GMT 5:29 2011 الخميس 24 نوفمبر GMT 7:24 2011 الإثنين 5 ديسمبر  :آخر تحديث

النقَّاد يقولون: "أكو فد واحد" برنامج نكات "بايخة"

عبدالجبار العتابي

أعرب عددٌ من الإعلاميين والفنانين العراقيين استهجانهم لبرنامج يعتمد على النكات، تقدِّمه إحدى القنوات الفضائيَّة العراقيَّة، لأنَّ بنظرهم ما يطرحه يسئ إلى الذوق العام ويخدش الحياء.


بغداد: أثار برنامج "أكو فد واحد" الذي يقدم على شاشة قناة "السومرية" الفضائية حفيظة العديد من المواطنين العراقيين، الذين نعتوه بنعوت سلبية واستهجنوا النكات التي يطرحها، ووصفوها بالخادشة للحياء والمسيئة للذوق العام، حتى اتسع الحديث عنه في الاونة الاخيرة بعد ان رفع سقف النكات.

والبرنامج الذي يقدمه ثلاثة مقدمين ويستضيف ما بين ثلاثة الى اربعة شخصيات معروفة اغلبها من الفنانين، يعتمد كليًا على اطلاق النكات التي يحاول المقدمون معادلتها بالضحك القسري مهما كانت ولو لم يكن لديها القدرة على الاضحاك، وكانت مما توصف بـ"البايخة"، حيث ترتفع القهقهات خلف كل نكتة تطلق.

وكسر المقدمون وضيوفهم نطاق النكات المقبولة ليكون البرنامج بلا حدود، لتتصاعد الى حد القاء النكات المليئة بالايحاءات الجنسية والسلوكيات المناهضة لاحترام الاخر، فضلاً عن الالفاظ غير اللائقة، حتى ان البعض اشار الى ان البرامج نقل ما كان يقدمه المسرح التجاري الهابط الى البيوت، وهو ما يجعلنا ندعو الى مناقشة الامر مع عدد من الاعلاميين والفنانين الذين استغربوا هذا الاصرار على تقديم مثل هذه البرامج والاصرار على اطلاق النكات السمجة التي لا تقبلها الاسرة العراقية وتخجل من ان ينصت افرادها الى هذه الالفاظ .

يقول الاعلامي، عماد جاسم، من قناة "الحرة": على الرغم من احتياج العراقيين للابتسامة، الا اني دومًا اكون ضد لغة التسطيح والتهريج والسخرية من الآخرين مهما كانوا، كما اعتقد ان حلول مشاكلنا لا يمكن ان تكون بالهروب منها والسخرية على الطريقة التي يعتمدها الممثلون التجاريون القادمون من المسارح التي اهملت القيم النبيلة واتجهت نحو الاضحاك باعتباره وسيلة تسلية فقط، بامكاننا استثمار هذه البديهة الحاضرة لدى اغلب الفنانين والمشاركين في نقد الاوضاع ومواجهة هذا السيل من المشاكل بالتوحد برؤية مشتركة وايجاد المعالجات بنقد الذات وليس جلد الذات والاستهزاء من مكوناتنا وفقرائنا، نعم.. نحن نريد ان نضحك ولكن من دون تجريح، نريد ان نضحك لأننا سعداء ولا نحك على تعاسة الاخرين وهزيمة الاخرين، علينا ان نكون بالضد من كل محاولات تهميش الاخرين من الكتل السياسية التي ارى انها تشجع على بروز ظاهرة الاستسلام للمشاكل بالضحك على انفسنا من هذا الضياع".

اما الصحافي، علي كريم حسن، رئيس تحرير جريدة "نبض الشباب"، فقال: "يفترض ان اي برنامج يحمل رسالة، وخصوصًا في وضعنا الحالي الذي فيه اهتزت القيم ان لم نقل تضررت بشكل اكبر، برنامج "اكو فد واحد" ترفيهي فيه قفشات وكان من المفترض ان يحمل مقومات فكرة اسعاد المشاهد، لكننا للاسف لم نشاهد هذه الرسالة، وكان الاعداد ارتجاليًا ومتهرئًا، وطريقة التحاور للاسف غير جيدة وساذجة، وحتى ضيوف البرنامج في كل حلقة حيث يأتون بفنانة او فنان لكنهم لم يعطوا من تجاربهم الحياتية التي تمس نبض الشارع، هناك حضور للشاعر صباح الهلالي الذي هو نجم البرنامج ولكن بالطريقة التي تعكس سلبيات العائلة، يتحدث عن الام، صاحبة القيم، وانا شخصيًا كلمته بهذا الموضوع".

