|
طهران (رويترز) - صعد الرئيس الايراني محمود أحمدي نجاد يوم الجمعة لهجته ضد اسرائيل ووصف المحرقة النازية بأنها "اكذوبة" فيما تحاول القوى العالمية اتخاذ قرار بشأن أسلوب التعامل مع الطموحات النووية لايران..
وقال أحمدي نجاد للمصلين في جامعة طهران في ختام مسيرة (يوم القدس) التي تقام سنويا في ايران "ذريعة (المحرقة) لاقامة النظام الصهيوني كاذبة...انها اكذوبة قائمة على زعم خيالي لا يمكن اثباته."
وأضاف "التصدي للنظام الصهيوني (اسرائيل) هو واجب وطني وديني."
وفي الماضي تسببت خطب وتصريحات أحمدي نجاد المناهضة للغرب عن المحرقة في استياء عالمي وفي عزل ايران التي على خلاف مع الغرب بشأن برنامجها النووي.
وحذر احمدي نجاد زعماء الدول العربية والاسلامية المتحالفة مع الغرب من التعامل مع اسرائيل.
وقال في خطاب بثته الاذاعة الرسمية "لن يبقى هذا النظام (اسرائيل) طويلا. لا تربطوا مصيركم به...هذا النظام لا مستقبل له. حياته انتهت."
وقالت ألمانيا ان احمدي نجاد "عار على بلاده".
وقال وزير الخارجية الالماني فرانك فالتر شتاينماير "هذه اللا سامية المحضة تتطلب ادانتنا الجماعية. سنواصل مواجهتها بحسم في المستقبل."
وقال المتحدث باسم البيت الابيض روبرت جيبز ان تصريحات احمدي نجاد "لا تؤدي الا الى عزل ايران أكثر عن العالم".
وحصل أحمدي نجاد على تأييد من حسن نصر الله زعيم حزب الله اللبناني المدعوم من ايران والذي خاض في عام 2006 حربا ضد اسرائيل استمرت 36 يوما.
وقال نصر الله في خطاب تلفزيوني "..الكيان الاسرائيلي القائم على ارض فلسطين هو كيان غاصب واحتلالي وعدواني وسرطاني وغير شرعي وغير قانوني."
جاءت تصريحات احمدي نجاد قبل حضوره دورة الجمعية العامة للامم المتحدة الاسبوع المقبل وقبل مشاركة طهران في المحادثات التي ستعقد في الاول من أكتوبر تشرين الاول مع القوى الكبرى التي ينتابها القلق بشأن الاستراتيجية النووية لايران.
وتخشى القوى الغربية مما تسميه تحدي ايران و"رفضها القاطع" لوقف أنشطة تخصيب اليورانيوم ومعالجة هذه المسألة في ضوء قرارات مجلس الامن الدولي منذ عام 2006.
وبدلا من معالجة هذه المطالب بصورة مباشرة سلمت ايران القوى العالمية هذا الشهر اقتراحا يتحدث بصورة عامة عن محادثات بشأن قضايات سياسية وأمنية ودولية واقتصادية لكنه لم يتطرق لبرنامجها النووي.
وقال دبلوماسيون على معرفة بالاقتراح الايراني انه غامض ولا يبدو انه سيجتاز "اختبار المصداقية".
وقالت وزيرة الخارجية الامريكية هيلاري كلينتون ان الوقت قد حان كي تبين ايران جديتها بشأن معالجة بواعث قلق المجتمع الدولي.
واضافت "ستكون هناك تكاليف مصاحبة لاستمرار تحدي ايران.. مزيد من العزلة والضغط الاقتصادي وتراجع امكانات التقدم للشعب الايراني."
وأعلن أحمدي نجاد يوم الخميس مجددا ان بلاده لن تتخلى "مطلقا" عن برنامجها النووي لارضاء المنتقدين في الغرب.
وفي مقابلة مع شبكة تلفزيون (ان.بي.سي) الامريكية لم يقدم الرئيس الايراني ايضا اجابة مباشرة عندما سئل عما اذا كانت هناك أي ظروف قد تجعل ايران تطور سلاحا نوويا.
