أكّدت روضة السايبي نائب رئيس "المرأة الليبرالية العالمية" في حوار خصّت به "إيلاف" من تونس أنّ "أوضاع المرأة العربية تشهد تقدمًا واضحًا على مختلف الأصعدة، وأنّ رموز الحركة النسائيّة اخترقت العديد من المجالات النخبوية أكاديميًّا وسياسيًّا واجتماعيًّا".
تونس: اعترفت روضة السايبي وهي نائب في البرلمان التونسيّ عن "الحزب الاجتماعي الليبرالي" بأنّ " المرأة الريفية في العالم العربي لا تزال خارج التاريخ"، مؤكدة على ضرورة إحداث ما سمتها "رجة ثقافية" في البلدان التي لا تزال "تجادل الحكم الشرعي في قيادة المرأة لسيارة أو ارتدائها لبنطلون".
وفي ما يلي نصّ الحوار
ما هو دور الذراع النسائيّ لشبكة الليبراليين العرب وما الذي تقدّمه للنساء عبر العالم؟
انتخابي في منصب نائبة رئيس المرأة الليبرالية العالمية تم خلال مؤتمر الأممية الليبرالية المنعقد بالقاهرة (من 29 إلى 31 أكتوبر 2009) و ذلك بصفتي رئيسة منظمة المرأة الليبرالية للحزب الاجتماعي التحرري التونسيّ أي أن ترشحي كان بصفة مباشرة خلال الجلسة العامة التي عقدتها المنظمة الدولية للمرأة الليبرالية على هامش أشغال المؤتمر السادس والخمسين، مع العلم أن شبكة الليبراليين العرب بصدد مناقشة مشروع تأسيس اتحاد للمرأة الليبرالية العربية ويرتقب انعقاد اجتماع عام للقيادات النسائية الليبرالية العربية خلال سنة 2010
كيف تقيّمين واقع النساء في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وهل من تحسّن حاصل في وضع المرأة ؟
أوضاع المرأة العربية تشهد تقدمًا واضحًا على مختلف الأصعدة والدلالة على ذلك اختراق رموز الحركة النسائية في العالم العربي للعديد من المجالات النخبوية أكاديميًّا وسياسيًّا وإجتماعيًّا، حيث مكّن الانفتاح الاقتصادي من تشكل شريحة جديدة من نساء الأعمال، كما أن الحركة النسائية سجلت بروزًا خاصًّا على الساحة الفلسطينية على الرغم من أولوية النضال الوطني.
لكن التقدم المسجل في نسبة المتعلمين ومستوى الاندماج المهني متفاوتة بل و متباعدة بين الأقطار العربية فلا يزال الدور الاجتماعي للمرأة متخلفًا في بلدان الخليج مقارنة بمصر ولبنان وشمال إفريقيا ، كما أن أوضاع المرأة الريفية في العالم العربي لا تزال تستدعي وضع استراتيجيات حقيقية و برامج طويلة المدى للنهوض بها وإخراجها من حالة هامشية لا تتفق مع الثورة الإعلامية والمعلوماتية التي يشهدها العالم. فالمرأة الريفية في العالم العربي لا تزال خارج التاريخ.
ماذا قدّمت "شبكة الليبراليين العرب" للمرأة العربية، وهل من أمثلة على ذلك ؟
شبكة الليبراليين العرب تمثل أول تنظيم ليبرالي عربي ظهر منذ ثلاث سنوات بإرادة من قيادات الأحزاب الليبرالية العربية وتحديدًا خلال مؤتمر مراكش 2006. حيث اجتمعت قيادات ليبرالية لبنانية ومغربية وتونسية وأردنية حول مشروع تنظيم ليبرالي عربي تحقق فعليًّا منذ سنتين خلال مؤتمر القاهرة. وكانت مؤسسة "فريدريش ناومان" الألمانية الراعي الرسمي لهذا المشروع ولا تزال من خلال مديرها الإقليمي السيد " رونالد ميناردوس "المؤسس اللوجستي للشبكة. حيث نظمت شبكة الليبراليين العرب بالتعاون مع مؤسسة "فريدريش ناومان" و الحزب الاجتماعي التحرري ورشة عمل إقليمية حول موضوع " دور المرأة في الأحزاب السياسية" و ضم هذا اللقاء كوادر وقيادات شبكة الليبراليين العرب، وشاركت في فعاليات هذا الملتقى قيادات من كل الأحزاب العربية التالية : مصر – فلسطين – المغرب – الجزائر و تونس في أكتوبر 2008.
