GMT 6:45 2009 الأحد 27 سبتمبر GMT 6:25 2009 الأربعاء 30 سبتمبر  :آخر تحديث

رواج ظاهرة تجارة الأعضاء البشرية في مصر

فتحي الشيخ

 

باتت تجارة الأعضاء البشرية رائجة في عدد من الدول. لكن مايحصل أحيانا هو سلب أحد الأعضاء دون علم صاحبه. كما يبين التحقيق التالي من مصر حيث تنشط هذه التجارة مع مايرافقها من مافيات تسعى لسلب الأعضاء من الجسم  دون علم الشخص، وفق مايتحدث به أحد الضحايا.


فتحي الشيخ من القاهرة: حاملا في محفظته الجلدية 4 الاف جنيه " تحويشة العمر بالنسبة له "، وفي قلبه أحلام وآمال أقصاها السفر لبلد عربي يعود منها بعد سنوات بمبلغ يتكفل بهّم العيال ، بدأت حكاية رمضان عبدالله..بداية قاسية لم تشفع لنهايته فكانت أكثر قسوة.

"أول ما حطيت رجلي في محطة مصر (القاهرة ) سألت ولاد الحلال يدلوني علي مكتب بيسفر لأي بلد في الخليج ".
 بداية لحكاية تتكرر يوميا عشرات المرات يرويها "عبد الله" وهو يلفظ مع كل حرف فيها آلم و حزن. فبعد أن رفضت كل مكاتب السفر تسفيره بالمبلغ الذي يملكه ، اصطاده أحد السماسرة على مقهى في ميدان الجيزة ، واقنعه بالسفر بعد التوقيع علي ايصالات أمانة بالمبلغ المتبقي.

يواصل عبد المنعم حديثه لإيلاف "قابلت مدير المكتب واسمه محمد سعيد وأخبرني إن اجمالي تكاليف السفر 12 الف ، وطلب مني اجراء تحاليل واشعة من أجل السفر وفي اليوم التالي ذهبت معهم الى معمل تحاليل واخذوا مني عينات دم وبول و عملت اشعة بالصبغة في احد مراكز الأشعة، وبعدها بيوم اتصلوا بي وقالوا انني مريض وكليتي اليمني بها حصوة وطلبوا إجراء عملية لازالتها سريعا. فدخلت مستشفي في الدقي باسم شخص آخر يمني الجنسية لاجراء العملية و قالوا لي ان هذا لان المستشفى لا يعالج فيه سوى الأغنياء. وبعدها بأيام ذهبت إلى المكتب فوجدته فارغا. وعرفت انه كان شقة مفروشة.
رجعت حزينا بالطبع على ضياع تحويشة العمر. ولكن كان ينتظرني ماهو أسوء ، عندما شعرت بإعياء بعد 7 شهور وتوجهت للدكتور، الذي أخبرني اني كليتي تم استئصالها.
 

هذه الحكاية أصبحت تتكرر كثيرا في مصر ولكن بطرق مختلفة، لعل أفضل حالاتها عندما يكون هناك مقابل واتفاق صريح من البداية حتي وان كان مخالفا للقانون، ولكنه أفضل من حالة رمضان الذي عرف بالصدفة انه تم استئصال جزء من جسده دون ان يعلم.
 اخر الفصول المعلنة في تلك الحكاية هو ما كشف منذ ايام قليلة عن عصابة للاتجار بالاعضاء البشرية يشترك فيها أردنيون الى جانب مستشفي مصري.

 وذكرت التحقيقات انهم كانوا يقنعون الضحايا ببيع كلاهم بمبالغ تراوحت بين 4 آلاف و6 آلاف دولار، وانه تم استئصال كلى 25 شابا أردنيا وبيعها لمرضى من دول عربية.

 ظاهرة سرقة وتجارة الاعضاء تتوغل وتتوحش ولا يقف امامها اي رادع. ولعل حادث اختطاف الطفلة مروة احمد حرحش 5 سنوات حين ظلت مختفية لمدة شهر كامل منذ ثلاث سنوات، وعندما تم العثور عليها مقتولة ومنزوع من جسدها القلب والكبد والكلي والطحال وفروة الراس. وهي القضية التي حفظت ضد مجهول.

