في المملكة التي تعيش أيام العزاء في ولي عهدها الراحل الأمير سلطان بن عبدالعزيز، ليس ثمة ترقب أكثر من إعلان وتسمية ولي العهد الجديد، ولئن سألت السعوديين صغيرهم وكبيرهم عمّن هو صاحب الكرسي الثاني المقبل، فلن تحيد الإجابة عن اسم الأمير نايف بن عبد العزيز.


نايف بن عبدالعزيز

الرياض: مع غياب شمس يوم الخميس، ينفض العزاء الملكي، وتعود عجلة النشاط الحكومي للدوران، وحتماً سيحمل صباح قريب، نبأ تسمية ولي العهد الجديد بعد أن رحل الأمير سلطان بن عبدالعزيز.

ورغم تعدد الأحاديث والتكهنات محلياً ودولياً حول تشكيلات الوزارة السعودية، إلا أن الثابت في كل تلك التحليلات أن نايفاً بات من المنتظر أن يكون ولي العهد الجديد في المملكة، يدعمه في ذلك وفق آراء المحللين والمتابعين سلسلة من المميزات التي يتمتع بها شخصياً وعملياً.

فالأمير نايف المولود في الطائف (غرب المملكة) سنة 1933 يحظى برصيد شعبي قوي، خصوصاً بعد أن أبدى نجاحاً باهراً في قيادة العمليات الأمنية والفكرية لمواجهة تنظيم القاعدة (فرع السعودية)، واستطاع خلال 3 سنوات هي عمر الصراع الميداني مع التنظيم أن يشل أركانه ويجبره على الهروب من المملكة إلى مناطق شتى في العالم.

وبدأت القاعدة عملها فعلياً في المملكة بين العامين 2003 و 2006، وتمكّنت خلال تلك العمليات من ضرب عدد من المنشآت واستهداف الأجانب وبعض الشخصيات العامة ومنها هو شخصياً.

لكن القبضة الأمنية المحكمة بالتوازي مع البرامج الفكرية قضت تقريباً على كل نشاطاتها وأجبرتها على النزوح بعيداً عن السعودية.

ويتولى الأمير نايف مسؤولية وزارة الداخلية في المملكة منذ أكثر من 35 عاماً، ويوصف غالباً بأنه محافظ، إلا أنه كثيراً ما يبادر من خلال وزارته بخطوات تحديثية في المجتمع السعودي المحافظ، مثل إقرار بطاقات الهوية للنساء بعد أن كن لسنوات طويلة ملحقات في دفاتر العائلة بالرجال.

وفي العام 2009 عيّن العاهل السعودي الملك عبدالله بن عبدالعزيز الأمير نايف نائباً ثانياً لرئيس مجلس الوزراء، وهو منصب تمكن كل الذين شغلوه من الوصول لولاية العهد لاحقاً، وأدار الأمير نايف بلاده في كثير من الأوقات خلال هذين العامين بسبب مرض الملك وولي عهده الراحل.

ووفقاً لنظام هيئة البيعة السعودية التي أنشأها الملك عبدالله في أكتوبر من العام 2006 فإن الملك يختار ولي عهده ويعرضه على هيئة البيعة، فإن وافقت وإلا فإن الهيئة تعرض مرشحها، وفي حال لم يتفق الطرفان الملك والهيئة فإنها يخضعان مرشحيهما للتصويت داخل مجلس الهيئة الذي يتكون من 36 عضواً من أبناء المؤسس الملك عبدالعزيز للتصويت على أحدهما.

رحيل ولي العهد السعودي الأمير سلطان بن عبدالعزيز

لكن هذا النظام لا يسري على الملك عبدالله وولي عهده الراحل الأمير سلطان، ولكن الحالة الأولى في تاريخ المملكة التي يتوفى فيها ولي العهد قبل الملك أسهمت في كثرة التساؤلات حول طريقة التسمية.

ويعرف عن الأمير نايف اهتمامه الكبير بقضايا الشباب في المملكة، حيث تنفذ وزارة الداخلية الكثير من الحملات والبرامج التوعوية للشباب الذين يشكلون نسبة تتجاوز 60% من المجتمع السعودي، وخصوصاً في مجالي الرياضة ومكافحة المخدرات.

وكالة الأنباء الفرنسية أعدت تقريراً قبل يومين حول خلافة ولي العهد، واستعرضت الوكالة بعضاً من آراء السعوديين وأجمعوا على أن الأمير نايف هو خيل الرهان المقبل.

وفي جولة على مواقع التواصل الإجتماعي على الانترنت لا يكاد يبرز اسم مرشح لولاية العهد غير الأمير نايف، في حين تؤكد بعض المؤشرات الرسمية أنه أقرب الخيل لمنصة التتويج، إذ إنه فضلاً عن منصبه كنائب ثانٍ لرئيس مجلس الوزراء، فإنه نشط جداً في أداء مهمات رسمية حتى في أيام العزاء الحالية.

حيث تشهد كل الصور الملتقطة من دهاليز الديوان الملكي على أنه يستقبل ويودع ضيوف المملكة من الشخصيات العالمية، في حين تبث وكالة الأنباء السعودية كل أخبار الزعماء والشخصيات العالمية التي تزور المملكة لتقديم العزاء بأنها أتت quot;لتقديم واجب العزاء والمواساة لخادم الحرمين الشريفين الملك عبدلله بن عبدالعزيز آل سعود وصاحب السمو الملكي الأمير نايف بن عبدالعزيز آل سعود النائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية - حفظهما الله- والأسرة المالكة والشعب السعوديquot;.