GMT 22:37:20 2012 الأحد 12 فبراير
إيلاف Elaph

أول يومية إليكترونية - صدرت من لندن 21 مايو 2001

  من عناوين اليوم

مواضيع أخرى

اقرأ أيضًا

رياضة
اعتقال آلاف المشردين والعاهرات والمجانين دون محاكمة
معسكرات المنبوذين ... الوجه المظلم لاولمبياد بكين !
محمد حامد

GMT 7:30:00 2008 الثلائاء 19 أغسطس

 اعتقال آلاف المشردين والعاهرات والمجانين دون محاكمة
معسكرات المنبوذين ... الوجه المظلم لاولمبياد بكين !


محمد حامد – إيلاف : نجحت الحكومة الصينية والشعب الصيني في تقديم صورة مبهرة عن الصين الجديدة القادرة على صنع المعجزات من خلال التنظيم الأسطوري لدورة الألعاب الأولمبية "بكين 2008"، ولكن هذا الإبهار كان له

استعدادات أمنية غير مسبوقة
ثمن آخر، وهذا النجاح البراق كان له وجه مظلم وفق مصادر وتقارير صحافية غربية، فقد قامت الحكومة الصينية في خطورة مثيرة للجدل باعتقال الآلاف من المشردين وتجار المخدرات والعاهرات والمجانين والمهاجرين الزنوج والشواذ وغيرهم من الفئات المنبوذة ووضعتهم رهن الاحتجاز أو الاعتقال في معسكرات تم إعدادها خصيصًا لهذا الغرض، وهي الخطوة التي أثارت سخط واستياء العالم الحر الباحث عن الحد الأدنى من حقوق الإنسان، فيما ذهب البعض إلى تأييد الإجراءات الصينية رغم قسوتها، حيث إن هذه الفئات الشاذة التي تم اعتقالها كانت تشكل التهديد الأكبر لنجاح الأولمبياد من خلال ميولها الإجرامية وتشويه الوجه الحضاري للصين في أكبر تظاهرة رياضية في الكون .فقد اخترق صحافيون غربيون كل القيود والحواجز التي وضعتها السلطات الصينية وتمكنوا من الوصول إلى الحوائط الأسمنتية الموحشة التي تعلوها الأسلاك الشائكة والحراسة في الأبراج على البوابات، ويوجد أمام تلك المعسكرات حراس مسلحون ودوريات صارمة تفتش السائقين والمشاة في يقظة تامة. وفي الوقت نفسه ، على بعد 30 ميلا، تتركز أنظار العالم على إستاد الاولمبياد الشهير المسمى " عش الطائر" والأماكن الأخرى التي تجذب أنظار 2 مليار من المشاهدين من أنحاء العالم يشاهدون الألعاب الرياضية ويستمتعون بمشاهدة الصين الجديدة.

ووفقًا لصيحفة "الديلي ميل" اللندنية و "نيويورك تايمز" الأميركية فقد نشرت بكين جيشا قوامه 500 ألف من المتطوعين لمساعدة الأجانب على الوصول إلى مكان إقامة الألعاب الأولمبية في العاصمة بكين. كما تم تزيين الأماكن بالخضرة  ووضع لافتات باللغة الإنكليزية. ولكن لا أحد في ضاحية داكسنغ التي يوجد بها 5 معسكرات تضم آلافا من المنبوذين الذين تمت إزالتهم من شوارع بكين والغلق عليهم حتى لا يراهم أحد.

وقد تم فتح تلك المعسكرات لسجن – دون محاكمة أو تمثيل قانوني – الأشخاص الذين لا تريد الحكومة الصينية أن يراهم أحد من ضيوف الصين الأجانب وما أكثرهم خلال الدورة الأولمبية، فبدءا من أطفال الشوارع، والباعة المتجولين ومن ليس لهم مأوى والعاهرات والمجانين والمهاجرين الزنوج وتجار المخدرات والشواذ قد تم اعتقالهم بعد أن امتلأت ضواحي المدينة بهم، ووضعهم في تلك المعسكرات العام الماضي حيث يشكلون جزءا من تصميم الحكومة الصينية على أن تقدم للعالم ما ترى أنه مقبول كواجهة لها.
وهو بالطبع شيء مخيف يذكرنا بما كان في ألمانيا عندما كانت تعد للألعاب الأولمبية في برلين عام 1936، عندما قامت الحكومة بالقضاء على مثل هؤلاء الأشخاص من الشوارع. ففي ظل حكومة هتلر رفعت المعسكرات النازية شعار ( العمل يجعلك حرا) على بواباتها.

