منتخب الجزائر يحظى باستقبال تاريخي عند عودته من الخرطوم
مراد حاج
GMT 23:56:00 2009 الخميس 19 نوفمبر
حظيت بعثة المنتخب الجزائري لكرة القدم باستقبال منقطع النظير لدى عودتها إلى أرض الوطن مساء الخميس من العاصمة السودانية الخرطوم أين افتك محاربو الصحراء تأشيرة التأهل إلى الدورة النهائية لمونديال 2010 اثر فوزهم على المنتخب المصري في اللقاء الفاصل عن المجموعة التصفوية الأفريقية الثالثة .
وقد احتشد عشرات الآلاف من الجزائريين قرب مطار" هواري بومدين الدولي" بالجزائر العاصمة لاستقبال المدرب رابح سعدان وكتيبته مثلما احتشد قرابة المليوني شخص على طول الطريق المؤدي من المطار إلى" قصر الشعب" أين كان في انتظارهم رئيس الجمهورية، السيد عبد العزيز بوتفليقة الذي أقام على شرف البعثة حفل استقبال خاص.
وقد كان يوم عودة المنتخب الوطني بمثابة مناسبة لتمديد الاحتفالات والأعراس الكبيرة التي انطلقت فيها الجماهير الجزائرية مساء الأربعاء مباشرة بعد إعلان الحكم السيشيلي ايدي مايي للصفارة النهائية للمباراة التي انتصر فيها فريق الخضر على منتخب الفراعنة،معلنا عودة الجزائر إلى مصاف نخبة الكرة العالمية بعد غياب 24 سنة، أي منذ تاريخ آخر مشاركة في نهائيات المونديال في دورة مكسيكو 1986. إذ وبعدما استمرت مظاهر التعبير عن الفرحة إلى غاية الساعات الأولى من صبيحة الخميس بكل مدن وبلدات الوطن، فان نفس المظاهر سرعان ما عادت إلى الجزائر العاصمة، وأضحى كل واحد يسأل عن ساعة وصول بعثة المنتخب الوطني إلى المطار قصد التوجه لاستقال " الرجالة"،حسب تعبير الشاب منير( 19 سنة) والظفر بتحية خاصة من أحد هؤلاء الأبطال الذين أدخلوا الفرحة إلى قلب كل جزائري بما فيهم المواطنون الذين لا يفقهون في الرياضة شيئا، ولم يكن يهمهم، كما قال كهل في الأربعينات،" الفوز على مصر بعدما ظلمونا ببلادهم".
وقد كان في استقبال البعثة، عند نزولها من الطائرة،وفد رسمي متكون من عدة شخصيات حكومية، بقيادة السيد عبد العزيز بلخادم الممثل الشخصي لرئيس الجمهورية السيد عبد العزيز بوتفليقة، واستقل اللاعبون فور وصولهم حافلة مكشوفة جابوا على إثرها حوالي 15 كلم ،وهي المسافة الفاصلة بين مطار "هواري بومدين" الدولي و"قصر الشعب"، وذلك في قرابة أربعة ساعات،ولك إذن أيها القارئ أن تتصور الكيفية التي كانت تسير بها الحافلة، وذلك الحماس الفياض الذي كان محاطا بها وتلك الأهازيج و الشعارات التي كان يهتف بها مليوني شخص من مختلف الأعمار والفئات والممزوجة بالأغاني الممجدة لانجاز المنتخب القومي لكرة القدم، والتي وجدت رواجا كبيرا في سوق الأغاني... و أكسبت طبعا الملايين من الأموال لأصحابها.
الفرحة كانت ممزوجة بالأحزان
وبالمقابل لم يمر تأهل الجزائر إلى نهائيات المونديال دون أن يسجل بعض المآسي بحيث أفاد بيان للمصالح الحماية المدينة يوم الخميس بتسجيل 14 حالة وفاة و 254 إصابة متفاوتة الخطورة في حوادث سير وأصيب 254 بجراح خلال الاحتفالات العارمة وأوضح البيان أن حوادث السير المميتة قد وقعت في ولايات ورقلة وغليزان وسعيدة تيبازة وخنشلة والطارف، فيما أن الجزائر العاصمة ورغم تسجيلها أكبر عدد من الحوادث إلا أنها لم تؤدي إلى وفايات .كما أكد البيان إصابة 145 شخص بنوبات قلبية لكنها لم تفض إلى الوفاة.
يذكر أن هذه هي المرة الثالثة التي تتأهل فيها الجزائر الى نهائيات كاس العالم لكرة القدم بعد دورتي اسبانيا 1982 ومكسيكو 1986.إلا أنه لم يسبق أن عبرت الجماهير الجزائرية بمثل هذه الفرحة المميزة حتى أن "عمي عمر " ،وهو شيخ يقارب السبعين، قال بالحرف الواحد" إن هذا اليوم يذكرني باحتفالات استقلال الجزائر"