إذا أصبح موسم ليفربول الحالي أكثر سوءاً مما هو عليه الآن – وهذا يمكن أن يكون في أقرب فرصة: مساء اليوم – فإن حتى أولئك الأنصار الذين يؤيدون بقوة مديره الفني رافاييل بينيتز ويقارنوه بكل فخر بين انشتاين والمدرب الاسطورة السابق بيل شانكلي، ومع الذين ما زالوا سكارى من نشوة الانتصار في اسطنبول عام 2005، فإنهم سيبدأون بالسؤال ما إذا كان ناديهم يقوده رجلاً مناسباً.
ولكن الشك في قابلية بينيتز وقدرته هما الجزء الأسهل في معادلة مشاكل ليفربول. ويمكن لجميع هؤلاء الأنصار أن يقولوا ما يشاؤون ويستشهدوا بالتعاقدات غير المجدية، التي أدت إلى نفور بعض اللاعبين الكبار والابتعاد عنه.
ويمكن القول إن ست هزائم في سبع مباريات، ولا سيما إذا عقبها الخروج المبكر من دوري أبطال أوروبا وزيادة القلق في الدوري الممتاز، سيضعان المدرب الاسباني على حافة الهاوية.
والتحدي الحقيقي في النادي الآن هو ما يجب عمله لايجاد البديل، لإضافة معنى لما بعد بينيتز. لأنه على رغم اخفاقاته الواضحة، إلا أنه سيدرك أنصار النادي حينذاك أن إقالته بأسرع وقت يمكن أن يدخل ليفربول في صراعات أكبر. ولكن دعونا ننظر أولاً إلى من سيخلفه، وبوجه خاص، بعد الهمس عن الاسطورة كيني دالغليش، الذي سيتحول إلى صخب إذا خسر ليفربول أمام ليون في دوري أبطال أوروبا هذا المساء. وبالفعل فقد تم تعيينه في "أنفيلد" باعتباره سفيراً في أكاديمية "كيركبي" التابعة للنادي. ومن المؤكد أن "الملك كيني" سيقود هتافات الاستهجان التي ستنطلق من المدرجات بعد مباراة اليوم. وإذا قام بذلك بالفعل، فإنه سيساعد مالكي النادي الأميركيين على التقاط الأنفاس.
ولكن هل دالغليش الرجل المناسب لهذا المنصب حتى على أساس مؤقت؟ الأدلة على ذلك شحيحة وقديمة أكثر من عقد من الزمان عندما نزل على أرض الملعب لتدريب نيوكاسل يونايتد. إلا أنه يمكن توقع النهوض بالنادي على المدى القصير، خصوصاً من اللاعبين المحليين الذين كانوا يرهبونه وهم صغاراً.
إلا أن تعيين مدرب كانت انجازاته الإدارية العظيمة في بلاكبيرن منذ ما يقارب الـ15 عاماً من شأنه أن يمثل قفزة هائلة لليفربول نحو المجهول. فهل سيستطيع الاسكتلندي منافسة نظرائه ارسين فينغر والسير اليكس فيرغسون وكارلو انشيلوتي؟ مع الأخذ في الاعتبار، هل ارسنال ومانشستر يونايتد وتشلسي سيضع دالغليش في قائمته المختصرة إذا احتاج أحدهم إلى مدير فني في المستقبل القريب؟
وإذا اقيل بينيتز، وفي الموازاة جاء العرض لدالغليش من ليفربول، فإنه من المؤكد أن يكون المنصب واحداً ممن لا يمكن مقاومته مهما كانت المخاطر لمكانته المميزة.
العيوب في سيرته الذاتية في نيوكاسل وسلتيك ما تزال تثير الغضب وتبقى هموماً في قلب دالغليش وتثير شكوكاً في مكانته كمدير فني في أرفع المستويات – والشعور بسوط لسانه – والكثير من المراقبين يعلمون مدى حبه في تحقيق أن تكون له الكلمة الأخيرة في أي حجة معينة. إلا إذا أصبحت تجربته في "أنفيلد" الأكثر تميزاً، حيث أن بعض أنصار النادي يود أن يكون في مدرجات "انفيلد" في أول مباراة العودة لدالغليش، ولكن لدى ليفربول من المشاكل ما يكفيه للسماح لمشاعر سابحة من أن تحكمه.
