GMT 6:29:00 2012 الخميس 9 فبراير

عبد الخالق المختار في ذكرى رحيله الثَّالثة

عبدالجبار العتابي

استذكر فنانون عراقيون زميلهم الفنان الراحل عبد الخالق المختار، أحد أبرز نجوم الفن العراقي، لمناسبة الذكرى الثالثة لرحيله عن 50 عامًا، بعدما تدهورت حالته الصحية بسبب فشل في (الكلية) الوحيدة التي لديه، ففارق الحياة في أحد مستشفيات العاصمة السورية دمشق.


القاهرة: في التاسع من شباط/فبراير من العام 2009 رحل عبد الخالق المختار، وترك حسرة في قلوب محبيه وفراغًا في الفن العراقي، رحل، لكنه ما زال ماثلاً في قلب كل من أحبه أو صادقه أو عرفه، ولو قليلاً، لأنه فنان وقف في الصف الأول، وتميز بعطائه وأخلاقه وكبريائه، الذي لم تخدشه صفة مذمومة نالت منه، فكان قريبًا من الجميع، لذلك كان من يستذكرونه يشعرون بوجع الفقدان، ويطلقون زفرات الألم على رحيله المبكر، فيما المؤسسة الفنية، التي كان ينتمي إليها، نسيت تمامًا اسمه، ومرت مناسبات ذكرى رحيله باردة في أروقتها، وما حاولت أن تقيم أي شيء يضيء ذكراه.

تقول عنه الفنانة سناء عبد الرحمن: "هو صديق وصاحب محضر وجلسة ونكتة، ولكنني أتذكر، وهو قال هذا في لقاء أخير عن فيلم (الحب كان السبب) أول عمل له، أذكر أن المخرج ومن معه ما كانوا يريدون أن يكون بطل الشخصية معروفاً، فرشحوا أربعة أو خمسة شباب، وكان شرطهم أن يكون الشخص هذا يعجبني، أي أن يتلاءم مع البطلة، التي هي أنا، وشيء عظيم أن يكون البطل يعجب البطلة الممثلة، التي إن لم ترتاح للبطل أو شخصية (الحبيب) الذي معها، تكون هناك محنة".

وأضافت " فكان دوري شخصية (عشتار) التي هي قوية جداً، والذين جاؤوا بهم كانوا شبابًا صغارًا، فكان من المرشحين مضر محمد المطرب، وفيصل حامد وغيرهما، وكان المخرج عبد الهادي مبارك يشعر بأن شخصيتي أقوى من هؤلاء المرشحين، وهو يريد العكس، أن يكون البطل أقوى، إضافة إلى أنهم غير معروفين، مع العلم أن التاريخ الفني يضيف قوة إلى الشخصية، فقلت للمخرج: "هناك شاب متخرج من أكاديمية الفنون الجميلة، إرسل له، ومن ثم شاهده، عسى أن يكون أفضل، وحسب المستوى الذي تريده، فاتصلت أنا ببيت عبد الخالق، وتحدثت مع أخته، وطلبت منها أن تخبره بأن يذهب إلى المخرج مبارك، ويقول له أرسلتني سناء عبد الرحمن، ليجري اختبارًا، وطبعًا كان فرحًا جدًا عندما وقع عليه الاختيار".

وأضافت: "في هذا الفيلم عمل بشكل جيد، ولكن ليس في المشاهد التي معي، بل في المشاهد التي جمعته مع جواد الشكرجي وغيره من الممثلين، حين تشاهد العمل تشعر بخجله وحرجه مني، وقد كنت أنا أكثر سيطرة على العمل، فيما مشاهده مع جواد الشكرجي كانت أقوى، بعد هذا الفيلم لم نلتق أنا وهو إلا في مسلسل (ذئاب الليل)".

وقالت الفنانة آلاء حسين: "كل المواقف، التي بيني وبين عبد الخالق، حلوة، كنا نختلف في الآراء، ولكن لم نختلف كأصدقاء، نتقاطع لفترات طويلة، ولا نكلم بعضنا  بعضًا بسبب اختلاف حول رأي فني، ولكن لا أسيء إليه، ولا يسيء إليّ، كان فناناً واعيًا ومثقفًا، ومن المواقف التي أحبها منه أنه كان دائمًا يجلب معه إلى الاستديو فواكه وحلويات ومعجنات، ويعمل (ثوابات) دائمًا، وكان يجلب للفنيين وجبات أفضل من التي يأكلونها، ويطلب منهم قراءة سورة الفاتحة على روح الموتى، كان سخيًا جدًا، بصراحة من الصعب أن يتحدث أحد عن عبد الخالق بكلمات بسيطة في ذكرى وفاته".

وتضيف "قبل أيام كنت أتساءل مع نفسي عن يوم وفاته، فتذكرته وترحمت عليه، وقبل أيام شاهدت مسلسل (مناوي باشا) يعرض على شاشة قناة (البابلية) فشعرت بأن العمل لم تمر عليه 14 سنة، بل إنه مصور الآن، ففوجئت وأنا أتابع المسلسل أنني وفي كل مشهدين أو ثلاثة اقرأ (الفاتحة) على ممثل رحل، مرة على عبد الخالق، ومرة على راسم الجميلي وغيرهما ممن فقدناهم، لكن مكان عبد الخالق بيننا لا يزال دافئًا، وكأنه لم يغادرنا منذ ثلاث سنوات، ونشعر به في داخلنا حيًا، أنا لا أشعر به ميتًا إلا حين أشاهده في التلفزيون، وتأخذني العبرة إليه، لأنه لو عاش ظروفًا صحية أفضل لعاش مدة أطول.

