GMT 17:47:10 2012 الإثنين 13 فبراير
إيلاف Elaph

أول يومية إليكترونية - صدرت من لندن 21 مايو 2001

  من عناوين اليوم

مواضيع أخرى

اقرأ أيضًا

تكنولوجيا

صادم هادرون الكبير جاهز للتشغيل من جديد
عبدالاله مجيد

GMT 9:25:00 2009 الأربعاء 18 نوفمبر

قررت المنظمة الاوروبية للأبحاث النووية (سيرن) ان تتوخى الحيطة والحذر في التعامل مع معدات دقيقة ومتطورة وسوف يتم اطلاق حزمات من البروتونات حول نفق دائري

لندن:بدأ تشغيل صادم هادرون أو آلة "الانفجار الكبير" قبل عام وسط ضجة اعلامية واسعة ثم تعطل بصورة لا تقل إثارة نتيجة عطل في الربط الالكتروني. هذه المرة قررت المنظمة الاوروبية للأبحاث النووية (سيرن) ان تتوخى الحيطة والحذر في التعامل مع معدات دقيقة ومتطورة ، كما أكد المتحدث باسم المنظمة جيمس جيليس. فهي كلفت نحو عشرة مليارات دولار بمساهمات من عدة حكومات وجامعات في انحاء العالم.

يتوقع العلماء ان يطلقوا حزمات من البروتونات حول نفق دائري طوله 27 كيلومترا يضم صادم هادرون الكبير ، ولكن صحيفة "الديلي تلغراف" تقول انهم امتنعوا عن تحديد موعد لبدء العملية ، على النقيض من الضجة الاعلامية التي صاحبت تشغيل الصادم في 10 ايلول/سبتمبر 2008 حين بُثت العملية على شاشات التلفزيون عالميا. القى بعض العلماء مسؤولية الخلل الذي عطل التجربة بعد تسعة ايام على الالتزام بذلك الموعد رغم عدم اكتمال الاختبارات في المقطع الذي حدث فيه الخلل.

كان اليوم الأول من تشغيل الصادم في العام الماضي مر بنجاح استثنائي. إذ أُطلقت حزمات من البروتونات في الاتجاهين فكان ذلك مفاجأة سارة للكثير من العلماء في انحاء العالم الذي اعتادوا على حدوث تأخيرات ومشاكل في مثل هذه المعدات المتطورة. ولكن بعد تسعة ايام نالت الحماوة من وصلة كهربائية واحدة لأن لحامها كان رديئا. فضربت الكارثة عندما تضرر 53 من اصل 1624 مغناطيسا فائقة التوصيل ، بعضها بطولة 15 مترا ـ وتعين استبدالها.

واحدث قوس كهربائي ثقبا في مستودع الهليوم السائل الذي يستخدم لابقاء حرارة الصادم أقل منها في الفضاء الخارجي لزيادة الكفاءة قدر الامكان. وتسربت ستة اطنان من الهليوم لم تتمكن صمامات التنفيس من التعامل معها فألحق تسربها اضرارا اخرى. وتعين على "سيرن" ان تزيل غبارا اشبه بـ"السخام" من انابيب بحجم خراطيم اطفاء الحرائق مصمَّمة لاحتواء أقصى درجات الفراغ بحيث لا يقف شيء عائقا في طريق حزمة البروتونات المارة عبرها.

وقال تشيب بروك بروفيسور الفيزياء في جامعة ولاية مشيغان ان ما حدث "كان كارثة ، لا ريب فيها". ولكنه اضاف ان المنظمة الاوروبية للأبحاث النووية اتخذت عددا من الخطوات المبتكرة لتفادي تكرارها. وقال في تصريح لوكالة اسوشيتد برس "إن المشكلة لن تحدث مرة اخرى".

الحيطة والحذر الحاليان يمنحان فسحة من الوقت لمنافس الصادم الرئيسي وهو "تيفاترون" Tevatron الاميركي في مختبر "فيرميلاب" على اطراف شيكاغو ، كي يسبق غريمه الاوروبي الى اكتشاف ذلك الجسيم المراوغ المعرف باسم "بوسون هيغز" Higgs boson. وتقول "الديلي تلغراف" ان من المؤكد تقريبا ان يكون الفائز في السباق من المرشحين للفوز بجائزة نوبل في الفيزياء.

ولكن المنافسة بين الآلتين تتسم بالود والروح الرياضية حيث يعمل علماء في مختبر "فيرميلاب" الاميركي و"سيرن" التي يشارك في ادارتها 20 بلدا اوروبيا بدعم من بلدان أخرى بينها اليابان والهند وروسيا والولايات المتحدة التي قدمت جميعها مساهمات كبيرة في صادم هادرون الكبير.

في غضون ذلك يبقى هيغز في المرحلة الراهنة جسيما نظريا أو مجالا يضفي كتلة على جسيمات ـ واجسام ومخلوقات ـ أخرى في الكون. وبعد ان تضغط المغانط حزمتي البروتونات الى شكل يقرب من حجم الشعرة ستُطلقان في اتجاهين متعاكسين بسرعة تقرب من سرعة الضوء الى ان تُحملا على التصادم. ومن المتوقع ان يحدث ذلك في نحو الأول من كانون الأول/ديسمبر ، بعد اسبوع على دوران الحزمات بطاقة متدنية. وقال الناطق باسم "سيرن" جيمس جيليس ان من المقرر احداث بعض المصادمات على هذا المستوى المنخفض من الطاقة ولكن عددها لن يكون كبيرا بل ما يكفي لتمكين التجربة من جمع معلومات عن التصادم لأغراض الحساب.

ومن المتوقع ان تُجرى اولى التجارب العلمية في جنيف في كانون الثاني/يناير المقبل عندما يبدأ صادم هادرون الكبير بحثه عن فهم افضل لتكوين المادة والكون على مستوى الجسيمات الأدنى من الذرية.
 
احتاج العلماء الى اكثر من عام لإصلاح الأضرار التي حدثت العام الماضي وتحسين الحماية للمنظومة التي ستوجه حزمات البروتونات بسرعة 11 الف دورة في الثانية حول النفق. وقال جيليس ان هذا افضل بكثير من العام الماضي.

يأمل العلماء في أن الشظايا التي يخلفها تصادم البروتونات ستبين على نطاق مصغر ما حدث بعد اجزاء من الثانية على حدوث "الانفجار الكبير" الذي يقول العديد من العلماء انه كان بداية نشوء الكون. وتذهب النظرية الى ان الكون أخذ يبرد بوتيرة متسارعة في تلك المرحلة وان المادة كانت تتغير تغيرا متسارعا معه.