الإعلام المصري فقد الريادة
منصور الجبرتي
فقد الإعلام المصري الرياضي الريادة ولم يعد كما كان في سابق عهده، عندما كان المعلق التلفزيوني يلفت الأنظار إليه بحسن ألفاظه وخفة دمه، وعندما كان الكاتب الصحافي يخطف الألباب بحسن تعبيره ودقته.
صحيح أن الإعلام المصري كان متفرداً في حينه ولم يكن يخضع لعوامل المنافسة الحالية، لكنه كان أفضل حالاً وأجمل مضموناً، أما الآن فقد قرأنا عليه «الفاتحة» بعد أن أصبح مرتعاً لمن هم خارج «المهنة» إلا من رحم ربي، حتى أصبحت البرامج الرياضية في القنوات المصرية فقرات من الردح والشتم والتراجع في الأسلوب واللفظ.
وأصبحنا في زمن يتصل فيه رئيس القناة ليقول للمذيع وعلى الهواء مباشرة: «مش إحنا اتفقنا أنه مفيش إساءة لحد»... وغيره وغيره من المقاطع التي أضحت «كوميديا سوداء» أو لنقل «مهزلة».
الشارع الرياضي المصري عُرف بعشقه للفن وحبه للإبداع، وربما كان في كثير من الأحيان سراً من أسرار التفوق وداعماً من ركائز الإبداع والسير قدماً نحو الأفضل... لكن تجار «الفضائيات» أفسدوا ذائقة الشارع المصري وحولوه باتجاه آخر تحت ذريعة أن الجمهور يعشق «صراع الديكة»، أما بعض المذيعين فللأسف أصبح «مطية» لجذب الجمهور، وأضحى كـ«الراقصة».
فرق شاسع بين حال الكرة المصرية الفنية وتفوقها وحال إعلامها... فالأولى تسير نحو الأمام، أما الثانية فقد قرر «أقطابها» الحاليون السير بها نحو الخلف.
ذات مساء كتب المستكاوي الكبير مقالاً بعد خسارة مصر من مالاوي، ولا أجد إلا أن أكرر جملة «الكبير» لأنها خير تعبير... أما جملته فكانت كلمتين مختصرتين لا ثالث لهما وهما: «أما بلاوي».
* نقلاً عن صحيفة "الحياة" اللندنية