GMT 22:30:00 2011 السبت 9 أبريل

الحرب الباردة السعودية - الإيرانية تنسحب سجالاً مستعراً في بيروت

أ. ف. ب.

دعا الأمين العام لحزب الله حسن نصر الله حكومة البحرين عدم طرد لبنانيين من أراضيها على خلفية مواقفه الداعمة المعارضة البحرينية. في وقت ينعكس السجال السعودي - الإيراني حربًا باردة مستعرة في الداخل اللبناني. 


بيروت: دعا الأمين العام لحزب الله حسن نصرالله السبت حكومة البحرين الى عدم طرد لبنانيين يعملون على أراضيها أو الضغط عليهم، مؤكدًا أن لا علاقة لهؤلاء بموقف حزب الله من الأحداث الأخيرة فيها.

وقال نصرالله في خطاب مباشر بثته قناة المنار التابعة لحزب الله "هناك تقارير تفيد بأن حكومة البحرين تريد طرد لبنانيين، ونحن نرى أن هذا أسلوب خاطئ، ويعود الى العصور الوسطى، ويدل على ضيق صدر حكومة البحرين".

واضاف "ادعو حكومة البحرين الى عدم الاقدام على هذه الخطوة الخاطئة، التي لن تحقق اي هدف من اهدافها سوى انها ستؤدي الى تعقيد الوضع المعقد أصلاً". وتابع نصرالله "اللبنانيون الموجودون في البحرين ودول الخليج لا علاقة لهم لا بموقفنا السياسي، ولا بسلوكنا السياسي، ولا يجوز ان تعاقبونهم".

وشدد في الوقت عينه على انه "اذا كانوا يعتقدون انه من خلال الضغط على لبنانيين في البحرين وعلى ارزاقهم يمكن ان نعدل في موقفنا السياسي فهم يخطئون، وهذا الامر يزيدنا عنادًا".

وشهدت البحرين، التي تسكنها غالبية شيعية، أخيرًا حركة احتجاجية كبيرة للمطالبة بالاصلاح السياسي، قادها الشيعة، قتل فيها 24 شخصًا، بينهم رجال أمن. وتدخلت على أثرها السعودية ودول خليجية أخرى عسكريًا، ما أثار ردود فعل منتقدة من قبل ايران وحزب الله.

بناءً على تلك الإحتجاجات، دعا نصرالله في 19 آذار/مارس المعارضين في البحرين الى الثبات حتى تحقيق مطالبهم "والانتصار على الطواغيت".

من جهتها دانت البحرين تصريحات نصرالله، الذي قالت انه "يمثل منظمة ارهابية"، فيما تحدثت تقارير صحافية عن نية البحرين طرد لبنانيين يعملون فيها نتيجة موقف حزب الله.

في هذا السياق، انعكست "الحرب الباردة" بين الرياض وطهران، سجالاً بين رئيس حكومة تصريف الاعمال في لبنان سعد الحريري المدعوم من السعودية وحزب الله المتحالف مع ايران. وكان الحريري قد اعتبر الخميس ان ايران تحاول "خطف المجتمعات العربية"، وان "خروقاتها النسيج العربي" تمثل احد اكبر التحديات امام العرب.

مؤكدًا ان لبنان لن يكون "محمية ايرانية"، وأضاف أن الدول العربية "تعاني سياسيًا واقتصاديًا وامنيًا من التدخل الايراني السافر". جاء كلامه بعد اقل من اسبوع على اتهام دول مجلس التعاون الخليجي طهران "بالتآمر" على امنها و"ببث الفتنة" على خلفية احداث البحرين.

فانتقد نصر الله السبت هجوم الحريري وقال "انها غلطة كبيرة ان يتحدث احد بهذا الشكل، خصوصًا وان من يتكلم رئيس حكومة". وتابع "انه الكلام الاسرائيلي نفسه (...) وانا لا اقول انه (الحريري) اسرائيلي، بل ان هذه اللغة، وهذا المنطق تتبعهما اسرائيل". وشدد على ان "هذا خطأ، ويسيء إلى علاقات لبنان مع الدول التي ساندته، ولا تزال".

ورأت طهران ان تصريحات الحريري "تخدم المحور الاميركي الصهيوني"، فيما اتهمه الحزب الشيعي بأنه حاول جعل لبنان "محمية أميركية اسرائيلية". واعلن وزير الخارجية الايراني علي اكبر صالحي السبت بحسب ما نقلت عنه وكالة "مهر" الايرانية للانباء ان العلاقات مع السعودية "لا تدل على ان المستقبل يبعث على الامل".

تحليلات حول السجال السعودي الإيراني والأزمة اللبنانية

هذا وتعتبر عميدة كلية العلوم السياسية في جامعة القديس يوسف في بيروت فاديا كيوان ان السجال "دليل اضافي على ان الازمة الداخلية اصبحت اكثر ارتباطا بشكل عضوي في المواجهة الاقليمية، التي راينا مؤشرات لها بصورة خاصة في البحرين".

