شبكة اجتماعية تتعامل مع مستخدميها كأسماك افتراضية
سويس انفو
GMT 6:45:00 2009 الأربعاء 22 أبريل
جنيف: يطلق باحثـان في المعهد الفدرالي التقني العالي بلوزان مشروع "مينش" (Minsh)، وهو نظام جـديد لخدمات الشبكات الاجتماعية على الإنترنت، حيث يسبح كل مُستخدم كـسمكة افتراضية في حوض يتحدث فيه الجميع عن الشيء نفسه، ويقفـز بنشاط من حوض إلى آخر حسب نشاطاته وانشغالاته الآنية. "Minsh" هي كلمة انكليزية مُركبة من "mingle" (مزج) و"fish" (سمك)، وهو مشروع يطمح إلى أن يُصبح التـَّمثيل الثلاثي الأبعاد للوعي المُشترك على الإنترنت وفي الوقت الحقيقي.
في هذا العالم التحت مائي الإفتراضي، الذي أنشأته باربارا ييرسين وجوناتان مايم، من مختبر الواقع الافتراضي للمعهد الفدرالي التقني العالي في لوزان، تـُمثـِّل كل سمكة مُستخدِما لشبكة تويتر (Twitter) الإجتماعية. وتتلخص الفكرة الرئيسة في أن السلوك الاجتماعي للأسماك سيُمثـِّل ما يُفكر فيه ويتحدث عنه الأشخاص المرتبطون بالشبكة. وفي عالم "مينش" سيجد الأفراد، الذين يكتبون عن الموضوع نفسه، أنفسهم يسبحون في الإناء ذاته.
وعندما يقوم الشخص بتحديث وضعه على "تويتر"، تترك السمكة (التي تمثله) حوضها لتلتحق بإناء المُستخدمين الذين يتحدثون عن اهتماماته نفسها. وتقول باربارا ييرسين: "يحدث هذا في الوقت الحقيقي، إذ إن (شبكة مينش) تقوم فعلا على ما يحدث في الوقت نفسه".
قـل لي ماذا تفعل الآن؟
ويُقدَّر عدد مُستخدمي شبكة "تويتر"، التي أُطلقت في صيف عام 2006، ما بين 4 و5 ملايين شخص. ولئن كان هذا النظام - الذي يعتمد على إبلاغ الآخـرين بما يقوم به المُشارك في رسالة لا تتعدى 140 علامة - مازال يثير تشكيك الفئة العمرية المتجاوزة لـ 40 عاما، فإنه بات بعدُ جزءا من المشهد العام لشبكة الإنترنت. وهنالك عدد من رجال السياسة الذين يلجأون لاستخدامه في محاولة للظهور بأنهم يواكبون العصر ومُستجداته، مثل وزير الدفاع الإسرائيلي الذي استعمل "تويتر" لعقد مؤتمر صحفي. كما أن عددا متزايدا من وسائل الإعلام تنشر فيها معلومات إضافية فضلا عن الوسائل المُعتادة.
أسمــاك صغـيرة
ولكن، لماذا يُظهـِر "مينش" الناس على شكل أسماك وليس بصورتهم البشرية؟ تجيب باربارا ييرسين: "لقد اخترنا بيئة لـَعُوبة وهادئة في الآن نفسه. فالجميع (في الميدان الافتراضي) يصنع البشر، ونظرا لعملنا فيه منذ أربعة أعوام، نعلم أن كل إنسـان متخصص في البشر، أليس كذلك؟ وعندما ترون رسوما تفتقر للكمال، يتـضح ذلك على الفور، لكن الأمور أسهل بكثير مع الأسمــاك". ويستهدف الفريق المُبتكر لـ "مينش" مُستخدمي "تويتر" الذين يبحثون عن أداة إضافية لمشاهدة شبكتهم والتعرف إلى أشخاص جُدد. وسيقوم لاحقا بتوسيع خدماته إلى شبكات اجتماعية أخرى، إذ توضح الباحثة ييرسين "إذا كـُنت على تويتر وأنا على (الشبكة الاجتماعية) "فايسبوك"، فسيصبح بإمكاننا الالتقاء على مينش".
بدايات مُـتواضعة
وستنطلق الخدمة قريبا بحوالى 10000 مُستخدم. وإن كانت هذه البداية متواضعة، فإن شركة "مينش" لديها فكرة دقيقة إلى حد ما عن أهدافها على المدى البعيد. وتـقر باربارا ييرسين: "نحن نبدأ بسرعة كبيرة بينما لاتزال العديد من الوظائف (البرمجية) غير متواجدة، لكننا نريد نشر مينش على الإنترنت بأسرع وقت لمعرفة الكيفية التي سيرد بها المستخدمون الفعل وكذلك تحديد احتياجاتهم ورغبـاتهم".
والمردودية؟
من الناحية المالية، ما زالت الشبكات الاجتماعية على الإنترنت، رغم ملايين المُستخدمين لها، غير مربحة كثيرا. فـ "فيسبوك" التي قُدرت قيمتها بقرابة 5 مليارات فرنك في عام 2008، لم تُدرّ على أصحابها في العام نفسه سوى 300 مليون فرنك. وكان مؤسس "فيسبوك"، مارك زوكيربيرغ، صرح حينها: "لا أعتقد أن تتمكن الشبكات الاجتماعية من تحقيق مكاسب مالية مثل محركات البحث. ويجب علينا أن نتصور، في غضون ثلاثة أعوام، النموذج الأمثل بالنسبة لنا، لكن هذا الأمر ليس أولويتنا في الوقت الراهن". وتكسب شبكة "فيسبوك" المال من خلال بيع المساحات الإعلانية. لكن، وكما هو الحال بالنسبة إلى فقاعة الإنترنت في أواخر عقد التسعينات، يبدو أن تقديرات العائدات المحتملة لهذا النوع من المواقع قد كان مُبالغا فيها جدا.
في المقابل، لا تبيع شبكة "تويتر" خانات إعلانية. وإذا كان هذا الموقع يخطط لكسب المال، فإنه أبدع في الحفاظ على سره.
خدمة مجانية..لحد الآن
أما بالنسبة لـ"مينش"، فإن مؤسسيْه يعتزمان، اعتبارا من بداية العام القادم، بيع أجسام افتراضية "مُسلية ووظيفية"، مثل الأسماك المُشخصة. كما يتحدث الفريق عن إمكانية إقامة شراكات مع منظمات للدفاع عن البيئة ليقترح على المُستخدمين شراء أسماك افتراضية للأصناف المُهددة.
لكـن في الوقت الراهن، تظل الخدمة مجانية، إذ تقول باربارا ييرسين "لدينا نموذج عمل مختلف تماما عن تويتر".