فيما قال الفنان عبد الجبار الشرقاوي: "عبد الخالق يرحمه الله عنده (كاريزما) خاصة، ورأيي ورأي غالبية الفنانين أنه كان على مستوى فنان عربي، أنا كنت أسميه (الأمير) وهو فعلاً يمتلك مواصفات الأمير وأخلاق الأمراء وسلوكهم، وحقيقة المرحوم المختار صقلته الحياة والتجربة، وصقل نفسه بنفسه، وكان مميزًا بأخلاقه المعروفة في الوسط الفني، وشخصيته الفذة، وبإمكانياته كممثل، حيث كان يحسب له حساب، وهو أحد أعمدة الفن العراقي، خسرناه شأنه شأن الآخرين، الذين ذهبوا إلى دار حقهم، ولكن عطاءهم بقي لا ينضب، بقي في ذاكرة الجميع وأصدقائه ومحبيه".

وأضاف: "في فترة معينة كان هنالك سوء فهم بيننا، إلى يوم من الأيام كنا في إحدى (البلاتوهات) نصوّر أحد المسلسلات، فجاء وعاتبني، ثم دعاني إلى طعام الغداء، وكان طعامه وشرابه خاصين، فامتنعت، وكان الزعل ما زال في داخلي، فاستغرب، ومن ثم قبّلني، وأخذني من يدي، وقال لن أكل إن لم تأكل معي، وعادت المياه إلى مجاريها، وصار أقرب الناس إليّ، والحمد لله أنني في آخر أيامه استطعت أن أؤمّن له دعمًا معينًا يساعده على محنته، وأعتبر هذا واجبي كصديق، وكنت أتألم وأنا أراه في وضعه المؤسف، عبد الخالق العملاق يصل إلى مستوى مؤلم، ولكن نبقى نحن بشراً.

وقال الفنان أياد الطائي: "عبد الخالق المختار من رموز العراق الفنية، افتقده الوسط الفني، ومن الصعب أن يتكرر، وهو من ذوات النسخة الواحدة، عبد الخالق له مكانة خاصة جدًا عندي وعند عائلتي، فعندما هاجرنا إلى خارج العراق، كنا قريبين في السكن، وكان هناك ود عال في ما بيننا، عبد الخالق فنان مميز على مستوى المسرح والتلفزيون، كان يملك حضورًا متميزًا وطاغيًا، وهذا أعرفه أنا وتعرفه أنت ويعرفه العراقيون.

وأضاف: "كثيرة هي المفارقات بيننا، منذ بدايتي، كنت معه، ومنذ أول مشهد حدثت المحبة بيننا. المفارقات كثيرة بيننا، كثيرة ومضحكة جدًا جدًا، ولكن غالبيتها مما ليس للنشر".  

أما الكاتب والفنان باسل الشبيب فقال: "رحم الله الفنان عبد الخالق المختار، رحم الله الروح الطيبة التي حملت اسمه، نحن دائمًا نستذكره في جلساتنا وفي حواراتنا وحتى حينما نضحك، وعندما تكون هنالك نكتة ما، لأنه كان يمتاز بروح النكتة والابتسامة والضحكة، والمواقف التي بيننا كثيرة، مواقف صداقة اعتز بها كثيرًا، وكان موقف معرفتي به في عام 1995 عندما كان في لجنة تحكيمية في منتدى المسرح، وكنت أنا آتيًا من محافظة واسط في عمل مسرحي، وكان عليه أن يقيم العمل هذا، لكنه قبل مشاهدة العرض، طلب مني أن أحلق شعر رأسي بالكامل، فلم أحلق، وفي العرض أوقفه، وقال: "أنا أعطيت لباسل الشبيب ملاحظة، ولكنه لم يطبقها، وكان مني أن أؤجّل العرض إلى يوم آخر، وبالفعل جئت في اليوم التالي وأنا حليق الرأس نمرة صفر، إلا أنه عندما شاهدني، قال إن الشخصية التي يجسدها باسل الشبيب لا تليق به، لأنه حلق شعر رأسه نمرة صفر، وعلمت في ما بعد أنه أراد فقط أن أحلق رأسي، وقد كانت بيننا معرفة بسيطة عن طريق الفنان محمود أبو العباس".

وأضاف: "هناك موقف آخر احترمه منه عندما عملنا في مسلسل (مناوي باشا) الجزء الثالث، وقد كان في الأصل من بطولته، ولكن لظروف معينة خاصة به اعتذر، وقال في وقتها إن الجزء الثالث لن يكون عملاً مميزًا إن لم يكن من بطولته، لأنه فعلاً كان روح العمل، وكانت مجازفة مني أن أجسّد الشخصية التي كان يؤدّيها، وعلمت أنه تفاجأ كثيرًا، ولكن عندما شاهد العمل هنّأني بشكل كبير، ولكنه قال لي لا تكررها ثانية (بعد لا تسويها)".

في ترفيه