|
أصداء على اخفاقات منتخب انكلترا عبر عشرات السنين ( 2-2) مطالبات بالتغيير للأفضل في صفوف المنتخب الانكليزي
روميو روفائيل من لندن : ما هي حقيقة إخفاقات منتخب انكلترا؟ وهل من الممكن الاستمرار في نقد المديرين الفنيين الذين تعاقبوا على تدريبه، أم اللاعبين حتى تتضخم الكراهية البشعة ويتخلى كل واحد عن مسؤوليته؟ وكثرت هذه الانتقادات والصراخات والمطالبات بالتغيير خصوصاً بعد أن تعادل المنتخب الانكليزي في مباراته مع جمهورية التشيك في الوقت بدل الضائع 2-2.اللاعبون غير جيدين، تدفع لهم رواتب ضخمة، وهم غير مهتمين ولا يريدون أن يمثلوا بلادهم! ثم هناك المدير الفني، وبالكاد تسلم فابيو كابيلو المنصب وهو لا يعرف ماذا يفعل - عليه أن يتعلم الأنكليزية أولاً – هل يملك أفكاراً جديدة، هل يدفع له راتباً ضخماً... الخ؟
هذه الانتقادات سمعها الجميع سابقاً، ولم تكن التجربة الأولى، فقد عرفها مشجعو كرة القدم عندما تولى إدارة المنتخب ستيف ماكلارين واريكسون وكيفن كيغن وغلين هودل وغريهام تيلور، إذ إن جميعهم اُتهم بالعجز ذاته. ولكن ألم تكن لكل واحد منهم أي فكرة أو اختار أسوأ فريق أو اسلوب لقيادة المنتخب؟
 |
| ماكلارين في وجبة تدريبية سابقة مع بيكهام |
الحقيقة أن المشجعين قد تقززوا من سماع أن منتخبهم قد فاز بكأس العالم لعام 1966، وهم يرغبون بشدة في مشاهدة تكرار ذلك. ولكن رد الفعل في المباراة الأخيرة جعل الجميع مندهشين ومستغربين، وهو رد الفعل ذاته مع أجيال من المديرين الفنيين الذين تعاقبوا على إدارة المنتخب منذ أيام السير آلف رامزي (المدير الفني الذي فاز بكأس العالم لعام 1966)، حتى أنه هو أيضاً أصبح الضحية في آخر المطاف.
وببساطة، لا يمكن القبول بوجود لاعبين أمثال لامبارد وجيرارد وروني وتيري وفرديناند وآشلي كول في المنتخب، بأنه غير جيد بالمرة. أي واحد من هؤلاء يستطيع أن يلعب في أي منتخب كان. تشلسي جعل لامبارد اللاعب الذي يستلم أعلى أجر في الدوري الممتاز، ليفربول ومانشستر يونايتد يعاملان جيرارد وفرديناند كجوهرة ثمينة، لأنهم يقدمان عروضاً رائعة لنادييهما. ومدير فني مثل سجل كابيلو الممتاز، سيحاول أي ناد أو منتخب في العالم اصطياده.
هذه الأشياء وحدها ليست سبب اخفاقات منتخب انكلترا. يبدو أن هناك شيئا أعمق بكثير من ذلك في لعبة كرة القدم في هذه البلاد. أعمق بكثير من الفشل وخيبة أمل كبيرة من نتائج المباريات. شيء يبدأ من الصفر، من أولياء الأمور الجاهلين الذين يبدأون بالصراخ من على خط التماس على أطفالهم الذين لا يتجاوزون الـ11 سنة من أعمارهم لرفس اللاعب الخصم.
 |
| المدرب السويدي اريكسون المدرب السابق للانكليز |
وهذا الشيء يذهب إلى أبعد من هذا عندما يصل إلى المديرين الفنيين للأندية الذين يعتذرون عن ضم لاعبيهم إلى المنتخب الوطني بداعي الإصابة، ولكنهم يكونون مهيئين للمباريات في الدوري الممتاز بعد 48 ساعة فقط.