إذا لم يتم تعيين دالغليش، من الذي سيكون متاحاً إذاً في المدى القصير؟ الألماني يورغن كليسمان، الذي تودد إليه أحد مالكي ليفربول مرة، لا يعمل الآن ولكنه لم يمض وقت طويل على إبعاده بعد فترة كارثية قصيرة في بايرن ميونيخ الألماني.
ومعروف عن كليسمان أنه ذكي ومبتكر، ولكن بتعيينه في ليفربول، فإن أنصار النادي سوف لا يحصلون على مدرب كرة قدم فقط، بل على كامل فلسفة الساحل الغربي للقارة الأوروبية. ومع هذا، فقد يكلف استئجاره ثروة ضخمة، هو الشيء الوحيد الذي لا يملكه ليفربول. وقد يكون للمالكين أموالاً أقل في الوقت الذي سيقيلون فيه بينيتز، وهذا يضيف تعقيداً آخراً على اضطرابات النادي.
وما إذا اضطر المالكان الأميركيان للنادي توم هيكس وجورج جيليت الابن إلى دفع الاسباني مبلغاً قدره 20 مليون جنيه استرليني بالكامل حسب عقده، أو إذا استطاع ليفربول أن يخفض هذا المبلغ إذا لقي بينيتز وظيفة أخرى مباشرة بعد إقالته، فإن كل هذا سيتوقف على محامي الطرفين، ولكن هناك قدراً من الفوضى في "أنفيلد" التي أدت إلى تجديد عقد بينيتز. وكان الاتفاق، الذي تم التوصل إليه في خضم المعارك على السلطة في مجلس إدارة النادي، قد كتب كله تقريباً بخط يد المدير الفني، إلى حد كانت شروطه ملاءمة له ولمصلحته.
وعلى رغم الندم على مدى حجم الصفقة التي كانت الشيء الوحيد التي من الممكن أن توحد المالكين هيكس وجيليت، إلا أن عدم قدرتهما على مواصلة العمل معاً – الشعور بالمسؤولية لمشروع بناء الملعب الجديد وتوفير جبهة موحدة – كانت سبباً آخر لأي مدير في أعلى الدرجات من السلطة أن يجري المقابلات مع المالكين وليس العكس.
فهل فابيو كابيلو المدير الفني لمنتخب انكلترا أو مارتن أونيل المدير الفني لاستون فيلا، سيقدمان طلبهما إلى الوظيفة بعد إقالة بينيتز والعمل في مثل هذه الظروف؟
يذكر أن الحد السنوي الأقصى لصندوق شراء اللاعبين البالغ 20 مليون استرليني (الذي لم يتم الأخذ في الاعتبار العائدات المفقودة المحتملة إذا اقصي ليفربول من دوري أبطال أووبا) هو أفضل من أكثر الأندية في أوروبا، لكنه لن يذهب إلى اقناع مثل جوزيه مورينيو الذي باستطاعته الذهاب إلى مانشسر سيتي الغني بالثروات النفطية، ناهيك عن ريال مدريد وبرشلونة.
كل ذلك يترك ليفربول في الموقف الذي من الأفضل التعامل مع "الشيطان الذي يعرفه..."، على الأقل حتى نهاية الموسم الحالي. ولكن بينما الرئيس التنفيذي للنادي كريستيان بيورسلو من الممكن أن يعلم ذلك، إلا أن جماهير النادي تميل إلى أن تكون أكثر عاطفية إلى حد ما. إلا أن الخسارة أمام ليون هذا المساء قد تحثها إلى مجرد اطلاق انشودة: "الملك كيني" الاستفزازية