وول ستريت جورنال: إيلاف رائدة بقرّائها وتعليقاتهم على وفاة جوبز
أثار خبر وفاة ستيف جوبز إهتمامًا عالميًا وعربيًا نظراً إلى أصوله السورية. ونشرت صحيفة وول ستريت جورنال مقالاً يبرز تفاعل قرّاء «إيلاف» مع خبر الوفاة، إذ ركزوا في تعليقاتهم على «حفيد حمص» تلك المدينة التي برزت في المسرح الرئيس للصراع بين بشار الأسد والمحتجّين ضده.
![]() |
| ملف: ستيف جوبز... رحلة رجل غيّر ملامح العالم |
فؤاد عجمي: أدى الكشف عن أصول المدير التنفيذي الراحل لشركة "آبل" ستيف جوبز إلى سيل من التعليقات، تحديداً في العالم العربي، وخصوصًا على جريدة إيلاف الالكرونيّة، بعدما انتشر خبر مفاده أن والد ستيف جوبز البيولوجي كان مهاجرًا مسلمًا سنّيًا، توجّه من سوريا إلى أميركا في أوائل العام 1950. وقد سلّطت وول ستريت جورنال الضوء على تعليقات قرّاء إيلاف، الذين تفاعلوا مع خبر وفاة ستيف جوبز، كلّ على طريقته.
وكان العالم العربي، الغارق في النزاعات القبلية والتخلف التكنولوجي، غاية في الحرص على انتماء العبقري التكنولوجي من منطقة خليج سان فرانسيسكو، مخترع الكمبيوتر الشخصي وأجهزة آي بود وآي فون.
وكان والد جوبز البيولوجي عبد الفتاح "جون" جندلي (80 عامًا)، والذي يسكن اليوم في ولاية نيفادا، أول من فتح الباب على هذا الماضي المعقد.
فالجندلي، ابن عائلة ميسورة من حمص، كان متشوقاً لمعرفة العالم خارج المدينة السورية القديمة، فانتقل إلى لبنان، وتابع دراسته في الجامعة الأميركية في بيروت.
وهاجر بعد ذلك بعامين إلى الولايات المتحدة، حيث حصل على درجة الدكتوراه في العلوم السياسية من جامعة ويسكونسن في العام 1956. بعد تخرجه، عمل الجندلي أستاذاً في جامعة نيفادا، قبل أن يستقرّ في مهنة الإدارة في أحد المجالات الصناعية في أميركا.
أغرم الجندلي في بدايات شبابه بجوان شيبل، المعروفة الآن باسم جوان سيمبسون، وأنجب صبيًا خارج نطاق الزوجية عُرض للتبني. وكان والد السيدة سمبسون لا يوافق على زواج ابنته من الشاب السوري، لكن بعد وفاة الأب، تزوجا، وأنجبا طفلة سمّيت منى.
تطلق الزوجان بعد سنوات قليلة، ولم يبق أي اتصال يذكر بينهما. وبحلول ذلك الوقت، كان ابنهما في رعاية عائلة جديدة من الطبقة العاملة، وعدت بتأمين منزل جيد وتعليم جامعي للصبي.
لم ينظر السيد جندلي إلى الوراء، فمرّت عقود، قبل أن يعلم أن ستيف جوبز هو ابنه، وحدث ذلك في العام 2005.
بحلول عام 1984، بدأ جوبز يشعر بالفضول لمعرفة والديه الحقيقيين، وتمكن من العثور على شقيقته البيولوجية، الروائية منى سيمبسون، ونشأت بينهما علاقة وثيقة للغاية.
وتمكن جوبز من عقد نوع من المصالحة مع والدته، التي تخلّت عنه، غير أنه لم ولن تكون هناك مصالحة مع الجندلي الأب.
وقال الجندلي في حديث إلى صحيفة الحياة في فبراير/شباط الماضي: "أنا فخور بابني وبإنجازاته وعمله. بالطبع اقترفت أخطاء، ولو عاد بي الزمن إلى الوراء، لكنت وضعت بعض الأمور في نصابها الصحيح. كنت سأكون أقرب إلى ابني، لكن الأمور انتهت بشكل جيد، على الرغم من ذلك، فستيف جوبز هو واحد من أنجح الناس في أميركا، ومنى أكاديمية وروائية ناجحة".
وقال الجندلي إنه لم ينظر إلى ستيف كأميركي -عربي، ولم يعتقد أن ابنه سيهتمّ بالأمور الجينية ذات الصلة، لكنه لم يستطع التخلّي عن "كبريائه العربي السوري"، وأن يلتقط الهاتف للإتصال بابنه "ولو كان أحد منا على سرير الموت".
