GMT 19:00 2011 الخميس 20 أكتوبر GMT 17:25 2011 الجمعة 21 أكتوبر  :آخر تحديث

التيار الصدري يهدد بالانسحاب من التحالف الشيعي وإسقاط الحكومة

د أسامة مهدي

أعلن التيار الصدري العراقي أن بقاءه ضمن تشكيلة التحالف الوطني الشيعي هو رهن باستجابة الحكومة لثلاثة مطالب طرحها باتجاه تحسين أوضاع العراقيين. من جهة أخرى، صادقت الرئاسة العراقية على 53 حكماً بالإعدام صادراً ضد مسلحين متمردين عراقيين، بينهم خمسة من جنسيات عربية.

 بهاء الاعرجي رئيس اللجنة القانونية البرلمانية

لندن: هدد التيار الصدري العراقي بزعامة رجل الدين الشيعي مقتدى الصدر بالانسحاب من التحالف الوطني "الشيعي" الحاكم، والعمل على إسقاط الحكومة، في حال عدم الاستجابة لمطالب ثلاثة، كان طرحها على الحكومة لتحسين أوضاع العراقيين، فيما أعلنت الرئاسة العراقية مصادقتها على 53 حكمًا بالإعدام صادرًا ضد مسلحين متمردين عراقيين، بينهم خمسة من جنسيات عربية.

وقال القيادي في التيار الصدري النائب بهاء الأعرجي في مؤتمر صحافي في بغداد اليوم إن بقاء التيار (40 نائبًا وخمسة وزراء) ضمن تشكيلة التحالف الوطني الشيعي (159 نائبًا من ضمن 325 عضوًا برلمانيًا) رهن باستجابة الحكومة إلى مطالبه الثلاثة، بمنح الشعب حصة من النفط، وتعيين 50 الف عاطل عن العمل في مختلف المحافظات في وظائف حكومية، وتزويد المولدات الكهربائية الأهلية بوقود مجاني، إلى حين تحسين الطاقة الكهربائية. وشدد الأعرجي على أن عدم تنفيذ هذه المطالب سيدفع كتلة الأحرار الممثلة للتيار الصدري للانسحاب من التحالف الوطني.

وكان الصدر نفسه قال في خطاب الى العراقيين الليلة الماضية إن الحكومة ومجلس النواب، وبدلاً من تفعيل مطالبه هذه، فإن النواب هرولوا إلى أداء الحج، تاركين مطالب الشعب وأوضاعهم الصعبة خلف ظهورهم.

واضاف الاعرجي إن هناك "بصمات واضحة لقوات الاحتلال (الأميركي) بافتعال الأزمات الأمنية، وخصوصًا في تنفيذ بعض الاغتيالات". وأشار إلى أنه تم التباحث مع مستشار الأمن القومي فالح الفياض حول الملف الأمني والتداعيات الموجودة في الساحة العراقية بشكل عام، والبغدادية بشكل خاص.

وقال "ناقشنا خلال اللقاء طبيعة المفاوضات بين الحكومة وقوات الاحتلال، وجددنا رفضنا القاطع لبقاء القوات المحتلة بأي صيغة أو بأي شكل كان". وأشار الى ان "خروج المحتل مطلب جماهيري، لذلك طلبنا عدم تكرار المأساة".

وحمّل القوات الأميركية مسؤولية التدهور الأمني في محافظة كركوك الشمالية الغنية بالنفط، مطالبًا الحكومة بتحديد عدد الموظفين في سفارة الولايات المتحدة في بغداد بحوالى 67 موظفًا مثلما هو الحال في السفارات الأميركية في الدول العربية. كما حمّل واشنطن مسؤولية عرقلة عودة العراق إلى محيطه العربي والدولي، من خلال تأزيم العلاقات السياسية والاقتصادية مع جيران العراق.

وأشار الأعرجي الى ان التيار الصدري راض حتى الآن عن موقف الحكومة إزاء السياسة المتبعة مع الجانب الأميركي، ولكن في حال رضخت الحكومة لرغبات واشنطن، فإن التيار سيتدخل في انهيار الحكومة، مثلما ساهم في بنائها وتشكيلها. واكد رفض الوجود الأميركي، مطالبًا الحكومة بعدم الموافقة على منح الحصانة لأي جندي أميركي، وتعويض المتضررين العراقيين من وجود القوات الاميركية في البلاد خلال السنوات الثماني الماضية. 

وأبدى الزعيم الصدر الليلة الماضية موافقته على بقاء مدربيين أميركيين في العراق شرط انسحاب القوات الاميركية بكاملها أولاً نهاية العام الحالي، وإبرام اتفاق جديد مع الولايات المتحدة، يسبقه تقديم تعويضات للعراقيين من دون أن يحدد طبيعة هذه التعويضات.

وقال الصدر في خطاب "قيل إن كان السلاح ـميركيًا فيجب أن يكون المدربون أميركيين .. قلنا إن ذلك لا يكون إلا بعد الانسحاب التام من الأراضي العراقية". واضاف "بعد ذلك يصار إلى توقيع عقد جديد بعد دفع التعويضات للشعب العراقي المظلوم". وتعدّ موافقة الصدر هذه على بقاء عسكريين أميركيين في العراق الأولى من نوعها بعد عودته من إيران الى مدينة النجف في جنوب بغداد الاثنين الماضي، حيث يتابع في مدينة قم دراساته الدينية.

ويفترض أن تقوم واشنطن بسحب كل قواتها من العراق في نهاية العام الحالي وفقا للاتفاقية الأمنية بين بغداد وواشنطن، والموقعة في اواخر عام 2008، لكن البلدين متفقان على ضرورة إبقاء كتيبة من بضعة آلاف عسكري، تتولى مهمة تدريب الجيش العراقي.

