GMT 4:30 2011 الأربعاء 11 مايو GMT 14:11 2011 الخميس 12 مايو  :آخر تحديث

صالونات في العراق تصنع الجمال وتخشى التطرّف

إيلاف

يفعّل تحسن المستوى الاقتصادي وإنحسار دعوات التشدد التي نادت بها عبر سنوات جماعات سلفية متشددة كانت تسيطر على الشارع العراقي، يفعّل دور المرأة في المجتمع. ويرافق هذا الدور، خدمات مدنية واجتماعية تعتني بالمرأة حصرًا، في ما يتعلق بمظهرها وما يعني ذلك من اهتمام بالملابس وعمليات التجميل وتصفيف الشعر ومراكز الرياضة النسائية.


 تضاعف عدد صالونات التجميل أخيرًا في العراق مع إهتمام العراقيات بجمالهن

وسيم باسم من بغداد: من المعالم الجديدة في المدن العراقية، صالونات التجميل بإعلاناتها المثيرة وديكوراتها الضوئية والملونة، كمعلم بارز يدلّ على تنامي دور المرأة في المجتمع، ورغم أن موضوع إقبال الفتيات والسيدات على عمليات التجميل لم يعد يثير الكثير من الجدل والنقاش، فإن ثمة جماعات محافظة ترى فيه جزءًا من تغريب المرأة، ويجب أن يقف عند حدود معينة.

الشيخ وائل الياسري يقول: يجب ان نتريث وندقق في كل أمر "تربو مفاسده على ما فيه من المصلحة إن وجدت".

وحول ظاهرة انحسار الحجاب كما يدعي البعض يقول: "هذه دعوات وادعاءات، فالعراق بلد مسلم، وتلمس في الشارع المظاهر الإسلامية في كل مكان".

وليست دعوات الدين وحدها التي تعوق دور المرأة، فالمجتمع العراقي ذكوري، ينظر فيه البعض إلى المرأة على أنها وسيلة " للجمال والإثارة". وفي ذلك، يقول احمد سالم، وهو صاحب دكان يبيع بدلات الأعراس، بينما زوجته صاحب صالون حلاقة: "المرأة تفعل ما بوسعها لإرضاء الرجل. لذلك تلجأ إلى صالون الحلاقة ومراكز التجميل المنتشرة في المدن". وتشير زوجته أم رامي الى ان العراقيات، لاسيما الموظفات، يُعرن المظهر الخارجي الاهتمام.

لكنها تؤكد ان صالونات التجميل في العراق تمتاز عن غيرها في سوريا ولبنان بأنها صالونات غير "مشبوهة"، ومن يديرها يحرص على حسن الخلق والأدب. لكن سعيد حسين، وهو صاحب محل "كماليات نسائية" يفند قول أم رامي بالقول: الزبونات اللواتي يتناوبن على محلي، يتحدثن عن عمليات "مشبوهة" داخل صالونات التجميل.

ربما يحمل قول سعيد بعض الصواب، فاستطلاعنا الشارع العراقي يشير إلى أن كثيرين لا يمنحون الثقة كاملة لدور صالونات التجميل في مدن العراق المختلفة. ويشير سليم احمد، وهو مدرس اجتماع، إلى ان الشائعات لا تدل على صحة الادعاءات، فمجتمعنا الذكوري يشكك في أي فعالية يكون للمرأة دور فيها.

وفي بغداد، ازدادت مراكز التجميل وصالونات الحلاقة بأعداد مضاعفة، ولا يوجد الآن مركز تسوق لا يضم صالون حلاقة نسائي واحدا على الأقل. وفي المدن الأخرى، تضم الأحياء السكنية والمراكز التجارية صالونات حلاقة نسائية. لكن مراكز الرياضة النسائية يقتصر وجودها بشكل ملحوظ في بغداد. وتقل هذه المراكز أو تنعدم في المدن الأخرى.

وتشكو سعاد فالح، وهي مدرسة، انعدام مراكز تأهيل للنساء خاصة بإنقاص الوزن. وسعاد التي حصلت على شهادة الماجستير من جامعة أردنية في اللغة الانكليزية، تؤكد انها تعاني زيادة وزنها، لكن انعدام مراكز الرياضة النسائية في كربلاء، حيث تعيش، يجعلها تقتصر على الرياضة المنزلية، وهذا لا يكفي.

وتضيف سعاد: إنشاء مراكز رياضة نسائية عصرية على الطراز الغربي في مدينة محافظة، مثل كربلاء، يبدو نوعًا من المجازفة غير المحسوبة، بعدما زاد وزنها بصورة مُفرطة بعد الولادة. ويبدو ان إجراء عمليات شفط الدهون وشد البطن، أمرًا صعبًا في كربلاء، ولابد من السفر إلى بغداد لإجراء ذلك.

صالونات التجميل تستعيد عافيتها

وبينما تخلو النوادي الرياضية من النساء في العراق؛ فان حضور السيدات يتركز في مراكز التجميل، حيث أصبحت صالونات الحلاقة بمثابة منتديات اجتماعية تتجاذب السيدات فيها أطراف الحديث.

وبينما انحسرت صالونات التجميل في الفترة بين العامين 2003 و2007، فإنها بدأت تسترد عافيتها من جديد بعد هذا التاريخ.

