تسير التطورات التقنية بسرعة كبيرة ، فبعد ان تربعت الفأرة على العرش مع بداية التسعينات ، تحولت الى اكسسوار اضافي مع اعتماد الشاشة العاملة باللمس او الاجهزة التي تنفذ الاوامر من خلال النطق . الا ان الحالة الاخيرة ما زالت تحتاج الى المزيد من التطوير والعمل ، ومع ذلك فان التقنيات تطرح بقوة بعد فترة ركود وتسير باتجاه تغيير الكمبيوترات ووسائل الاتصالات الالكترونية كما نعرفها اليوم .
لودفيغسبورج :مع بداية عقد الستينات من القرن الماضي قام الباحثون بتطوير ما عُرف باسم مؤشر الموقع X-Y المخصص لأنظمة الشاشات، ثم سرعان ما ظهرت الفأرة على سطح الأحداث وحققت نجاحاً مدوياً في حقبة الثمانينات من القرن الماضي، ومنذ ذلك الحين وهي تتبوأ الصدارة بين أدوات الإدخال لواجهة المستخدم.
غير أن الابتكارات الحديثة أصبحت تأخذ مكانها وتهز أركان عرش الفأرة بقوة؛ حيث يتزايد استخدام الشاشات العاملة باللمس وأجهزة الكمبيوتر التي تنفذ رغبات المستخدم بمجرد نطقه للأوامر بالإضافة إلى ظهور مستشعرات جديدة تتيح خاصية التحكم في الأجهزة الحديثة من خلال إيماءات وإشارات الجسم فقط.
وقد لاحظ الخبراء المعنيون بسوق تكنولوجيا المعلومات من شركة Gartner الأميركية هذا الأمر، بقولهم :"بعد فترة طويلة من الركود تم طرح مجموعة من التقنيات الجديدة لواجهة المستخدم"، وضرب الخبراء أمثلة على هذه التقنيات بالكمبيوتر المسطح المزود بتقنية Multitouch من مايكروسوفت وكذلك جهاز الريموت كنترول للتحكم في جهاز الألعاب Wii من شركة Nintendo اليابانية.
كما تطلق شركة مايكروسوفت العملاقة اسم Natal على مشروعها الذي يتضمن كاميرا مجهزة بمستشعرات متطورة وميكروفون ومعالج خاص بها، والذي من المتوقع أن يعمل في المستقبل القريب مع كونسول الألعاب Xbox، ولا يتعرف الجهاز الجديد على إيماءات الجسم فحسب ، بل يتعرف أيضاً إلى اللغة ويمكنه تحويل حركات الجسم إلى أفعال على الشاشة بغض النظر عن ظروف الإضاءة المحيطة، كما أعلن العديد من مطوري الألعاب عن دعمهم لواجهة المستخدم الجديدة.
ويرى فرانز كولر الرئيس التنفيذي لشركة الاستشارات User Interface Design، التي تتخذ من مدينة لودفيغسبورج بالقرب من شتوتغارت جنوب ألمانيا مقراً لها، أن جهاز Natal يعد تطوراً مهماً للغاية، حيث إنه يسمح بمستوى جديد من الحرية، فعلى سبيل المثال يمكن الإشارة إلى أحد الأشياء ثم النطق بالأمر المراد تنفيذه. ويحذر كولر من الإفراط في التوقعات، حيث يعتقد أن استخدام الفأرة سيستمر لبعض الوقت، لافتاً إلى أن جهاز التحكم عن بعد الخاص بجهاز Wii من شركة Nintendo على سبيل المثال، أصبح يُعتمد عليه في الألعاب بشكل لا يصدق.
