|
ايلاف تعرض تاريخ العرب في الدورات الأولمبية ... (2/3 ) تراجع مصري وأبناء المغرب العربي يحصدون ذهب ألعاب القوى
وأيضاً
قصة العداء التونسي القمودي أسطورة العرب في الدورات الأولمبية سعيد عويطة ونوال المتوكل يمنحان العرب مجدا غير مسبوق
محمد حامد – إيلاف : أفرزت الدورات الأولمبية الممتدة من بداية الستينات وحتى نهاية الثمانينات أسماء عربية عانقت المجد، وكانت مصدر فخر للرياضة العربية رغم أن كثرا من أبناء الجيل الحالي لا يتذكرون بعض هذه الأسماء
 |
| محمد القمودي بطل تونس والعرب .. يرفع يديه فرحًا |
أبدًا، على الرغم من إنجازاتهم الأولمبية التي جعلت أسماء البلدان العربية تتردد في المحافل الأولمبية، ويأتي على رأس هؤلاء النجوم .. محمد القمودي ... حبيب قلحية ... محمد خير الطرابلسي ... حسن بشارة ثم سعيد عويطه ونوال المتوكل ومحمد علي رشوان . وعلى الرغم من تحقيق أبطال الرياضة المصرية للعديد من الميداليات في الدورات الأولمبية في ما بين عشرينات القرن الماضي وحتى بداية الستينات، إلا أن تراجعًا ملحوظًا في مستوى الرياضة المصرية سيطر على المشاركات المصرية في الدورات الأولمبية في الفترة الزمنية الممتدة من بداية الستينات وحتى بداية الثمانينات، وتمثل ذلك في عدم قدرة أي رياضي مصري على تحقيق أي ميدالية منذ أولمبياد عام 1960 في روما وحتى أولمبياد عام 1984، حينما تمكن بطل الجودو المصري محمد رشوان من الفوز بميدالية فضية، وخلال فترة التراجع المصري أخذ أبناء المغرب العربي على عاتقهم تمثيل العرب في الأولمبياد بشكل مشرف، فقد حقق أكثر من رياضي تونسي ومغربي ميداليات أولمبية خلال تلك الحقبة من تاريخ الأولمبياد .
دورة طوكيو 1964... تألق تونسي
شهد أولمبياد طوكيو بداية ظهور العداء التونسي الشهير "محمد القمودي" وهو الرياضي العربي الوحيد في تاريخ الأولمبياد الذي تمكن من الفوز بجميع ألوان الميداليات (ذهب وفضة وبرونز) وفي 3 دورات أولمبية متتالية، بداية من دورة طوكيو 1964، ومرورًا بدورة المكسيك ثم انتهاء بدورة ميونيخ عام 1972، وبالعودة إلى الإنجاز الذي حققه البطل التونسي العربي "محمد القمودي" في أولمبياد طوكيو، فقد تمكن من الظفر بفضية سباق 10 آلاف متر بعد منافسة قوية من أبرز نجوم العالم في المسافات الطويلة أمثال الأسترالي رون كلارك صاحب الرقم العالمي، والنيوزيلندي هالبيرغ صاحب ذهبية روما 1960. كما ان الأميركي ويليام ميلز لم يترك للقمودي فرصة الفوز بالذهبية في الأمتار الأخيرة، فإكتفى الأخير بالميدالية الفضية وبفارق 4 أعشار من الثانية فقط.
وفي طوكيو أيضًا تمكن بطل تونسي آخر وهو "حبيب قلحية" من الفوز بالميدالية البرونزية في بطولة الملاكمة لوزن خفيف المتوسط، ليضيف ميدالية أرخى للرصيد التونسي والعربي في طوكيو عام 1946، أي أن تونس هي البلد العربي الوحيد الذي تمكن من تحقيق ميداليات خلال منافسات هذه الدورة الأولمبية .