ابتسام خليل، التي هجرت عملها إلى سوريا، حيث افتتحت صالون حلاقة للعراقيات في دمشق تعود اليوم، لتعيد افتتاح صالونها، لكن هذه المرة في بيت في منطقة الصالحية في بغداد. وتفكر ابتسام في المستقبل بتأسيس مركز تجميل، لا سيما وأن اسمها معروف في الوسط النسائي.

ابتسام تجيد قص الشعر وعمليات تجميل العرائس، حيث تنجز تجهيز العروس مقابل ما يعادل 300 دولار. وتضيف ابتسام.. دخلي يفوق اليوم كثيرًا ما كنت احصل عليه في سوريا.

ومع الانفتاح في وسائل الاعلام وانتشار النت وتزايد الاهتمام بالفضائيات، حيث تنتشر الأطباق اللاقطة فوق سطوح المنازل، فان انحسار التطرف والثقافة المتشددة التي فرضت أنماطًا معينة من الأفكار والسلوكيات، بات أمرًا محسومًا، فالقضية "مسألة وقت" ليس أكثر.

وفي معظم المدن، حتى المحافظة منها، باتت النساء من شتى الطوائف يخترن الملابس الجميلة التي تضفي على المظهر اليومي لونًا جديًا. وبينما تحرص الفتاة العراقية على الحجاب، الا انها بدت حريصة مع ذلك بالاهتمام بمظهرها.

وتبدع الدكاكين ومحال تصميم الأزياء في العراق في ابتكار حجاب إسلامي عصري، وعملي. ويقول احمد حسين، وهو صاحب دكان بيع لوازم نسائية: المرأة العراقية حريصة على حجابها، لكنها اليوم تحرض على جماليته، وهذا حق مشروع لها. ولم تعد العباءة السوداء وحدها هي الوسيلة الوحيدة لستر المرأة.

يتابع احمد.. نبيع اليوم الملابس النسائية "الاسلامية"، التي تستر المرأة، ومقابل ذلك تحافظ على جمالية إطلالتها. وفي وقت من الأوقات بعد العام 2003، كان ارتداء الملابس أو قص الشعر على الأسلوب الغربي أمرًا خطرًا، يستحسن الابتعاد عنه. أما اليوم فإن الحياة أصبحت أكثر انفتاحًا على الغرب والدول المجاورة.

وترى لمياء حسن، وهي طالبة جامعية، أن المرأة العراقية اليوم واعية "جماليًا"، وتوازن ذلك مع الحالة السياسية والاجتماعية السائدة. ولا تتردد لمياء في التجميل بالمكياج مع الحجاب من دون المبالغة في ذلك كما تقول.

لكن جيران شوكت، وهي صاحبة صالون حلاقة في بغداد، وقضت ردحًا من الزمن كاختصاصية تجميل في أربيل، ترى أن المرأة الكردية أكثر انفتاحًا في ما يتعلق بالأزياء وتصاميم تسريحات الشعر.

كما ان اهتمامها بارتداء الحجاب اقل مقارنة بنساء العراق في الوسط والجنوب، كما إنها أكثر متابعة للموضة والموديلات العصرية.

وترتدي بعض النساء من الطائفة المسيحية الحجاب بطريقتها الخاصة، إما مجاملة لزميلاتها المسلمات، أو تماشيًا مع الحالة السائدة. وفي أوقات العنف الطائفي، ارتدت نيكول، وهي مسيحية تعيش في منطقة كم سارة في بغداد، الحجاب خوفاً من تهديدات ميلشيات مسلحة متطرفة.

وشهد العراق فوضى اجتماعية رافقت الاضطراب الأمني، ووصل الامر إلى تدخل الميلشيات، حتى في السلع التي تعرضها المتاجر. ويروي أحمد ان مجموعة متشددة أمرته بعدم عرض الملابس الداخلية النسائية، لان ذلك يقع تحت خانة الفساد والانحلال الأخلاقي. وعلى رغم الانفتاح، فان "العباءة والصاية الإسلامية" هي الرائجة.

ويعتقد معظم العراقيين أن "أسلمة" الملابس واللوازم النسائية لن يفرض بالقوة، كما هو في التجربة الإيرانية أو الأفغانية، ذلك أن العراق بتاريخه ومكوناته الاجتماعية لا يمكن أن يكون "أفغانستان" أو "غزة".

وترى فريدة حسين، وهي مدرسة، ان المرأة العراقية المسلمة اختارت أسلوبها "الإسلامي العراقي" في الزي، فهي تردي الحجاب والملابس المحافظة من دون مبالغة. وشددت... علينا ان نترك لها الخيار، ومن ترغب في نزع الحجاب فهي حرة في ذلك.

ولا ترى فريدة في وجود نساء عراقيات سافرات في المدن العراقية دليلاً على ازدياد قوة التيار العلماني، كما يردد البعض من المؤيدين للقوى اليسارية، ذلك ان غالبية النساء يحرصن على الزي الإسلامي، ومن دون وصاية أو تدخل من أحد.

وفي معظم المدن، تنتشر دكاكين تبيع الملابس المحتشمة الشرعية، بحسب تعاليم الدين والتقاليد، وتطورت تصاميم الحجاب الى موديلات شفافة ومزخرفة. وفي بعض مدارس العراق، يمنع ارتداء الملابس الشفافة أو الضيقة أو المفتوحة.

في أخبار