GMT 0:30 2011 الأربعاء 23 نوفمبر GMT 23:20 2011 الأربعاء 23 نوفمبر  :آخر تحديث

انتشار مراكز التدليك في العراق ترافقه شائعات فساد ودعارة

وسيم باسم

بدأت تظهر في العراق، بسبب الانفتاح المجتمعي، مظاهر إباحية عدة وأسلوب غربي في الحياة، منها في صالونات التجميل والتدليك، ترافقها إعلانات تتضمن صورًا لنساء بأوضاع ومظاهر غير محتشمة. وفي بعض الدول المجاورة للعراق، فإن مراكز التدليك والمساج وصالونات التجميل أضحت ستارًا، يحجب حقيقة ما يحدث من ممارسة للرذيلة والترويج للجنس، مما يهدد بنقل التجربة إلى العراق.


المجتمع العراقي المحافظ يرفض مراكز المساج المختلطة خوفًا من نشر الرذيلة عبرها

وسيم باسم من بغداد: يحرص أمين الجبوري على الترويج لمركز العلاج الطبيعي، الذي افتتحه في منطقة الكرادة في بغداد في العام الماضي، عبر الانترنت والإعلانات الورقية في شوارع بغداد، بعدما وجد أن هناك الكثير من المراكز وعيادات المساج المنافسة، التي بدأت تنتشر في بغداد والمحافظات.

يسعى الجبوري إلى توظيف خبرته في مجال التدليك وعلاج الظهر، التي اكتسبها خلال فترة عمله طيلة سنين في الأردن وسوريا، لكنه في الوقت عينه يحرص أيضًا على إبعاد الشبهات، التي تطلق في الغالب على مراكز التدليك المختلطة، من أن تتحول إلى وكر للعلاقات الجنسية المحرّمة والاتصالات الجنسية والجسدية غير المتلائمة مع العادات والتقاليد، ذلك إن تجربته في الأردن جعلته يأخذ هذه المحاذير على محمل الجد.

الترويج للفساد
يرى الجبوري أنه من الضروري جدًا عدم السماح بتشويه سمعة مراكز التدليك والمساج، لاسيما إذا كان المشرفون عليها من النساء والرجال.

ويضيف: "عملي في الأردن أتاح لي اكتساب تجربة تشوبها السلبيات، فقد اتهم المركز، الذي كنت أعمل فيه بأنه يشجّع على علاقات جنسية أو اتصالات جسدية محرّمة، صنّفت في خانة الترويج للفساد والدعارة، وهذا يجب أن لا يحصل في بغداد.

تنتشر اليوم في بغداد وبعض مدن العراق، لاسيما السليمانية وأربيل (مدن في كردستان) وكركوك (240 كم شمال بغداد) مراكز العلاج الطبيعي بالتدليك والمساج. ويقدر خبير التجميل رياض الشرهان عدد مراكز التدليك واللياقة والعناية بالبشرة في بغداد بحوالى ثمانين محلاً، عدا صالونات الحلاقة.

لكن الكثير من المدن الأخرى، التي تتسم بطابع مجتمعها المحافظ، تتوافر على بيوتات شبه سرية لعلاج آلام الظهر. ورغم أن هذه الخدمة موجودة في العراق منذ القدم، لكن الجديد فيها أن هذه البيوتات اليوم عبارة عن مراكز تضم أجهزة رياضية ومدلكين من الجنسين. وفي الماضي كان الرجال يقصدون شخص "يجبر الظهر" أو يزيل "عرق النسا" مقابل مبلغ بسيط.

لكن مراكز اليوم العلنية والسرّية تضم خليطًا من مشرفين من الذكور والإناث، مهمتهم معالجة آلام الجسم في المواضع المختلفة. تقول أم أيمن (30 سنة) إنها تجري أعمال المساج للرجال والنساء على حد سواء. وتضيف "رغم أن الظاهرة جديدة في العراق، وغير واضحة المعالم في الشارع، لأن البعض يعتبرها (غير شرعية)، لكنها منتشرة بصورة شبه سرية".

