تعتقد أغلبية قراء إيلاف أن عسكرة الثورة السورية سيضر بها، حيث أكد 3177 قارئاً ممن شاركوا في الاستفتاء أي ما يعادل 53.73% من إجمالي المشاركين أن لجوء المحتجين إلى حمل السلاح يضرّ بقضيتهم، ويجرّهم إلى مستنقع العنف والطائفية.


رسم يظهر نتائج التصويت

القاهرة: أعرب غالبية قراء quot;إيلافquot; عن اعتقادهم بأن لجوء الثورة أو المعارضة السورية لحمل السلاح ضد نظام بشار الأسد ولمواجهة القمع، يضر بها أكثر مما ينفعها، ولكنها لم تكن أغلبية كاسحة، حيث يرى ما نسبته.47% من القراء الذين اشتركوا في الإستفتاء الأسبوعي للجريدة أن حمل السلاح يفيد المعارضة، ويساهم في وضع حد للقمع الذي يمارس ضد المحتجين المدنيين.

منذ اندلاع الثورة الشعبية السورية في الخامس عشر من شهر مارس/آذار الماضي، وأعمال القتل لا تتوقف، ولا تمل آليات الجيش وقوات الأمن والشبيحة من إراقة الدماء، حتى تخطت حصيلة الضحايا الأربعة آلاف قتيل، فضلاً على نحو 12 ألف جريح، وعشرات الآلاف من المعتقلين والمفقودين.

ومع مرور الوقت، وازدياد وتوحش القمع، تطلق دعوات مطالبة بأن يزود السوريون أنفسهم بالسلاح، إلا أن الغالبية الكاسحة من الشعب السوري وقوى المعارضة سواء في الداخل أم الخارج ما زالت متمسكة بخيار السلمية، وتصر على أن ثورتهم سوف تبقى سلمية حتى النهاية.

قراء إيلاف يرفضون حمل السلاح

ويأتي خيار سلمية الثورة السورية متناغماً مع ما ذهب إليه غالبية قراء quot;إيلافquot; رداً على سؤال الإستفتاء الأسبوعي الذي طرحته الجريدة، quot;لجوء المعارضين السوريين لحمل السلاح: يفيد قضيتهم.. أم يضر بها؟quot;، وشارك في الإجابة على السؤال 5913 قارئاً من مختلف أنحاء العالم، وأكد 3177 قارئاً ممن شاركوا في الإستفتاء أي ما يعادل 53.73% من إجمالي المشاركين أن لجوء المحتجين لحمل السلاح يضر بقضيتهم، ويجرهم إلى مستنقع العنف والطائفية، فيما عبّر2736 قارئاً أي ما يعادل 46.27% ممن شاركوا بالإستفتاء عن إعتقادهم بأن اللجوء للسلاح سوف يفيد الثائرين، ويعجل بسقوط النظام الحاكم.

جرائم ضد الإنسانية

يقول النظام السوري برئاسة بشار الأسد إن حملات القمع التي يقوم بها الجيش وقوات الأمن تأتي رداً على هجمات المسلحين على المدنيين، وأن هناك المئات من القتلى وقعوا في صفوف قواته المسلحة والشرطة نتيجة للهجمات المسلحة، فيما تقول المعارضة إنها لم تحمل السلاح على الإطلاق، وأن التظاهرات الشعبية لم تتخل عن سلميتها منذ 15 مارس الماضي، رغم إفراط النظام في القمع والقتل وارتكاب جرائم ضد الإنسانية.

وفي 18 أغسطس الماضي، أعلنت المفوضية العليا لشؤون حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة أن quot;حملة القمع السورية ضد الاحتجاجات قد ترقى إلى مستوى جرائم ضد الانسانيةquot;، وودعت في ختام تقرير لها مجلس الأمن إلى احالة المتورطين في تلك الجرائم على المحكمة الجنائية الدولية.

مشيرة إلى أنها استطاعت توثيق نحو خمسين حالة قتل تمت بطرق بشعة، بعد التعذيب، وأكدت المفوضية أن هناك quot;إرادة ظاهرة من قبل النظام السوري في اطلاق النار بهدف القتل، إذ إن غالبية الإصابات وعمليات القتل بالرصاص لدى الضحايا سجلت في الرأس والصدر وإجمالاً في الجزء العلوي من الجسمquot;. واتهمت المفوضية quot;القوات المسلحة كما القوى الأمنية السورية بالتورط في قمع التظاهرات السلميةquot;، موضحة أنها quot;تفتح غالباً النار على مدنيين من دون تمييز وبلا طلقات تحذيرية ومن مسافة قريبةquot;.

الترويج لحمل السلاح مخطط النظام

الرسم يبين أن الغالبية المؤيدة لعدم حملالسلاح ليست كاسحة

وتعليقاً على نتائج الإستفتاء يؤكد مأمون حمصي المعارض السوري البارز، قائلاً لـquot;إيلافquot; إن الشعب السوري قرر أن تكون ثورته سلمية وستظل سلمية حتى إسقاط النظام، واصفاً ما يقال حول تحول الثورة من سلميتها إلى ثورة مسلحة بأنها quot;مجرد شائعات وأكاذيب يروجها النظام السوري ومخابراته وإعلامه المضللquot;، وأضاف أن من يحمل السلاح في سوريا هو الجيش والشبيحة والحرس الثوري الإيراني وعناصر حزب الله اللبناني في مواجهة الشعب السوري الأعزل.

