تخوض النساء بعد ان افلتن من اراقة الدماء الطائفية ومن التمرد المسلح في منطقة كانت من اشد المناطق دموية في العراق معركة جديدة لإطعام عائلاتهن التي قتل عوائلها او سجنوا او اصبحوا بلا عمل.
سؤدد الصالحي من اللطيفية: وتراجع العنف خلال الشهور الثمانية عشر الأخيرة في منطقة "مثلث الموت" معقل نشاطات التمرد قرب بغداد لكن الهجمات اليومية على مدى سنوات في بلدات ريفية مثل اللطيفية ادت الى مقتل عشرات الرجال ووضعت البقية في السجون او تركتهم بلا عمل.
واصبح الرجال الذين كانوا يشغلون وظائف رواتبها كبيرة كضباط او عملاء للدكتاتور السابق صدام حسين يأسفون على مصيرهم وهم يحتسون الشاي او يدخنون النرجيلة تاركين نساءهم في عبايات تغطيهن بالكامل يسعين على رزق العائلات بالعمل في الحقول.
وقالت ليلى علي (50 عاما) التي تزرع الخضراوات في حقل بمساعدة ابنتها وزوجات ابنائها ان النساء يقمن بالعمل في هذه المزارع وهن يشعرن بالحزن والظلم.
وقالت لا توجد وظائف للرجال ولديها اربعة ابناء لم يلتحق اي منهم بعمل ولا يملكون شيئا لا وظيفة ولا حتى فرصة للالتحاق بالجيش.
وتحلق سحابة كثيفة من الكآبة على معاقل التمرد السني السابقة مثل اللطيفية بما يذكر بالتحديات التي تواجه الحكومة العراقية في وقت تخرج فيه البلاد ببطء من اتون سنوات العنف الطائفي واراقة الدماء.
ووعدت الحكومة الشيعية بالعفو العام عن متمردي السنة الذين اداروا ظهورهم لتنظيم القاعدة لكنها لا تزال تشعر بارتياب شديد تجاههم. ويحذر المحللون من ان بعضهم سيعود الى دائرة العنف اذا لم يستطيعوا العثور على عمل او شعروا بالخوف على سلامتهم.
وتعمل النساء منذ زمن طويل في الحقول المحيطة باللطيفية. وكانت جهودهن يوما ما مجرد تكملة للدخل الذي يحصل عليه الرجال الذين تمتعوا بمناصب مميزة في ظل صدام واصبحت المحاصيل التي يزرعنها الآن هي المصدر الوحيد للدخل.
و لا يستطيع الرجال العثور على عمل بسبب المفهوم المنتشر بانهم جميعا كانوا ضالعين في الهجمات ضد القوات الامريكية والحكومة التي يقودها الشيعة في الفترة بين عامي 2005 و 2007 عندما كان القتل والخطف أمرا شائعا بينما تصطف السيارات المحترقة على جوانب الطرق.
ويقول رئيس بلدية اللطيفية احمد سليم ان حوالي 35 في المئة من الرجال المحليين كانوا ضالعين في التمرد. ويقول مسؤولو الأمن ان النسبة تصل الى 97 في المئة.
ويشكل السنة العرب غالبية سكان اللطيفية بينما فر سكانها الشيعة وبعضهم كان ملتحقا بالميليشيات الى المناطق الشيعية القريبة عندما اصبحت الهجمات أمرا شائعا.
والأعراف السائدة لا تسمح إلا للقليل من رجال البلدة ومعظمهم اميون بمساعدة نسائهم في الحقول.
وقالت أم سجد (35 عاما) التي تنم راحتاها المتورمتان عن ساعات طويلة من العمل في الحقل انه لا توجد طريقة لتغيير اسلوب حياتهن وهذا هو مصيرهن. ويأس زوجها من العثور على أي عمل.
وانخفضت اعمال العنف بشدة منذ تحالفت الميليشيات السنية مع القوات الامريكية واغرى السلام الهش النساء المجهدات من الحرب -مثل ليلى علي- اللاتي نجون من العنف باستجماع شجاعتهن والقيام بالعمل.
وقال شرطي عراقي رفض ذكر اسمه ان بعضهن اشترين مسدسات او بنادق لحماية انفسهن بعد وفاة اقاربهن من الرجال.
وقال رئيس البلدية ان الحياة الريفية في اللطيفية تعتمد بالكامل على النساء خاصة في مجال الزراعة.
وتقع اللطيفية وهي بلدة صغيرة تتألف من اكواخ طينية وطرق ترابية على بعد 40 كيلومترا جنوبي بغداد وكانت بها مزارع مملوكة لساجدة خير الله زوجة صدام ومسؤول كبير في حزب البعث.
والآن لا تقع العين إلا على القليل من الرجال. والمنظر الاكثر شيوعا هو لنساء في اثوابهن السوداء يعملن في الحقول بمساعدة فتيات ربما في سن العاشرة.
وبعضهن استسلمن الى مصيرهن مثل رواء جاسم التي تركت المدرسة منذ ثلاثة اعوام عندما كان القتل منتشرا.
وقالت جاسم (18 عاما)انها كانت تود ان تصبح معلمة لكن لا توجد وسيلة لتحقيق هذا الحلم ومن الصعب جدا العودة الى الدراسة بعد ان بلغت هذه السن.