الأردن يعيش ثلاثة أشهر من الأزمات... وينتظر الحلول
ملفات عالقة تضع مصداقية الحكومة على المحك
رانيا تادرس
GMT 2:00:00 2010 السبت 13 مارس
تواجه الحكومة الأردنية أزمات مختلفة رغم مرور بضعة أشهر فقط على تشكيلها، وسط حالة من الترقب للطريقة التي ستتعامل بها الحكومة مع ملفات مختلفة، من بينها قضايا فساد وأخرى تتعلق بأزمة مع وسائل الإعلام وغيرها.
عمان: تعرضت الحكومة الأردنية برئاسة سمير الرفاعي لأزمات مختلفة، خلال أشهرها الثلاثة الاولى، واضطرت الى التعامل معها سريعا بإجراءات لم تصل الى إنهاء تلك الأزمات بعد . بينما ما زال الرأي العام بحاجة إلى حقائق إزاء فضيحة اختلاسات وزارة الزراعة واعتصامات عمال الوزارة لمنع تسريحهم من عملهم ، وتزامن مع تلك الازمة قضية هزت الأوساط الشعبية وهي ما عرف باسم "فضيحة نتائج الثانوية العامة" التي لا تزال لجنة التحقيق المشكلة منذ شهر تحاول تحديد المسؤول عن ضياع مصداقية هذا الامتحان .
العرف المتبع أردنيا أن الاوساط السياسية والاعلامية تعطي أي حكومة جديدة مهلة 100 يوم، لترتيب أوضاع بيت الحكومة الداخلي، لكن ما حدث خروج عن البروتوكل العرفي بتوجيه انتقادات واسعة للحكومة على نهجها في التعامل مع الأزمات ، وكذلك افتعال بعض الوزراء أزمات وإحراج رئيس الحكومة.
فالأزمة الأولى للحكومة كانت مع الإعلام الاردني بوضع مدونة سلوك للإعلاميين، واعتقد الصحافيون حينها أن نهج الحكومة هو الانغلاق والتضييق على الحريات، لكن ما يعلن في الخطاب الرسمي الحكومي هو التأكيد على حرية الاعلام والانفتاح وتعزيز الحرية، والوجه الاخر في حكاية الحكومة مع الاعلام غياب لبعض وزارات سيادية عن الحديث عن برامجها وخطتها والاكتفاء بالأخبار البرتوكولية .
وبحسب سياسي بارز تحدث لـ" ايلاف " فإن سوء الطالع السياسي واكب حكومة الشاب سمير الرفاعي بكشف أخطاء كانت في عهود سابقة ،وبما ان الحكومة التي تضم أقطابا أردنية تمتاز بثقل سياسي وعشائري واقتصادي من طراز خاص ، لكنه في الوقت ذاته تضم وزراء لا تزال تنقصهم الخبرة السياسية ويتعاملون على اساس انهم مدراء لشركات وليس وزراء،وهذا بدا جليا في تصريحاتهم الرسمية ازاء العديد من القضايا .
ويقول السياسي الذي فضل عدم نشر اسمه " اننا كمواطنين أردنيين بكل أطيافنا نعلم ان الوضع الداخلي الاردني صعب سواء كان سياسيا خصوصا بوجود حكومة على غرار اليمين الاسرائيلي بنيامين نتنياهو ورفضه لإقامة الدولتين والدعوات التي تعلو بين فينة واخرى على ان الاردن هو وطن بديل ، والشق الاكثر أهمية وبات خطرا حقيقيا والذي يوازي الاول اهمية وهو وضع اقتصادي صعب: مديونية مرتفعة ورفع أسعار كافة السلع ،وفرض ضرائب ،هذه الحالة متزامنة مع ثبات الرواتب دون زيادة .
ويستدرك السياسي قائلا:" لكن في ظل هكذا اوضاع لا نعلم ماذا تمتلك الحكومة الحالية من أدوات ووسائل غير فرض الضرائب ،ورفع الرسوم ، والرفع التدريجي لأسعار السلع التي باتت ملحوظة ويشعر بها المواطن مع اصرار النفي الحكومي . رغم ان القراءة الواقعية تقول انه من المتوقع ان تشهد اسعار سلع وخدمات اخرى ارتفاعًا خصوصا في ظل موازنة تجاوزت المليار" .
من جانبه ، يعتقد الكاتب والمحلل السياسي فايز الفايز ان الحكومة الاردنية الحالية لا تزال تتشكل حيث انها لم تنجز شيئا وان خطتها التنفيذية التي وضعت وجرى العمل على تسويقها اعلاميا لن تنجز حيث ان واقعيا لن يجني المواطن الاردني ثمارها ويشعر بتغير ملموس في حياته .
ووفق الفايز، إن الحكومة الحالية انشغلت بإزالة العوائق من طريقها وبدأت بالاعلام حيث حجمته عبر مدونات السلوك لتضمن السيطرة عليه . وتعليقا على نهج الحكومة في التعامل مع الازمات يرى ان الحكومة لا تزال حائرة، حيث إن التعامل ضعيف ولم تحسم وتتعامل بجدية اكبر فمن قضية الاختلاسات في وزارة الزراعة المقدرة بملايين ،اضافة الى فضيحة التوجيهي اين نتائج لجان التحقيق ومصيرها وفعلا هل ستكشف الحقائق؟
ويشير المراقبون إلى أن الحكومة الحالية لم تفلح في الاستفادة من كتاب التكليف الملكي الذي يعد مرجعية لتحديد مسار الحكومة وسط تساؤلات عن جذب الاستثمارات وتحسين الاوضاع الاقتصادية للمواطنين وتأمين مساعدات ، وكذلك لم تحسم الحكومة بعد تصوراتها وانجاز قانون مشككا ان تجري الحكومة الحالية انتخابات برلمانية حيث انها لم تصل لقرار قطعي وتحدد موعده ،هل ستتمكن من اجرائها في الربع الاخير من العام الحالي .
وتشير التقديرات إلى أن الفترة المقبلة من عمر الحكومة الحالية ستشهد انتقادات واسعة خصوصا ان الاتهام وجه لها في اثارة ازمة فيما بين الصحافة المكتوبة والالكترونية حيث تشير التوقعات الى سنّ تشريع لضبط "فلتان الاعلام الالكتروني" وكما ان الشارع الاردني بأطيافه الرسمية والشعبية ينتظر قرار القضاء في ملف مصفاة البترول التي احالتها الحكومة الحالية على امن الدولة حيث انه صدر قرار بمنع نشر اي معلومات عن القضية لاسيما ان المتورطين هم شخصيات سياسية بينهم وزير سابق ومستشار في رئاسة الوزراء ورجل اعمال مشهور وذات نفوذ واسع.