GMT 22:23:45 2012 الأحد 12 فبراير
إيلاف Elaph

أول يومية إليكترونية - صدرت من لندن 21 مايو 2001

  من عناوين اليوم

مواضيع أخرى

اقرأ أيضًا

أخبار
الإعلام المصري يتعامل مع غياب الرئيس بحذر:
تساؤلات حول دستوريّة تكليف نظيف لإدارة البلاد
محمد حميدة

GMT 7:30:00 2010 الجمعة 19 مارس

 سلّم الرئيس المصري حسني مبارك الذي خضع لعملية جراحية في المانيا مهام الرئاسة إلى رئيس الوزراء احمد نظيف إلى حين عودته للبلاد، إلا أن الأخير لم يتجاوز منصب رئاسة الوزراء ولم يتطرق دوره الحقيقي الى اتخاذ القرارات فى غياب الرئيس. وتعد صحة الرئيس مبارك، من المحرمات في البلد الذي يحكمه منذ العام 1981، وغالبًا ما تردّدت شائعات بشأنها.

This picture released by the Egyptian Minstry of Information ...
إرتياح حول صحّة مبارك وترتيبات لاستقبال حاشد في المطار

القاهرة: "تفويض الدكتور احمد نظيف بمهام الرئيس مبارك مخالف للدستور"، بهذه العبارة فاجأ الفقيه الدستوري إبراهيم درويش الجمهور المصري أمام شاشة تليفزيون "او تي في"، واصفًا قرارات النظام السياسي المصري بأنها "كارثة " وتفتقد لأي خبرات قانونية ودستورية.

وقال الفقيه الدستوري لبرنامج مانشيت "عندما سافر الرئيس مبارك منذ فترة لإجراء عملية بألمانيا، فوّض رئيس الوزراء للقيام بمهامه وهو أمر مخالف للدستور الذي ينص على أن نائب الرئيس هو الذي ينوبه في غيابه".

وكان الرئيس مبارك قد فوّض رئيس الوزراء احمد نظيف للقيام بمهام السلطة الرئاسية موقتًا لحين عودته من رحلته العلاجية من ألمانيا حيث يتعافى الرئيس حاليًّا في مستشفى هادلبرغ بعد إجرائه عملية جراحية ناجحة لاستئصال الحوصلة المرارية ونسيج حميد بالإثني عشر.

وعلى الرغم من ان الدكتور احمد نظيف انتقل بموجب تفويض الرئيس مبارك من منصب رئيس الوزراء الى منصب رئيس الجمهورية، إلا ان بعضهم لم يشعر بتجاوز نظيف منصبه الاساسي، "المشهد السياسي اقرب إلى برج بابل"، بحسب وصف الكاتب الصحافي وائل قنديل بجريدة الشروق، قائلاً إن "الكل يتحدث في ما يخصه ولا يخصه".

ويشير قنديل الى قرارات وتصريحات خرجت على لسان رجال بالدولة حول تعديل الدستور، هي في الأساس من اختصاص رئيس الجمهورية. الأمر الذي دفع بعضهم الى التساؤل عن "حدود التفويض الممنوح للدكتور نظيف وحدود دوره الحقيقي والمسؤول الفعلي عن اتخاذ القرارات فى غياب الرئيس".

وكان رئيس الوزراء قد تعرض لإنتقادات شديدة لعدم إعلانه الحداد الرسمي على وفاة إمام الأزهر الشيخ محمد سيد طنطاوي الذي توفى يوم الأربعاء قبل الماضي، وبحسب التقاليد كان من المتوقع أن يعلن رئيس الدولة الحداد ثلاثة أيام ولكن لم يحدث ذلك، واتهمته صحيفة الدستور المعارضة بالفشل في أول إختبار في غياب الرئيس،"في الأسبوع الأول من رئاسته، نظيف يحرز صفر في اختبار وفاة شيخ الأزهر".