أما في الصين فإن تلك المعسكرات تحمل على بواباتها شعار  "إعادة التربية من خلال العمل". كما توجد أيضا على المعسكرات لافتات مكتوبة باللغة الصينية تقول " ستقع تحت طائلة القانون وفق قوانين الألعاب الأولمبية"، والتي تكشف عن الفترة الزمنية الطويلة غير العادية التي تم إعداد الصينيين فيها كي يسيروا بنظام صارم ليقنعوا العالم بنجاح دولتهم وتقدمها.

فالعمل لمدة 16 ساعة في اليوم والإقامة في زنزانات غير صحية لا يوجد بها سوى دورة مياه واحدة لكل دستة من النزلاء، هذا هو واقع الأشخاص الذين عملت الصين قدر طاقتها على إخفاء أوضاعهم عن العالم. وبدأت سياسة (تنظيف الشعب) العام الماضي حيث تم نقل أولئك المعتقلين إلى معسكرات على أطراف بكين والتي تم بناؤها في فترة الستينات من القرن العشرين من أجل إجراء عمليات غسيل مخ لأولئك المعارضين للدولة.

فمن خلال استخدام التعذيب وغسيل المخ والعمل الشاق قرر الرئيس ماو أن يقنع المنشقين بخطأ سلوكهم. وقد استخدمت تلك المعسكرات في الوقت الحالي من أجل تجميع المنشقين والحقوقيين وأتباع الديانات الذين غضبت عليهم الحكومة. ولكن مع تدفق الأجانب إلى الصين من أجل دورة الألعاب الأولمبية انضم إلى أولئك المنشقين قائمة جديدة من الضحايا الذين كان مسموحا لهم بالعمل في العاصمة بحرية.

فقد بذلت الحكومة الصينية جهودا شاقة لتأمين المدينة من جميع العناصر الخطرة من خلال نشر الآلاف من الشرطة السرية بالإضافة إلى جماعات من الشباب الذين يرتدون القمصان والشارات العسكرية. كما تم تجميع المهاجرين الأفارقة، وهناك دوريات مستمرة من جماعات القمصان الحمراء. وحتى الآن، ومع إقامة الألعاب الأولمبية، فإن بعض المقيمين في الصين لا يأمنون الاعتقال والسجن. و ذكر شهود بأن آلافا آخرين قد تم شحنهم في سيارات مجهولة إلى معسكرات على أطراف مدينة بكين.

أساليب التعذيب داخل المعسكرات
ووفق مصادر من سجن المعسكر، والذين خاطروا بإمكانية الاعتقال والتعذيب لمجرد التحدث عما يحدث داخل تلك المعسكرات، فإن أولئك المنبوذين قد تم تقسيمهم إلى مجموعات ذكور ومجموعات إناث. ثم تم وضعهم في حظائر

قيود وأغلال تشبه كثيرًا شعار الاولمبياد ..!
واسعة للعمل ، حيث يجبرون على صنع أدوات المائدة الصينية والألعاب الخفيفة – وهي البضائع المنتشرة في شوارع بكين للسائحين الذين يزورون بكين. ويتم اجبار هؤلاء النزلاء على العمل ليلا. وفي بعض المعسكرات الأخرى – التي تقع في مقاطعة توان، والتي تبعد عن إستاد عش الطائر مسافة أقل من نصف ساعة – يتم إجبار أولئك المنبوذين على تنظيف وإعداد الأطعمة الصينية  التي تباع بوساطة السلطات الشيوعية لأصحاب قطاع الأعمال الخاصة من أجل تقديمها للسياح الأجانب المتدفقين على الصين.

