بندر الخيال من متشقن: لا يوجد عنيد واحد يستطيع إبطاء التقدم التقني لحضارتنا ، فضلاً عن إيقافها. التقنية في وقتنا الحاضر تجرف حتى غير المتعلمين إليها ، وتشعرهم بحاجتهم إليها. فأي شخص في معظم أنحاء العالم لا يستغني عن ركوب السيارة (كسائق أو كراكب) أو القطار أو الطائرة أو حتى الدراجة الهوائية. أيضاً زاد إعتماد العناصر البشرية على أشياء أخرى تساعدهم على انجاز واجباتهم اليومية من واجبات منزلية وعملية أو حتى قضاء أوقات الترفيه. هذه الأشياء المساعدة قد تبدأ بهاتف جوال ولا تتوقف عند أي حد ، كما تشكل الانترنت عصب تقنيات العصر كلها. ففي المستقبل المنظور يتوقع أن يكون معظم سكان العالم من مستخدمي شبكات الكمبيوتر بشكل أو بآخر ، وخاصة الانترنت بحكم أنها أكبر شبكة موجودة على سطح الأرض.
يعتبر بروتوكول الانترنت Internet Protocol أو IP هو عصب الانترنت وهو أساس تقنية الانترنت الحالية. فمن خلال هذا البروتوكول أمكن بناء مفهوم إعطاء كل عضو في شبكة الانترنت عنواناً خاصاً بالتالي اتيح تناقل البيانات بين مئات الملايين من أجهزة الكمبيوتر حول العالم. تتمثل أهمية IP في أن لكل جهاز على الشبكة عنواناً خاصاً فيه على الشبكة. بالتالي يمكن الوصول لهذا العضو (الكمبيوتر) عن طريق هذا العنوان. ويتكون هذا العنوان من رقم من 4 خانات ، كل خانة تمثل 8 بت ، وبالتالي فإن كامل العنوان لأي جهاز على شبكة الانترنت يمكن تمثيله باستخدام 32 بت.
طبقاً لإحصائيات ، فإن عدد سكان العالم حاليا يتجاوز الستة مليارات نسمة ، وبحلول عام 2050 فإن عدد سكان العالم سيرتفع إلى 9 مليارات نسمة. وطبقاً للتقنية المستخدمة حالياً في عنونة الأجهزة على الشبكة ، فإن تركيبة بروتوكول الانترنت تسمح بعنونة 4 مليارات جهاز فقط. بمعنى آخر ، فإن شبكة الانترنت(حالياً) لا تستوعب أكثر من 4 مليارات جهاز ، وهو ما يقل عن عدد سكان الأرض بكثير ، فضلاً عن حاجة الكثير من المؤسسات والهيئات لمئات وأحيانا ألوف العناوين ، وبالتالي يقل عدد المستفيدين من عناوين IP إلى أرقام متواضعة قد لا تتجاوز المليارين مستفيد.
في فبراير 2007 قابلت أحد المسؤولين في شركة سسكو – واشنطن ، وسألته عن توقعاته عن متى ستنفد عناوين IP المتوفرة. ذكر لي بأن كل جهة لديها توقعات تختلف عن الجهات الأخرى ، ولكن نحن نتوقع إستهلاك جميع عناوين IP قبل العام 2012 ، أي بعد أربع سنوات فقط.
على الرغم من ظهور تقنيات كثيرة تهدف إلى تخفيف إستهلاك العناوين ، مثل تقنية NAT ولكن هذه التقنيات لا تكفي خاصة مع تزايد أعداد المستخدمين بشكل رهيب ..وعلى هذا الأساس .. ظهرت فكرة اصدار نسخة جديدة من بروتوكول IP ، وهي النسخة IPv6 أو IPng
IP Next Generation.
تمثل هذه النسخة نقلة قوية للانترنت ، وتعطي إمكانيات ضخمة لربط أعداد لا يمكن حصرها من الأجهزة. يمكن تمثيل عنوان IPv6 الواحد باستخدام 128 بت. وبحسبة بسيطة ، فإن هذه التركيبة تعطينا رقم لا يمكن نطقه من العناوين 34 وعلى يمينها 37 صفر عنوان ، أو 340 تريلين تريلين تريلين عنوان! وأجزم أن هذا الرقم سيكفي أكثر من 9 مليارات نسمة بالتأكيد!
