كشفت إحدى الدراسات في الجزائر أنّ ذروة الإنجاب تتواجد لدى الحوامل بين 30 و34 عامًا، في حين أن مستوى الإنجاب ضعيف جدًا لدى النساء اللواتي تفوق أعمارهن 45 عامًا، وتتحدث إيلاف الى اختصاصيين حول مخاطر تواجه الانجاب بعد الاربعين في الجزائر حيث تجابه النساء تعقيدات متعدّدة تطالهن مع أطفالهن.


كامل الشيرازي من الجزائر : تصطدم الجزائريات اللواتي تحملن في سن ما بعد الأربعين، بمخاطر عديدة، وغالبًا ما ينتاب حملهنّ وكذلك عمليات الإنجاب تعقيدات بالجملة، لا تتوقف عند حدود الولادة وما يتصل بصحة الأمّ، حيث تموت المئات من الحوامل كل عام، بل تتعدّى لتشمل المواليد الجدد الذين غالبًا ما يعانون من الكثير من الاضطرابات.
وينطوي الحمل في أربعينيات العمر على محذور آخر متمثل في الجانب النفسي. ففي هذا العمر المتقدم، يخشى مختصّون مما يترتب من شروخ جراء فارق العمر وما ينجم عن كبر سن الأمّ بما يؤثر على الأطفال.

quot;إيلافquot; استطلعت آراء أطباء نساء وكذلك أطباء نفسيين في الموضوع، وسألتهم عما يتعلق بمختلف جوانبه:
بلغة الأرقام، وبحكم عوامل سيكولوجية سوسيولوجية اقتصادية متداخلة، يتميز الوضع العام في الجزائر (المجتمع المحلي قوامه 36 مليون نسمة)، بامتداد الخصوبة لدى الرجال، وتأخر سن اليأس عند النساء إلى حدود الـ50 عامًا، وتبعًا لتأخر الزواج سن الزواج بالنسبة إلى الإناث وارتباط كثيرات في أواسط الثلاثينيات، فإنّ الوكالة الجزائرية لتطوير البحث في الصحة، تحصي آلاف النساء ممن يحملن على الرغم من تخطيهنّ عتبة الأربعين بسنوات، ويلاحظ المتجوّل في مستشفيات بارني، بني مسوس، باينام، زرالدة وغيرها، منافسة نساء تتراوح أعمارهنّ بين 40 و44 سنة مقارنة بحوامل أصغر سنًا.
وفي مقابلة خاصة مع quot;إيلافquot;، أوضحت الدكتورة quot;سعاد خاموquot; المختصة بأمراض النساء والتوليد، أنّها تستقبل بعيادتها كثير من الحالات لمنجبات في الأربعينات من العمر، وتلاحظ خامو أنّ الظاهرة باتت متواجدة بشكل ملحوظ، ولها آثار سلبية على الحوامل وأطفالهنّ على حد سواء، بهذا الصدد، توضح خامو: quot;تمرّ الحوامل بعد الأربعين، بظروف حرجة وعادة ما يلقي التوتر العصبي والاضطراب النفسي بظلالهما على المنجبات، وهو ما يفسر حالة الطوارئ التي تميّز حمل الكثيرات منذ الشهر الثالث، بما يرغمهنّ على البقاء تحت الرعاية الطبية المركّزة بحكم أنّ إنجابهنّ كثيرًا ما يتم تصنيفه ضمن خانة quot;الحمل الخطير للغايةquot;.

وتشدّد محدثتنا على أنّ الحمل بعد الأربعين خطر لأسباب متعددة،أبرزها خصوصية هذه المرحلة الحرجة في حياة المرأة عمومًا، وإصابة المنجبات في الأربعينات بالقلق الشديد وتضاؤل ساعات النوم، وهو ما يؤثر سلبًا على نمو الأجنة ويسبب لهم تشوهات جسدية واضطراب في خلايا التكوين، ناهيك عن شبح التخلف العقلي، ولا سيما في حال تعاطي الحامل لعقاقير أو إصابتها بأمراض الحمل الفيروسية، بما يضاعف من إمكانية مفارقة الحياة بعد فترة وجيزة من الولادة، فضلاً عن ارتفاع نسب ولادة أطفال غير طبيعيين قد يموتون هم أيضًا.

