النائب العراقي عزت الشابندر

أجرت إيلاف حديثًا موسعًا مع النائب في البرلمان العراقي عزت الشابندر الذي كان ناطقًا باسم القائمة العراقيّة التي يرأسها رئيس الوزراء العراقي الاسبق أياد علاوي قبل أن يغادرها نحو قائمة رئيس الوزراء الحالي نوري المالكي.


عبد الجبار العتابي من بغداد: قال النائب في البرلمان العراقي عزت الشابندر إن الفكر البعثي الذي يجري اجتثاثه اليوم في العراق ليس أسوأ من الفكر الشيوعي الذي لايقترب منه الاجتثاث، بل هو شريك بالحكم اليوم. وأضح الشابندر الذي كان ناطقاً باسم القائمة العراقية التي يرأسها رئيس الوزراء العراقي الاسبق أياد علاوي قبل أن يغادرها نحو قائمة رئيس الوزراء الحالي نوري المالكي أن الفكر البعثي المطروح فكر معتدل ويصلح أن يكون منافساً. وأضاف الشابندر خلال حديث موسع مع إيلاف أن الموساد الاسرائيلي دخل للعراق تحت المظلة الأميركية مشيرا ألى ان أميركا عادة ماتكتشف التسلل الاسرائيلي الذي يستغل مظلتها في عدد من الدول ويسبب لها احراجا. معللا هذا التسلل في العراق بأن إسرائيل لا تفكر بالعراق وكيف حاله الان ، بل كيف سيكون بعد عشرين سنة. وعبر الشابندر عن تفاؤله بمستقبل العراق الذي يسير بخطى بطئية نحو الأفضل حسب تعبيره. هنا تفاصيل الحوار:

* لماذ تحولت من القائمة الوطنية العراقية؟
-في الحقيقة ليس تحولا، وان ما حدث يفهم خطأ ، نحن تحالفنا مع اياد علاوي تحالفا انتخابيا ، انا والشيخ خير الله البصري ومعنا اياد جمال الدين ومحمد توفيق علاوي، وهو دائما تحالف مرحلي ولذلك جاء الانفكاك كأمر طبيعي قبيل المرحلة الجديدة، وفي السياسة والانتخابات عادة ما تكون التحالفات مصلجحية وقائمة على قواسم مشتركة، ولكنها تتغير بحكم تغير الاجواء، ولسنا الوحيدين الذين انفككنا، فهناك العشرات من الاشخاص الذين انفكوا من تحالفاتهم السابقة.

* ربما هذا سبب عادي، لكنني اعتقد ان ثمة سبب اخر؟
- السبب المؤثر ان رئيس القائمة كان يتعلق بطريقة ادارة القائمة اذ ان الشعارات والمفاهيم التي تبنتها القائمة العراقية بدأت (تتشخصن) وبدأ الدكتور اياد علاوي يقود معركة ضد منافسيه لرئاسة الوزراء، فكانت معركة القائمة مع منافساتها من القوائم الاخرى والكتل الطائفية والعرقية، وبدأ الصراع واضحا على المرشح القادم لمنصب رئاسة الوزراء، وبدأت القائمة تقترب من كتل معروفة بطائفيتها وقربها من ايران والميليشيات والمحاصصة ، وبدأت تبتعد عن اطراف هي اختارتها لانها تحمل مفاهيمها الوطنية وقيمتها، وقد صار الاساس الذي يحكم المعادلة هو منصب رئيس الوزراء للمرحلة المقبلة.

* لماذا يتحول النواب برأيك من كتلة الى اخرى؟
- هناك الكثير من التحولات ايجابية ومهمة جدا، لان اغلب الكتل عدا القائمة العراقية الوطنية كانت تحمل عنوانا اوحد لمشروع وطني عراقي في الساحة مثخن بالاحتقان الطائفي، القوائم الاخرى قائمة على اساس طائفي وعرقي، تفكك هذه القوائم حالة صحية ودليل عافية على الساحة العراقية، بدأت كتل شيعية تتهاوى وتقترب من كتل سنية، وكذلك تهاوت كتل سنية وراحت تتحالف مع اطراف شيعية وهذه علامات صحة وعافية في الجسم السياسي العراقي .