وإزاء حالة الإرتباك هذه نفى المتحدث بإسم الحكومة وجود أي مشكلات، ورفض المزاعم التي تروج عن وجود حالة من الإرتباك على مستوى القيادة في غياب الرئيس مبارك الذى يحكم مصر منذ عام 1981، وأكد مجدي راضي ان الأمور تسير كالمعتاد بسلاسة فى البلاد، ولا توجد اي مشكلات كما لم يتم اتخاذ اي قرارات أو مراسيم رئاسية حتى الآن، مشيرا الى ان جدول أعمال رئيس الوزراء لم يتغير.

ولم تحدد الحكومة بعد موعدًا محددًا لعودة الرئيس من ألمانيا وإتفقت كل التصريحات انه سيعود فى القريب العاجل، لكن تأكد غيابه عن القمة العربية التي ستعقد أواخر هذه الشهر ويتوقع ان يمثل الدكتور نظيف مصر في القمة.

وتولى نظيف رئاسة الحكومة المصرية في العام 2004 خلفًا للدكتور عاطف عبيد، وقد فوضه الرئيس بالقيام بمهام الرئاسة وفقا للتعديلات الدستورية الأخيرة التي أجريت في العام 2007 والتي تنص على نقل صلاحيات الرئيس في حالة غيابه الى رئيس الوزراء، باستثناء حل الحكومة ومجلسي الشعب والشورى.

ولم يعين الرئيس مبارك نائبًا له على النقيض من سلفيه جمال عبد الناصر وانور السادات.

وبث التليفزيون المصري لقطات مصورة للرئيس من غرفته في مستشفى هايدلبرغ في الأول من أمس، لينهي بذلك موجة من التكهنات والشائعات التي انتشرت بشكل واسع خلال الأيام الماضية في مواقع الكترونية وصحف غربية حول حالته الصحية امتدت الى حد ترويج شائعة عن وفاته.

وبدأ منذ بدء الرئيس مبارك رحلته العلاجية في ألمانيا وفق التزام وحرص شديد فى التعاطي مع خبر صحة الرئيس من قبل الإعلام المصري العام والخاص، ولفت الإعلام الرسمي الأنظار بمتابعته لقضية كانت تعتبر دوماً سرًا من أسرار الدولة ومن التابوهات التي لا يجوز التطرق إليها، وبدا أكثر شفافية في التعامل مع أنباء تطورات حالة الرئيس الصحية.

وبدا على الجانب الآخر الإلتزام أيضًا من الصحف المعارضة والخاصة لأسباب أرجعها الخبراء إلى التعاطف مع الرئيس مبارك من ناحية وعدم تكرار أزمة الكاتب الصحافي إبراهيم عيسى الذي تم محاكمة بتهمة نشر أخبار كاذبة عن صحة رئيس الجمهورية أثّرت على البورصة والاقتصاد، وصدر ضده حكم بالسجن سنة وغرامة خففت بعد ذلك إلى الحبس شهرين قبل أن يصدر مبارك قرارًا جمهوريًا بالعفو عنه.

وتعاطف الشعب المصري مع الرئيس مبارك بعد نجاته من حادث أديس أبابا عام 1995 ووفاة نجله العام الماضي.

وقال عبد اللطيف المناوي، رئيس قسم الأخبار بالتلفزيون المصري، ان "عرض لقطات للرئيس مبارك جاء كجزء من سياستنا القائمة على الشفافية في التعامل مع القضية الصحية".

وعلى الرغم من الإختلاف مع النظام وتوجهاته، إلا ان هناك ثمة توافق جمع بين مانشيتات الصحف الحكومية والمعارضة إزاء التعاطي مع خبر صحة الرئيس وضح ذلك في الالتزام بمنطوق البيان الرسمي الصادر عن المستشفى يومًيا وإحترام قدسية المرض وعدم الإنسياق وراء الشائعات، الا ان ذلك لم يمنع من إستمرار التكهنات حول مستقبل مصر.

وينتظر اليوم ان يدعو ملايين المصريين وراء أئمة المساجد في عموم الجمهورية في صلاة الجمعة للرئيس بدوام الصحة والعافية وأن يعود إلى أرض الوطن سالمًا معافى، حيث وجهت وزارة الأوقاف رسالة بهذا المضمون الى جميع المساجد "هذا واجب شرعي تمليه علينا أحكام الشريعة الإسلامية".