GMT 19:00 2011 الثلائاء 9 أغسطس GMT 20:07 2011 الجمعة 12 أغسطس  :آخر تحديث

معارضون: تعيين وزير دفاع جديد محاولة لتوريط المسيحيين

بهية مارديني

اعتبر معارضون سوريون "أن تعيين وزير جديد للدفاع تمثيلية تلعبها السلطات السورية في تغيير الوجوه والأسماء"، فيما رأى فيها آخرون "أنها هستيريا من النظام السوري تدل على ملامح نهايته القريبة".


من اعتصامات المعارضة السورية

بهية مارديني من القاهرة: قال الناشط السياسي السوري أديب الشيشكلي في تصريح خاص لـ"ايلاف" إن "هناك شائعات عن مقتل وزير الدفاع السابق علي حبيب، الا انني لا أتوقع ذلك، وتأكدت من نفي الخبر من الداخل، رغم أن أحدًا لم يشاهده قريبًا". ورأى "أنها طريقة لتغيير الوجوه، واللعبة واحدة، وهي توريط المسيحيين بشكل أكبر لأن وزير الدفاع الجديد العماد أول داود راجحة مسيحي".

وقال "لا اعتقد أن إقالة حبيب جاءت بسبب عصيانه أو رفضه قصف حماه"، الا أنه لم يستبعد سيناريو آخر، وهو أنه "من الممكن أيضًا أن تكون هناك اتصالات غربية مع ضباط سوريين، لذلك يقوم النظام بتغيير الأسماء والوجوه بين المسؤولين السوريين". وأكد "انه مهما كان فهذا دليل على تخبط النظام السوري وقلقه، فعندما رأى النظام محافظ حماه السابق يمكن ان ينشق أو يتعاطف تم تغييره، وحتى لو لم يكن هناك شك في الولاء يتم تغيير المسؤول فورًا". وذكر "انه كانت هناك نداءات لانقلاب عسكري ونداءات لوزير الدفاع السابق بالتحديد".

فيما اعتبر النائب السابق في البرلمان السوري مأمون الحمصي في تصريح خاص لـ"ايلاف" أن "عائلة الأسد في حالة هستيريا، وبدأت تفقد الثقة بمن حولها"، وقال "سنشاهد مرحلة جديدة وسريعة من التصفيات لكل أدوات النظام والتي استخدمها في جرائمه، وأصبحت شهودًا عليه أمثال رستم غزالة وديب زيتونة وعلي مملوك وهشام اختيار"، وتوقع "أن الإنهيار أصبح قريبًا وسريعًا".

المعارض السوري أشرف المقداد اعتبر في تصريح خاص لـ"ايلاف" أن "تعيين وزير دفاع جديد في ظل هذه الظروف هو أمر مشكوك فيه جدًا، ولفت الى انه من "أن يحصل هذا التغيير بعد شهرين فقط من تشكيل حكومة جديدة، أي الزعم أن وزير الدفاع السابق فجأة مرض مرضًا عويصًا مشكوك به، فالأمراض المستعصية لا تظهر فجأة، والأمر الملفت للنظر أيضًا تعيين شخصية مسيحية لهذا المنصب بعد الوزير السابق العلوي.  وحسب ماهو متعارف عليه في سوريا "الأسد" فوزير من الطائفة العلوية يكون متنفذًا الى درجة كبيرة، شرط أن لا يتعارض هذا مع العائلة الحاكمة وأقربائهم، ومن هنا يأتي تعيين هذا الوزير الجديد بعلامات استفهام كبيرة جدًا، فهو بالطبع لن يكون متنفذًا ابدًا في ما يتعلق بأي شأن من شؤون العمليات والقتل الجاري الآن في كل مدننا"، متسائلاً" لماذا هذا التعيين اذا؟".

وقال "البعض يعتقد أنها محاولة متعمدة لتوريط الطائفة المسيحية في أعمال الإجرام التي يقوم بها الجيش، ولكن وحتى اذا كان هذا المقصود فلن يصدق هذا... شعبنا يعلم كيف تدار الأمور، وسوف يكون هذا المسكين اداة يستخدمها بشار الاسد ثم يرميه كالعادة".

