GMT 10:00 2011 الخميس 4 أغسطس GMT 12:57 2011 الجمعة 5 أغسطس  :آخر تحديث

اتجاه لإبقاء بين 10 و15 ألف مدرب أميركي بتسع قواعد لسنتين

د أسامة مهدي
المالكي مجتمعا مع مولن

فيما بدأ رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي مشاورات مع كبار مساعديه لتشكيل وفده المفاوض مع القوات الأميركية حول إبقاء مدربين عسكريين في بلاده فقد كشف مصدر عراقي لـ "إيلاف" أن الاتجاه يسير نحو إبقاء مابين 10 الاف و15 الف منهم لمدة سنتين سينتشرون بتسع قواعد عسكرية في انحاء العراق لتدريب القوات العراقية من دون ان يكون لهم الحق في القيام بعمليات عسكرية بدون التنسيق مع السلطات العراقية.


بعد ساعات من تخويل قمة سياسيّة لقادة الكتل العراقيّة له فقد باشر المالكي مشاورات مع كبار مساعديه لتشكيل الوفد العراقي المفاوض مع القوات الاميركية حول ترتيب بقاء مدربين اميركيين لن يتجاوز عددهم 15 الفا باي حال لتدريب القوات العراقية وإعدادها لاستخدام اسلحة جديدة سيتعاقد على شرائها العراق من مصادر عدة بينها طائرات أف 16 الاميركية المقاتلة المتطورة.

وأبلغ مصدر عراقي مطلع "إيلاف" ان الوفد العراقي سيضم ممثلين عن وزارات الدفاع والداخلية والخارجية اضافة الى خبراء قانونيين فيما سيكون الوفد الاميركي ممثلا للجيش الاميركي في العراق ومختصين في السفارة الاميركية في بغداد.

وأوضح ان المفاوضات سيقودها في البداية المالكي عن الجانب العراقي وفيما يترأس الجانب الاميركي قائد القوات في العراق الجنرال لويد أوستن.. ثم يترك للخبراء الاتفاق على التفاصيل.

وكان زعماء الكتل السياسية العراقية قد اتفقوا خلال اجتماع الثلاثاء الماضي على حاجة العراق الى وجود مدربين اميركيين للقوات العراقية وتكليف الحكومة بشأن إجراء محادثات تتصل بالاتفاقية الأمنية مع الولايات المتحدة لجهة إبقاء قوات أميركية لاغراض التدريب. وقال بيان صدر في ختام الاجتماع إن القادة السياسيين في العراق اتفقوا على تكليف الحكومة برئاسة المالكي، ببدء المحادثات مع الجانب الأميركي تتعلق بمسائل التدريب في إطار اتفاقية الإطار الإستراتيجي لحاجة العراق للتدريب.

الإبقاء على المدربين لمدة سنتين

وأوضح ان هذه المفاوضات لن تستمر طويلا حيث ان الجانب الاميركي يضغط بأتجاه أتفاق سريع يتيح للقوات الاميركية معرفة اعداد افرادها الذين سيغادرون العراق بنهاية العام الحالي وعدد المدربين الين سيبقون بعد هذا الموعد وهو التاريخ المحدد في الاتفاقية الامنية الموقعة بين البلدين اواخر عام 2008 حيث مايزال هناك في العراق حوالي 47 الف عسكري اميركي.

واشار الى ان الاتجاه يسير نحو اتفاق بابقاء هؤلاء المدربين في العراق لمدة سنتين حيث سيتم نشرهم في تسعة قواعد عسكرية بأنحاء البلاد وستكون مهمتهم تقديم الاسناد الجوي وتدريب القوات العراقية على الاسلحة و لن تكون مرخصة للقيام بعمليات عسكرية او عمليات قصف جوي الا بتنسيق تام مع السلطات العراقية. واضاف المصدر ان الوجود الاميركي المقترح على الاراضي العراقية الذي ستدور حوله المفاوضات سيكون على الشكل التالي:  

..البصرة: ويكون موقع للقنصلية المؤقتة بمساحة 40.82 هكتار بالقرب من مطار البصرة  
وفي موقع البصرة للطيران بمساحة (14.78) هكتار داخل مطار البصرة.
..كركوك: يكون مكتب فرع السفارة بمساحة 33.88 هكتار بالقرب من مطار كركوك.
..الموصل: يكون فرع السفارة بمساحة 41,69 هكتار بالقرب من مطار الموصل.

وتنص الأتفاقية أن تكون في بغداد منشأة لتدريب الشرطة بمساحة 24.91 هكتار بالقرب من كلية الشرطة ووزارة الداخلية  أضافة الى موقع بغداد للطيران بمساحة 247.07 هكتار داخل مطار بغداد وكذلك ساحة 61.7 هكتار تقع داخل المنطقة الحكومية الخضراء وتكون منشأة لدعم السفارة. وفي اقليم كردستان تكون في أربيل منشأة دعم للقنصلية هناك بمساحة 108,53 هكتار بالقرب من مطار أربيل أضافة الى موقع أربيل للطيران بمساحة 99.9 هكتار داخل هذا المطار.