وتتابع: الكثير من الرجال يفضّلون عمل المساج عبري، لخبرتي في هذا المجال، والرجل الذي يأتي مرة واحدة، يكرر زياراته لشعوره بالرضا من العلاج الذي أقدمه.

وتقول أم أيمن إن الزبائن من الرجال هم الأكثر في غالب الأحيان بسبب آلام الظهر، والتي تبلغ نسبتها لديهم أكثر مما هي لدى النساء. وحول قدرتها على فتح مركز تجميل بصورة رسمية، قالت إنه يمكن ذلك، لكنه يتطلب جهدًا أكبر ورأسمالاً، إضافة إلى "أنني لا أستطيع في العلن سوى معالجة النساء، بسبب المحظورات الاجتماعية والدينية التي يفرضها البعض".

تزور أم أيمن بصحبة أحد مساعديها من الرجال الكثير من البيوت، حيث تجري معالجة حالاتهم في البيوت. واتهم مركز علاج طبيعي في المنصور في بغداد بأنه يقدم خدمات لا أخلاقية إلى الزبائن. وتقول كوثر حسين إن مراكز التدليك في العراق، مازالت تعاني النظرة المحافظة، وغالبًا ما تطلق تهم أخلاقية على الفتيات العاملات في تلك المراكز.

عملت كوثر في سوريا قرابة 3 سنوات كمدلكة للرجال والنساء على حد سواء. وتتابع: "يرغب بعض المستثمرين العراقيين باستقدام فتيات من جنسيات أوروبية شرقية، وشرق آسيوية، ضمن مشاريع العلاج الطبيعي بالتدليك في العراق، لكنني نصحت أحدهم بعدم القيام بذلك، لأنه لن ينجو من الشائعات والاتهامات الأخلاقية.

أثار مركز تدليك في منطقة زيونة في بغداد شائعات حول توافره على خدمات جنسية، لاسيما أن فتيات آسيويات يعملن فيه، واستمر العمل في المركز مدة سنتين، لكنه اضطر إلى إغلاق أبوابه بسبب الضغوط والتهديدات. ويشير أحمد فتحي إلى زيارته إلى المركز عام 2009، حيث عولج على يد فتاة عراقية، ترتدي بدلة رياضية ضيقة، نجحت في إزالة آلام ظهره. ويضيف: ليس ثمة في الأمر ما يتجاوز العرف والأخلاق، داعيًا إلى الإكثار من هذه المراكز في العراق.

ويتابع: غالبية الرجال في العراق يرغبون في تدليك أو مساج على يد امرأة، وليس رجلاً، وليس في ذلك ما يضر. وتستغرب سعاد الفيضي صاحبة مركز حلاقة وتجميل نسائي في كربلاء (108 كم جنوب غرب بغداد) من الربط (الظالم) بين صالونات الحلاقة والتجميل والمساج... والدعارة.

وتتابع: الرجل العراقي ينظر في الغالب نظرة شك وريبة إلى صالونات التجميل، بل ويعتبرها البعض وكرًا للدعارة. تطمح الفيضي إلى تأسيس مركز مساج وعلاج آلام الرأس والظهر، يشمل بخدمته الرجال والنساء على حد سواء، لكنها تتريث في الأمر، بسبب الطبيعة المحافظة للمدينة.

لكن أحمد علوان، الذي افتتح مركزًا للعلاج والتدليك في شارع فلسطين في بغداد، يستقبل الرجال فقط.

ويقول: سنبدأ في تعزيز عملنا، عبر تأسيس مركز خاص للنساء، تشرف عليه نساء فقط. ويتابع: خدمات هذه المراكز يجب أن تتلائم مع العادات والتقاليد والقيم الدينية، لأننا مجتمع محافظ، وهذه المراكز تتعامل مع أجزاء حساسة في جسم الإنسان، ولا يمكن لها أن تكون مختلطة في المجتمع العراقي. ويضيف: علينا الاستفادة من تجارب مصر ولبنان والأردن وسوريا، حيث تحولت بعض مراكز التدليك إلى أوكار للدعارة والجنس الرخيص.