مكسيكو سيتي 1968 ... القمودي يطوق أعناق العرب بالذهب
في أولمبياد المكسيك بزغ نجم العداء التونسي الأسطوري "محمد القمودي" مجددًا وتمكن هذه المرة من الحصول على ميدالية ذهبية في سباق 5 آلاف متر، وهي الميدالية التي شكلت عودة تاريخية للعرب للحصول على الذهب بعد غيبة
طويلة، كما حاز "القمودي" على برونزية سباق 10 آلاف متر في الدورة الأولمبية ذاتها، وعلى الرغم من الأجواء المشحونة بالتحديات وخاصة من العدائين الكينيين الذين أبهروا العالم بظهورهم المفاجئ في هذه الفترة، إلا أن القمودي تألق في سباق الـ5 آلاف متر وحصد الذهب، متغلّباً على الكيني كيبشوج كينو، ليصبح أول بطل عربي يفوز بميدالية ذهبية في ألعاب القوى في تاريخ الدورات الأولمبية، وهو في الثالثة والثلاثين من العمر.
وعلى الرغم من وجود الأسترالي كلارك صاحب الرقم العالمي والكينيين كينو وتيمو، بقي القمودي مع المجموعة الأولى إلى ما قبل لفتين من النهاية، عندما تقدم قليلاً ثم أطلق ساقيه للريح في اللفة الأخيرة فاجتازها بـ54.8ث، وفاز بفارق 1.5م عن كينو.وبعد السباق سأله أحد الصحافيين عن وجبته اليومية، فقال القمودي: "لا تزيد وجبتي اليومية عن خمسة كؤوس من اللبن وبعض الفاكهة وأربعة أكواب شاي وفنجانين من القهوة مع بعض قطع الكيك، وكمية لا بأس بها من اللحم والسمك وكثير من الجبن".
وكان القمودي شارك قبل أربعة أيام في سباق الـ10 آلاف م، وبدا واضحاً تأثير الارتفاعات الشاهقة على عدائي المسافات الطويلة. فانسحب كينو قبل النهاية بـ1100م، وأُغمي على عدائين آخرين، ولم يكمل ستة متبارين أيضاً المسافة، ومع بداية اللفة الأخيرة، تقدّم العداء الكيني نفتالي تيمو يليه الإثيوبي مامو وولدي. وحلّ خلفهما القمودي، ليفوز بالميدالية البرونزية مسجلاً 29.24.00د.
ميونيخ 1972 ... القمودي يواصل الإبداع وطرابلسي لبنان يلفت الأنظار
في أولمبياد ميونيخ عام 1972 تمكن العرب من الظفر بميداليتين فضيتين إحداهما بوساطة البطل التونسي "محمد القمودي" الذي واصل التألق لثالث دورة أولمبية على التوالي، حيث فاز بفضية سباق 5 آلاف متر هذه المرة، وكان القمودي قد شارك في سباق 10 آلاف م واجتاز التصفيات إلا انه تعرقل في السباق النهائي مع الفنلندي لاسي فيرين، ووقع وأصيب في كتفه وإنسحب، وهي الإصابة التي حالت دون حصوله على الذهب مرة ثانية، وبعد خمسة أيام من الحادثة عاد القمودي الى طبيعته، فشارك في التصفية الأولى لسباق 5 آلاف م وفاز بها. وفي اللفة الأخيرة من السباق النهائي انحصر التنافس بين فيرين والقمودي، لكن العداء الفنلندي تقدّم عليه قبل النهاية بقليل ليفوز بالذهبية تاركاً له الفضية.
زمن المفارقات الجديرة بالتذكر أن القمودي كان قد بدأ يستعد لدورة مونتريال 1976 وهو في سن التاسعة والثلاثين، ما يدل على لياقته البدنية الرائعة، لكن الظروف السياسية السيئة التي خيمت على هذه الدورة أدت الى انسحاب عدد كبير من الدول الأفريقية ومنها تونس .