* والمصلحة الشخصية للنواب .. أليست موجودة حين يتحول النائب من قائمة الى اخرى اكثر قوة؟
- هذا المقياس الذي يمثل المصلحة الشخصية غير مستبعد ان يكون احد العوامل التي تحرك هذه التنقلات للشخصيات السياسية ، لكن العامل الاعم تصاعد ةنماء ونمو الروح الوطنية بالمشروع الوطني العراقي، المالكي ومن معه كانوا جزء اساسيا من مشروع طائفي هو الشيعي، ولكن تطور الوضع السياسي في العراق هو الذي دفع المالكي ان ينأى بنفسه عن المشروع الطائفي والتعنون بعنوانه، وكم كانت الضغوط كبيرة ان يبقى ولكن أبى ودفع ثمنا كبيرا ، الثمن الموقف الايراني الحاد وهذا التجييش الذي قام به الائتلاف الوطني العراقي في الساحة الشيعية.

* ماذا تقول في التسقيط الانتخابي؟
- اقول ان الدين اذا عبر خطا معينا يتحول الى اداة لقمع الاخرين وتسقيط شخصياتهم، فكيف بالسياسة؟، وفي الحقيقة لما المصلحية والانانية تصل الى مستوى معين يتجاوز كل الدائرة الاخلاقية التي يكون ضمنها ويتمسك بأي عامل اضعاف الاخر سواء كانت اخلاقية او غير اخلاقية.

* كيف تقيم تجربة مجلس النواب المنتهية؟
- انا اعتبرها تجربة مهمة جدا وهي امتداد لتجربة الجمعية الوطنية التي كانت بأعضائها المعينين باحزاب وكتل ، من حيث مجلس النواب منتخب حسب نظام القائمة المغلقة ، كانت تجربة جديدة بدأت بشكل ومستوى ومضمون معين وانتهت بشكل ومستوى ومضمون اخر ، النواب ارتفع حسهم النيابي وتطورت ثقافتهم، اقتربوا من القائمة المفتوحة ، وصار للشارع العراقي دور كبير في تحديد نوابه، واذا ما كان الشعب امام المسؤولية سيساعد النائب ليكون حسه النيابي اكثرويستطيع ان يحاسبه بالنهاية ويواجهه، اعتقد ان التجربة مهمة ولازالت ايجابية الى حد الان.

*ما الذي حققه المجلس خلال دورته هذه؟
- اهم ما حققه ان استطاع ان يرتفع بالمؤسسة هذه كي تكون المؤسسة الاولى بين مؤسسات الدولة العراقية القضائية والتنفيذية حيث بات من الواضح لدى الجميع ان المجلس هو الذي يراقب المؤسستين التنفيذية والقضائيى وهو الذي يشرع عددا كبيرا من التشريعات التي لها علاقة بمصالح الناس وحقوقهم خلال الدورة هذه وقام بدور الرقابي بشكل واضح وان كان متأخرا ولكن من الوضوح لديها ان كل المؤسسات الحكومية تحس انها مراقبة وان كل وزير سيستدعى الى المجلس وعلى الهواء مباشرة على شاشة التلفزيون ويحاسب امام الناس، فهذا الذي تحقق جديد وطاريء على الحالة السياسية العراقية، فمنذ تأسيس الدولة العراقية عام 1921 الى عام 2003 لن تشهد الدولة اي برلمان او مجلس نواب حقيقي وفاعل كالذي نشهده اليوم.

* ولكن الا ترى ان مسألة عدم اكتمال النصاب كانت تثير الناس وتغضبهم؟
- عدم اكتمال النصاب له اسباب كثيرة ، فليس قانونا ان يحضر كل النواب، ففي كل برلمانات العالم هنالك لا يحضر الجلسات الا عشرة او خمس عشرة شخصا ، ولكن حين تكون هناك مسألة تشريعية مهمة يكون النصاب كبيرا، فالظروف الموضوعية تؤدي الى عدم حضور النواب للجلسات كافة منها تواجد السكن وصعوبة التنقل، بالاضافة الى ان عدم اكتمال هو شكل من اشكال التعبير عن موقف سياسي معين يكون مقصودا كي لا يعطي النواب صفة دستورية ، كي لا يشرع قانون ما، في احيان كثيرة يكون النواب متواجدين داخل البرلمان ولكنهم لا يحضرون الجلسات لهذه الاسباب.