 وهكذا تحولت فكرة زراعة ونقل الاعضاء البشرية من كونها عملية انسانية بالاساس الى تجارة الى سفاحين محترفين لا هم لهم الا تحقيق عائد مادي بعد ان حولوا اعضاء الفقراء الي قطع غيار لمن يقدر ان يدفع الثمن. وتحولت مصر الي رابع دولة في العالم في تجارة الاعضاء في ظل غياب قانون يحكم هذا المجال.

وهذا ما دعا حمدي السيد نقيب الاطباء في مصر ورئيس لجنة الصحة بالحزب الوطني أن يستغرب قائلا: هناك 80 دولة على مستوى العالم اقرت قوانين تجيز نقل الاعضاء وزراعة الاعضاء من بينها 16 دولة اسلامية. لذا لابد من اقرار هذا القانون بمصر.

ويضيف حمدي: هذا القانون يمثل الامل لانقاذ حياة ملايين المرضي. ويؤكد ان اقرار القانون سوف ينهي تجارة الاعضاء، لانه يحتوي على مواد تضع ضوابط صارمة تمنع بيع الاعضاء. وتقنن عمليات النقل بعقوبات تصل الي السجن عشر سنوات. والي دفع غرامة مالية يصل قدرها نصف مليون جنيه،

 لكن الى حين ظهور هذا القانون تظل مصر إحدى اكبر الاسواق على مستوى العالم لتجارة الاعضاء البشرية. وتظل تعبث بها عصابات في هذه التجارة تبدا من السماسرة المنتشرين في مقاهي اصبح بعضها معروفا؛ مثل مقهي بجوار مستشفي احمد ماهر بمنطقة السيدة زينب بالقاهرة. وتصل هذه الشبكات في النهاية الى مستشفيات اصبحت متخصصة في هذا النوع من العمليات الاثمة. مرورا بمعامل تحاليل خاصة ايضا.

ويشترك بعض الاطباء في هذه الشبكات حيث تبدا العملية باصطياد المتبرع والذي تكون ظروفه المادية السيئة هي السبب الاساس لاتجاهه لبيع جزء من جسده. ويتم الاتفاق معه على مبلغ في البداية وبالطبع يختلف السعر حسب العضو المراد استئصاله؛ إذ يتراوح متوسط سعر الكلية من 30 إلي 80 ألف جنيه. وسعر فص الكبد 70 -100 ألف جنيه. والبنكرياس 40 ألف جنيه. ثم بعد ذلك يتم استيفاء اجراءات الحماية القانونية. وهو ما يفسره "عمرو ج" السمسار قائلا: يتم تصوير اعتراف المتبرع بالصوت والصورة، بأنه متبرع وليس بائعًا، ثم إلزامه بكتابة إقرار بخطِّ يده يعترف فيه أيضًا بذلك، مع اشتراط وجود ضامن للمتبرع (ولي أمر) يكون ذا صلة قرابة (أم- أخ- ابن- زوج)، ومستند يثبت القرابة، مشيرا إلى أن المكتب الخاص بالسمسار هو الذي يقوم بالتنسيق بين المتبرع والمشتري. وفي حالات أخرى يتم تسجيله في دفاتر المستشفى على أساس انه قريب للمتبرع له. وقد يصل الامر الى تغيير بيانات البطاقة الخاصة به. أما الأنكى من ذلك هو عندما يكون المتبرع ضحية جريمة نصب يتم سلبه فيها قطعة من جسده بدون أن يعلم. ويمكن ان يبقي شهوراً دون أن يعلم ما حدث له. و قد يصل الامر في النهاية الى الاكثر خطورة و هو عندما يكون الضحايا اطفالاً؛ مثل القضية التي اثيرت منذ عدة شهور، وكان ضحاياها من اطفال الشوارع. و مازالت هذه القضية قيد التحقيق حتى الان.

 و تبقي مصر من أكبر دول المنطقة في تجارة الاعضاء البشرية. وفي انتظار قانون، يؤجل منذ سنوات بسبب خلافات حول بعض النقاط اخرها عندما اختلف اعضاء مجلس الشورى حول تعريف موت جذع المخ. ويبقي الفقراء عرضة لاستغلال فقرهم لبيع أجسامهم.

في أخبار