من جانبه قال الناشط السياسي الكردي جمال أبو نسرين لـ"ايلاف" ان اقالة علي حبيب لم تأت بالصدفة، بل الخوف من انقلاب عسكري، وخاصة بعد تغيير موقف السعودية والكويت وقطر، "ورأى أنه "ضاق الخناق على النظام دوليًا لان الجيش خرج عن نطاق تقاليده الوطنية، وهي حماية الوطن والمواطن، واصبح اداة بيد الاجهزة الامنية بقيادة ماهر الاسد شقيق الرئيس السوري، واصبحت مهمة الجيش قتل وترهيب الشعب السوري وبالتالي النظام سوف يسقط شعبيًا او عسكريًا عاجلا او آجلا".

وكان الرئيس بشار الاسد أقال وزير الدفاع علي حبيب، وعيّن مكانه العماد أول داود راجحة. وكان العماد أول داود راجحة يشغل منصبَ رئيس هيئة الأركان، وهو الشخصية الثانية في الجيش، وهذه أول مرة تتسلم فيها شخصيةٌ مسيحية وزارة الدفاع. ولد راجحة في عام 1947 في دمشق، وتخرج في الكلية الحربية عام 1968 باختصاص مدفعية ميدان، وشارك في دورات تأهيلية عسكرية مختلفة، بما فيها دورة القيادة والأركان ودورة الأركان العليا، وتدرج بالرتب العسكرية إلى رتبة لواء عام 1998 وإلى رتبة عماد عام 2005.

كما شغل مختلف الوظائف العسكرية من قائد كتيبة إلى قائد لواء، وعيّن مديراً ورئيساً لعدد من الإدارات والهيئات في القوات المسلحة قبل أن يعين نائباً لرئيس هيئة الأركان عام 2004. وتم تعيينه رئيسًا لهيئة الأركان العامة للجيش والقوات المسلحة.

ديرالزور تقصف لليوم الثالث
وأفاد شهود عيان لـ"ايلاف" أن مدينة دير الزور تقصف لليوم الثالث وأن حي الحويقة تم قصفه لليوم الثالث وأنه تعرض لكل أنواع التنكيل ( مداهمة المنازل، إتلاف الممتلكات العامة، تفتيش بيوت الناس، سرقة المحال (مثل محال أبناء عبد المحسن شهاب ومحال أبناء عبد المجيد شهاب) دخول المنازل وحرق الدراجات النارية).

وقال الشهود "قامت قوات الجيش والأمن بمداهمة المنازل في حي القصور وحي البعاجين والشارع العام وشارع سينما فؤاد واعتقال عدد من الشباب وتخريب كل شيء، حتى الطعام سرق من الثلاجات عند دخول البيوت، والقيام بصف الشباب بأرتال وتفتيشهم مع السرقة والتخريب والدهم والقصف، كما تم قصف مشفى السيد وبنك عودة الواقع في حي علي بك وقصف حي علي بك المعروف باسم (حي العرضي) ومحاربة الناس بأرزاقهم وإطلاق نار بشكل عشوائي على البيوت بالرشاشات أو قتل الناس أو سرقة أموالهم".

واضاف الشهود "انه ليس جيش الوطن، انه جيش احتلال، حتى الشوارع حرثوها بالدبابات، يقال إنه جيش الوطن والله، ان هذا الجيش لا ينتمي إلى الوطن، ولا أبناءه أبناء الوطن، لو كان فيهم شرف لما فعلوا ذلك، دمروا المدينة، انها عصابات مسلحة".

المواقف الدولية غير كافية
وحول المواقف الدولية قال لـ"ايلاف" المحامي رجاء الناصر الناشط السياسي السوري والمعارض البارز ان الاجابة عن هذا السؤال تقتضي ان نقف عند تحديد طبيعة المجتمع الدولي وقواه واتجاهاته حتى نكون اكثر دقة، فالمجتمع الدولي هو شعوب ودول ومؤسسات دولية، والشعوب تتمثل في الرأي العام، وهو ليس بالضرورة منسجمًا مع ارادة الدول، أي السلطات الحاكمة حتى في الدول التي يقال عنها إنها ديمقراطية، ويتم فيها تداول السلطة عبر صناديق الاقتراع، والامثلة على ذلك كثيرة، ولعل الموقف من العدوان على العراق هو احد تلك الامثلة، وضمن هذا الرأي العام هناك اتجاهات ومنظمات وقوى مختلفة ومتباينة فبعضها عنصري عدواني... وبعضها انساني".