بدوره، يؤكد الدكتور quot;أمين عياشquot; أنّ الحمل في سن ما بعد الـ40، غير محبّذ لأنّ الحوامل في هذه المرحلة كثيرًا ما يتعرضنّ إلى إصابات بأمراض القلب والسكري وكذلك ما يُعرف بـ quot;التسمم الحمليquot; بما يؤثر سلبًا على الجنين، ويشير عياش إلى دراسة حديثة أكدت أنّ المرأة في عمر 45 عامًا تكون عرضة لإنجاب طفل مصاب بالسكري بمعدل ثلاثة أضعاف، مقارنة بأم عمرها 20 عامًا، وهو ما يقتضي في حالات معينة اللجوء إلى الإجهاض، بسبب عدم تمكّن النساء المعنيات من احتضان أجنتهم بشكل طبيعي، لافتًا إلى أنّ الولادات التي تتم لهذه الفئة من الحوامل تجري بطريقة قيصرية، وهو أمر يحدث كثيرًا وبمعدل 8 حوامل من كل عشرة.

ويلتقي الدكتور quot;فريد أوزيريquot; مع د. عياش، في كون أعضاء الجسم المختلفة كالقلب والجهاز الهضمي والكبد والكلى التي تأخذ أدوارها تضعف لدى نساء ما بعد الأربعين، لا تسمح بحماية صحية للأمهات والمواليد، كما أنّ حوامل بعد سن الأربعين، تعرّضن أنفسهنّ إلى الانفجار الرحمي، إلى جانب الولادات العسيرة أو الولادات قبل الأوان، ويبرر أوزيري وعياش اتجاههما بكون البويضات تصاب بالهرم بين 35 و40 عامًا، بقدر يجعل أوزان المواليد دون المستويات المقبولة.
بالمقابل، ترفض الدكتورة quot;فتيحة قرابةquot; أن يكون حمل ما بعد الأربعين، عنوانًا كبيرا للخطورة، حيث تبرز عديد حالات الحمل لنساء يبلغنّ من العمر 44 و45 عامًا، وقمن بالإنجاب عاديًا، من دون أي تعقيدات سواء على صحتهنّ أو على صحة مواليدهنّ، وترى قرابة أن كل شيئ مرتبط بإتباع فحوصات معمقة على مدار فترة الحمل والمتابعة الجيدة لمسار الولادة، مشيرة إلى كونها تواظب على تتبع مريضاتها منذ الشهر الأول إلى غاية آخر يوم.
وتؤيدها الدكتورة quot;آمال شيبانيquot; رئيسة مصلحة طب التوليد في مستشفى بارني وسط الجزائر العاصمة، حيث تسجّل أنّ تقدم الطب شجع الكثيرات من النساء على الإنجاب في الأربعينات، بفعل ما أتاحه التبرع بالبويضات وعلاج الخصوبة.

في الشق النفسي، يذهب الخبير quot;حسين دقيquot; إلى أنّه لا يمكن إنكار التأثيرات النفسية التي يعانيها الأطفال إذا ما كانت أمهاتهم كبيرات في السن، حيث يُصاب كثير من هؤلاء بداء التوحّد، فضلاً عن خطر الانطوائية والانعزال، وذلك بفعل نفسية المرأة ما بعد الأربعين، وإحساس الطفل لاحقًا ببعده عن أمه، وهو أمر يقول دقي أنّ حدته تتضاعف كلما كبر الأطفال وإحساسهم باختلافهم عن بقية أقرانهم.
واستنادًا إلى تحقيق محلي متعدد المؤشرات، تقدر نسبة الإنجاب في الجزائر بـ2.27 طفل لكل امرأة، بينما يبلغ معدل سن الأمومة 31.2 عامًا، وكشف التحقيق ذاته أنّ ذروة الإنجاب تتواجد لدى الحوامل بين 30 و34 عامًا، في حين مستوى الإنجاب ضعيف جدًا لدى النساء اللواتي تفوق أعمارهن 45 عامًا، وهو ما يمثل نسبة 0.2 في المئة من الوعاء الإجمالي.
وأظهر آخر تقرير لوزارة الصحّة وإصلاح المستشفيات الجزائرية، أن ستمئة حامل يتوفين سنويًا نتيجة تعقيدات تتعلّق بالحمل أو الولادة، بما يعادل 97 حالة وفاة من كل مئة ألف حالة، بينما تفارق 50 بالمئة من الحوامل الحياة في المناطق الريفية في سيارات الإسعاف لدى نقلهن إلى مستشفيات أخرى، وبالنسبة إلى المواليد، يتوفى 30 مولودًا في كل ألف ولادة طبيعية، وتقول الإحصاءات، إنّ 18.4 في المئة من الحوامل يتوفين بسبب ارتفاع الضغط الدموي الذي يغفل عنه الأطباء في كثير من الأحيان، كما يتوفى 6.16 في المئة من الحوامل بسبب النزيف الدموي.