كلفة ساعة التدليك
تبلغ كلفة الجلسة الواحدة للتدليك والمساج ما بين 20 – 35 دولارًا أميركيًا. ويقول النقيب في الشرطة سعد التميمي إن الشائعات التي تطلق على بعض صالونات الحلاقة والتجميل والمساج لم تأت من فراغ، لأن الكثير من قضايا الدعارة المسجلة في مراكز الشرطة لها علاقة بهذه المراكز، لاسيما في بغداد.

ويتابع: ألقي القبض في عام 2009 على فتيات آسيويات، يعملن في الدعارة، تحت ستار إجراء المساج والتدليك وعمليات التجميل للبشرة والشعر. وتشير الحلاقة النسائية فاطمة رسول إلى أنها كادت أن تقع في شراك صالون تجميل في الميدان في بغداد، قبل أن يتبين لها في ما بعد، أنه يدير فعاليات مشبوهة، مما اضطرها إلى ترك عملها فيه.

وتشير إعلانات ومشاريع مستقبلية يروجّ لها أشخاص وشركات إلى قرب انتشار حمّامات الساونا والحمامات التركية وصالونات التلديك على يد خبراء وخبيرات أجنبيات في المستقبل القريب.

ويقول رجل الدين علي السيد حسين من بابل إن البعض يسأله عن شرعية مراكز التدليك هذه التي انتشر الكثير منها في العراق، وجوابه إن هذه المراكز يجب أن تكون غير مختلطة، وأن تبتعد عن الممارسات اللا أخلاقية، وأن تكون أغراضها طبية فحسب.

وبدأ يظهر في العراق بسبب الانفتاح المجتمعي الكثير من مظاهر الإباحية والأسلوب الغربي في الحياة. ويقول الباحث الاجتماعي رحيم كاظم إن هناك - على سبيل المثال - الكثير من الإعلانات، التي تتضمن صور نساء في أوضاع ومظاهر غير محتشمة. ويضيف: زرت مع ابنتي مركز تجميل نسائيًا، لغرض قصّ شعرها، فلفتت نظري الصور غير المحتشمة التي ألصقتها صاحبة الصالون على الجدران.

وفي بعض الدول المجاورة للعراق، فإن مراكز التدليك والمساج وصالونات التجميل، أضحت ستارًا يحجب حقيقة ما يحدث من ممارسة للرذيلة والترويج للجنس، مما يهدد بنقل التجربة إلى العراق، لاسيما وأن الكثير من خبراء التجميل العراقيين عملوا في تلك الدول، إضافة إلى وجود جالية عراقية كبيرة في تلك الدول تتأثر بمثل هذه الممارسات.

بحسب مصطفى حمه رش، مدير الشؤون السياحية في كردستان، فإن حوالى 18 مركزاً للمساج يوجد في محافظة السليمانية، مما اضطر المديرية إلى منع منح إجازات فتح مراكز جديدة للمساج.

ينتقد حمة عدم مراعاة بعض المراكز للعادات والتقاليد القومية، ويشترط عدم دخول من هم دون سن الثامنة عشر إليها. ويؤكد الدكتور سعيد الرماحي اختصاصي الظهر والرقبة من النجف أنه يراقب بقلق انتشار مراكز العلاج العشوائية في المدن العراقية على يد أشخاص، يدّعون أنهم من أصحاب الاختصاص، داعيًا إلى تكثيف الرقابة، ووضع ضوابط لها، لأنها تنذر بتهديد صحة الإنسان، عبر استغلال أساليب إغراء، عن طريق توظيف فتيات جميلات يقمن بالتدليك للزبائن.

في أخبار