ونوه بأن هذا النظام يحاول جر الثورة السورية إلى حمل السلاح من خلال الإستفزازات والإمعان في القتل والتعذيب بطرق بشعة، وهدم المساجد والإعتداء على الأعراض، وإثارة النعرات الطائفية، لكنّ أحدا لا ينجر وراءه، لأن الجميع في سوريا سواء الشعب الثائر أو المعارضة الداخلية أو الخارجية يعلمون أن حمل السلاح ليس في صالح الثورة، بل في صالح النظام القمعي.

ولفت حمصي إلى أن هناك إنشقاقات حادة في صفوف الجيش السوري، بسبب استمرار القتل والترويع للمدنيين العزل، ومن ينشقون يقومون بحماية المدنيين من الشبيحة، ولكن دون الإنخراط في عمليات مسلحة ضد قوات الأمن أو الجيش. مؤكداً أن سلمية الثورة هي خيار الشعب الوحيد الذي سوف يتنصر به على الإستبداد والقمع.

السلمية تسقط بشار

ويكشف المعارض السوري في القاهرة رياض غنام أن نظام بشار الأسد بذل محاولات مضنية من أجل الإيقاع بالثورة في فخ التسليح، والخروج عن سلميتها، ولكن دون جدوى، وأوضح غنام لـquot;إيلافquot; أن الشبيحة والجهاز الأمني الخاص بهذا الطاغية ينشر السلاح في الأحياء والمناطق الثورية بطرق ملتوية، وبأبخس الأثمان، ولكن الجميع يفطن إلى أن تلك الورقة التي يحاول إستغلالها رابحة جداً وستسهم في القضاء على الثورة في حالة الإنزلاق في مستنقع العنف.

وتوقع غنام أن يسقط نظام بشار بقوة سلمية الثورة، وليس بقوة تسليحها، ولا مانع من بعض الدعم العربي والغربي. ونبه غنام إلى أن ماهر الأسد قائد الفرقة الرابعة مدرعات والمسؤول الأول عن عمليات القمع شكل فرقة تسمى quot;فرقة الموتquot;، مهمتها القيام باغتيالات في صفوف الجنود المنشقين عن الجيش والمنضمين للثورة، من أجل الترويج أن هناك جماعات مسلحة هي من تقتل أفراد الشرطة والجيش.

ويدلل غنام على صحة مسعاه بالقول إن جميع الإغتيالات في صفوف قوات الجيش أو الشرطة تمت من الخلف وفي الرأس ومن مسافة قربية، وهذا ثابت في تقارير مراكز حقوق الإنسان السورية في تقارير لجنة حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة وتقرير مفوضية شؤون حقوق الإنسان.

محاولات لتشويه الثورة

الترويج لخيار حمل السلاح في مواجهة القمع أحد ألاعيب النظام لإجهاض الثورة والقضاء عليها، إنه رأي المعارض السوري غسان دروبي الذي أدلى به لـquot;إيلافquot;، وقال: quot;رغم أن القمع والقتل يفوق الوصف، ولا يمكن صده إلا بالسلاح، لكن الثورة السورية ما زالت تحافظ على سلميتها، لأن جميع الثوار والمعارضين متأكدون من أن نظام بشار العسكري والإعلامي سوف يستغل أي حادث مسلح لتشويه الثورة داخلياً وخارجياً من أجل ضربها في مقتل وزيادة القمع إلى حد إبادة مدن وقرى كاملة كما فعل والده في الثمانينات من القرن الماضيquot;.

و قال دروبي quot;إن بشار ونظامه وإعلامه يكذبون ليل نهار، ولو كان الأمر غير ذلك لسمحوا لوسائل الإعلام العربية والأجنبية بنقل الحقيقة، لكنه يصر على التعتيم، بل يرفض التعاون مع لجان حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة، وفي المقابل لا يجد الثوار وسيلة لنقل الحقائق من خلالها سوى الموبايل والإنترنت، ورغم ضعف تلك الوسيلة مقارنة بآلته الإعلامية إلا أنها فضحت جرائمه ضد الشعب السوري وضد الإنسانيةquot;.

وكشف دروبي أن المعتقلات والسجون السورية لم يعد فيها موضع قدم لسجناء جدد، مشيراً إلى أن نظام بشار وشقيقه ماهر حولوا المدارس والمستشفيات والملاعب لسجون ومعتقلات تشرف عليها قوات الأمن والشبيحة، ولاعتقال المعارضين والنشطاء وإغتيالهم في تلك السجون الجديدة بطرق بشعة، مع التمثيل بجثثهم من قطع للعضو الذكري وإقتلاع الحنجرة وشق البطن وتكشير أو تهشيم الأيدي والأصابع والضلوع، وغيرها من الأساليب غير الإنسانية التي وثقتها منظمات حقوق الإنسان السورية والدولية.