ويقول مستشار الحريري والنائب السابق غطاس خوري ان خطاب الحريري "مرتبط بالاحداث الاقليمية (...) وخصوصًا ما جرى في مصر والبحرين". ويضيف "انها المرة الاولى التي يتبنى فيها الرئيس الحريري موقفًا متشددًا بهذا الشكل (من ايران)، وقد جاء هذا التشدد لضرورته، حيث إن التهديد المفروض حاليًا لم يكن موجودًا في السابق".

وكان الحريري قد عاد وقال في بيان وزعه مكتبه الاعلامي ان "الاتهامات التخوينية (الايرانية) (...) ما هي سوى هروب إلى الأمام"، داعيًا طهران الى "الكفّ عن التدخل في شؤون" الدول العربية "وإثارة النعرات بين ابنائها والعودة الى شروط حسن الجوار".

من جهته، وبعد فترة تجنب فيها الرد المباشر على هجمات خصومه، خرج حزب الله عن صمته، وراى ان مواقف الحريري "التحريضية" ضد طهران "تأتي في سياق محاولة مكشوفة للتعمية على التدخلات الاميركية في شؤون المنطقة".

وتقول امل سعد غريب من المركز العربي للابحاث ودراسة السياسات - معهد الدوحة ان "اللاعبين الاقليميين كشفوا كل اوراقهم"، لتصبح بذلك مواقف رئيس حكومة تصريف الاعمال "جزءًا من الخطاب العربي المعادي لايران"، مضيفة ان "خطاب الحريري بات يشبه ايضًا الخطاب الاميركي الرسمي" تجاه ايران.

في المقابل كثف نواب، ينتمون الى تيار المستقبل الذي يتزعمه الحريري الجمعة والسبت، من هجماتهم على حزب الله وعلاقته بايران. فقال النائب احمد فتفت ان "حزب الله يعتبر شيعة لبنان جالية ايرانية"، بينما راى النائب نبيل دو فريج ان "تدخل نصر الله في شؤون البحرين يؤذي الاقتصاد الاغترابي"، في اشارة الى 400 الف لبناني ينتشرون في الخليج، بحسب تقديرات غير رسمية.

وشدد النائب أنطوان اندراوس من جهته على ان حزب الله "جزء من ميليشيات الرئيس الايراني في لبنان، واصبح كالمرتزقة التي تسعى الى خربطة الاوضاع". وفي طرابلس (شمال)، احد معاقل السنة في لبنان، رفعت لافتات عند مداخل المدينة، كتب عليها "بيروت، اليمن، البحرين، الكويت، وحدة عربية في وجه الفارسية".

ويقول استاذ العلوم السياسية في الجامعة اللبنانية الاميركية عماد سلامة ان خطاب فريق الحريري "ليس الذروة مطلقًا، بل انه بداية تصعيد كبير". ويوضح أن "هناك امورًا كثيرة لم يتحدث فيها الحريري بعد، ترتبط باشكالية سلاح حزب الله واشكالية وجود حزب الله وعلاقته بالدولة وبالطوائف الاخرى، وبينها الطائفة الشيعية".

ويرجح خبراء ان ينعكس هذا التصعيد على الازمة الداخلية، المتمثلة في محاولة تشكيل حكومة جديدة منذ سقوط حكومة الحريري في 12 كانون الثاني/يناير، نتيحة انسحاب وزراء حزب الله وحلفائه منها.

وكتبت صحيفة "النهار" في عددها الصادر السبت أن السجال "الذي يتعدى الساحة الداخلية مؤشر لكون لبنان لن يسلم من التوتر الاقليمي"، بينما اعتبرت "الديار" ان "اللبنانيين لن يخرجوا سالمين من الحرب الباردة السعودية الايرانية".

ودعا رئيس الجمهورية ميشال سليمان السبت "الى تحاشي السجالات والمواقف التي تزيد الامور تعقيدا"، مشددا على ان "سياسة لبنان الخارجية ترتكز الى مبدأ الابتعاد عن المحاور وتلافي جعله ساحة للصراعات الاقليمية والدولية".

وتقول كيوان ان التصعيد بين الحريري وحزب الله "اذا استمر، والارجح انه سيستمر، سيمعن في اغراق البلاد في الازمة، وفي ارتباط الدينامية الداخلية بديناميات المواجهات الاقليمية". واضافت "نتجه نحو مراوحة داخلية (...) او الى هدنة بين المتخاصمين، وليس الى حل مستقر، قد لا نصل اليه، الا بعد ان تكون ارتفعت التوترات، وبلغت سقوفًا امنية".

في أخبار