إيلاف: الشركة / التحرير | إجعلنا صفحتك الرئيسية | المواضيع الأكثر زيارة | جوال إيلاف | إتصل بنا | Advertise | RSS Feeds
 العدد 3109 الأربعاء 25 نوفمبر 2009 آخر تحديث  GMT 1:44:00 PM

  Facebook
  Delicious
  Stumbleupon
  Digg
  Reddit
إيلاف>>رياضة   
    


أمير خان: ضحية لسوء الحظ وإساءة المشجعين

GMT 18:15:00 2009 السبت 4 يوليو

روميو روفائيل


 

روميو روفائيل من لندن: لبعض الوقت وحتى اليوم مجموعة صغيرة وقبيحة من المشجعين انقلبوا على الملاكم البريطاني الباكستاني الأصل أمير خان، فهم يطلقون صرخات الاستهجان عندما يكون في الحلبة وكذا عندما يفوز. ويصفون أداءه في الملاكمة بالتغطرس... وبكلمات أخرى أسوأ من ذلك.

فماذا يحدث لهذا الملاكم الذي أصبح بطلاً قومياً وهو في الـ17 عاماً من عمره، ويعتبر واحداً من ألطف الرياضيين البريطانيين؟صحيح أن هؤلاء المشجعين استاءوا منه، لأن خان وافق بسرعة على أن تنقل نزالاته في المحطات التلفزة التي يجب أن يشترك فيها المرء لمشاهدة برامجها، حتى قبل حصوله على لقب عالمي. وقد يكونون محقين في ذلك، ولكن من الصعوبة اعتبار فعله هذا خطأ منه. وثمة عدد قليل منهم أثير اسطورة نجاعاته الاستثنائية في الحلبة، بعدما شاهدوا ميزة ضعف في ذقن خان التي سببت بخسارته في نزاله أمام بريدز بريسكوت بعدما سقط أرضاً بعد مرور 54 ثانية فقط من الجولة الأولى. ومرة أخرى، هذا ليس خطأ خان لامتلاكه ضعفاً بدنياً.

السبب الحقيقي الواضح هو: العنصرية!

خان يحطم منافسه    قبل خمس سنوات عندما كان خان مراهقاً يبلغ من العمر 17 عاماً عاد إلى بلاده، بعد مشاركته في أولمبياد اثينا ممثلاً وحيداً لبريطانيا في الملاكمة، حاملاً معه الميدالية الفضية بعدما قدم أفضل عرض رائع للهواة أمام عبقرية الكوبي ماريو سيزار كيندلين الذي استطاع أن يحصل على لقب بطولة العالم للمحترفين في وزن المتوسط بعد ذلك.

وتوجه النجم الموهوب أمير خان مبتسماً إلى الاحترافية، وهو الرياضي المهذب وغير المتكلف ومن أسرة من الطبقة العاملة في بولتون. وأخذ الملاكم رياضته المفضلة على محمل الجد، وكان يحترم خصومه، إذ أن بعضهم كان يستحق ذلك بالفعل، وأظهر براعة في الحلبة وشعر بالمسؤولية خارجها، فالحياة إذن لا يمكن أن تكون أفضل من ذلك.

بعد ذلك، في 7 تموز 2005، شبكة النقل في لندن، وكذلك الشعور العام البريطاني، اهتزتا بانفجارات منسقة في العاصمة، خطط لها أربع شبان مسلمين متعصبين، قلتوا أنفسهم ومعهم 52 آخرين وأصيب مئات عدة آخرين، وفجأة جميع الآسيويين من الشبان والشابات أصبحوا ريبة في نظر قسم قليل من عامة الشعب.

خان، وبسبب رصيده الجيد، سارع إلى اصدار بياناً يدين فيه الإرهاب ويؤكد اعتزازه بوطنيه وبدينه. وهو الفضل الذي سمح له في وضع أسس أخلاقية في الانضباط التي كان بحاجة إليها أي رياضي جيد، وقال: "فوزيفي النزالات هي للجميع وليس للمجتمع الإسلامي فقط".

لم يكن هذا كافياً لبعضهم، كان يمكنك سماع الغمغمة في نزالاته، حتى عندما ذهب خان إلى كشمير لمواساة عوائل ضحايا الزلزال الذي وقع في كانون الأول من العام نفسه، ويبدو أن هناك اللامبالاة إلى الجهد الإنساني، فالمذهب قد خرج من صورته.

مشاكل أخرى أعقبت ذلك، ففي الشهر نفسه، ثم ضبطه بسياقة سيارته بسرعة فائقة على إحدى الطرقات الرئيسية، وتم حظره وفرضت عليه غرامة. ولكن لم تكن هذه آخر ويلات السياقة.