وفي الإطار نفسه نظمت الشبكة بالتعاون مع المؤسسة الألمانية ورشة عمل بالقاهرة في مارس/آذار 2009 ، خصّصت لتدريب القيادات النسائية على تقنيات الحملة الانتخابية (حضرها ممثلون عن مصر – تونس – المغرب – فلسطين – لبنان – الأردن والجزائر...)
عندما يستمع المواطن العربيّ الى كلمة "ليبرالية"، فإنه يستحضر المشاريع الأميركية والغربية في المنطقة و يعاديها بشكل لا شعوريّ أحيانًا. هل تؤثّر إشكاليات من هذا القبيل على عملكم ضمن الشبكة، وكيف تقيّمين تقبّل المنظومة الليبرالية في العالم العربيّ؟
صحيح بأن الحكم المسبق تجاه الحركة الليبرالية العربية أمر واقع لكن الأكيد أن أدوات التنفيذ الأميركي في المنطقة غريبة كل الغرابة عن التيار الليبرالي وتنتمي إلى تيارات أخرى. التحررية في تقديرنا تشكل اليوم الواجهة الحقيقية لحركة التحديث والتحرر في العالم العربي، فالليبرالية تتجسد واقعيّا في وجود مختلف التيارات والاتجاهات وخلافًا لباقي المدارس تستبدل منطق الإقصاء والاستثناء باستيعاب جميع الأراء لذلك تخضع الليبرالية لضغط التيارات المحافظة والإيديولوجيات الاستبدادية لأن الليبرالية هي الإجابة الوحيدة الممكنة عن إشكاليات التنمية والحرية.
هل يمكن اعتبار النموذج التونسي في التعامل مع المرأة نموذجًا قابلاً للتصديرعربيًّا، وهل تسعين كامرأة تونسية إلى تحقيقه ؟
المرأة في تونس تتميّز عن نساء العالم العربي، فسنّ مجلة الأحوال الشخصية شكل ثورة ثقافية واجتماعية هائلة في تاريخ تونس وأكد أن دور القيادات السياسية يمكن أن يكون تقدميًّا لكن حركة التقدم الاجتماعي تطرح في كل مناسبة تحديات جديدة أبرزها الوقوف ضد المشككين في جدارة هذه الإصلاحات التي أخرجت نصف المجتمع من هامشيته. ومن الضروري أن نؤكد على التقارب السوسيولوجي و الثقافي بين تونس وبعض البلدان العربية مثل الجزائر والمغرب ولبنان، لكن التحدي الحقيقي يتعلق بإحداث رجة ثقافية حقيقية في البلدان التي لا تزال تجادل الحكم الشرعي في قيادة المرأة لسيارة أو ارتدائها لبنطلون .
المرأة التونسية وإن حصلت على عدد من الحقوق والمكتسبات، إلا أنها ما زالت تشكو من ضعف المشاركة السياسية وهيمنة عقلية (الكوتا) والمُحاصصة في هذا المجال، إضافة الى عدم حصولها على المساواة التامة مع الرجل وتعرضها للعنف بشكل متزايد. ما تعليقك ؟
أولاً الكوتا تمييز إيجابي وضروري في ما يخص الأقليات الاجتماعية التي تشكو أوضاعا خاصة وهذه الآلية جزء من المنظومة الديمقراطية وهي رافد أساسي من روافد التنمية السياسية إذا ما اعتبرنا ثقل الإرث الثقافي المحافظ و ما يمثله من تعطيل لحركة التقدم الاجتماعي والسياسي، في ظل تراجع الوعي والحداثة وتنامي الهجمة الإيديولوجية الرجعية التي تسوق لها فضائيات سلفية. ونحن نعتبر دور الأحزاب والمنظمات مهمّ ومحدد في الارتقاء بمستوى الوعي السياسي وإرساء تقاليد جديدة تحفز المرأة على المشاركة في الحياة العملية العامة.