وأشار الى "أنه هناك الدول التي تحكمها مصالحها، والدول بعضها استعماري، امبريالي تحكمه الرغبة بالسيطرة، والاخر تحرري تتملكه الرغبة بمحاربة الهيمنة لدوافع حمائية وانسانية، المؤسسات الدولية وعلى رأسها منظمة الامم المتحدة، وخاصة مجلس الامن الدولي يشكل سلطة" ديكتاتورية لا تمثل الشعوب، بل تمثل الدول، وتحديداً الدول العظمى التي تملك "حق الفيتو" وسلطة القوة والثروة".

وعبّر عن اعتقاده" ان المجتمع بمعنى الشعوب العربية، إما مشغولة اليوم بهمومها وثوراتها ضد حكامها او هي في بعض الاحيان مرتبكة تجاه الاحداث في سوريا نظرًا إلى الضخ الاعلامي حول دعم النظام السوري للمقاومة ولكونها دولة ممانعة، اي لم توقع اتفاقية "سلام" مع العدو الصهيوني، وهناك جزء من المجتمع العربي مارس تحركًا محددًا لدعم مطلب الحرية للشعب السوري. اما على مستوى الدول، فاعتقد ان النظام العربي الحاكم ليس مستقل الارادة، فهو محكوم حتى اليوم بارادة الدول الكبرى وتوجيهاتها من جهة، ومن جهة اخرى هو محكوم بالاشتراك بالبنية السياسية الواحدة، الديكتاتورية والقمعية، وبالتالي هو بالضرورة ضّد اي تحرك ديمقرطي جدي".

بالنسبة إلى الشعوب الاسلامية والدولية، أضاف الناصر "حتى اليوم لا توجد حركة جدية نظرًا إلى ضعف الاعلام المعارض ولاختلاط بعض الاوراق داخل صفوف القوى الديمقراطية والانسانية".

على مستوى الدول العظمى، رأى أنها "ليست مترددة او خجولة، بل هي محكومة بمصالحها وبقراءتها لتطور الاحداث، فهي بالقطع ليست مع تغيير وطني ديمقراطي حقيقي، يدفع بالقوى الديمقراطية القومية والاسلامية المتنورة الى السلطة. فقد دافعت كثيراً عن قوى الاستبداد، وهي غير معنية سوى بابتزاز تلك النظم لتقديم المزيد من التنازلات، او العمل على تغليب فريق يتماشى مع سياساتها ويخدم مصالحها او مواكبة تغيير لم تستطع احتواءه. من هنا فأنا لا اعوّل على ما يسمّى بالمجتمع الدولي خارج اطار الشعوب والقوى المحبة للحرية والسلام والعدل".

بعض أبناء الطائفة العلوية من جديد يتبرأون من الأسد
من جانبهم، وقّع بعض أبناء الطائفة العلوية على بيان، وقالوا "انهم من مختلف التيارات السياسية"، وأكدوا "عدم قبولنا أن نصنّف على أساس الانتماء الطائفي، وأننا أبناء الحركة الوطنية السورية، وأن انتماءنا الوحيد هو الانتماء إلى الشعب والوطن والأرض التي نعيش عليها، وأننا نعتبر أنفسنا جزءًا من الشعب السوري، لنا ماله وعلينا ما عليه، ونرفض أي تمييز أو إقصاء".

وأدانوا" تصرفات النظام الحاكم في القتل والقمع واقتحام المدن وانتهاك المحرمات واعتقال المواطنين وهدم البيوت على رؤوس ساكنيها". كما أدانوا "الاتهامات الكاذبة التي يوجهها النظام لأبناء الشعب في الثورة السورية، مثل سلفيين ومندسين وحثالات وجراثيم، وافتعال وفبركة القصص والروايات الكاذبة لتبرير استخدام العنف ضد المواطنين".

وأعلنوا" أن هذا النظام نظام أمر واقع اغتصب السلطة بقوة الحديد والنار منذ اليوم الأول لاعتلائه سدة الحكم، وقام باعتقال الناشطين المعارضين وزجّهم في السجون لمدد طويلة، ولم يوفر حتى رفاقه وأعضاء حزبه المعارضين. ولقد نال أبناء الطائفة العلوية الكثير من الاضطهاد على يديه، كما نال بقية أبناء الشعب، وربما كان العقاب أحيانا أكبر. وإننا نذكر أن جزءًا كبيرًا ممن واجه نظام الأسد في بداية حكمه كان من أبناء هذه الطائفة، وأن العديد منهم مازال قابعًا في سجونه".