* الا توجد مؤسفات التي احسستها في عمل المجلس؟
- من المؤسفات التي احسها ان المجلس ولدوافع سياسية لم يميز في كثير من الاحيان معارضته للحكومة او الدولة لان الدولة هي كيان ثابت، هناك تشريعات تخص الدولة والمواطن، احيانا تتم مقاطعة الجلسة كي لا يتحقق مكسب معين للدولة والمواطن على يد هذه الحكومة، ولا يميّز اذا ما كان للحكومة او الدولة، في حين انه للدولة وليس للمالكي، مثل ذلك توظيف (115) الف درجة الذي منع مجلس النواب استخدامها الا بعد ان يتشكل ما يسمى مجلس الخدمة العراقي وربما لا يتشكل قبل سنة او سنتين ، ذلك كي لاتستفيد الحكومة بتوظيفها للناس، هذا اخفاق كبير لمجلس النواب حينما لم يميز بين مؤسسات الدولة والحكومة.

* هل تعتقد ان الاختلافات في البرلمان كانت جوهرية؟
-الديمقراطية هي اطار يجمع المختلفين، وهذا ابرز ما فيها ، وبدون الديمقراطية سوف يقاتلون بعضهم، فهم يجتمعون في هذا الاطار ويحترمون اراء الاخرين ، المشروع الوطني كان منحسرا، وبعد عام 2003 تقدمت عليه الطائفية والعرقية اللتان كادتا توصلان البلاد الى حرب اهلية لم يعلم الا الله متى تتوقف، والحمد لله والشكر ان مدى الاحتقان وصل الى حد معين وبدأ يتراجع، وعلى حسابه نما وتصاعد الحس الوطني والانتماء الوطني، لان المشروع الوطني هو الاصل في العراق والطائفية شيء مفتعل، فقد اريد للعراقيين ان يكتووا بنارها، وفشل المشروع الطائفي وليس له اية فرصة لكي يعود من جديد على الرغم من ان هناك من يحاول اعادته للبلد ولكنه يصطدم بأرادة الشارع العراقي الذي تفوق عليه.

* من يذكي الطائفية الداخل ام الخارج؟
- الاثنان، فالذي في الخارج لم يشتغل في فراغ بل له امتدادات ورصيد داخل البلد، وهو في مصلجته اشعال نار حرب اهلية وطائفية.

* ما اقوى وجود في العراق حسب معلوماتك ؟
- اقوى مخابرات هي لاسرائيل، فالموساد الاسرائيلي تسلل الى العراق تحت المظلة الامريكية من مخابرات وشركات تجارية وامنية.

* ألا تحترم اسرائيل الوجود الامريكي في العراق؟
- احيانا المصالح الاسرائيلية ليست بالضرورة ان تتطابق مع المصالح الامريكية في العديد من مناطق العالم ، ذلك ان المشروع الصهيوني مشروع عقائدي فيما المشروع الامريكي مصالحي، وفي كثير من الاحيان يصطدم المشروعان لان المشروع العقائدي الاسرائيلي لايخدم المشروع الامريكي، والامريكان طالما يكتشفون الحقيقة واحيانا يخسرون المعركة امام الاسرائيليين في الكثير من المناطق.

* ولكن العراق حاليا مسالم ولم يعلن العداء لاسرائيل؟
- اسرائيل لا تفكر بالعراق وكيف حاله الان، بل كيف سيكون بعد عشرين سنة ، وليس كما نفعل نحن العرب.

* ماهي نسبة الوطنية الواضحة لاعضاء مجلس النواب؟
- بلا تردد اقول ان النسبة الاغلب هم وطنيون.

متى احسست ان الاعضاء تغيرت افكاراهم نحو الافضل؟
- في النصف الثاني من عمر البرلمان ، اي في السنتين الاخيرتين، وابرز معلم هو انفتاح اعضاء الكتل البرلمانية على بعضهم وبناء صداقات حقيقية تجاوزا فيها طائفة الكتلة، بعض اعضاء الكتل كانوا يصوتون على خلاف توجهات كتلهم.