وقال أحمدي نجاد الذي كان يتحدث من خلال مترجم "نحن لا نحتاج الاسلحة النووية. لا نرى اي حاجة لمثل هذه الاسلحة. والظروف في شتى انحاء العالم تسير في اتجاه مؤيد لافكارنا."
وتشتبه القوى الكبرى أن برنامج ايران لتخصيب اليورانيوم غطاء لانتاج سلاح نووي. وقالت ايران مرارا انها تستهدف توليد الكهرباء وليس انتاج قنبلة بالرغم من أنه ليس لديها محطات نووية لاستخدام اليورانيوم منخفض التخصيب.
ولا تقدم محادثات القوى الكبرى مع ايران المقررة الشهر المقبل اي ارتياح واضح لاسرائيل التي تريد من القوى العالمية الاستعداد لفرض عقوبات على واردات الطاقة الايرانية لكنها تتوقع معارضة روسيا والصين لاستصدار اي قرار في هذا الشأن من مجلس الامن الدولي.
وعرضت القوى الكبرى التي تضم الاعضاء الخمسة الدائمين في مجلس الامن وهم بريطانيا والصين وفرنسا وروسيا والولايات المتحدة بالاضافة الى المانيا على ايران مزايا تجارية ودبلوماسية في عام 2006 مقابل وقف تخصيب اليورانيوم.
وقامت هذه الدول بتحسين العرض العام الماضي لكنها احتفظت بطلبها بأن توقف ايران تخصيب اليورانيوم وهو ما استبعدته طهران كشرط مسبق.
وقال الرئيس الامريكي باراك اوباما الذي تعهد عقب تسلمه مقاليد السلطة بفتح حوار مع ايران ان طهران ربما تواجه عقوبات اشد قد تستهدف وارداتها من البنزين اذا لم توافق على اجراء محادثات حسن نوايا بحلول نهاية سبتمبر ايلول.
لكن روسيا التي تمتلك حق الاعتراض في مجلس الامن استبعدت الاسبوع الماضي فرض عقوبات نفطية على ايران.
وعلى الصعيد الداخلي يواجه أحمدي نجاد معارضة قوية تحولت الى اضطرابات بعد اعادة انتخابه المتنازع عليها في يونيو حزيران.
واشتبكت قوات الامن الايرانية يوم الجمعة مع أنصار زعيم المعارضة مير حسين موسوي واعتقلت عشرة منهم على الاقل خلال المسيرة السنوية المعادية لاسرائيل في وسط طهران.
وكان الاف من أنصار موسوي الذين يربطون معاصمهم بشارة خضراء أو يضعون شيلانا خضراء على أكتافهم بين الحشود في مسيرات " يوم القدس" التي تنظم في البلاد سنويا في الجمعة الاخيرة من رمضان.
وأفادت وكالة أنباء الجمهورية الاٍسلامية الايرانية بأن موسوي ورجل الدين الاصلاحي مهدي كروبي أجبرا أيضا على ترك الحشد بعد أن هاجمهم "أشخاص غاضبون".
وشارك الرئيس الايراني الاصلاحي السابق محمد خاتمي في الاحتجاج ولكن متشددين هاجموه مما دفعه للمغادرة بعد أن مزقت عباءته وأسقطت عمامته على الارض.
ودفعت الانتخابات الرئاسية والتي أعقبتها احتجاجات واسعة للمعارضة الجمهورية الاسلامية الى أسوأ أزمة سياسية منذ عقود وأظهرت عمق الخلافات بين النخبة الحاكمة.
ويقول زعماء المعارضة ان الانتخابات زورت لضمان اعادة انتخاب أحمدي نجاد وهو ما تنفيه السلطات.
وتقول المعارضة ان أكثر من 70 شخصا قتلوا خلال احتجاجات الشوارع بعد التصويت فيما تقول السلطات ان القتلى 36.
من باريسا حافظي وفيروز سيدرات
|