ويرجح كولر أن المستقبل سيحمل معه العديد من الأجهزة التي تقدم واجهة مستخدم تصلح لأغراض الاستخدام المختلفة أو التفضيلات المتنوعة، بقوله :"يجب أن تتكامل الأنظمة المختلفة مع بعضها البعض، وخير مثال على ذلك أجهزة الكمبيوتر اللوحية المزودة بشاشات تعمل بتقنية Multitouch ولوحة المفاتيح المتكاملة"، موضحاً أن من الأمثلة المهمة على واجهات المستخدم الجديدة التي أصبحت مألوفة في الاستخدامات اليومية، هي الهواتف الجوالة من شركة آبل الأميركية، حيث أثار جهاز iPhone قدراً كبيراً من الاهتمام وحقق نجاحاً باهراً، لأنه استطاع أن يمزج بين متعة الاستعمال وكذلك الاستفادة في الجوانب العملية في الوقت نفسه
وأشار الخبير الألماني في مجال تكنولوجيا المعلومات، إلى أن أنظمة Multitouch لا يوجد معها منحنى تعليمي أو تدريبي، حيث إنه يمكن استعمالها بشكل حدسي، وهذا ينطبق أيضاً على جهاز الكمبيوتر المسطحSurface من مايكروسوفت والذي يمكن لعدة أيد استعماله في الوقت نفسه بفضل شاشته الكبيرة التي يبلغ مقاسها 30 بوصة.
وأضاف كولر :"أوضحت إحدى الدراسات أن الأشخاص كبار السن يمكنهم استعماله بسهولة، حيث يمكن من خلال الكمبيوتر المسطح – الذي يتناسب مع أعمال المشروعات والعروض التقديمية بصفة خاصة – تشغيل ومناقشة الخطط المعززة بالرسومات التوضيحية، وبالطبع فإنه يمكن توصيل لوحة مفاتيح بالكمبيوتر المسطح".
وبفضل التقدم التكنولوجي المذهل لم تعد أفلام الخيال العلمي التي يتحكم فيها الأبطال بالأشياء المحيطة بهم عن بعد من خلال حركات اليد، ضرباً من الخيال، حيث قدمت شركة Oblong الاميركية بيئة عمل محيطة يُطلق عليها تقنية «G-Speak» والتي تتناسب مع العديد من المهام، من ضمنها تحليل حزم البيانات الكبيرة وعرض الأشياء ثلاثية الأبعاد، وتظهر بيئة العمل المحيطة على عدة شاشات كبيرة أمام المستخدم والتي يتم التحكم فيها من خلال قفازات مزودة بمستشعرات خاصة.
ويلمح كولر إلى أن الاستعمال المتواصل لجهاز Natal أو تقنية G-Speak، قد يمثل تحدياً من حيث راحة الاستخدام، لأن هذه الوضعية أثناء الاستخدام قد تكون مرهقة، فعند استعمال لوحة المفاتيح أو الفأرة تكون الأيدي مفرودة ومن ثم لا يظهر الإجهاد والتعب بسرعة، كما ينطبق الشيء نفسه أيضاً على الكمبيوتر المسطح من مايكروسوفت نظراً لأن الشخص يعمل على شاشة أفقية.
وتتجه وظائف اللمس شيئاً فشيئاً نحو الاستخدام في الكمبيوترات المحمولة التي لم يتم تصميمها كأجهزة لوحية، حيث قدمت شركة ديل على سبيل المثال الموديل Latitude-Z مزوداً بوظيفة التمرير على حافة الشاشة أو شريط الرموز العامل باللمس والذي يمكن عن طريقه استدعاء البرامج المختلفة.وعلى الرغم من ظهور نظام التحكم عن طريق الأوامر الصوتية، إلا أنه مرتبط بسياقات استخدام مُحددة كما في نظام الملاحة المنتشر في السيارات الحديثة.
وأضاف كولر أن الأمر ما زال يتطلب المزيد من أعمال التطوير عندما يتعلق الأمر بالحوار أو الأوامر المنطوقة، حيث لا يوجد حتى اليوم نظام للتحكم عن طريق الأوامر الصوتية مثلما ظهر في فيلم ستار تريك الأميركي الشهير.