الانشاد الصوفي المولوي سيد المناسبات الدينية التركية
وكالة الانباء الأردنية - بترا
GMT 20:26:00 2009 الإثنين 2 نوفمبر
يختزن الفلكلور التركي بين ثناياه موروثا ثقافيا وفنيا عرف بفن الانشاد والرقص المولوي الذي ما زالت الاجيال المتلاحقة تقيم حلقاته كأحد أهم البدائع الموسيقية والانشادية في تركيا .
سهير جرادات من اسطنبول: في مدينة اسطنبول باعتبارها أكثر مدينة تضم مساجد إسلامية وفيها تجمعات لرجال متصوفين تنتشر حلقات احياء الذكر المولوي للانشاد الصوفي بطريقة الفلكلور المولوي ما اثرى بدائع الخزينة الموسيقية التركية بهذا الفن الجميل .
يؤدي المنشدون حركات فنية ينسجمون فيها مع ذاتهم وكأنهم يناجون السماء ويدورون لساعات طويلة حول مركز الدائرة في المكان الذي يختارونه او الذي يقف فيها الشيخ او المنشد للمدائح النبوية ، بطريقة يندمجون في مشاعر روحانية سامية ترقى بنفوسهم وتهذبها الى مرتبة الصفاء الروحي .
"عندما يؤدي المنشدون مثل هذه الحركات يبتعدون كثيرا عن العالم المادى إلى عالم آخر أكثر صفاء وحرية ونقاء "، بحسب قول رئيس هيئة المكاتب السياحية في اسطنبول مصطفى تانريور.
ويضيف لوكالة الإنباء الأردنية ( بترا ) أن الطريقة المولوية تشتهر بالنغم الموسيقى ذي الألحان الناعمة والحزينة ، والقريبة من النفس باستخدام آلة الناي التي تعتبر من أكثر الآلات الموسيقية ارتباطا بعازفها لأنها تشبه بأنينها أنين الإنسان ، الى جانب استخدام آلتي الرق , والقانون بنغماته العذبة الجميلة .
يعود الغناء والرقص الصوفي المولوي لمؤسسه جلال الدين الرومي الذي عاش خلال الفترة بين 1207- 1273 ميلادية ، في مدينة قونية بأقصى الجنوب التركي ، ونقل حلقات الذكر المولوي للغناء والرقص من خلال زياراته إلى دمشق وبغداد لينشر في العالم الاسلامي في ذلك الوقت وما زال هذا الفن الصوفي يعيش لغاية الان في تركيا .
يطلق على المؤدين للرقص الصوفي المولوي اسم (درويش )، وتعني الشخص الفقير والمحتاج ، "والمؤدون يتخذون مكانا لهم يعرف بالتكية المولوية للاقامة ويقضون أوقاتهم في العبادة والذكر وترديد الاناشيد الدينية وما يصاحبها من الحركات الصوفية ما يرقى بالروح والعبادة وهي احاسيس يعيشها المؤدون مع انفسهم ليكونوا اكثر روحانية وجمالا للنفس "حسب ما يقول المنشد فارديدان.
يرتدي المنشدون الذين يؤدون رقصاتهم بمجموعات تتكون من خمسة إلى عشرة اشخاص ملابس موحدة، اثناء تاديتهم للإنشاد الديني بما يتناسق مع المقام الموسيقي الواحد الذي لا يتغير .
" ويتبادل أفراد المجموعة الإنشاد المنفرد، ثم يعودون مجدداً بين الحين والآخر للإنشاد الجماعي للمديح والثناء في حق الرسول صلى الله عليه وسلم وفي صحابته الكرام وآل بيته الطاهرين " ، حسب قول المنشد علي اتاو .
تقدم الاناشيد في ليلة القدر، والنصف من شعبان، والمولد النبوي الشريف والعودة من الحج وغيرها من المناسبات الدينية اضافة الى المناسبات الاجتماعية كالوفاة.
يجد السائح الدنماركي ستيفن نفسه مشدودا لاقتناء احدى المطرزات والمشغولات اليدوية التي تضم صورا لرجال يؤدون الفلكور الصوفي المولوي , أو النحاسيات والتماثيل الخزفية التي تمثل هذا الفلكلور الصوفي المولوي الذي تشتهر به تركيا ،وتحتفظ به كذكرى لهذا الفن العريق .