في عام 2007 كان خان يسوق سيارته من نوع "بي ام دبليو" الفارهة بسرعة بحيث لم يستطع ايقافها قبل اشارة المرور في وسط مدينة بولتون وسبب ذلك اصطدامه بأحد المارة، جيفري هاتون، الذي كسرت ساقه. والنادم خان حظرت عنه السياقة لمدة ستة أشهر وغرم بألف جنيه استرليني بسبب قيادته الطائشة، حتى أن بعضهم اعتقد بأنه من هو هذا المجنون خلف عجلة القيادة؟ وماذا كان يفعل في قيادة هذه السيارة الفارهة؟ ولماذا لم يقدم اعتذاره على الوجه الأسلم؟

صحيفة "ذي دايلي ميل" البريطانية اليمينية غمزت لقراءها في نيسان من العام الماضي في قصة من النوع التي يلتهمونها على مائدة الإفطار بسذاجة، حيث أظهرت خان يخرج من إحدى الملاهي بعد "ليلة قرمدية". ولم يقتصر الأمر على ذلك. بل، تم الإشارة إلى (إعادة إثارة الخبر الذي نشرته قبل شهر من ذلك الوقت) أن "الزعيم المتشدد عمر بكري محمد انتقد خان لأنه يرتدي قمصاناً مزخرفة بالعلم البريطاني".

وتحاول "ذي دايلي ميل" أن تكسب من الناحيتين وتمسك العصا من الوسط، مثلما هي دائماً، فأرادت أن يكون خان مسلماً معتدلاً (وهو كذلك) والبريطاني الذي يلوح بعلم بلاده (وهو كذلك أيضاً)، ولكنها تريد أيضاً أن تستخدمه "علفاً" لعناوينها البارزة لقراءها الحائرين. ولكن كيف يستطيع أن يفوز خان؟

هاتون، في هذا الوقت، أصبح كيئباً إلى درجة لا تطاق. باع بيته وبدأ يتعاطى الكحول بكثرة، وعندما توفي في أيار الماضي، عادت "ذي دايلي ميل" مرة أخرى إلى الهجوم على خان، إذ نقلت عن أرملة هاتون، مويرا، قولها: "جيف كان سعيداً حقاً، ولكن بعد وقوع الحادث تغير كثيراً، أصبح كئيباً وازداد سوءاً شهراً بعد آخر".

خان، في حياته المهنية، على رغم كل ذلك، واصل طريقه في الانتصارات، ولكن حتى 6 ايلول 2008، عندما واجه بريدز بريسكوت ذو الضربات القاتلة، الذي اختاره له مدربه المقال خورخي روبيو. والملاكم الانكليزي الشاب الذي واجه صرخات الاستهجان مرة أخرى كان لا يُرحم في ذلك المساء، حتى وهو يحاول الوقوف على قدميه بشجاعة. صيحات الاستهجان كانت كريهة ومؤذية.

ومع ذلك، كانت الهزيمة سبباً لاكتشاف نوعاً جديداً من النضج في خان، يتعارض تماماً مع صورة السائق الذي يندفع بقوة والشاب المنغمس في الملذات والمنافق دينياً. واجه كاميرات التلفزيون في اليوم التالي ولم يقدم التبريرات عن خسارته، وبعدها بأسبوع حضر عشاء خيرياً في لندن، الذي شارك فيه مسؤولون ورياضيون كبار من كل مجالات الرياضة. والتصفيق الحاد له انعكس مدى احترامهم لزميلهم المقاتل. وكان واضحاً أنه الملاكم الذي لا يتفادى أحداً داخل الحلبة أو خارجها.

خان ما زال يناضل من أجل كسب احترام تام حتى بين الجبناء الذين يوجهون له الانتقادات في الظلام، وقد يكون بعضهم في "مين أرينا" في مدينة مانشستر في 18 تموز الجاري عندما يتحدى الملاكم البريطاني منافسه الأوكراني اندريه كوتلينك على لقب رابطة العالم للملاكمة في وزن المتوسط.

نتمنى أن يعتني خان بذقنه بتفادي وصول اللكمات إليه ومراوغته الجيدة في الحلبة وتقديم عرضاً رائعاً للفوز على خصمه الأوكراني، والأهم من ذلك، اسكات منتقديه إلى الأبد.

 

 

0 :عدد الردود
تعليقات القراء
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إيلاف.
 
 

جميع الحقوق محفوظة © 2001 - 2009 إيلاف للنشر المحدودة Elaph Publishing Limited ©
تطوير وصيانة Developed & Maintained By