GMT 14:32 2011 الأربعاء 11 مايو GMT 4:18 2011 الأربعاء 25 مايو  :آخر تحديث

تقصي حقائق إمبابة: السلفيون والبلطجية ونظام مبارك وراء الفتنة

إيلاف

حمّل تقرير لجنة تقصي الحقائق التي شكل المجلس القومي لحقوق الإنسان في أحداث إمبابة الطائفية من وصفهم بالسلفيين وقوى النظام السابق والعشوائيات والبلطجية المسؤولية عن الأحداث التي راح ضحيتها 15 قتيلاً و240 مصاباً، جراح 15 منهم خطرة، فضلاً عن وجود مناخ طائفي في البلاد يرجع إلى أربعة عقود مضت.


منطقة إمبابة في العاصمة المصرية  لا تزال تعيش توترات طائفية تنعكس عنفًا في الشارع

صبري حسنين من القاهرة: وفقاً لتقرير لجنة تقصي الحقائق في أحداث إمبابة، فإن اللجنة لاحظت أن الصدام بدأ طائفياً بتجمع مجموعة ترتدي جلاليب وملتحين "يعتقد أنهم من السلفيين"، إضافة إلى بعض المواطنين من سكان المنطقة والموجودين في الطبيعة في المكان حول كنيسة ماري مينا، بحثاً عن سيدة قيل إنها محتجزة فيها، وهو ما لا يمنحه لهم أي قانون أو عرف.

وأثناء هذا التجمع غير القانوني وغير المبرر حول كنيسة ماري مينا، حدث إطلاق للنار حول المتجمهرين، لم يتأكد مصدره للجنة، وسوف تظهره نتائج التحقيقات الجنائية، ما ادى إلى حدوث حالة من التدافع والهياج الجماهيري والصدام، ترتب عليها استخدام العنف والأسلحة النارية والبيضاء والحجارة وسقوط عدد من القتلى والجرحى.

وأضاف التقرير أنه على أثر ما حدث تواصلت وامتدت الأحداث الى كنيسة السيدة العذراء التي تبعد حوالى 2 كيلو متر مترافقة مع نداءات تحريضية بالتوجه الى كنيسة السيدة العذراء وإحراقها. مشيراً إلى أنه في تلك الأثناء تدافعت عناصر من الموصوفين بممارسة أعمال البلطجة نحو شارع الوحدة الكائن فيه كنيسة السيدة العذراء، حاملين أسلحة نارية عبارة عن فرد خرطوش، إضافة إلى أسلحة بيضاء، وأطلقوا أعيرة نارية في الهواء لإبعاد المواطنين وإثارة الذعر.

لافتاً إلى أن المهاجمين قسموا أنفسهم إلى مجموعتين، عملت الأولى على الحيلولة دون تدخل المواطنين لحماية الكنيسة عبر إطلاق أعيرة نارية، بينما قامت الثانية باقتحام الكنيسة وإشعال النيران فيها وأحرقتها بالكامل.

ونبّه التقرير إلى أن ثورة 25 يناير أفرزت ظواهر عدة، كانت لها علاقة مباشرة بالأحداث وهي: حالة من الغياب الأمني الواسعة التي أعطت أدواراً متصاعدة للخارجين عن القانون وانتشار الأسلحة بشكل غير قانوني بين أيدي المواطنين. إضافة إلى بروز تفسيرات دينية متطرفة تطرح إعادة تشكيل المجتمع المصري بما يجعل المواطنين المصريين من المسيحيين خارجه، باعتبارهم  "ذميين"، ليس لهم حقوق، إلا حق الحماية الدينية، وقد استشرت هذه التفسيرات لدى بعض شرائح المجتمع في الفترة الأخيرة جراء الإستخدام المكثف لوسائل الإعلام المرئية. فضلاً عن تصاعد وتعدد محاولات قوى النظام السابق لإفشال الثورة عبر إثارة كل أشكال الصراعات والصدامات في المجتمع المصري وبين طوائفه وقواه، بإظهار أن الثورة هي التي تسببت في حالة الإنهيار الأمني.