وأكدوا "أن النظام الحالي لا ولم يمثل الطائفة العلوية في يوم ٍمن الأيام، وأنه يحاول إعطاء هذا الانطباع من خلال التخويف والقمع الشديد. كما نتبرأ منه ومن أفعاله، ونؤكد أن لاشرعية طائفية له، وأن من يقف معه يقف انطلاقا من خيار ومصلحة شخصية". معتبرين أن النظام "هو المسؤول َالوحيد عن الجرائم التي اقترفها في الماضي ويقترفها اليوم، ونطالب بمحاكمته لينال القصاص على ما اقترفت يداه، ونعلن أننا مع أبناء شعبنا شركاء في السراء والضراء".

الى ذلك، طالبت ست منظمات حقوقية سورية، منها المنظمة الوطنية لحقوق الانسان والمنظمة العربية لحقوق الانسان ولجان الدفاع عن الحريات الديمقراطية ومنظمات سورية في الداخل كردية بارزة، "بالوقف الفوري لدوامة العنف والقتل ونزيف الدم في الشوارع السورية، أيًا كانت مصادر هذا العنف وأيًا كانت أشكاله ومبرراته واتخاذ قرار عاجل وفعال في إعادة الجيش إلى مواقعه وفك الحصار عن المدن والبلدات وتحقيق وتفعيل مبدأ حيادية الجيش أمام الخلافات السياسية الداخلية، وعودته إلى ثكناته لأداء مهمته في حماية الوطن والشعب، وضمان وحدة البلد وكفّ ايدي الاجهزة الامنية عن التدخل في حياة المواطنين عبر الكفّ عن ملاحقة المواطنين والمثقفين والناشطين، والسماح لمنظمات حقوق الانسان بممارسة نشاطها بشكل فعلي".

كما طالبوا "بتشكيل لجنة تحقيق قضائية مستقلة ومحايدة ونزيهة وشفافة بمشاركة ممثلين عن المنظمات المدافعة عن حقوق الإنسان في سوريا، تقوم بالكشف عن المسببين للعنف والممارسين له، وعن المسؤولين عن وقوع ضحايا (قتلى وجرحى)، سواء أكانوا حكوميين أم غير حكوميين، وإحالتهم على القضاء ومحاسبتهم واتخاذ التدابير اللازمة والفعالة لضمان ممارسة حق التجمع السلمي ممارسة فعلية، ووضع كل اماكن الاحتجاز والتوقيف لدى الجهات الأمنية كافة تحت الاشراف القضائي المباشر والتدقيق الفوري في شكاوى التعذيب التي تمارس ضد الموقوفين والمعتقلين والسماح للمحامين بالاتصال بموكليهم في كل مراكز التوقيف وإغلاق ملف الاعتقال السياسي وإطلاق سراح المعتقلين السياسيين كافة، ومعتقلي الرأي والضمير، وجميع من تم اعتقالهم بسبب مشاركاتهم بالتجمعات السلمية التي قامت في مختلف المدن السورية، ما لم توجّه إليهم تهمة جنائية معترف بها، ويقدموا على وجه السرعةً لمحاكمة تتوافر فيها معايير المحاكمة العادلة والكشف الفوري عن مصير المفقودين، وضمان الحقوق والحريات الأساسية لحقوق الإنسان في سوريا، عبر تفعيل مرسوم إلغاء حالة الطوارئ والأحكام العرفية والوقف الفوري لكل ممارسات الاعتداء على المتظاهرين السلميين وعلى المواطنين الأبرياء المرتكبة من قبل ما يسمى (اللجان الشعبية) أو ما يعرف بالشبيحة، ولاسيما ان فعل هذه العناصر هو خارج القانون، مما يقتضي إحالتهم على القضاء ومحاسبتهم، ومحاسبة جميع الداعمين لهم والممولين لأنشطتهم، باعتبارهم عناصر في منظمة تمارس العنف وغير مرخصة قانونيًا".

في أخبار