كما تمكن الرباع الللبناني "محمد خير الطرابلسي" من تأمين الميدالية العربية الثانية في أولمبياد ميونيخ عام 1972، من خلال فوزه بفضية رفع الأثقال، محققًا رقم مقداره 147.5 ك، وقد تحقق هذا الإنجاز للبطل اللبناني الراحل في يوم 11/11/1972 .
موسكو 1980 ... حسن بشاره يضمد جراح لبنان
على الرغم من أن محنة الحرب الأهلية كانت لاتزال تمزق أوصال لبنان، إلا أن البطل الأولمبي اللبناني "حسن بشارة" بطل المصارعة تمكن من إهداء الشعب اللبناني ميدالية أولمبية غالية، ليس لأنها جاءت في أجواء من المعاناة اللبنانية فحسب، بل لأنها كانت الميدالية الأولمبية العربية الوحيدة في أولمبياد موسكو، فقد تمكن بشارة من الظفر ببرونزية بطولة المصارعة اليونانية الرومانية في وزن ما فوق 100 كلغ، وكان التوفيق حليف بشارة في الفوز على بطل ايطاليا بتثبيت الكتفين، وعلى بطل رومانيا، وانتقل إلى نصف النهائي، حيث واجه السوفييتي ألكسندر كولشنسكي بطل دورة مونتريال، انتهت بخسارته واحتلاله المركز الثالث، في حين تابع السوفييتي مسيرته وتفوق في النهائي على البلغاري ألكسندر توموف واحتفظ باللقب.
لوس أنجلوس 1984... عودة زمن العمالقة العرب
تمكن العرب من اثبات قدرتهم على التواجد ومنافسة أبطال العالم من خلال أولمبياد 1984، فقد جمع أبطال المغرب ومصر وسوريا 4 ميداليات، ذهبيتان وفضيتان، وهي حصيلة لا بأس بها مقارنة بحالة التراجع التي سادت الدورات
 |
| سعيد عويطة |
التي سبقت لوس أنجلوس، وكانت بداية الانجازات العربية في أولمبياد 1984 من خلال الذهب الذي طوق عنق البطل المغربي الأسطوري "سعيد عويطة" الذي تمكن من الظفر بذهبية سباق 5 آلاف متر.
سعيد عويطة ... بطل لن ينساه العرب
عويطة المولود في 2 نوفمبر 1959 في القنيطرة المغربية، كانت أولى مشاركاته دوليًا عام 1978 في غلاسكو خلال بطولة العالم لاختراق الضاحية لفئة الشباب، ثم حصل على منحة دراسية في المعهد الوطني للرياضات في باريس، وهناك اكتشف طرق تدريب منهجية ومنتظمة وبدأت الموهبة الفطرية تجد من يثقلها، ثم حصل على المركز الثالث والميدالية البرونزية في بطولة العالم لالعاب القوى في سباق 1500 م في هلسنكي عام 1983 قاطعا المسافة في3.32.54 دقيقة، وهو انجاز جعله بين افضل خمسة عدائين في العالم في المسافة ذاتها.
وقبل انطلاق أولمبياد لوس أنجلوس عام 84 وجد عويطه نفسه حائرا بين اختيار المشاركة في احد السباقين 1500 م أو 5000 م. وكان عويطة يدرك جيدا أنه لن يتمكن من تحقيق انجاز كبير في حال مشاركته في السباق الاول لوجود بطلين من العيار الثقيل هما البريطانيان سيباستيان كو وستيف اوفيت، فقرر المشاركة في السباق الثاني رغم حداثة اقباله على خوض سباقات الـ5000 م.وكانت توقعات عويطة صائبة تمامًا، فقد تحكم في مجريات السباق عن جدارة وكان قريبا من تحطيم الرقم القياسي العالمي الذي كان مسجلا بحوزة البريطاني دايف موركروفت 13.00.41د حيث قطع المسافة في 13.05.59 د ، وقد تحقق هذا الانجاز التاريخي في العاشر من أغسطس عام 1984 .