وهنا يجب ألا يلقى اللوم على اللاعبين فقط، ولكن آن الأوان ليتوزع اللوم بالتساوي على كل الجهات المعنية بتطوير كرة القدم الانكليزية.
لنأخذ مثالاً، المسؤولين في اتحادات كرة القدم الذين يجب عليهم أن يلقوا نظرة فاحصة طويلة على هذه الاخفاقات، ويسألوا أنفسهم هل أنهم حقاً يفعلون كل ما في وسعهم للمساعدة على نجاح كرة القدم الانكليزية؟ والكثير من النقاد الرياضيين يعتقدون أن اتحاد كرة القدم واتحاد الدوري الممتاز مقصرين إلى حد بعيد في واجباتهم. أما اتحاد كرة القدم فالجميع يريد منه أن يدعم المدير الفني واللاعبين في كل اتجاهات. لا يكفي فقط منح راتب للمدير الفني بملايين عدة من الجنيهات الاسترلينية وبعد ذلك الطلب منه ممارسة واجباته. فكابيلو يحتاج أيضاً إلى دعم من مرؤوسيه عندما يتعلق الأمر بالمديرين الفنيين للأندية وترتيب مواعيد المباريات والتعامل مع الصحافة.
يحاول المديرون الفنيون للأندية منذ عشرات السنين التحايل على المدير الفني للمنتخب الوطني لمنع مشاركة لاعبيهم في واجباتهم الدولية. ولكن إذا شاركوا فإن بعضهم قد يكون قد تلقى تحذيرات صارمة من مديره الفني بأخذ الحيطة والحذر من الإصابة أثناء فترة تدريبات المنتخب.
 |
| المدرب السابق كيفن كيغن |
ولكن هل يلام المدير الفني أو اللاعب فقط، خصوصاً أن عليهما الأهداف التي يجب أن يتوصلا إليها، وإلا فإن موقفهما سيكون مهدداً. إذاً لماذا لا يحاول اتحاد الكرة إلى تحسين العلاقة مع الأندية التي تضخ اللاعبين للمنتخب؟ يجب على الاتحاد التحدث مع أصحاب الشأن في الأندية لتخفيف الاحتكاك، وتشجيعها بأن عليها أن تفتخر بوجود لاعبيها ضمن منتخب البلاد بدلاً من اعتباره شرا لا بد منه.
وعلى الاتحاد أيضاً أن يغير "مناخ الرعب" الذي يدور حول المنتخب الوطني. الكثير منه ينطلق من النقد الحاد الذي يستهدف المدير الفني واللاعبين. وقد وصل هذا النقد إلى درجة سيئة بحيث إن بعض اللاعبين يتساءلون ما إذا كانت مشاركتهم مع منتخب بلادهم تستحق كل هذا العناء. وقد شاهدنا بالفعل اعلان بول سكولز (مانشستر يونايتد) وجيمي كاراكا (ليفربول) اعتزالهما اللعب دولياً. وإذا لم يتحرك الاتحاد الآن ويجعل اللعبة أكثر متعة، فإن لاعبين آخرين سيتبعون خطواتهما.
يريد كابيلو أن يلعب الفريق من دون خوف. كيف يمكن ذلك واللاعبون يعرفون أن أي تمريرة أو ركلة خاطئة ستؤدي إلى السخرية والنقد الحاد في اليوم التالي.
