اعتبر زعيم التيار الصدري في العراق مقتدى الصدر أن الفيدرالية ستقود البلاد إلى تداعيات لا تحسن عقباها ملمحاً إلى معارضته مطالب الأكراد في ضم مدن من محافظات أخرى إلى إقليمهم الشمالي الذي يحكمونه منذ عام 1991... فيما هددت الكتلة العراقية بزعامة أياد علاوي بكشف مضمون إتفاقات أربيل بين القوى السياسية في حال فشل قمة سياسية لقادة الكتل السياسية دعا لعقدها الرئيس جلال طالباني خلال الايام القليلة المقبلة في التوصل الى نتائج عملية لتنفيذ هذه الإتفاقات.


جاء موقف زعيم التيار الصدري في العراق مقتدى الصدر ضد الفيدرالية في إجابته على سؤال وجهه إليه أحد العراقيين قال فيه quot;لايخفى عليكم تصاعد وتيرة الاستفزازات لبعض القيادات والاحزاب الكردية المتنفذة (المعروفة لديكم) وبعض تلك الاستفزازات متمثلة في مدينة كركوك أو المطالبة بضم مدينتي خانقين والسعدية (في محافظة ديالى) لاقليم كردستان والملاحظ ان هذه الاستفزازات تزداد حين تسوء العلاقة بين قائمة دولة القانون (بزعامة رئيس الوزراء نوري المالكي) والقائمة العراقية (بزعامة أياد علاوي) هذا اولا وحين يقترب موعد انسحاب القوات المحتلة الاميركية- وعلى حسب فرضهم الانسحاب- وثانيا مما يثير الشك والريبة حدوث تلك الامور وفي مثل هذا التوقيت وخاصة نرى وجود مطالبات من حكومة الاقليم بأمور تفوق المعقول موجودة على طاولة الحكومة... لذا نرجو من سماحتكم إبداء الرأي والنصيحة لاخوتنا الاكرادquot;.

وقد أجاب الصدر على ذلك بالقول quot;هذا ماكنا نحذر منه بأن الفيدرالية ستجر أموراً لا يحسن عقباهاquot;. ومن المنتظر ان يثير موقف الصدر هذا اعتراضات الاكراد ومهاجمتهم له على اعتبار ان الفيدرالية حق دستوري يحق لكل ثلاث محافظات الانخراط في فيدرالية بعد موافقة السكان في استفتاء شعبي.

وكان رئيس إقليم كردستان مسعود بارزاني أكد خلال زيارته لقضاء خانقين في محافظة ديالى الخميس الماضي على كردستانية القضاء والمناطق التابعة له في المحافظة مبينا أن قوات البيشمركة الكردية الموجودة في القضاء هي quot;للدفاع عن مناطق جلولاء والسعدية والمناطق الكردستانية المستقطعة التي يتعرض سكانها الكرد للقتلquot; على حد قوله.

ويعد قضاء خانقين 150( كم شمال شرق بعقوبة) بنواحيه الأربع ومنها السعدية وجلولاء في محافظة ديالى من المناطق المتنازع عليها بين الحكومتين المركزية والكردستانية ويضم خليطاً سكانياً من العرب والاكراد والتركمان ويعاني أوضاعاً متوترة على خلفية أعمال العنف التي يشهدها.

وتعتبر المناطق المتنازع عليها في محافظات نينوى وكركوك وصلاح الدين وديالى من أبرز المشاكل العالقة بين الحكومتين التي لم تجد لها حلاً يرضي القوميات التي تسكنها من عرب واكراد وتركمان حيث يؤكد الاكراد أحقيتهم بتلك المناطق وضمها لإقليم كردستان الذي يحكمونه منذ عام 1991 ويدعون إلى تطبيق المادة الدستورية 140 التي تنص على اجراء استفتاء في هذه المناطق لمعرفة رغبة سكانها في هذا الانضمام بين التأييد والرفض.

وتنص المادة 119من الدستور العراقي الحالي المصادق عليه عام 2005 على انه quot;يحق لكل محافظةٍ او اكثر، تكوين اقليمٍ بناء على طلبٍ بالاستفتاء عليه، يقدم بإحدى طريقتين:

اولاً: طلبٍ من ثلث الاعضاء في كل مجلسٍ من مجالس المحافظات التي تروم تكوين الاقليم.
ثانياً: طلبٍ من عُشر الناخبين في كل محافظةٍ من المحافظات التي تروم تكوين الاقليم.
كما تنص المادة 120على quot;يقوم الاقليم بوضع دستورٍ له، يحدد هيكل سلطات الاقليم، وصلاحياته، وآليات ممارسة تلك الصلاحيات، على ان لا يتعارض مع هذا الدستورquot;.