والعقاب قاس لأولئك الذين يحاولون المقاومة. فوفق ما ذكره مصدر من المعسكر، فإن النساء اللواتي  يرفضن العمل لساعات كافية يتم تجريدهن من ملابسهن لعدة أيام، وهناك طريقة أخرى من العقاب تسمى طاولة النمر – حيث يتم إجبار المنبوذين أن يجلسوا معتدلين على طاولة طويلة وأيديهم مربوطة خلف ظهورهم. كما أن أفخاذهم أيضا تربط في الطاولة وتوضع قوالب من الطوب تحت أقدامهم لترفعها عن الأرض. وتقول جماعات حقوق الإنسان إن بعض الضحايا تم إجبارهم على البقاء في هذا الوضع لعدة أيام من أجل تعذيبهم.

أما أولئك الذين يشكون أو يضربون عن الطعام للاحتجاج على اعتقالهم فيتم إجبارهم على تناول الطعام حيث يقوم الجنود بفتح أفواههم ودس الطعام فيها وهناك أكثر من ألف معسكر في جميع أنحاء الصين بها حوالى ملايين الأشخاص .

وفي عام 2005، فتحت السلطات الصينية أحد المعسكرات أمام محققي الأمم المتحدة للتحقيق في الادعاءات بأن النزلاء يقتلون ويتم بيع أعضائهم لمرضى صينيين أغنياء من أجل استخدامها في عمليات زرع الأعضاء. ولم يتم العثور على شيء مخالف. حيث إن المعسكر قد تم تنظيفه وإعداده قبل زيارة مندوبي الأمم المتحدة. وقد ذكر معارضون بعد ذلك بأن الضحايا قد تم نقلهم من المعسكر إلى معسكر آخر حتى لا يتم اكتشاف القسوة التي يعاملون بها من الآثار الموجودة على أجسامهم.

وقد قال فالم كين، المتحدث الرسمي للجنة مراقبة حقوق الإنسان في نيويورك: إن عملية تطهير المدينة من المهاجرين، ومن يعملون بالدعارة والمتسولين أثناء الألعاب الأولمبية هو انعكاس للاهتمام الشديد بأن لا يوجد شيء في الشوارع يتعارض مع رغبة الحكومة في إظهار الاستقرار والانسجام في المجتمع الصيني. وتعد بكين مثالا فريدا للحملة التي قامت بها الحكومة الصينية قبل انعقاد دورة الألعاب الأولمبية ، لتطهير المدينة من العناصر التي قد تسبب حرجا للحكومة الصينية كقوة ناهضة.

وبعد الإطاحة بالصحافيين البريطانيين واحتجازهم في ميدان تيانان مين هذا الأسبوع، وقتل  قريب لمدرب الكرة الطائرة الأميركي بوساطة عاطل صيني يحتج على سياسات الحكومة، أكد مسؤولو الألعاب الأولمبية أنهم فخورون جدا بالتقدم الذي أحرزته بكين عام 2008. فعندما فازت الصين بشرف تنظيم دورة الألعاب الأولمبية، أعلن جاك روغ رئيس اللجنة الأولمبية الدولية بافتخار أن استضافة الصين للألعاب الأولمبية العالمية يحسن سجل الصين في مجال حقوق الإنسان.

وقد أعلن  وي وانج، مسؤول صيني، بالأمس استنكاره بأن تكون بلاده قد أعطت وعودا بإدخال تحسينات في مجال حقوق الإنسان. حيث قال: بعد 30 عاما من الإصلاح، تطورت الصين بشكل كبير، ويستمتع الشعب الصيني بالحرية، ويعيش الصينيون حياة طيبة. وهم سعداء، وهذه هي الحقيقة. وبالطبع هناك استثناءات، ولكن يجب اللجوء إلى الطرق الشرعية والإجراءات القانونية لحل أي قضية.


وبطبيعة الحال تأمل بكين أن تحقق لها الأولمبياد دعاية سياسية ناجحة. حيث يعتقد الصينيون أنه في نهاية الدورة، سوف يتركون في ذاكرة العالم ذكريات سعيدة من مشاهدة هذا الحدث. ولكن بالنسبة إلى أولئك الذين تم اعتقالهم ووضعهم في السجون دون محاكمة، فإن ذكريات أولمبياد 2008 سوف تكون مختلفة تماما.

شعار الاولمبياد لم يجب الضحايا خلف الأسلاك الشائكة