بعد تشييع العراقيين لضحايا كنيسة النجاة يطرح السؤال ما هي اسباب التعرض للمسيحيين في المشرق العربي، وهل هناك تخوف ما في لبنان ان ينسحب الامر على مسيحييه، وكيف يمكن طمأنة مسيحيي لبنان من عدم تعرضهم لهكذا اعتداء، ولماذا المسيحي في الشرق الاوسط مضطهد في ممارسة شعاراته في بعض البلدان؟

بيروت: يقول معن بشور (المنسق العام لتجمع اللجان والروابط الشعبية) لإيلاف إن أسباب جريمة ضحايا كنيسة النجاة في بغداد تعود الى اسباب عامة ترتبط بإبقاء العراق ساحة دموية تنال من كل ابنائه، وهو ما تبين في تفجيرات الثلاثاء الدامي اي بعد يومين من تفجير الكنيسة، وأعتقد ان هذه الأسباب لها علاقة بسياسات اميركية وإسرائيلية تريد أن تنتقم من العراقيين بإفشالهم مشروعها العام في المنطقة، كما تريد ان تظهر حاجة العراقيين الى بقاء قوات الإحتلال في بلادهم، بالاضافة الى اعتبارات تتصل بصراعات السياسيين في بغداد وبأن بعد هذه التفجيرات والرسائل الداخلية او الخارجية في ما بينهم، او لكل طرف من الاطراف، وهناك اسباب خاصة وخصوصًا في توقيت هذا التفجير الذي جاء بعد أيام على انعقاد السينودوس من اجل مسيحيي المشرق العربي، والذي دعا المسيحيين الى التفاعل مع مجتمعاتهم كما اخذ موقفًا من ادعاءات الكيان الصهيوني حول حقه في فلسطين، واعتقد ان تفجير الكنيسة له علاقة مباشرة بإدانة الفاتيكان لحكم الإعدام الصادر بحق نائب رئيس الوزراء العراقي السابق طارق عزيز، فكأن من نفذ هذه الجريمة يريد ان يقول للفاتيكان ان يتوقف عن اعلان مواقف كالتي أعلنها اخيرًا، ولكن في الوقت نفسه يجب ان نتذكر ان العراق سيبقى ساحة دموية، تطال كل العراق وابناءه وفئاته، ما دام المشروع الاميركي بقواته وأدواته موجودًا، وما دامت المصالحة الحقيقية بين كل ابنائه غائبة.

وردًا على سؤال هل هناك تخوف ان ينسحب الامر على مسيحيي لبنان؟ يجيب:quot; اعتقد ان هذا المشروع اي تهجير المسيحيين في المنطقة هو صهيوني قديم، وحيث نجد نفوذًا للصهاينة، نجد ان هذا المشروع يُنفذ بقوة فمسيحيو العراق لم يشهدوا ما شهدوه في السنوات الاخيرة، في عهود سبقت الإحتلال، وكأن هذا الاخير وهو برأيي قرار اسرائيلي وتنفيذ اميركي، قد اتاح المجال لتنفيذ هذا المشروع، في مصر مثلاً لم تكن هناك مشكلة مع الاقباط قبل كامب دايفيد، وقبل التوغل الاسرائيلي بشكل او بآخر داخل مصر، وفي فلسطين لاحظنا كيف تناقص عدد المسيحيين منذ قيام الكيان الصهيوني حتى اليوم بشكل مخيف، وحتى في لبنان نلاحظ ان التهجير الأكبر الذي تعرض له المسيحيون في لبنان من مناطقهم او من وطنهم انما تم بعد الغزو الصهيوني عام 1982، وخصوصًا في الجبل وشرق صيدا وساحل الشوف، لذلك الخطر على المسيحيين، كما على كل اللبنانيين، مرتبط الى حد كبير بمدى تنامي النفوذ الصهيوني والقوة الصهيونية، كما بالطبع بمدى بقاء الانقسام بين اللبنانيين عمومًا وبين المسيحيين خصوصًا وفي غياب مظلة امنية سياسية لبنانية عربية، تحمي لبنان.

ولدى سؤاله كيف يمكن طمأنة مسيحيي لبنان من عدم تعرضهم لمثل هكذا اعتداء؟ يجيب:quot; لا احب كلمة طمأنة وكأن هناك أطرافًا تستطيع ان تطمئن اطرافًا اخرى، فكلمة طمأنة توحي وكأن في البلد الواحد هناك فريق يطمئن فريقًا، في حين المطلوب ان تكون هناك علاقات سليمة وصحيحة في الوطن الواحد تطمئن كل ابنائه ويجب دائمًا ان نلاحظ ان الخطر لا يتهدد المسيحيين وحدهم بل كل اللبنانيين، وان الفتنة التي يخططون لها ليست فتنة طائفية بين المسلمين والمسيحيين وحدهم، وانما هي ايضًا مذهبية بين المسلمين انفسهم، لذلك الطريق الى طمأنة كل اللبنانيين هو في قيام دولة قوية قادرة عادلة وفي مقاومة قادرة على صد الادوار الاسرائيلية بكل أشكالها، وعلى جيش مسلح قادر على القيام بواجباته في الداخل والخارج، وعلى علاقات صحية بين لبنان وسوريا وكل الدول الشقيقة والصديقة بما يوفر شبكة الامان الداخلية والخارجية لكل اللبنانيين والمسيحيين بشكل خاص.

وردًا عل سؤال لماذا المسيحي في الشرق الاوسط مضطهد في ممارسة شعاراته في بعض البلدان؟ يجيب:quot; اعتقد ان هذه الظاهرة جديدة ولا تخص المسيحيين وحدهم، فكما نرى استهدافًا لكنائس مثلاً فهناك استهداف لمساجد وحسينيات وهذه لعبة الفوضى الدموية في المنطقة، وهي مرتبطة ارتباطًا وثيقًا بتفشي وتنامي قدرات المشروع الصهيوني المدعوم اميركيًا وبشكل خاص، علينا ان نتذكر ان الصهاينة يحاولون ان يلغوا كل فكرة جامعة بين ابناء المنطقة، لا سيما الفكرة الوطنية والعربية، لانهم من خلال إلغاء الرابطة القومية يستطيعون ان يبرروا وجودهم كمشروع يقوم على ادعاءات دينية، من هنا لا اعتقد ان المسيحي بشكل خاص هو المستهدف بل ان كل ابناء المنطقة مستهدفون حتى داخل الطائفة والمذهب الواحد، ولعل ما حصل في الجزائر مثلاً، وما تعرضت له من فتن داخل مجتمع ينتمي ابناؤه الى دين ومذهب واحد، ما يؤكد ان الامر هو في الاساس اشاعة الفوضى وتعميم التشكيك حتى لا تبقى قوة في هذه المنطقة الا القوات الإسرائيلية.