*ما الذي تحتاجه العملية السياسية والسياسيون العراقيون؟
- العملية السياسية اداة ادارتها السياسيون، وهم بحاجة الى ثقافة اكبر ونكران ذات، السياسي يجب ان يتدين بنكران الذات، التدين لن يثبت بالصلاة ولا بالمسبحة ولا بالخاتم ولا باللحية، بل بنكران الذات (قل لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون) هذه الاية الكريمة هي دليل نكران الذات، فالانفاق هو التخلي عن المنصب والمصلحة والامتيازات وعن وعن وعن الى ان ينال البر (رضا الله) ان يتخلى عم ما يحب لمصلحة العامة، قدر التدين حجم مستواه الذي يتناسب تناسبا طرديا مع مستوى نكران الذات، وهذا النكران للذات، الحالة الواقعية، مرتبط ارتباطا وثيقا بالعقيدة.

* هل تعتقد ان الطائفية ستغادر الانتخابات المقبلة؟
- لم تغادر الطائفية ثقافة الناخب نهائيا ، ولكن هي ليست بمستوى انتخابات عام 2005 ، والحقيقة ان السبب في ان ثقافة الناخب لم تزل تتأثر بالطائفية هو القيادات السياسية والاجتماعية في العراق لانها لا تجد مصلحة لها في ان يتطور مستوى الوعي في الشارع العراقي، لانه اذا تطور الناخب سيفتح عينيه على اشياء وجيهة، ثم ان الاسباب الطائفية هي الاسباب السهلة لاستقطاب صوت الناخب، ودائما القيادات السياسية والاجتماعية التي من مصلحتها ان تكون الطائفية موجودة لانها لا تمتلك مشروعا وطنيا وخدميا لهؤلاء الناس، واذا راحت الطائفية ستكون الامور صعبة، انا اعرف نوابا لا ينامون الليل هذه الايام، يقولون ان الحالة (الانتخابات) صعبة.

* ما رأيك بالمساءلة والعدالة؟
- انا عضو فيها، واخترت ان اكون فيها لسبب مهم مقتنع به بأن قانون اجتثاث البعث يجب ان يفعّل باجتثاث اثار تجربة الحكم البعثي في العراق، اثاره التدميرية على الثقافة والسلوك والاخلاق والاقتصاد وعلاقات العراق مع دول العالم، لكن انا مع ترشيد وتطوير هذا القانون كي لا يكون ثأريا وانتقاميا ومنع تسييسه، اجتثاث الفكر لا يجوز ، وهو امر مستحيل لانه ليس حالة مادية بل اعتقادية وذهنية، الفكر البعثي المطروح فكر معتدل ويصلح ان يكون منافسا، وهو ليس أسوأ من الفكر الشيوعي والذي هو غير مُعرض للاجتثاث ، والشيوعيون شركاء بالحكم ، يجب ان نحول المصطلح من اجتثاث الفكر البعثي الى اجتثاث اثار البعث التدميرية طوال 35 سنة، كما ان اجتثاث البعثيين يجب ان لايكون مرتبطا بالدرجة الحزبية ولا بالانتساب ، بل مرتبط بالارتكاب ، يجب ان نفرق بين البعثي المرتبط والبعثي المرتكب، وقد نجد بعثيا بدرجة بسيطة وهو مجرم ، ونجد عضو فرع مثلا وهو ليس مجرما والدرجة الحزبية اكتسبها بجكم منصبه الاداري.

* كيف تنظر الى دستوريةهيئة المساءلة والعدالة وما قيل في عدم شرعيتها؟
- الهيئة دستورية، لان اجتثاث البعث هي هيئة دستورية ، والمساءلة امتداد للاجتثاث والقرار يقول يستمر المشرفون على اجتثاث البعث بالاشراف على هيئة المساءلة والعدالة لغاية ان يوافق البرلمان على اسماء جديدة يقترحها مجلس الوزراء، وما لم تأت الاسماء الجديدة هم مستمرون في عملهم ولكن انا ضد تسييس الهيئة.

* كيف تتمنى ان يكون مجلس النواب في دورته المقبلة؟
- ما يهمنا من مجلس النواب المقبل ان تكون نسبة دور الشارع في الانتخابات اكبر من السابق ، وان يجد النائب نفسه امام مسؤولية حقيقية في تبويء المهمة او القضية الاجتماعية والبرلمانية والسياسية ، ليس بالضرورة ان ينتخب الناس الاصلح ولكن الاهم ان يكون الناس شركاء حقيقيين في مجلس النواب (كيفما تكونوا يولى عليكم).

* هل انت متفاءل بالمستقبل؟
- انا اتفاءل ان العراق سيتطور وينمو بالاتجاه الصحيح وان كان بوتيرة بطيئة، ولكن لن يعود الى الوراء.