والمتوكل فخر لكل امرأة عربية
جذبت نوال المتوكل انظار العالم اليها في أولمبياد لوس انجلوس 1984 ، عندما حصلت على الميدالية الذهبية فى سباق 400 متر حواجز لتصبح أول امرأة عربية تحقق هذا الانجاز الذي فتح آفاقا كبيرة لرياضة المرأة العربية، وقد ب
 |
| نوال المتوكل تتوج بذهبية لوس انجلوس |
دأت المتوكل ابنة الدار البيضاء المولودة في عام 1962 خوض منافسات ألعاب القوى في سن الـ15، وشاركت في البطولة العربية عام 1981 في تونس، وحصدت 4 ذهبيات (100م و200م والبدل 4 مرات 100م والبدل 4 مرات 400م)، وعلى مدى عشر سنوات أعطت ألعاب القوى العربية الكثير وخاصة كسرها للحواجز التي تحول بين الفتاة العربية وبين البطولات، وفي 8 آب أغسطس 1984 حققت انجازها الفريد بالحصول على ذهبية لوس انجلوس، حينما تصدرت سباق الـ 400 متر منذ بدايته وإجتازت خط النهاية في المركز الأول برقم أولمبي جديد 54.61ث. وتابع فوزها سكان مدينتها الدار البيضاء والمدن المغربية الأخرى عبر الشاشة الصغيرة، وبدت الشوارع خالية، ولدى إعلان النتيجة خرج السكان الى الشوارع يهتفون ويهللون.وعادت المتوكل عام 1989 الى المغرب بعد إنهاء دراستها الجامعية، وبدأت رحلة أخرى من التفوق والتألق الإداري كثمرة تستحقها لانجازها الأولمبي، فقد اصبحت عضوا في اللجنة الاولمبية الدولية عام 1998، و دخلت المكتب التنفيذي للاتحاد الدولي لالعاب القوى عام 1995، واسندت اليها بعد عامين وزارة الدولة المغربية للشباب والرياضة. وعينت المتوكل في واحد من أرقى المناصب الرياضية في العالم، حينما أسندت اليها رئاسة لجنة تقييم ملفات المدن المرشحة لاستضافة اولمبياد 2012 .
محمد رشوان أسطورة الجودو ... والأخلاق !
البطل المصري محمد علي رشوان ابن الأسكندرية المولود في 16 يناير عام 1956 يعتبر أحد أبرز الرياضيين العرب، فقد طرق أبواب العالمية بكل قوة من خلال حصوله على العديد من الميداليات في ميادين الرياضة وكان أبرزها الميدالية الفضية في وزن فوق 95 كجم في دورة ألعاب البحر المتوسط التي أقيمت في أثينا. وبلغ رصيده من الميداليات 31 ميدالية، من بينها 13 ميدالية ذهبية حصل عليها في بطولات العالم المفتوحة. ودخل محمد رشوان تاريخ رياضة الجودو من أوسع أبوابه من خلال الأخلاق الرياضية الرفيعة ومن خلال مستواه العالمي كبطل معروف في الدورات الأولمبية منذ أحرز الميدالية الفضية في أولمبياد لوس أنجلوس عام 1984 م، عندما تعمد الخسارة أمام الياباني "ياماشيتا" بطل العالم الذي كان مصاباً في المباراة النهائية لهذه البطولة ورفض أن يستغل إصابته لينال ميدالية الروح الرياضية من منظمة اليونسكو.
سوريا تحقق أول ميدالية أولمبية في تاريخها
اقتصرت المشاركة السورية في أولمبياد لوس أنجلوس عام 1984 على 9 رياضيين فقط في 3 ألعاب وهي المصارعة والملاكمة والغطس إلا أن الدورة شهدت حصول سوريا على أول ميدالية أولمبية في تاريخها عبر البطل الأولمبي "جوزيف عطية" المقيم في الولايات المتحدة الذي نال فضية وزن 100 كجم في المصارعة الحرة.
 |
| شيراك يقبل يد نوال المتوكل |
|