مكان يحكي ذاكرة 7 قرون
الساورة.. مهد القصور والواحات بالجزائر
كامل الشيرازي
GMT 16:58:00 2009 الأحد 15 نوفمبر
تعاقب على منطقة "الساورة" (1000 كلم جنوب الجزائر)، عدد كبير من الأعراق (بربر، زنوج، عرب، يهود)، وقد استمدت اسمها من نهر الساورة، القريب منها وتضم العديد من القصور التاريخية والواحات المترامية الأطراف وسط الكثبان الرملية.
كامل الشيرازي من الجزائر: تمتد واحة "الساورة" (1000 كلم جنوب الجزائر)، وتستمد الساورة التي امتزج فيها عدد كبير من الأعراق (بربر، زنوج، عرب، يهود)، اسمها من نهر الساورة، وهي إحدى حدود العرق الغربي الكبير، وتشتهر جنبات الساورة وواديها الشهير
بمئات القصور والواحات المترامية بضواحي: القنادسة، بني عباس، إيجلي، تاغيت، بني خلاف، كرزاز، أقدال، أولاد خضير، القصابي والواتة.
وتعتبر بشار مركز الجنوب الغربي الجزائري، عاصمة الساورة وتضم غابة كثيفة مزدانة بالنخيل الباسقات، وأغلب قصورها وواحاتها تتمركز على الضفة الشرقية لوادي الساورة وسط مناخ شبه صحراوي حار، جاف صيفا بارد شتاءً.
يقول أيمن (29 سنة) ابن المنطقة:"الساورة هي تلك المساحات الشاسعة الفاتنة الجمال والمحيطة بوادي زوسفانة، قد نتمكن إثر توقف غير مبرمج أو متوقع، من اكتشاف واحات غنّاء وقصور لا يظهران حتى في الخرائط الموجودة"، وتردف أمينة (24 سنة):"هنا يمكننا التنزه والاستمتاع بالصمت العميق"، كما يعلّق السائح الفرنسي فيليب:"هذه الساورة سحرتنا بجمالها وأسرارها، استنتجنا أنه بإمكاننا أن نبهر بجاذبية أرض طالما وُصفت بتعدد أوجهها في جنة اسمها الساورة".
يقول الباحث الجزائري عبد الرشيد حكيمي:"قصر القنادسة جذاب يستدعي التوقف والتأمل، يعود تاريخه إلى سبع قرون خلت، إنه لوحة فنية زادت من بهاء المنطقة بطابعها الديني الروحي المنفرد"، كما يلفت حكيمي إلى ضفاف تاغيت التي يحرسها قصر عتيق، تماما مثل بني عباس التي تزدهي بقصرها المبني بالطوب الأحمر والمتواجد وسط الواحة الخضراء.
ويشير الأستاذ "جيلالي رابحي" في تصريح خاص بـ"إيلاف"، إلى كون المائة قصر الموجودة بالساورة شُيّدت غالبيتها بين سنتي 1310 و1526م كانت منبع الحياة في العصور القديمة، أبرزها قصور "واروروت"، "الحرمة"، "غار الذيبة"، "ثقيبة السلامة" إضافة إلى تاغيت وبني عباس المُشار إليهما آنفا، وتتوسط هذه القصور تشكيلة بديعة من الواحات تمرّد مصمموها على البنى التقليدية في بناء القصور، علما أنّ أسقف هذه القصور مبنية في الغالب بمادة الخشب، في حين جرى المزج بين الطين ومواد أخرى في بناء الأقواس وهندسة هذه القصور.
ويتوفر قصر بني عباس – على سبيل المثال لا الحصر - الذي يقع وسط واحة للنخيل تأخذ شكل عقرب، على ترسانة هامة من المرافق، بدءا ببيوت الحضرة التي تُستخدم للإقامة والمجالس العامة، نجد مسجد وبنك وأبراج للمراقبة، وخنادق للدفاع، وآبار ومخازن للمؤن، وهو ما جعل منه عبر التاريخ قلعة شامخة كسرت شوكة الغزاة، مع الإشارة إلى أنّ قصر بني عباس فيه ضريح العلامة البارز "سيدي محمد بن عبد السلام".
من جهته، يفيد الباحث "كمال باشي" إلى ما ينفرد به قصر "واروروت" الذي جرى إنشاؤه أوائل القرن الخامس عشر الميلادي، من كنوز تجتذب آلاف السياح المهووسين بالسياحة الايكولوجية والسياحة الثقافية، وعلى المنوال ذاته هناك قصر القنادسة الذي يحتوي على مسجدين عتيقين هما مسجد الشيخ محمد بوزيان ومسجد الحاج أحمد، وقصر تاغيت المبني فوق صخرة.
ورغم غزارة وقيمة هذا الموروث الأثري والرصيد الحضاري، إلاّ أنّ قصور الساورة على غرار معالم أخرى في مناطق متعددة من الجزائر، تعاني من آلة الإهمال، ويستهجن كريم وحسان وزكية وغيرهم من سكان الساورة الحالة المزرية التي تتواجد فيها قصورهم، والكيفية التي تمّ وفقها ترميم قصر بني عباس، بشكل (اغتصب) طابعه الجمالي وسمته المعمارية.
وألّح مهتمون بإرث الساورة على "إيلاف" أن توصل صوتهم إلى المسؤولين المحليين حتى يتمّ إنقاذ هذه القصور وحكايا السبعة قرون من خطر الزوال، فمن هنا خرج الكاتب المعروف "محمد مولسهول"، إضافة إلى أعلام كبار أمثال: محمد ولد الشيخ - فيلالي حسين - عبد الرحمان مزيان - بلكبير محمد وغيرهم.