أما المادة 121فقد نصت على:

اولاً: لسلطات الاقاليم، الحق في ممارسة السلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية، وفقاً لاحكام هذا الدستور، باستثناء ما ورد فيه من اختصاصاتٍ حصرية للسلطات الاتحادية.
ثانياً: يحق لسلطة الاقليم، تعديل تطبيق القانون الاتحادي في الاقليم، في حالة وجود تناقض او تعارض بين القانون الاتحادي وقانون الاقليم، بخصوص مسألةٍ لا تدخل في الاختصاصات الحصرية للسلطات الاتحادية.
ثالثاً: تخصص للاقاليم والمحافظات حصةٌ عادلة من الايرادات المحصلة اتحادياً، تكفي للقيام بأعبائها ومسؤولياتها، مع الاخذفي الاعتبار مواردها وحاجاتها، ونسبة السكان فيها.
رابعاً: تؤسس مكاتبٌ للاقاليم والمحافظات في السفارات والبعثات الدبلوماسية، لمتابعة الشؤون الثقافية والاجتماعية والانمائية.
خامسا: تختص حكومة الاقليم بكل ما تتطلبه ادارة الاقليم، وبوجهٍ خاص انشاء وتنظيم قوى الأمن الداخلي للاقليم، كالشرطة والأمن وحرس الاقليم.

علاوي يهدد بكشف تفاصيل إتفاقات أربيل مع المالكي

هددت الكتلة العراقية بزعامة رئيس الوزراء الاسبق أياد علاوي بكشف مضمون إتفاقات أربيل مع ائتلاف دولة القانون بزعامة رئيس الوزراء نوري المالكي في حال فشل قمة سياسية دعا اليها الرئيس جلال طالباني في منزله في بغداد الاسبوع المقبل في التوصل الى نتائج عملية لتنفيذ هذه الإتفاقات.

وأكد مستشار العراقية هاني عاشور أن اي اجتماع مقبل اذا ما تم عقده لقادة الكتل السياسية تلبية لدعوة الرئيس جلال طالباني التي اطلقها مؤخرا لابد ان يكون حاسما في ما يخص تحقيق الشراكة الوطنية محذرا من القائمة العراقية ستقدم كل ما تم الإتفاق عليه مع دولة القانون مكتوبا وموقعا لحسم الملفات العالقة والتوجه لتوحيد الموقف الوطني والشراكة في صناعة القرار العراقي. وشدد في تصريح صحافي مكتوب تلقته quot;أيلافquot; انه فيما عدا ذلك فان اي اجتماع لن يكون مبررا اذا ما اصبح عبارة عن محاولة جديدة للتسويف.

وقال عاشور ان اي اجتماع مقبل لابد ان يكون واضح الملامح في ما يخص إتفاقات أربيل وتطبيقها مثلما تم الإتفاق عليها وان يتم الشروع بتشكيل المجلس الوطني للسياسات العليا الذي سبق وان تم بحثه. وأوضح ان اي تأخير متعمد لاي فقرة من إتفاق أربيل سيعتبر تهربا وعدم رغبة في تحقيق الشراكة... مؤكدا ان ما سيتم الإتفاق عليه في اي اجتماع مقبل سيكون مكتوبا لإنهاء أي جدل مقبل بشأنه وان اي تهرب من ذلك سيكشف حقيقة التسويف والمماطلة.

وأضاف عاشور ان المرحلة الحالية من وضع العراق لم تعد تتحمل المماطلات لان التحديات التي يواجهها العراق تتطلب شراكة في القرار العراقي وعدم الانفراد في السلطة لان مستقبل العراق لايهم حزبا واحدا او مجموعة معينة بل يهم جميع الكتل السياسية التي خوّلها الشعب عبر الانتخابات لتقرير مصيره وبناء مستقبله وائتمن عليها ممثليه ومن يحاول منعهم عن اداء واجبهم يكون قد اخلّ بمبادئ الديمقراطية وأقصى ارادة الشعب على حد قوله.

وستكون القمة السياسية التي دعا لها طالباني هي الرابعة خلال الاشهر الثلاثة الاخيرة اتفق في آخرها الذي انعقد في اواخر تموز (يوليو) الماضي على تقديم المرشحين لتولي حقيبتي وزارتي الدفاع والداخلية خلال اسبوعين وإرسال قانون المجلس الوطني للسياسات الاستراتيجية الى مجلس النواب للمصادقة وهما من أكبر القضايا الخلافية حاليا بين كتلتي المالكي وعلاوي إضافة الى تشكيل لجنة وزارية تعتمد نتائج مباحثات إتفاقية أربيل حول النظام الداخلي لمجلس الوزراء اساساً لعملها للتوافق حول هذا النظام.

كما تقرر تشكيل لجنة من نواب رئيس الوزراء تتولى تحديد مواضع الخلل في التوازن الدستوري على مستوى مدير عام فما فوق في دواوين الوزارات وما يقابلها في الوزارات الأمنية خلال شهرين.

وكان رئيس إقليم كردستان العراق مسعود البارزاني طرح في أيلول (سبتمبر) من العام الماضي 2010 مبادرة تتعلق بحل الأزمة السياسية في العراق تم وفقا لها انبثاق الحكومة الحالية وهو البند الوحيد في المبادرة الذي تم تنفيذه فيما ظلت الفقرات الاخرى محل خلافات لحد الان.