دعا ولي عهد أبو ظبي الشيخ محمد بن زايد إلى أن تكون quot;المرحلة الانتقالية في مصر سلسة ومنظمة من خلال المؤسسات الوطنية، مع الأخذ في الاعتبار المتطلبات الدستورية للمرحلة المقبلةquot;.


كان ولي عهد أبو ظبي الشيخ محمد بن زايد أول الأصوات الخليجية التي تحدثت عن مرحلة quot;ما بعد مباركquot;، من خلال دعوته إلى أن يكون quot;انتقال السلطة سلساً ومنظماًquot;، وذلك خلال اتصال أجراه أوباما مساء يوم الأحد مع رجل أبو ظبي القوي، وتحدثا فيه عن السيناريوهات المتوقعة في المنطقة، حسب ما ذكرته وكالة الأنباء الإماراتية الرسمية quot;وامquot;.

وأكد الشيخ محمد بن زايد على ضرورة أن تكون quot;المرحلة الانتقالية سلسة ومنظمة من خلال المؤسسات الوطنية مع الأخذ في الاعتبار المتطلبات الدستورية للمرحلة المقبلةquot;، فيما يشكل أول اعتراف رسمي عربي بضرورة تنحّي الرئيس المصري عن السلطة بعد نحو أسبوعين من الاحتجاجات وأعمال العنف التي قام بها مناهضون لحكم مبارك.

ويحكم مبارك مصر منذ نحو ثلاثين عاما، شهدت خلالها البلاد أسوأ معدلات انتهاكات حقوق الإنسان من قبل الأجهزة الأمنية، وكذلك تضييقاً لحرية الإعلام، فيما شهدت السياسة المصرية نوعاً من الجمود والتخبط، خصوصاً في السنوات الأخيرة، في الوقت الذي كان فيه الرئيس مشغولاً في إعداد ابنه جمال لخلافته.

باستثناء تصريح ولي عهد أبوظبي، الذي كان قريبًا من الواقع، فإن مجمل آراء الدبلوماسية الخليجية كانت حائرة بين دعم الشرعية المتهاوية لمبارك، أو دعم الشارع الغاضب، الذي كان يمثل غالبية شباب مصر، فاختارت الحل الوسط، وهو الحديث عن ضرورة الحفاظ على استقرار البلاد، والتأكيد على وقوفها مع الشارع المصري.

الشيخ محمد بن زايد آل نهيان شدد على quot;رفض الإمارات لكل محاولات التدخل في الشؤون الداخلية لجمهورية مصر العربية من قبل أطراف خارجيةquot;، مؤكدًا أن quot;مستقبل مصر يجب أن يقرره المصريون بعيدًا من أي تدخل خارجيquot;.

وأكد خلال الاتصال على quot;حرص دولة الإمارات بقيادة الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة بذل كل جهد ممكن لدعم الاستقرار في مصر لما لذلك من أهمية بالغة وتأثير إيجابي على استقرار المنطقةquot;، حسب ما ذكره بيان رسمي.

يأتي هذا الاتصال بعد نحو أسبوع من اتصال مماثل أجراه أوباما مع العاهل السعودي الملك عبد الله بن عبد العزيز وزعماء آخرين في المنطقة بغية تدارس حلول التعامل مع الأزمة المصرية والموقف الذي يجب أن تتخذه واشنطن، التي كانت تريد التغيير، لكنها تخشاه خوفاً من تولي الإسلاميين المتطرفين زمام الحكم في أكبر بلد عربي في المنطقة.

وسمع أوباما من حلفائه، وعلى رأسهم الملك السعودي اقتراحات عدة، ركزت في مجملها على ضرورة إعادة الاستقرار إلى البلاد في أسرع وقت ممكن. ولا يزال مبارك مُصرّاً على موقفه الرافض للتنحي، رغم المسيرات المليونية، التي تدعو إلى رحيله، في وقت دعا فيه المتظاهرون إلى تمديد الإحتجاج أسبوعاً آخر، وتشكيل قيادة للتجمع.

إلا أنّه بالتأكيد القاطع فإن مصر quot;لم تعد مثلما كانتquot;، حسب ما قاله الرئيس الأميركي باراك أوباما، الذي دعا إلى تغيير منظم وانتقال سلمي للسلطة في البلد العربي، فيما يعدّ إيذانًا بصفحة جديدة في تاريخ مصر.