وأشار التقرير إلى أن هناك معالجة خاطئة للملف الإسلامي المسيحي، وقال إنه على الرغم من حالة الإندماج التي خلقتها الثورة بين المصريين من مسلمين ومسيحيين، إلا انه لا يمكن إنكار أن هناك مناخاً طائفياً متراكماً على مدار أربعة عقود، ما زالت آثاره وتفاعلاته مستمرة حتى اليوم. حيث تمت معالجة هذا الملف من جانب السلطات العامة خلال هذه العقود، باعتباره ملفاً أمنياً عرفياً ولم يتم استخدام الوسائل السياسية ولا الإجتماعية ولا القانونية في نزع جذوره والتوصل إلى حلول حقيقية له.

على هذه الخلفية، وهذا التراكم، إندلعت أحداث إمبابة، ومن قبلها أطفيح وقنا وابو قرقاص، بما يؤكد الحاجة إلى معالجة هذا الملف بمنهج مختلف عما اتبعه النظام السابق، والذي أدى إلى هذه الكوارث.

وحمّل التقرير ما وصفه بالعشوائيات جزءًا من المسؤولية عن الأحداث، وقال إن غلبة الطابع العشوائي، وغياب الخدمات الأساسية والإكتظاظ السكاني الكثيف، وإنتشار البطالة وغياب السلطات العامة، وذلك بالنسبة إلى عموم سكان المنطقة من مسلمين ومسيحيين، سهل هذا السياق الإجتماعي من سرعة الإصطفاف الديني بمجرد سريان شائعة تتعلق بالشرف أو الدين أو كليهما، وهو ما توافر بوضوح أثناء الأحداث الأخيرة.

ورفعت اللجنة ست توصيات إلى الحكومة والمجلس العسكري، هي: الإسراع بالقبض على المتورطين في ارتكاب هذه الجرائم، سواء كانوا أفراداً أو جماعات، وتقديمهم إلى محاكمة عاجلة، تتوافر فيها قواعد المحاكمات العادلة والمنصفة، تأكيداً على قدرة المؤسسات القضائية الوطنية على توفير الحماية لجميع المواطنين المصريين دونما تمييز. ومتابعة المجلس القومي لحقوق الإنسان الإجراءات القانونية المتخذة في هذه الأحداث منذ اللحظة الأولى بإلقاء القبض على المتهمين مروراً بالتحقيقات وإنتهاءً بالمحاكمات.

إضافة إلى التأكيد على سيادة القانون وسيادة دولة المؤسسات، وأن مؤسسات الدولة هي المعنية بتنفيذ القانون وإعماله دون الأفراد أو الجماعات. والإسراع في تنفيذ خطط الوجود الأمني في البلاد، خاصةً في المناطق العشوائية والمهمشة من أجل عودة الإنضباط وتكثيف حماية دور العبادة، فالتأكيد على أن حرية الرأي والتعبير لا تعني بأي حال من الأحوال الدعوة إلى أفكار أو قيم ضد القيم الإنسانية أو الديمقراطية أو الداعية إلى الكراهية، وضرورة محاسبة كل من تسبب أو ساعد بأي وسيلة من الوسائل على الدعوة إلى الكراهية أو الطائفية أو العنف باسم الدين أو أي فكرة كانت. وضرورة إصدار تشريع لمكافحة الطائفية أو التمييز على أساس الدين، وفي مقدمتها قانون دور العبادة الموحد وقانون تكافؤ الفرص ومنع التمييز.

من جانبه، قال حافظ أبو سعده عضو لجنة تقصي الحقائق إن الأحداث بدأت بوقفات احتجاجية والتهديد باقتحام الكاتدرائية، مشيراً إلى أن كل الشواهد التي رصدتها اللجنة كانت تؤكد أن هناك مبيتة للقيام بهذا العمل الإجرامي، وأضاف لـ"إيلاف" أن اللجنة وجدت كميات ضخمة من الزجاج المكسور في الشوارع، وقطع الحجارة والطوب، وزجاجات المولوتوف.

ونوه بأن أقوال الشهود أكدت أن هناك سيارات فاخرة رباعية الدفع حضرت للمنطقة، وكانت تحمل بلطجية تابعين في الغالب إلى بعض رموز النظام السابق. ونبه أبو سعدة إلى أن أحداث إمبابة كشفت أهمية تنمية المناطق العشوائية، وإعادة النظر في معالجة الملف الإسلامي المسيحي بطرق علمية، وليس بأسلوب أمني كما كان في السابق.

 

في أخبار