لكن عندما علم الجندلي بالمتاعب الصحية، التي يعانيها ستيف، أرسل إليه بيانات تاريخه الطبي الخاصة، على أمل أن يساعده ذلك. وقال إنه لا يستطيع فعل المزيد، لأنه لا يريد أن يعتقد ستيف أنه يسعى وراء ثروته.
تقول "وول ستريت جورنال" في مقالها إنّ "إيلاف" الصحيفة الإلكترونية اليومية الرائدة في العالم العربي، نشرت خبر وفاة جوبز وأصوله السورية أخيراً، وفتحت الباب على مصراعيه للتعليقات والتحليلات والأقاويل، وارتفعت معدلات القراءة بشكل هائل، فيما تركزت التعليقات على مناقشة محنة سوريا، واهتمام العديد من الشخصيات العربية بمواقعهم ومراكزهم في العالم الحديث.
وكانت وفاة ستيف جوبز، و"حفيد حمص"، كما وضعها أحد الكتاب، مناسبة للتفكير في الحزن، الذي يعمّ تلك المدينة، التي برزت في المسرح الرئيس للصراع بين الرئيس بشار الأسد والتمرد ضده.
وقيل مراراً وتكراراً إن ستيف جوبز كان محظوظاً، لأنه لو كان في حمص، لكان أحد المتظاهرين في الشوارع، ولاضطر والده للذهاب وجلبه من المشرحة أو من السجن، كما فعل الكثير من الآباء مع أطفالهم.
عبقرية ستيف جوبز جذبت الكثير من قراء "إيلاف"، وقال أحد القراء: "إذا أردتم ستيف جوبز آخر، أوقفوا قتل الأطفال في سوريا". وأشار شوفيني وآخر فخور بالوطنية السورية إلى أن إنجازات جوبز كانت بسبب العوامل البيولوجية، التي تربطه بوالده السوري الحاصل على درجة الدكتوراه من إحدى الجامعات الأميركية، وبأن عبقرية الابن كانت امتداداً لإنجازات والده.
لكن "إيلاف" تلقت تعليقات أكثر حكمة وصراحة. فيشير أحد التعليقات إلى أن إنجازات جوبز كانت نتيجة التربية التي تلقاها من الأسرة التي تبنته، والمجتمع المفتوح والاحتضان الاميركي له، الذي يميزه عن الآخرين، بسبب خلفيته أو أصوله الاجتماعية.
وأشار المعلقون إلى أن العالم العربي كان في حالة من الركود العلمي، وأن مصير عبقرية ستيف جوبز كان سيكون الإختناق. واعتبر البعض أن والد جوبز البيولوجي ليس بطلاً، بل على العكس من ذلك، أنجب طفلاً خارج نطاق الزواج وتخلّى عنه، واستقال في نهاية المطاف من مهنة التدريس الشريفة، من أجل العمل في الكازينوهات في ولاية نيفادا. وقال قارئ آخر: "إن أهالي حمص الشرفاء أبرياء من مثل هذا الرجل (الجندلي)".
وكانت معظم التعليقات مشحونة بالعاطفة تجاه هذ العبقري، الذي تمكّن المرض منه، وقتله قبل الأوان. وأشار عدد قليل من القراء إلى أن ستيف جوبز ربما كان يخجل من أصوله العربية: وإلا كيف يمكن تفسير مصالحته مع والدته وشقيقته الطبيعية، ورفضه التصالح مع والده؟.
أكتب مقالي هذا من مسقط رأس ستيف جوبز، في بالو ألتو - كاليفورنيا، والمكان الذي عاش فيه، حيث التقى زوجته، وحيث توفي.
في شارع "يونيفيرسيتي أفنيو" متجر أنيق ورحب لشركة "آبل"، بات الآن مزاراً للرجل، الذي صنع عصرنا بحرفية هائلة، فالرصيف يكتظ بالهدايا والتذكارات، وهناك التفاح رمز علامة الشركة، ورسائل مختومة، وباقات من الزهور، وعبارات لا تحصى بكل اللغات.
لفت اهتمامي ثلاث ملاحظات كتبت باللغة العربية، كانت بسيطة وغير مزينة: "ستيف، لقد قمت بتغيير العالم، والله يرحم روحك"، "جيلنا يشكرك، ستيف جوبز". أما الثالثة والمفضلة لديّ: "ثلاث تفاحات غيّرت العالم، تفاحة آدم، تفاحة نيوتن، وتفاحة ستيف".
أشك في ما إذا كان واحد من هؤلاء الثلاثة قد فكر بطريقة واحدة أو بأخرى في أصول ستيف جوبز السورية. على الأرجح، كانوا مؤمنين في سحره وعبقريته، وأعجبوا بالإنجازات والعجائب التي قام بها من أجلهم.
* ترجمة: لميس فرحات

