نظام الرهن العقاري سيقر خلال الربع الأول من العام الجاري في السعودية، وقد واجهته عقبة محددة وقد تم علاجها بالفعل، هذا ما صرح به وزير المالية الدكتور إبراهيم العساف ليفتح الباب أمام مناقشة متجددة حول إيجابيات هذا النظام وسلبياته.
عبد الله أحمد من الرياض: الرهن العقاري كما عرفه الاقتصاديون هو تمويل يمكن المقترض من أن يحصل على تمويل ليشتري منزلاً أو أي عقار آخر، وتكون ملكيته لهذا العقار ضمانًا تمويلاً، ويبقى العقار مرهونًا حتى يتم سداد القرض.
وتتعدد أنواع الرهن العقاري فمنها تمويل شراء، وتمويل بناء، تمويل تحسين أو تشطيب أو تعلية، إعادة التمويل وأوضح لـ"إيلاف" الدكتور حمد التويجري أستاذ الاقتصاد في جامعة الملك سعود أن التركيز في المملكة سيكون على تمويل البناء ومن ثم سينعكس ذلك على أسعار الأراضي التي ارتفعت بالفعل في خطوة استباقية لإقرار المشروع بأكثر من 50 % .
الرهن العقاري في الولايات المتحدة الأميركية كان أساس الأزمة الاقتصادية العالمية، وتجلت الأزمة في بداية 2007 مع تزايد حالات التوقف عن الدفع وزيادة ظاهرة استيلاء على المقرضين، وبلغ حجم القروض المتعثرة للأفراد نحو 100 مليار دولار.
وأكد الدكتور التويجري أن القطاع البنكي السعودي سيكون بعيدًا من الآثار السلبية لهذا النشاط حيث أثبت الاقتصاد السعودي قوته، إضافة إلى أن الاقتراض سيكون وفقًا لضمانات مشددة حيث تتسم سياسات البنوك في المملكة بالتحفظ الشديد، فيما كانت البنوك الأميركية تقدم القروض العقارية دون ضمانات قوية.
في ديسمبر/كانون الأوّل من 2009 كشف تقرير لمؤسسة إتش. سي. للأوراق المالية أن السيولة في القطاع العقاري في الإمارات شهد تحسّنًا مع ارتفاع قيم وحجم الرهن العقاري بنسبة 26% و22% بعد أن سجل 21% من إجمالي المعاملات العقارية خلال نوفمبر من نفس العام.
في مصر يشهد قطاع التمويل العقاري دفعة قوية ووفقا للبيانات الرسمية فقد بلغ إجمالي الاستثمارات المنفذة في الأنشطة العقارية أكثر من 13 مليار جنيه مصري خلال العام الماضي بمشاركة قوية للاستثمارات السعودية. هذا وقدرت دراسة اقتصادية تجاوز حجم العوائد السنوية لصناعة قروض التمويل العقارية والتأجير في السعودية بـ 180 مليار ريال على أن تصل إلى 4 % من الناتج المحلي في العام 2013 .
في وقت سابق دخلت بعض الشركات على الخط وأعلنت عن برامج للقروض السكنية لموظفيها اعتمادا على إجمالي الراتب الشهري للموظف وعدد سنوات الخدمة، على الا يتجاوز القسط الشهري 50% من إجمالي الراتب، وعلى فترة سداد تصل إلى 20 سنة، فيما تتحمل الشركة حوالى 70% من هامش ربح البنك، والموظف 30%.
وفي هذا الصدد أوضح الدكتور التويجري أن تلك المبادرة من الشركات هي جزء من استراتيجيه الدولة الهادفة إلى توفير السكن الخاص للمواطنين، وسيخلق ذلك نوعًا من المنافسة بين الشركات ونظام الرهن العقاري المستفيد الأول منها المواطن حيث سيقارن ويختار الأفضل له. ولكن تلك المنافسة قد يكون لها بعض الجوانب السلبية حيث سيرتفع الطلب على الأراضي والعقارات مما قد يؤدي إلى قفزات كبرى في الأسعار.
وتتركز معوقات التمويل العقاري بالمملكة في ارتفاع كلفة التمويل خاصة مع الطفرة الكبيرة في أسعار الأراضي ومواد البناء مما يعوق استفادة أصحاب الدخل الضعيف والمتوسط من هذه القانون، ولهذا دعا الدكتور التويجري إلى ضبط قانون الرهن العقاري بالشكل الذي يخدم الفئة المستهدفة وهو المواطن البسيط.
نظام التمويل العقاري سيمثل في المرحلة المقبلة دورًا مهمًّا في تأمين المسكن، خصوصًا إن نسبة الذين يمتلكون منازل في مدينة الرياض لا يتجاوزون 50 في المئة ، لهذا قد نرى تغير في الثقافة العقارية لدى الموطنون حسب ما قال الدكتور التويجري حيث سيلجأ بعضهم إلى الرهن العقاري لامتلاك شقة وليس فيلا كما هو شائع حاليًا، وذلك في سبيل الحصول على سكن خاص.
وطالب الدكتور التويجري بأن يتضمن النظام آليات تسهل على المقترض وتضمن حقوق المقرضين مثل أن تتم تقييم العقار بقيمة حقيقية دون مبالغة من قبل جهات متخصصة، ويكون السداد على فترة طويلة تصل إلى 25 سنة.
ويبقى الرهن العقاري من الأنظمة المهمة التي ينتظرها المجتمع لتوفير مساكن خاصة للمواطنين وسط مخاوف مشروعة من تبعاته الاقتصادية في ظل استمرار آثار الأزمة الاقتصادية التي انطلقت من العقارات.