات الجديدة التي أكتسبتها وما كان يتسنى لي تحقيق الفوز بالجائزة لولا الدعم الذي حضيت به من الكادر في الكلية البحرية الملكية البريطانية".
يذكر ان القوة البحرية العراقية تأسست في الثاني عشر من أب (اغسطس) عام 1937 كقوة مؤلفة من أربع سفن صغيرة الحجم مقرها في البصرة. بين الاعوام 1937 و 1958 كانت هذه القوة بشكل رئيسي قوة نهرية. وبعد ثورة تموز (يويلو) عام 1968 بدأت القوة البحرية العراقية بالتوسع وبعد ذلك تاسست أكاديمية الخليج العربي للدراسات البحرية في البصرة التي كانت تقدم شهادة البكالوريوس في دراسات الحرب و الهندسة البحرية. بحلول عام 1988 بلغ عدد منتسبي القوة البحرية العراقية ما قوامه 5000 منتسب إلا انها لعبت دورا محدودا خلال الحرب العراقية الاير انية للمدة ما بين 1980 و 1988.
وفي عام 2003 تمت إعادة هيكلة القوة البحرية العراقية بصفتها قوة الدفاع الساحلي العراقية ومقرها في قاعدة أم قصر البحرية. بتاريخ 11 تشرين الثاني 2004 تم إعادة تسمية القوة لتكون البحرية العراقية ومقرها الرئيسي في وزارة الدفاع العراقية في بغداد.
البحرية العراقية تستلم
وقد اعلن قائد القوة البحرية العراقية اللواء الركن محمد جواد أمس عن بدء المرحلة الاولى من مراحل تسلم المسؤولية الأمنية في المياه الاقليمية العراقية في ظل مساعدة بريطانية لتأمين الممرات المائية في الجنوب العراقي.
واكد اللواء الركن جواد في مؤتمر صحفي مشترك مستشار البحرية الملكية البريطانية باول ابراهام ان " خططنا تتلخص في حماية المنشآت القريبة من الساحل والمنصات النفطية الموجودة بعرض البحر وكذلك الممرات المائية الملاحية". وقال ان " وزارة الدفاع العراقية أبرمت عددا من العقود لتجهيز البحرية العراقية بسفن وزوارق بحرية ملائمة للعمل في شمال الخليج اذ من المؤمل ان ننهي تسليح القوة البحرية في نهاية العام 2010 ". واضاف "بالرغم من ان قواتنا البحرية ما زالت صغيرة الا انها مستمرة في النمو وهناك خطط كبيرة لتوسيعها الى ان تصل الى الصورة التي تطمح اليها القيادة السياسية والعسكرية العراقية المصممة".
واوضح جواد ان القوة البحرية العراقية تمتلك في الوقت الحاضر 1900 جندي وسوف يرتفع هذا العدد الى ثلاثة آلاف جندي بنهاية عام 2010. واشار الى ان القوة البحرية العراقية الحالية هي ثمرة جهود مشتركة من بحريات عالمية مثل البحرية البريطانية والأميركية والاسترالية.
وشدد على ان عمليات حماية الموانئ التجارية في مينائي (ام قصر) و(خور الزبير) لم ولن تكونا بالمهمة السهلة بخاصة "اذا علمنا ان ما يتم تصديره من هذين المينائين يقدر بنحو 90 في المئة من اجمالي الدخل القومي للعراق.
واستذكر قائد القوة البحرية العراقية اللواء الركن محمد جواد االذكرى ال 72 لتأسيس البحرية العراقية الذي صادف الثاني عشر من الشهر الحالي اذ سلم السفير البريطاني في بغداد جائزة ملكة بريطانيا الى احد الضباط العراقيين الشباب لاختياره أفضل طالب للعام 2007 في الكلية البحرية بمدينة (دورثموت) البريطانية.
من جهته اوضح مستشار البحرية الملكية البريطانية باول ابراهام ان " دور البحرية الملكية البريطانية في العراق هو المساعدة في تأمين الممرات المائية لجنوب العراق والموجودة على الخط الساحلي " مشيدا بجهود البحرية العراقية التي ساهمت في الحيلولة دون حدوث عمليات تهريب. وأكد ان مركز عمليات ميناء (ام قصر) يضم موظفين من الولايات المتحدة وهم يقدمون اعمال التدريب والمراقبة الى جانب البحرية العراقية