واضاف: "البرنامج كما هو واضح كان ساحة لابراز العضلات، كل واحد يعطي مقالبه ويقدم نفسه على انه النجم وانه صاحب المقالب الاول، ومن خلال متابعتي وجدت ان بعض الاسر المحترمة ابتعدت عن مشاهدة هذا البرنامج، ومن ضمنها اسرتي، حتى ان احد اطفالي قال بما معناه "ان فلان غير مؤدب" ولا أحدد شخصًا، ما شاهدناه في البرنامج اسفافًا كبيرًا ولا يحمل قيمة وعبارة عن فترة زمنية من الحشو واللغط والمقالب التي تسيء للاسرة وللذين يساهمون فيه، ولم نشاهد موضوعة خارجة عن الذاتيات، كل واحد ينقل سلبيات ذاتية مبالغ فيها وغير مضحكة طبعًا، واتمنى من اجل الحفاظ على البرنامج ان يعد بصيغة افضل وخصوصًا ان فيه شخصيات معروفة بخلقها ولكن للاسف هم يقدمون ما يسيء الى تاريخهم".

فيما قال الفنان زمن علي: "الغريب في هذا الامر هو ملاحظة عدد من زملائنا الفنانين وكوكبة من الاعلاميين يتواجدون في هذا البرنامج، البعض منهم تربطني به علاقة طيبة وصداقة، ولكن اختلف معهم في ما يقدم في هذا البرنامج من اساءة واضحة بهدف اثارة الضحك لا اكثر ولا اقل، الضحك ليس لكل الناس، انا متأكد من هذا، بل للناس الذين مستواها الفكري ضحل، لانه من غير الممكن ان تنقل المفردة السيئة والمواقف السيئة الى الشاشة، فمتى اذن نرتقي بالمفردة؟ متى نرتقي بالكلمة؟ متى نتحدث عن الزهور بدل الحديث عن "بلنكو" الذي هو اشارة للمشروب الكحولي (العرق)، وتعميمه بشكل غير لائق، متى نتحدث عن القيم الانسانية، متى نضع انفسنا كفنانين واعلاميين جسرًا يمر عليه هذا الشعب المسكين الذي كل من يأتي يعطيه هذه المفردات والسلوكيات، وللاسف الشديد هناك دعم واضح، مثلما هناك ضد لبعض الاشياء، هناك دعم لكل ما يسيء لذائقة الشعب العراقي، انا استغرب بصراحة حين اجد دعمًا ضمنيًا ومباشرًا وغير مباشر وغير محسوس من جهات واشخاص غير معروفين، انت لا تدعم الثقافة في العراق ولا تدعم التعليم في العراق، ولا تدعم برامج علمية ولا ثقافية ولكن تدعم هكذا برامج لا تسهم في اضافة اي شيء يزيد من اواصر المحبة بين الشعب، بل تعمل على على تفكيكه، وحقيقة ان ما نسمع من مفردات تسيء الى الذائقة والى الجمال وتعكر المزاج، دعني اضرب لك مثلاً، عندما نسمع (فيروز) صباحًا، وانا هنا اتعامل نفسيًا، تجد تعامل هذا الذي يسمع فيروز طيبًا وجميلاً مع الناس طوال اليوم، بينما الذي يسمع اغنيات الهرج والصخب والفوضى والعربدة، ثق انه يكون مستفزًا طوال النهار وسيكون مزعجًا طوال النهار، وسيكون غير مريح للاخرين، واذن.. من يستمع الى النكات القبيحة كيف ينام ليلته، اعتقد ان المفردات البذيئة ستبقى ترن في رأسه، فمتى نتعامل بشيء من الذائقة الجمالية، لماذا نبحث دائمًا عن الاشياء الدونية؟، اكرر ان من يضحك على هذه النكات الرخيصة التي يقدمها هذا البرنامج هم اناس مستواهم من مستواه، واغلب الشعب العراقي حضاري ومثقف ولا يرضى بهذا الشيء لا دينيًا ولا اخلاقيًا ولا ثقافيًا".

