GMT 6:30 2011 الخميس 10 نوفمبر GMT 6:50 2011 السبت 12 نوفمبر  :آخر تحديث

حزب النور السلفي: صوّتوا لـ"الوردة" أو لزوجها!

صبري حسنين
حزب النور يستبدل صورة المرشحة بصورة زوجها

أثار استبدال حزب النور السلفي صور مرشحاته برموز مثل «وردة» أو صورة «زوج المرشحة» حملة من الانتقادات والسخرية. وتساءل أحد مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي «يا ترى المرشحة دي لما تنجح هتحضر الجلسات... ولا هتبعت الوردة برضه؟!».


القاهرة: فيما وصف بأنه إنتهاك حقوقي وقانوني ومؤشر خطر على سوء المستقبل، لو وصل الإسلاميين إلى الحكم، إستبدل حزب النور السلفي في مصر صور إحدى المرشحات في الإنتخابات البرلمانية بصورة "وردة"، الأمر الذي عرّضه لإنتقادات واسعة ولاذعة، فإستبدل صورة "الوردة" بصورة "زوج المرشحة"، وكتب أسفل منها "حرم الأستاذ إسماعيل مصطفى"، ولما زادت الإنتقادات، أعلن الحزب أنه أُجبر على وضع نساء على قوائمة الإنتخابية، لأن القانون لا يقبل القوائم، إلا إذا كانت تتضمن نساءً مرشحات. متسائلاً: لا ندري ماذا يريدون من وجه المرشحة؟.

سخرية شديدة
استبدل حزب النور السلفي في مصر صور المرشحات برموز مثل "وردة" مع ذكر اسم المرشحة ووظيفتها والمقعد المرشحة له، ما أثار ردود فعل متباينة ما بين مؤيد ومعارض.

أثارت هذه اللافتات الدعائية إنتقادت لاذعة وسخرية بين مستخدمي مواقع التواصل الإجتماعي. ونشر مستخدمو موقع فايسبوك صورًا للقوائم التي وزّعها الحزب مصحوبة بتعليقات ساخرة من عدم وجود الصورة، حيث تساءل أحد الأعضاء: "يا ترى المرشحة دي لما تنجح هتحضر الجلسات... ولا هتبعت الوردة برضه"، وكتب آخر: "حزب النور... رمز الفانوس... أول من يرشح نباتات على مقعد المرأة".

وسخر أحد المشتركين قائلاً: "لماذا نتهمهم بالرجعية... في أميركا توجد المرأة الوطواط أو Bat woman"، فلماذا لا توافقون على أن يكون في مصر flower woman، أو المرأة الوردة؟".

وقال تعليق آخر: "إبحث مع الناخب عن وردة مرشحة حزب النور" و"الشعب يريد أن يرى وجه الآنسة مروة" و"بكده يكون الشعب المصري أول شعب في الكرة الأرضية ينتخب مرشحة لا يعرف شكلها والله الموفق".

الملصق الإنتخابي وعليه صورة الوردة

دفاع عن الوردة
من جانبه، دافع المتحدث الإعلامي للحزب نادر بكار عن اللافتات قائلاً إن 60 % من مرشحات "النور" منقبات، والباقيات يرتدين حجابًا شرعيًا. وقال إن رفض ظهور صورة المرشحة ليس له علاقة بالحزب، ويرجع إلى المرشحة نفسها، التي تطلب عدم ظهور صورتها في الحملات الانتخابية للحزب.

وأضاف لا يمكن إجبار المرشحة على وضع صورتها، وللخروج من هذا الموقف وضعنا صورة وردة بدلاً من صورة المرشحة، حتى لا يترك مكانها فارغًا، ومرشحات الحزب سيحضرن المؤتمرات الانتخابية فى الدوائر المختلفة، بشرط الالتزام بالضوابط الشرعية، وهي عدم الاختلاط بالرجال.

وأوضح بكار في تصريحات نشرتها صحيفة المصري اليوم: أن "المرأة ستنزل إلى الدائرة في جولاتها الانتخابية، للتعرف إلى مشاكل النساء فقط دون التحدث مع الرجال".

النور: لم نهاجم المتبرجات
انتقد يسري حماد، المتحدث باسم حزب النور الهجوم الذي تعرّض له الحزب بسبب وضع رموز، بدلاً من صور المرشحات على قوائم الحزب. وقال حماد "الهجوم على الحزب غير مبرر، خاصة أننا في عصر الحريات، و"النور" لم يهاجم المرشحات المتبرّجات اللواتي تنتشر صورهن في كل مكان".

وأضاف: "هؤلاء يحتكرون الحريات الشخصية لأنفسهم ويحجبونها عن الآخرين"، واعتبر أن الهجوم على الحزب محاولة من البعض لتشويه صورته في الوقت الذي تجاهل فيه الجميع الدور الذي يلعبه في الشارع المصري، والمساعدات المادية والعينية التي يقدمها للأسر الفقيرة، رغم وجود فتيات متبرجات فيها.

وكانت فتوى منسوبة إلى السلفيين قبل الانتخابات تحرّم ترشح المرأة استناداً إلى حديث: "لن يفلح قوم ولّوا أمرهم امرأة"، لكنهم تراجعوا عن الفتوى، وأصدر ياسر برهامي، نائب رئيس الدعوة السلفية، فتوى تفيد بأن ترشح المرأة في البرلمان جائز حتى لا يترك البرلمان لليبراليين والعلمانيين يُسنّون دستوراً يحارب الإسلام.

