عادت حدة السجالات لتخيم على لبنان مع تصاعد اللهجة الخطابية بين السيد حسن نصر الله ورئيس الحكومة سعد الحريري، حيث صرح الأخير تعقيبًا على كلام الامين العام لحزب الله حول الاحداث الاخيرة في لبنان "حين تصبح بيوت الناس وممتلكاتهم عرضة للانتهاك، هل المطلوب أن نقف متفرجين؟ هذا الكلام مرفوض.
بيروت: رد رئيس وزراء لبنان سعد الحريري السبت على ما قاله الأمين العام لحزب الله حسن نصرالله حول كيفية تعامله مع الأحداث التي وقعت في بيروت في الآونة الأخيرة، وقال إنه لا يقبل بانتهاك حرمات الناس.
وأعلن سعد الحريري خلال حفل إفطار في رد مباشر على كلام نصر الله بشأن جولته الأخيرة على الأحياء، أن ما قام به كان انطلاقًا من المصلحة الوطنية.
وكان حسن نصر الله قد قال إن الاشتباكات التي حصلت في 24 آب بين الحزب وجمعية المشاريع الخيرية الإسلامية المعروفة بـ"الأحباش" اللذين ينتميان إلى المعسكر السياسي نفسه المتحالف مع سوريا، "مؤلمة جدا"، مضيفًا "ما حصل لا يحتاج إلى أي مكابرة، هو خسارة صافية لا مكسب فيه"، وأضاف "ليس هكذا تعالج القضايا الخطرة في البلد، ليس هكذا يتصرف رجال الدولة ورجال السياسة وقادة الأحزاب".
وأحدثت الاشتباكات التي أوقعت قتيلين من الحزب وآخر من جمعية المشاريع، صدمة في الأوساط الشعبية والسياسية، بسبب تطور ما قيل إنه "حادث فردي" بسرعة فائقة إلى انتشار مسلح كثيف في الشوارع ومعارك استخدمت فيها شتى أنواع الأسلحة الخفيفة والمتوسطة.
وانطلقت نتيجة ذلك حملة من فريق رئيس الحكومة سعد الحريري تطالب بجعل "بيروت منزوعة السلاح"، وقال الحريري في أحد تعليقاته "لا يمكن للدولة أن تسمح لمثل هذه الأحداث بأن تتكرر في أية بقعة من بقاع لبنان"، معتبرا أن "انتشار السلاح في كل شارع وحي لم يعد مقبولا".
وبعد يومين من الاشتباكات، تفقد رئيس الحكومة المناطق التي وقعت فيها المعارك والمسجد السني في المنطقة الذي أصيب بأضرار. واعتبر نصر الله أنه تم استغلال الحادث "لفتح ملف كبير جدا نعرف أنه ليس في إمكاننا أن نعالجه هو ملف السلاح وانتشار السلاح في لبنان".
وقال "كل بيت في لبنان فيه سلاح. هذا موضوع لا يخص حزب الله أو جهة معينة... هذا ملف من الستينات والسبعينات وربما من الخمسينات (...) هذا الملف تعقد في الحرب الأهلية وزاده تعقيدا الاستحقاق الإسرائيلي ودخول عامل المقاومة على الخط".
وأضاف "ملف بهذا المستوى من التعقيد والتداخل الإقليمي يحتاج إلى حكمة ووقت ومعالجات كبيرة".وقال إن حادثة برج أبي حيدر "تم تضخيمها بشكل كبير في وسائل الإعلام"، و"تم توظيفها واستغلالها".
وتابع "الذين أخطأوا ولم يعالجوا الحادث بشكل جيد، أقول لهم أنتم لم تضعوا ملحًا في الجرح بل وضعتم ملحًا على السكين وغرزتم السكين وحركتموه".
ومساء أمس الاول، رد سعد الحريري في خطاب ألقاه في حفل إفطار دعا إليه في منزله على نصر الله من دون أن يسميه أيضا، وقال "في ما يخص ما حصل في بيروت أخيرًا، فبالنسبة إلي، أنا أذهب حيثما أشاء ولا أحد يحدد لي إلى أين أذهب".
وأضاف "كما أنني لست أنا من يحمل السكين، فأنا لا أعرف أن أحمل سكينا، بل أحمل قلما وأعطي كتابا وأعلم أناسا. أنا ابن رفيق الحريري ورفيق الحريري هو رجل الدولة الأول، أنا إنسان متواضع وسأبقى متواضعا بإذن الله، ومن أراد أن يفهم فليفهم".
وقال الحريري "حين تصبح بيوت الناس وممتلكاتهم عرضة للانتهاك، هل المطلوب أن نقف متفرجين من دون أن يكون لنا الحق بإبداء الرأي أو الكلام؟ هذا الكلام مرفوض"، وتطرق إلى اغتيال والده العام 2005، وقال "الحقيقة والعدالة ستأتيان بإذن الله عبر المحكمة الدولية قريبًا إن شاء الله".
ومن الجدير بالذكر ان جلسة من الحوار الوطني اللبناني كانت قد انعقدت في وقت سابق بعد توقف استمر حوالى 9 اشهر، بهدف وضع استراتيجية دفاعية للبلاد والبت من ضمنها بمصير سلاح حزب الله الذي يستمر الانقسام حادا حوله.
ورغم اصرار المسؤولين على الادلاء بتصريحات ايجابية حول اهمية الحوار لجهة دوره في حماية الاستقرار في البلاد، فإن المحللين يستبعدون ان يتوصل المتحاورون الى اي نتيجة حول موضوع سلاح حزب الله الشائك والمرتبط باستحقاقات اقليمية.
وقال النائب حسن فضل الله العضو في كتلة حزب الله النيابية لوكالة فرانس برس عشية الجلسة ان الحزب لا يذهب الى الحوار ليناقش موضوع "سلاح المقاومة".
وتابع: "الاستراتيجية الدفاعية هي العنوان المطروح، ونحن لا نذهب الى طاولة الحوار لنناقش موضوع سلاح المقاومة ولا حتى لنناقش موضوع المقاومة، هذا الامر ليس مطروحا للنقاش".
في المقابل، قال النائب عمار حوري من تيار المستقبل الذي يرئسه رئيس الحكومة سعد الحريري ان الهدف من الحوار ايجاد "صيغة لكي يكون هذا السلاح جزءا من المنظومة الدفاعية اللبنانية ولا يعبر عن شريحة واحدة من اللبنانيين".
واضاف "يجب ان يكون معبرا عن كل اللبنانيين"، مضيفا ان "الدولة الممثلة بمجلس الوزراء هي التي تعبر عن الكل".
وقال حوري ان "معالجة هذا الامر مسالة لبنانية قد تستغرق الكثير من الوقت لكن لا بديل اخر".
وعقدت بين ايلول 2008 ومطلع حزيران 2009 سبع جلسات حوار حول الاستراتيجية الدفاعية لم تتوصل الى نتيجة. واتفق في حينه على استئناف الحوار بعد الانتخابات النيابية التي حصلت في حزيران .
وتم في تشرين الثاني تشكيل حكومة وحدة وطنية كانت مدخلا الى تهدئة الخطاب السياسي في البلد.
ويتمسك حزب الله بسلاحه في مواجهة اسرائيل متحججا بعدم امتلاك الجيش اللبناني القدرات اللازمة للمواجهة. وتتهم الاكثرية النيابية الحزب بارتباط منظومته العسكرية بايران وسوريا، وتطالب بحصر قرار السلم والحرب في يد الدولة اللبنانية.