الطموحات لم تتوقف عند توفير عنوان IP لكل مستخدم مرشح للانضمام للشبكة ، ولكن وصلت إلى ما هو أبعد بكثير. دون الدخول بتفاصيل تقنية بحتة حول هذا الجيل الجديد من بروتوكول الانترنت (مثل الإضافات الأمنية للبروتوكول والكيفية المرنة للتعامل مع البيانات) فإن مستقبل الانترنت سيتغير بالكامل مجرد ما تنتقل الانترنت إلى هذا البروتوكول. عندما يتم تطبيق هذا البروتوكول على نطاقات واسعة ، فإن غالبية الأجهزة الإلكترونية ستنضم للشبكة. ستصبح الهواتف الجوالة جزء من الشبكة ، وتحمل عناوين دائمة خاصة بها. أيضاً ستعمل السيارة على شبكة داخلية بحيث كل جهاز فيها يحمل عنوان IP خاص ، وتتخاطب مكونات السيارة الالكترونية مع بعضها عبر هذه العناوين. فمثلا مسجل السيارة يحمل عنواناً وشاشة العرض تحمل عنواناً مختلف. أيضاً جهاز التكييف داخل السيارة يحمل عنواناً خاص به ، وهكذا. في المنزل يوجد الكثير للاستفادة من هذا التقدم الهائل فيه. فلم لا تتحكم بفتح باب الكراج بإستحدم كمبيوتر السيارة؟ ولم لا أستطيع فتح باب غرفتي عن طريق هاتفي المحمول ، بدلا من حمل مجموعة المفاتيح في جيبي؟ وعلى ذلك يمكن قياس ما يمكن تطبيقه وأترك لك مساحة للتفكير فيما يمكن الاستفادة من هذه التقنية فيه (الاضاءة ، الأصنصير ، الكفي ميكر ، الأفران ، الثلاجات..الخ
مزايا IPv6:
إن أكبر ميزة لهذه التقنية هي توفير أعداد كبيرة جداً من العناوين ، بالتالي اتاحة الفرصة لربط كل الأجهزة الموجودة في العالم في شبكة واحدة.
عيوبها:
إن من أكبر عيوب هذه التقنية هو كبر حجم الباكت. فحجم حزمة البيانات الواحدة ارتفع بشكل كبير جداً مقارنة بالنسخة السابقة من هذا البروتوكول وبالتالي ستتأثر الشبكات ذات الاتصالات الضعيفة والبطيئة (مثل السعودية) بشكل رهيب بحيث ستصبح أكثر بطئاً بحكم أن حزم البيانات أصبحت أكبر.
الانتقال من النسخة IPv4 إلى النسخة IPv6:
بحكم أن النسختين مختلفتين تماماً من ناحية التركيب وأسلوب العمل فإن التخاطب بين شبكتين مختلفتي النسخ يحمل الكثير من الصعوبة. بالتالي لابد من مرحلة انتقالية. بالطبع لا يمكن أن يتم الانتقال إلى النسخة الجديدة بشكل مفاجئ ، وذلك لاستحالتها تقنياً. والإقتراح القائم هو بناء أجهزة جديدة تدعم كلا البروتوكولين ، ويتم الإنتقال ببطئ إلى دعم البروتوكول الجديد فقط. ويوجد تقنيات أخرى مرشحة لهذه الخطوة الانتقالية ، ولكن ليست هذه مناسبتها.
خاتمة:
الحكومة الأميركية حددت هذا العام 2008 كحد أقصى لإنتقال جميع مؤسساتها الحكومية إلى النسخة الجديدة من البروتوكول ، وحجزت 250 مليار عنوان IP لهذه المؤسسات والهيئات. أما الصين فلديها خطة من 5 سنوات للانتقال بالكامل لـIPv6.