إنتهاك لحقوق المرأة
حقوقياً، تعتبر المدافعات عن حقوق المرأة ذلك الفعل إنتهاكاً لحقوق المرأة، وتسفيهاً لها وحطاً من قدرها، وقالت الدكتور هدى بدران رئيس مؤسسة المرأة الجديدة لـ"إيلاف" إن المرأة بعد الثورة تواجه تراجعاً في مكتسباتها، وتواجه محاولات شرسة من جانب المتشددين للعودة بها إلى عصر الجاهلية.

وأضافت أن الإنتخابات المقبلة شهدت تراجعاً في عدد المرشحات عن آخر إنتخابات أجريت في ظل النظام السابق في العام 2010، مشيرة إلى أن غالبية الأحزاب عزفت عن ترشيحها على قوائمها، والقليل منها رشحها على إستحياء في نهاية القوائم الإنتخابية.

وحسب بدران، فإن وضع صورة وردة بدلاً من صورة المرشحة يعتبر ردة على الثورة، التي شاركت المرأة فيها مع الرجل جنباً إلي جنب، وكانت تبيت في ميدان التحرير، وتحمّلت كل صنوف القهر، وتعرّضت للقتل أيضاً، مشيرةً إلى أن وضع صورة وردة بدلاً منها إنتهاك لحق المرأة في المشاركة السياسية، وحط من شأنها، وجعل صورتها عورة، إضافة إلى صوتها.

وأشارت بدران إلى أن ما حدث يمثل إنتهاك قانونياً أيضاً، موضحة أن قانون الإنتخابات يحظر تلك الأساليب، ووضع الوردة بدلاً من صورة المرشحة يدخل في نطاق التدليس أو التزوير.

وتساءلت بدران: كيف لتلك المرشحة أن تواجه الجماهير وهم لا يعرفون صورتها، ولم يسمعوا صوتها؟، وكيف لأمرأة سمحت للآخرين بأن يعتبروا صورتها وصوتها عورة، أن تتفاعل مع المجتمع، وتسعى إلى انتزاع حقوقه من السلطات؟، كيف لها أن تناقش القوانين، وتشتبك مع القضايا التي تخصها وتخص المجتمع؟.

الملصق الإعلاني وعليه صورة الزوج

كوميديا سوداء
وصفت الدكتورة نرمين جمال الدين عضو مركز نساء الإجراء بأنه "كوميديا سوداء"، وقالت لـ"إيلاف" إن ما فعله حزب النور إستخفاف مرفوض في عقول المصريين جميعاً، والمرأة خصوصاً.

وأضافت أن ما حدث ليس له أي أساس من الشرع، مشيرة إلى أن المرأة كانت إلى جوار الرجل في المعارك والغزوات الإسلامية. ولفتت جمال الدين إلى أن ما حدث مؤشر خطر على كيفية تعامل الأحزاب الدينية في مصر مع المرأة، ويستدعي تكاتف جميع القوى السياسية والشعبية من أجل التصدي لها، والحيلولة دون تنفيذ مخططاتها في العودة بالمرأة المصرية إلى عصر الجواري.

وأضافت أن كل يوم يكشف السلفيون عن وجههم الحقيقي حيال العديد من القضايا، ومنها المرأة والأقباط والمختلفون معهم في الفكر والرأي، وأوضحت أنهم يعتبرون أن المرأة عورة، ويصفون من يصوّت لغيرهم في الإنتخابات، سواء من الأٌقباط أو الليبراليين، بأنه "آثم".

معتبرة أنهم مخادعون، وأوضحت أنهم كانوا يحرّمون الترشح في الإنتخابات ويحرمون الدستور والبرلمان، ولكنهم تراجعوا عن تحريمهم، وترشحوا وأنشأوا أحزاباً، ثم حرّموا ترشيح المرأة في الإنتخابات، ومرة أخرى تراجعوا بحجة "عدم ترك البرلمان لليبراليين والعلمانيين ليسنّوا قوانين تحارب الإسلام".

صورة زوج المرشحة بدلاً من الوردة
وفي محاولة من السلفيين لتدارك الأمر، وعلى طريقة المثل الشعبي المصري القائل "جيه يكحلها أعماها"، وضعوا صورة زوج المرشحة بدلاً من الوردة، وكتبوا أسفل منها "حرم الأستاذ إسماعيل مصطفى"، الأمر الذي أثار المزيد من السخرية والإنتقادات، غير أن حزب النور سارع في إتهام من وصفهم بـ"الليبراليين والعلمانيين" بالعبث في لافتاته، ووضع صورة الرجل بدلاً من الوردة.

وقال الحزب في صفحته في فايسبوك "إن العلمانيين والليبراليين قاموا بالتعديل في بعض الصور التي يتم تداولها ونشرها، لأنهم يريدون أن يجعلوا من السلفيين أضحوكة للجميع، حيث وضعوا صورة لرجل، قالوا إنه زوج المرشحة فوق صورة الوردة التي وضعها الحزب بدلاً من صورة المرشحة مروة إبراهيم القماش". ووصف ما حدثت بأنه نتاج "الفوتوشوب"، وقال "نحن نريد من الإخوة التدقيق ليعلموا أن الصورة مركبة عن طريق الفوتوشوب".

غير أن الحزب ختم تعليقه بما هو أسوأ، متسائلاً: لا ندري ماذا يريدون من وجه المرشحة؟، ونحن أصلاً لم نقبل بوجود مرشحات إلا على مضض، ولأنه لا يمكن قبول القوائم إلا بوجود مرشحات في القائمة".

في أخبار