وقال الفنان مرتضى سعدي: "هذا البرنامج يفتقر الى الضيوف الحقيقيين الذين لا يسعون الى خدش الحياء العراقي، كثير من العوائل العراقية ترفض مبدأ حكي النكات الايحائية او الخلاعية او الجنسية في البرنامج لانها تخدش الحياء وتربك وضع العائلة التي افرادها جميعًا يتفرجون على البرنامج لاسيما العوائل العراقية الملتزمة، هذا البرنامح نحى منحى ما تستعرضه بعض القنوات العربية وبالاخص منها احدى القنوات اللبنانية التي تتناول مثل هذه النكات، وكنت اتمنى من القائمين على هذا البرنامج ان يسعوا الى تحقيق الضحكة للجمهور من خلال القفشة البريئة والمفارقة البريئة والكلمات التي تعبر عن مواقف ظريفة بديلاً عن هذا الاسفاف الذي يخدش الحياء بقسوة، انا ارفض مثل هذا البرنامج ولا يسعني مشاهدته مثلما لا اشجع على مشاهدته واطالب القائمين عليه اعادة النظر فيه لتبقى قناة السومرية نظيفة".

اما المخرج المسرحي انس عبد الصمد فقال: "البرنامج في سياقه العام المحترف.. ترفيهي، ولكن البرنامج بدأ ينساق الى ما يطلبه المشاهدون، المشاهدون من المراهقين والجهلة.. طبعًا، وهو ما جعل العائلة العراقية تبتعد وتستنكر ما يحكى في البرنامج من نكات تحمل اساءات لفظية وغير اخلاقية، البرنامج في فكرته جيد، وكان من الممكن ان يكون البرنامج عالميًا حاله حال ما تقدمه قناة (mbc ( ولكنه للاسف انحدر الى ما يريده بعض المشاهدين ممن يبحثون عن الضحك لمجرد الضحك، ملخص القول ان القاسم المشترك في البرنامج ان فيه اساءات غير مقبولة وخادشة للحياء وغير محتشمة ولا يمكن ان تقال على الشاشة، وبالامكان اضحاك الجمهور من دون هذه النكات، فأين المونتاج واين مسؤولية القناة".

وقال الصحافي، كاظم لازم، من جريدة "الصباح": "اعتاد المشاهد العراقي في السنوات الاخيرة على نوع من البرامج التي تعتمد النكتة، ومنها هذا البرنامج الذي تحتضنه قناة السومرية مؤخرًا، وقد استطاع ان ينقل نكات الشارع غير الممنتجة، واؤكد على (غير الممنتجة) الى فضائية عمرها اكثر من ست سنوات وبهذه الطريقة التي تخدش الحياء، انا اعرف ان الكثير من العوائل هربت من البرنامج بسبب طبيعة هذه النكات، لانها نكات غير مدروسة وغير محسوبة وتطلق بلا انتباه".

واضاف: "هناك برامج في قنوات اخرى تعتمد هذا الامر ولكنها تقدم نكاتًا الغاية منها ادخال البهجة للنفوس وهي ما تسمى بـ(التحشيشة)، اما ان تكون بهذه الطريقة الفجة وغير المهنية فهذا امر يؤثر على شعبية القناة، وعلى ادارة القناة اعادة حساباتها بعد ان اصبح البرنامج ينحى منحى اخر واصبحت نكاته البذيئة تنتقل الى الشباب والى الشارع والى الحافلات واعتقد ان هذا يدعو الى الحذر، خصوصًا ان من يقف وراء البرنامج شاعر شعبي مثل صباح الهلالي ومخرج مثل غزوان الشاوي".

اما الاديب والاعلامي احمد الثائر قال: "النكتة او الطرفة هي مساهمة جميلة في زرع ابتسامة على الشفاه وهي بوابة لاسعاد الآخرين.. ولهذا اهتمت وسائل الاعلام خصوصًا المرئية باستخدام النكتة وتوظيفها من باب الكوميديا الهادفة او كوميديا الموقف، وتتسابق الفضائيات في برامج المنوعات التي تستحدثها الى تخصيص مساحات من الزمن للنكتة بحيث كرست برامج خاصة بالنكتة، ولكن.. ان تكون النكتة خارج سياق الاعراف والاخلاق العامة وتتنافى مع القيم فذلك امر يحتاج الى وقفة للمعالجة لكي لاتسود ثقافة هزيلة تفسد الذوق العام وما يقدم في برنامج (اكو فد واحد) من خلال شاشة الفضائية السومرية بعيد جدًا عن ثقافة العراقي منذ سومر الى يومنا هذا وحتى المستقبل، اذ تحكى النكتة بأيحاءات جنسية وبذيئة تنحدر الى مستويات لايتفوه بمثلها "اولاد الشوارع" وهذا امر بحاجة الى اعادة نظر.. بعض المؤسسات الاعلامية (ليست عندنا) تستعين بعلماء اجتماع وعلماء نفس قبل انتاج مثل هذه البرامج لكي تخرج بمادة تخدم الذائقة ولا تخربها ولا اعتقد (اكو فد واحد) تعجبه مثل هذه النكات".

في ترفيه