GMT 4:47:12 2012 الخميس 23 فبراير
إيلاف Elaph

أول يومية إليكترونية - صدرت من لندن 21 مايو 2001

  من عناوين اليوم

مواضيع أخرى

اقرأ أيضًا

أخبار
تحول النزاع من مواجهات دموية إلى مطاردات بين مجموعات مسلحة والأمن
زيارات المراقبين العرب الخاطفة تكشف حدود البعثة في سوريا
عبدالاله مجيد

GMT 12:00:00 2012 الجمعة 27 يناير

عنصران من الأجهزة الأمنية السورية خلال زيارة عدد من المراقبين العرب إلى حرستا

يقوم المراقبون العرب في سوريا بزيارات خاطفة إلى ضواحي دمشق دون أن يروا الكثير مما يحدث في الأحياء التي تشكل تحدياً متزايداً لسيطرة النظام. وتكشف هذه الزيارات القصيرة حدود البعثة التي تعتمد على أجهزة النظام الأمنية.


لندن: قام المراقبون العرب في سوريا يوم الخميس بزيارات قصيرة وقليلة يشوبها القلق في ضواحي دمشق التي تشهد مواجهات بين المحتجين وقوات النظام.

وفي عربين التي تبعد نحو 15 كلم عن العاصمة ترجل المراقبون من موكب سياراتهم المحاط بحراسة شديدة لإلقاء نظرة على جثتي ضحيتين من ضحايا المواجهات الأخيرة ملقيتين في الشارع ثم عادوا مسرعين بعد دقائق عندما اقتربت منهم مجموعة من المحتجين، كما افادت صحيفة نيويورك تايمز في تقرير من داخل سوريا. ونقلت الصحيفة عن احد المراقبين انهم في عجالتهم لم يتمكنوا من إلقاء نظرة على ثلاث جثث أخرى.

بعد ذلك، مرّ المراقبون عبر ضاحية حرستا حيث اصطف جنود على طريق الدخول اليها متخذين مواقع توحي بالسيطرة على المكان في ذلك الوقت. وكان بعض الجنود جالسين على الرصيف وآخرون واقفين امام احد المتاجر.

وما ان وصل المراقبون حتى خلت الشوارع. وأشهر الحراس اسلحتهم وقاموا بتفتيش الأسطح قبل ان يطلع فريق المراقبين العرب على كمية من الأسلحة عُثر عليها في احد المنازل، بما في ذلك بنادق اقتحام وذخيرة وعلم من اعلام المعارضة.

ثم انطلق المراقبون في سياراتهم عائدين الى فندقهم دون أن يروا الكثير مما يحدث في الضواحي والأحياء التي تشكل تحديا متزايدا لسيطرة النظام.

وقال مراقبون ومسؤولون في الجامعة العربية يوم الخميس إن القيام بجولة أطول في حرستا وعربين ودوما كان متعذرا لأن الاحتجاجات المناوئة للنظام أصبحت ظاهرة يومية ولأن مسلحين بينهم متحالفون مع المحتجين يستهدفون أجهزة الأمن بقوة متزايدة.

وقال احد اعضاء الفريق الأمني الذي يحرس المراقبين إنهم لا يستطيعون دخول احياء معينة مثل دوما حيث "سنُقتل"، على حد تعبيره. كما كشفت الزيارة حدود بعثة المراقبين في وقت تحول النزاع من مواجهات دموية في احيان كثيرة بين المحتجين وقوات النظام الى مطاردات بين مجموعات مسلحة وقوى الأمن.

وقال عدة مراقبين انهم يشعرون بأنهم أكثر انكشافا بعد التقرير الذي قدمه رئيس البعثة الفريق محمد احمد الدابي. واعتُبر ان التقرير، على الأقل بنظر النظام السوري، يحمّل مسلحي المعارضة قسطا مساويا من المسؤولية عن العنف.

ونتيجة لذلك بدا ان المراقبين كانوا يعتمدون على أجهزة النظام الأمنية بصفة خاصة خلال جولتهم يوم الخميس. ولم يلتق المراقبون بأي ناشطين من المعارضة، ولا حتى معارض كانوا على موعد معه ليعطيهم قائمة بالأشخاص الذين اعتقلتهم قوى الأمن.

ونقلت صحيفة نيويورك تايمز عن رئيس مجموعة المراقبين جعفر كبيدة وهو دبلوماسي سوداني سابق، ان الناشط ما كان ليتمكن من مقابلتهم وهم مطوقون بقوات الجيش. واضاف كبيدة ان المراقبين ظلوا طيلة اسابيع يبحثون عن معارضين خلال جولاتهم. وأكد كبيدة ان المواطنين السوريين "اشد غضبا وان المزاج تغير".

وكان تنظيم زيارة الى دوما حيث تبدو الحاجة ماسة الى وجود المراقبين غير وارد بالمرة. فعلى امتداد الاسبوع الماضي حاولت قوات الجيش والأمن طرد مئات من مسلحي المعارضة الذين سيطروا على مناطق من الضاحية.

وبعد قطع الكهرباء وخدمة الهاتف الخلوي، بدأت قوات النظام يوم الخميس اقتحام دوما، كما قال ناشطون، واعتقلت مئات الأشخاص في عمليات تفتيش من بيت الى بيت قبل ان تنسحب الى اطراف البلدة ليلا.

وقال الناشط محمد في دوما ان البلدة تعتبر محررة ولكن لا يمكن الدفاع عنها. واضاف محمد لمراسل نيويورك تايمز ان زهاء 500 مقاتل يحمون دوما ولكنهم لم يتمكنوا من حراسة مداخلها التي تعد بالعشرات واصفا الوضع في دوما بأنه "كان جحيما".
 
واستمرت الاشتباكات بعنف يوم الخميس في حماة حيث تحدث ناشطون عن اكتشاف جثث 23 رجلا على الأقل أعدمتهم قوى الأمن. ولم يتسن التحقق من تقرير لجنة التنسيق المحلية التي بثت شريط فيديو لجثث رجال عثر عليها، كما قالت اللجنة، قرب منطقة باب قبلي، بينها جثث ضحايا مقيدي الأيدي والأرجل ويبدو انها تحمل آثار طلقات في الرأس.

وقالت وكالة الانباء السورية الرسمية ان قوى الأمن اشتبكت مع من سمتهم "مجموعة ارهابية مسلحة" في حماة واعتقلت عدة اشخاص وقتلت آخرين. واضافت الوكالة ان السلطات ضبطت متفجرات وأجهزة تفجير عن بعد وقاذفات صاروخية.

وبدأت زيارة المراقبين يوم الخميس بأطول محطاتها ذلك اليوم في مكتب محافظ ريف دمشق حسين مخلوف الذي اعترف بأن مسلحين "يسيطرون على بعض المناطق". وقال ان المسلحين تمكنوا من السيطرة بعدما نفذت حكومة الرئيس بشار الأسد وعدها للجامعة العربية بسحب دباباتها من المدن.
 
واستمر الاجتماع مع المحافظ وراء ابواب مغلقة حيث ابلغ ضابط شرطة المراقبين ان مقاتلي المعارضة امضوا يومين في محاولة للهجوم على مركز الشرطة في عربين مستخدمين خلال المحاولة جرافة، كما افاد رئيس مجموعة المراقبين السوداني كبيدة. وقال كبيدة "ان الوضع ليس جيدا لذهابنا اليوم".