GMT 7:49:29 2012 الإثنين 13 فبراير
إيلاف Elaph

أول يومية إليكترونية - صدرت من لندن 21 مايو 2001

  من عناوين اليوم

مواضيع أخرى

اقرأ أيضًا

إيلاف+
7 فرق نسائية تمارسها مقابل مئات السربات الرجالية
"التبوريدة" تراث شعبي يحييه فرسان مغاربة
أيمن بن التهامي

GMT 8:46:00 2009 الثلائاء 10 نوفمبر

تنتشر "التبوريدة"، وهي أحد فنون الفروسية، في جميع مناطق المغرب، سواء السهلية منها أو الجبلية، ويخصص لها موسم سنوي في مناطق عدة من البلاد.

أيمن بن التهامي من الدار البيضاء: بدأت "التبوريدة"، التي تعد تراث شعبي يشهد على فترات مهمة من تاريخ الجهاد بالمغرب، في الأصل كمسابقة كانت تجريها القبائل لاختيار أفضل أبنائها للانضمام إلى خيالة الجيش، لكنها تحولت على مر الأجيال إلى رياضة شعبية نادرا ما تخلوا منها أي مناسبات اجتماعية، أو دينية، أو رسمية في المغرب.

وعرفت هذه الفانطازيا، في الآونة الأخيرة، إقبالا من طرف النساء، بعد أن كانت في السابق حكرا على الرجال، غير أن عدد النساء ما زال ضعيفا، إذ لم تتشكل، حتى الآن، سوى 7 فرق، مقابل مئات السربات الرجالية.
وتأسست أول فرقة نسائية لـ "التبوريدة" سنة 2003، وهي تابعة للجمعية الإسماعيلية لخيالة أولاد عمران بإقليم الجديدة، وتترأسها شابة لا يتجاوز عمرها 24 سنة.

وارتبطت "التبوريدا"، وهي نوع من الفانطازيا، في الذاكرة الجماعية المغربية بعادة تقليدية أحبها الصغار والكبار، والكرنفال الاحتفالي، حيث الأغنية الشعبية حاضرة، والمواويل والزغاريد النسائية، كتعبير عن النصر، ودعما للأولاد والأزواج، والفرسان.
ويحظى الفرس بمكانة خاصة لدى في المغرب، حيث نظم له، أخيرا، معرضا، شارك فيه، في دورته الثانية، 72 عارضا، و210 آلاف زائر، مع وجود قطب دولي شارك فيه 12 بلدا.
واستقبلت التظاهرة أيضا 280 من خيول "التبوريدة"، و120 من خيول المسابقات، و180 من خيول الاستعراضات، علاوة على 24 من الخيول من مختلف السلالات، عرضت بجناح المعارض.
وقال بوشعيب الدرايسي، أحد فرسان "البتوريد" في منطقة الشاوية، إن "هذا الفن يحتاج الكثير من التركيز، والاعتناء بشكل كبير بالفرس، الذي يتحول إلى جزء من الفارس"، مشيرا إلى أن "هذه اللقطات الشعبية يجري التمرن عليها كثيرا، قبل أن تتحول لحظة الضغط على الزناد إلى فرجة يصعب وصفها بالكلمات".

وأوضح بوشعيب، في تصريح لـ "إيلاف"، أن "الشيخ (زعيم القبيل)، هو من يتكلف بتنظيم السربة، عبر كبح جمود الجياد، التي تركض بأقصى سرعتها لتصدر المجموعة، قبل أن يعمد الفارس إلى إطلاق البارود من بندقيته التقليدية".
وذكر أن "المسافة المخصصة لهذا السباق لا تتعدى مائة متر، يقدم خلالها الفرسان عروضهم ومهاراتهم أمام الجمهور، في انتظار إشارة الشيخ لإطلاق العنان إلى طلقة البارود". ويأتي هذا بعد مرحلة اختيار السرج، الذي يعتبر من أعرق الصناعات التقليدية في المملكة، ويكون مزركشا بنقوش عريقة، بخيوط عادية وأخرى ذهبية، وإبرة خاصة.

ويعمل عشاق الخيول على تجديد سروج خيولهم مباشرة بعد جمع محاصيلهم الزراعية وبيعها، وهو تقليد عرفه المغرب منذ قرون.
يشار إلى أن أول نوع من الخيول العريقة التي ظهرت في المغرب يعرف باسم "الحصان البربري"، الذي تعود سلالته إلى آسيا الوسطى، خاصة مناطق المغول.
ويتميز هذا الحصان بالرزانة، والهدوءـ، والتحكم في النفس بشكل قوي، وهي ميزات تثير رغبة المهتمين بالخيول في مختلف الدول الأوروبية، خاصة في المانيا، لأن هذا النوع من الخيول يصلح للرياضة والتدرب على الفروسية نظرا لسرعة انسجامه مع راكبه، كما أنه سهل المراس، ما يشجع النساء على امتطائه.

وتظهر الإحصاءات أن "الحصان البربري" أضحى قليل العدد في المغرب اليوم، إذ يبدو أنه أصبح مهددا بالانقراض لعدة أسباب، منها تعاقب أعوام الجفاف، والأوبئة، والأمراض التي يخلفها عدم هطول المطر، إضافة إلى اعتماد الفلاحة الحديثة على الوسائل التقنية المتطورة.