وبالفعل، فإن العنف ضد المرأة والتمييز تطرح تحديات جديدة كنا أبرزناها خلال المنتدى التحرري في إطار حلقة خاصة بالعنف الموجه ضد النساء. ووقفنا على الموضوع وأبرزنا ثغراته التي تشمل غياب المعطيات الإحصائية التي من شأنها أن تمكن من مقاربتها علميًا. مع العلم ان الحزب الاجتماعي التحرري كان قد أطلق دعوة لتأسيس مرصد وطني لشؤون المرأة مكلف بمتابعة شؤونها علميًّا.
ذكرت في أحد مقالاتك "إنّ استكانة قوى التقدم داخل المجتمع ثقة برسوخ ما تحقق، يوازيه استفاقة القوى المعادية للديمقراطية والحرية والمتربصة بالمنجز". هل تؤمنين فعلاً أن في تونس اليوم ، قوى يمكن أن تعادي ما حققته المرأة من مكتسبات؟
بكل تأكيد إن بعض الأطراف لا تزال تنظر إلى الحضور السياسي للمرأة وإلى مكاسبها الاجتماعية على أنها حالة موقتة موسومة بالهشاشة ومرشحة للانهيار تحت ضغط الدعاية الإعلامية المضادة وبروز ظواهر اجتماعية واقتصادية كالبطالة، ونحن من القوى السياسية المستنفرة ضد هذه المشاريع ورهاننا في ذلك تحصين المجتمع ثقافيًّا ضد تلك المؤثرات السلبية.
أنت نائبة في البرلمان التونسيّ عن "الحزب الاجتماعي التحرّري" الذي يوصف من طرف خصومه بكونه حزب "موالاة" أو حزب "ديكور". كيف تتميزون عن الحزب الحاكم في البرنامجين السياسيّ والاقتصاديّ مع العلم ان "التحرّري" في وفاق سياسي واقتصادي مع الحزب الحاكم سياسيًّا؟
في البداية أود أن أتساءل عن هؤلاء الخصوم واعتقادي أنه من الضروري أن ننتهج سبيل الدقة في صياغة مثل هذا السؤال فلعل المقصود بالخصوم أولئك الذين شكلوا جوقة الموالاة خلال تسعينات القرن الماضي أو لعلهم أولئك الذين راهنوا على الالتفاف على السلطة بعد السابع من نوفمبر. نحن في الحزب الاجتماعي التحرري نرفض تلقي الدروس من الذين فشلوا كثوريين وكإصلاحيين و لم يكسبوا ولو معركة واحدة.
أما بصدد ثنائية المعارضة – الموالاة فلقد أكد الأمين العام للحزب الاجتماعي التحرّري السيّد منذر ثابت، في أكثر من مناسبة بأن الموالاة تعني المشاركة في الحكومة وأن غياب هذا المعطى يضعنا في صفوف المعارضة. أما بالنسبة إلى التباين مع الحزب الحاكم فلقد أبرزنا في مقارباتنا أن هذا الحزب يمثل بالفعل مدرسة وطنية لكن ممارسته للحكم جعلت منه حزبًا محافظًا واختلافنا معه استراتيجي يتعلق بتصورنا للنظام السياسي وللمجتمع وللمشروع الثقافي.
والبرنامج الانتخابي الذي طرحناه خلال الانتخابات التشريعية يؤكد ذلك ويرفع كل لبس. وإنني أستغرب كيف يمكن لبعضهم التعامي على هذه المعطيات ليحتكر شرعية المعارضة في حين أن مواقفنا واضحة لا لبس فيها، فنحن نطرح مسألة الهوية من زاوية تعددية، وقضية الأقليات كأساس من أسس بناء المجتمع الديمقراطي التعددي، ونشدد على أن دور الرئيس بن علي استثنائي وناجح في تأمين الوحدة الوطنية وإحداث النقلة النوعية اقتصاديا في إطار المرحلة الانتقالية. و نحن نشدد على مقولة المرحلة الانتقالية ونؤكد على أهمية الدور الرئاسي في سياقها.
أما الطرح الاقتصادي فمن الضروري أن نشير إلى أننا غير محرجين كما أننا حزب ليبرالي عقائديا في حين تنكر الحكومة إتباعها لمبادئ الليبرالية، فالسياسات الرسمية تنتهج سبيل الليبرالية براغماتيا و نحن نعتبر أن الليبرالية الاقتصادية للسلطة غير مكتملة وطرحنا في هذا السياق العديد من التصورات و المقاربات وآخرها الدعوة إلى سن قانون مانع للاحتكارات.