الحديث هنا يدور حول اللاعبين الكبار في أنديتهم الذين لا يخافون من وجود الكرة بين أقدامهم في كل الأوقات، ولكنهم عندما يضعون قميص منتخب انكلترا على أجسادهم ينكمشون، أو ما هو أسوأ من ذلك، يختفون. وهناك من يقول إن المدير الفني واللاعبين يتقاضون رواتب ضخمة، لذلك يجب أن يقبلوا النقد اللاذع عندما لا يؤدون واجبهم بصورة جيدة. ولكن ذلك لا يؤخذ في الاعتبار بأن الإرباك هو سبب من الأسباب التي لا يظهر بعض اللاعبين بمستويات عالية. ومن واجب اتحاد الكرة دعم المدير الفني واللاعبين من بعض التجاوزات السيئة، ومن واجبه أيضاً أن يربت على كتف المدير الفني ويقول له هذا يكفي.
 |
| غلين هودل المدرب السابق لانكلترا |
كانت هناك لحظات عن سوء المعاملة في الصحافة الانكليزية التي وصلت إلى درجة الاشمئزاز والاهانة والاذلال، ويجب على المدير الفني أن يطلب من اتحاد الكرة أن يدافع عنه حتى لو وصل الأمر الى اتخاذ اجراء قانوني. هناك قوانين صارمة في انكلترا ضد القذف والتشهير والتي تنطبق على كل انسان، ولكن هذه القوانين تضرب بعرض الحائط عندما يتعلق الأمر بمنتخب انكلترا.
المدير الفني واللاعبون هم بشر، وإذا كانوا يلاقون التشهير وسوء المعاملة في كل الأوقات، فإنه يجب ان يملك اتحاد الكرة القوة للقتال ضد ذلك. أما إذا لا يدعم المدير الفني، فأي فرصة النجاح يملكها هذا المدير؟ في نهاية المطاف سيتم جرده من كرامته وتحطيمه، ولذا سوف لن يملك أي ثقة في الاستمرار.
من جهة أخرى، يجب أن يشترك في اللوم أيضاً بعض المشجعين – أقلية بالطبع – فعليهم أن يدركوا أن اطلاق أصوات الازدراء والاستهجان خلال المباريات سوف لن يساعدهم للحصول على نتائج أفضل. نعم، لهم كل الحق في أن يعبروا عن مشاعرهم، وأن يسمع صوتهم، ولكن بعد نهاية المباراة. أما اثناءها فإن كل العاطفة التي يملكونها تنبغي أن تدعم اللاعبين لدفعهم إلى الانتصار.
الضغط على لاعبي الأندية الأربع الكبار (مانشستر يونايتد وتشلسي وارسنال وليفربول) الآن هو أكبر بكثير من أي وقت مضى. ولأكثر من عقد، أصبح الطلب من اللاعب أن يبذل أكثر جهداً للمنافسة على اللقب وبطولة دوري الأبطال للأندية الأوروبية وبطولات الكأس المحلية. وهذا سبب في زيادة عدد المباريات التي وصلت إلى درجة الاختناق، وكانت لها تداعياتها السلبية على منتخب انكلترا.
مشجعو الكرة يقارنون لاعبي الكرة الانكليزي بالمنتخبات الأولمبية، ولكن هذه المقارنة غير صحيحة، فالألعاب الأولمبية تقام مرة كل أربع سنوات، أما اللاعبون الانكليز الكبار فإنهم يشاركون في مسابقات في موسم واحد تعادل ثلاث بطولات أولمبية.
بعد أيام سيقابل منتخب انكلترا نظيريه أندورا والكروات في مباريات التأهيل لبطولة كأس العالم. ويجب عليه أن يحصل على نتائج ايجابية ليمهد الطريق للوصول إلى نهائيات مونديال 2010 التي ستقام في افريقيا الجنوبية. وإذا كان الجميع من المشجعين والإعلاميين والمسؤولين في الاتحادات يقفون وراء منتخب بلادهم ويدعمونه، فإنه من المحتل أن يسير الفريق في الطريق الصحيح. وعلى المنتخب أن يلعب أحسن بكثير مما قدمه من عرض أمام جمهورية التشيك قبل أسابيع على ملعب ويمبلي، وإلا فإن هذه الأسئلة ستعود لتكرر نفسها مرة أخرى.
|