يذكر ان الهكتار يساوي عشرة آلاف مترمربع  وأن تلك المساحات الشاسعة التي سيشغلها الأميركان ستكون مصانة ومؤمنة بموجب الأتفاقية وأن تتعهد وزارة الخارجية العراقية تنفيذ فقرات ما ورد فيها وتمكين السفارة الاميركية الحصول عليها وتثبيتها في دوائر العقارات حتى تضمن عدم أدعاء أي جهة عراقية أو مواطن عراقي بعائدية تلك الأرض اليه.

وكانت القوات الاميركية المقاتلة قد انسحبت بموجب الاتفاقية الامنية بين البلدين من المدن والقرى والقصبات العراقية في 30 حزيران (يونيو) عام 2009. ومن المقرر ان تغادر القوات الاميركية وعديدها حوالى 47 الف عسكري العراق اخر كانون الاول (ديسمبر) المقبل وفقا للاتفاقية الامنية الموقعة بين بغداد وواشنطن. 

ضغط أميركي

فمنذ أشهر ومسؤولون كبار في وزارة الدفاع الاميركية "البنتاغون" يطالبون الحكومة العراقية باتخاذ قرار بشأن الوجود العسكري الاميركي. وخلال زيارته الى بغداد مطلع الاسبوع الحالي دعا رئيس هيئة الأركان الأميركية المشتركة الادميرال مايكل مولن عقب مباحثات منفصلة مع طالباني والمالكي الحكومة العراقية الى الاسراع في اتخاذ موقف من مسالة انسحاب القوات الاميركية والدفع نحو موافقة البرلمان على منح الجنود الاميركيين حصانة ضد المحاكمات.

وقال مولن ان المالكي وطالباني "يدركان اهمية اتخاذ قرار بشان هذه المسالة بسرعة". واضاف "نحتاج الى قرار الآن هناك محادثات جارية وآمل ان يتم التوصل الى هذا القرار بسرعة حتى تجري القيادة العراقية مفاوضات مع الولايات المتحدة". الا انه شدد على ان "هناك تحديات سياسية كبيرة مرتبطة بمسار التوصل الى هذا القرار". 

واضاف مولن "نحتاج الى قرار الآن هناك محادثات جارية وآمل ان يتم التوصل الى هذا القرار بسرعة حتى تجري القيادة العراقية مفاوضات مع الولايات المتحدة". الا انه اكد ان "هناك تحديات سياسية كبيرة مرتبطة بمسار التوصل الى هذا القرار".

وشدد على أن "أي اتفاقية مع العراق لإبقاء جنود أميركيين على أراضيه إلى ما بعد نهاية العام الحالي يجب أن تتضمن حصانة لهؤلاء الجنود ضد الملاحقة القانونية". وأضاف "على أن تحظى هذه الحصانة أيضا بتصويت البرلمان العراقي عليها".

و سبق ان وعد الرئيس الاميركي باراك أوباما عندما كان مرشحا للرئاسة بإنهاء الحرب في العراق إلا أن المسؤولين الكبار في البنتاغون يفضلون إبقاء قوة أميركية صغيرة في العراق خوفا من ان الانسحاب الكامل سيسبب قتالا طائفيا و عرقيا كما انهم يرون بأن وجود القوات في العراق يمكن أيضا ان يردع إيران من فرض نفسها على المنطقة. 

مشكلة حصانة المدربين

وتوقع المصدر ان تسير المفاوضات بشكل سلس عدا مشكلة منح المتدريب المتبقين الحصانة من المقاضاة القانونية لكنه اشار الى ان جميع الكتل السياسية ستوافق على الحصانة عدا التيار الصدري بزعامة رجل الدين الشيعي المقرب من ايران مقتدى الصدر الذي سيعارض قرارا بهذا الاتجاه في مجلس النواب لكنه في النهاية سيحصل القرار على غالبية اصوات المجلس الذي يضم 325 عضوا بينهم 40 نائبا ينتمون الى التيار.

واليوم أكدت النائبة عن التيار الصدري اسماء الموسوي ان تيارها سيستخدم كل الوسائل داخل البرلمان من اجل عدم تمرير التصويت على ابقاء اي جندي اميركي في العراق. وأوضحت أن الاميركان لديهم خروقات كثيرة وان إعطاء الحصانة لهم يشجعهم في التمادي والتهور والاستمرار في الاعتداء على العراقيين وقد يؤدي إلى نزف دماء عراقية ولا توجد أي محاسبة عليها.

وقال قادة في التيار انهم سيجتمعون قريبا لتحديد موقفهم الرسمي من هذا الامر وستكون هناك مواقف اما عسكرية او مدنية عبر التظاهرات والاعتصامات بحسب ما يقرره مقتدى الصدر. وكان التيار هدد في نيسان (ابريل) الماضي بمقاتلة الاميركيين اذا لم يتم الانسحاب في الموعد المحدد. وشكل الصدر عام 2008 لواء "اليوم الموعود" كقوة سرية منتخبة من عناصر جيش المهدي لمقاتلة القوات الاميركية.

وتنص الاتفاقية الأمنية الموقعة بين بغداد وواشنطن في نهاية تشرين الثاني (نوفمبر) عام 2008 على انسحاب جميع قوات الولايات المتحدة من جميع الأراضي والمياه والأجواء العراقية في موعد لا يتعدى 31 كانون الأول (ديسمبر) من العام الحالي. وكانت القوات الاميركية المقاتلة قد انسحبت بموجب الاتفاقية من المدن والقرى والقصبات العراقية في 30 حزيران (يونيو) عام 2009.

في أخبار