لكن المفاوضات حول الوضع القانوني للقوات الأميركية في العراق بعد عام 2011 تواجه صعوبات، وسط مطالب واشنطن بحصانة لجنودها، ليكونوا بعيدين عن أي ملاحقة قضائية في العراق، فيما ترفض بغداد تقديم هذه الحصانة. وعادة ما تتهم الولايات المتحدة ميليشيات مرتبطة بالصدر بالوقوف وراء هجمات يتعرض لها جنودها.  

مصادقة على إعدام 53 مسلحًا بينهم 5 من جنسيات عربية

من جهة أخرى، اعلنت الرئاسة العراقية مصادقتها على 53 حكمًا صادرًا ضد مسلحين متمردين عراقيين، بينهم خمسة من جنسيات عربية.

وقالت الرئاسة العراقية في بيان اليوم انها صادقت "على أحكام إعدام صادرة بحق 53 مدانًا، بينهم خمسة إرهابيين من جنسيات مختلفة". وخوّل الرئيس العراقي جلال طالباني في منتصف تموز (يوليو) الماضي نائبه خضير الخزاعي رسميًا بالتوقيع على قرارات تنفيذ أحكام الإعدام بالمدانين بالحكم، والذين ينتظرون تنفيذ الإعدام بحقهم.

وجاء قرار طالباني إثر تأكيدات أطلقها في مناسبات عدة بعدم إمكانيته التوقيع على تنفيذ أي حكم بالإعدام نتيجة التزامته الدولية، حيث إنه يشغل ايضًا منصب نائب رئيس منظمة الاشتراكية الدولية، التي تحرّم الإعدام، وتدعو إلى إلغائه.

وقد اضطر الرئيس العراقي إلى هذا الاجراء إثر انتقادات شعبية له بالامتناع عن توقيع قرارات التنفيذ، وخاصة في منفذي العمليات الارهابية، التي تحصد أرواح المواطنين العراقيين. ولطالما شهدت بغداد ومدن أخرى خروج تظاهرات طالبت بتنفيذ أحكام الإعدام بحق المدانين، وخاصة من المسلحين المسؤولين عن تنفيذ عمليات قتل وتفجيرات.

ونفذ العراق حكم الإعدام في صدام عام 2006 على الرغم مما أبداه طالباني من عزوف عن التوقيع حينذاك. ويكرر طالباني دائمًا أنه لن يوقع على أحكام الإعدام، ويقول "لن أوقع حكم الإعدام لأنني اشتراكي، وأعارض حكم الإعدام من حيث المبدأ".

وكان مجلس القضاء الأعلى شكا أخيرًا من تأخر إصدار المراسيم الجمهورية للمصادقة على أكثر من 600 حكم إعدام أصدرتها المحاكم التابعة للمجلس الأعلى ضد مدانين في مختلف الجرائم.

وقال الناطق الرسمي باسم مجلس القضاء الاعلى القاضي عبد الستار غفور بيرقدار في تصريح صحافي ان "مجموع الاحكام بالإعدام منذ عام 2009 وحتى الآن بلغ 735 حكماً اكتسبت الدرجة القطعية، وتم إرسالها إلى مجلس رئاسة الجمهورية".

واشار الى ان عدد المراسيم الجمهورية الصادرة بالتصديق على أحكام الإعدام منذ ثلاث سنوات هي 81 مرسومًا فقط. وأضاف ان عدد الاحكام التي اكتسبت الدرجة القطعية في محاكم التمييز وأرسلت إلى رئاسة الجمهورية خلال العام الحالي بلغت 338 حكماً بالاعدام تمت المصادقة على ثلاثة منها فقط.

وسبق للسلطات العراقية أن أشارت الى وجود سجناء لديها من السعودية والأردن والجزائر وتونس، اعتقلوا ضمن تشكيلات مسلحة تقوم بأعمال عنف في البلاد. وأمس الأربعاء أعلن الأمين العام للرابطة الجزائرية لحقوق الإنسان مؤمن خليل أن 14 جزائريًا تمت محاكمتهم بشكل متسرع، وهم مسجونون في بغداد منذ سبع سنوات على الاقل. وقال إن "14 جزائريًا اعتقلوا في 2003 و2004 في العراق، ومحتجزون منذ ذلك الحين في سجن في بغداد".
 
من جهته أكد مصدر في الخارجية الجزائرية أن الجزائر تتابع ملف السجناء الجزائريين "المتهمين بالانتماء إلى تنظيم القاعدة" في العراق، ولا تشك "في نزاهة القضاء العراقي".

واضاف أن الجزائر "تفاجأت" بدعوة عراقية عبر وسائل الإعلام لإرسال وفد جزائري إلى بغداد للاطلاع على حالة السجناء "من دون المرور عبر القنوات الدبلوماسية المعتادة".

من جهته قال السفير العراقي في الجزائر عدي الخير الله إنه "يجدد دعوة الحكومة العراقية التي وجهتها في العام الماضي لوفد أمني حقوقي جزائري إلى زيارة بغداد والإطلاع على أوضاع المعتقلين الجزائريين، الذين يخضعون لأحكام قضائية صدرت بحقهم لارتكابهم جرائم أمنية، والتأكد من ضمان حقوقهم القانونية والانسانية".

وأوضح أن "المعتقلين الجزائريين مارسوا كامل حقوقهم التي يحددها القانون القضائي العادل، وضمنوا حق الدفاع القانوني". ونفى السفير العراقي "بشكل قاطع تدخل القوات الأميركية في شؤون القضاء العراقي أو في شؤون مؤسساته العقابية والتعرض للسجناء الذين تتكفل وزارة العدل بحمايتهم".

في أخبار