GMT 10:32 2012 الخميس 4 أكتوبر GMT 9:56 2012 الجمعة 5 أكتوبر  :آخر تحديث

المالكي – بوتين: حديث الأزمة السورية والتسليح والطاقة

د أسامة مهدي
المالكي وبوتين خلال لقاء في موسكو

يبدأ رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي الاثنين المقبل زيارة إلى روسيا تستغرق ثلاثة أيام، يرافقه فيها خمسة وزراء، حيث سيبحث مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين تسليح الجيش العراقي بما قيمته خمسة مليارات دولار، واستثمار النفط، إضافة إلى الأزمة السورية وتداعياتها على المنطقة.


قال الناطق باسم الحكومة العراقية علي الدباغ في تصريح صحافي تلقت "إيلاف" نسخة منه اليوم إن رئيس الوزراء نوري المالكي سيقوم بزيارته هذه تلبيةً لدعوة من الرئيس الروسي بوتين حيث يترأس وفداً سياسيًا وعسكريًا واقتصاديًا وعدداً كبيراً من رجال الأعمال العراقيين بهدف تطوير العلاقات السياسية والعسكرية والإقتصادية بين البلدين وتدعيمها بما يخدم مصالح الشعبين العراقي والروسي.

واوضح أن ثلاثة ملفات مهمة ستتصدر مباحثات المالكي مع المسؤولين الروس الشهر الحالي تتركز على بحث تطوير العلاقات السياسية والاقتصادية والعسكرية واصفًا الزيارة بالمهمة.

ومن جهته، قال الامين العام لمجلس الوزراء علي العلاق إن "الوزراء الذين سيرافقون رئيس الوزراء هم وزير الدفاع بالوكالة سعدون الدليمي ووزير المالية رافع العيساوي ووزير النفط المهندس عبد الكريم العيبي ووزير الكهرباء المهندس عبد الكريم عفتان، اضافة الى وزير الصناعة احمد دلي الكربولي الى جانب عدد من المسؤولين واعضاء من مجلس النواب".

ويرى خبراء أن زيارة المالكي الى روسيا لن تهمل ملف الأزمة السورية وأن المشروع العراقي لحلّها سيكون حاضرًا وبقوة، رغم أن العلاق أشار إلى أنّ "الزيارة ستتضمن بحث عدد من الملفات العسكرية والاقتصادية وقضايا الطاقة لاسيما في المجالات العسكرية التي يسعى العراق الى تفعيلها وتنوع مصادر التسليح". ومن المنتظر أن تضع الزيارة أسسًا لصفقة عسكرية تزود بموجبها روسيا العراق بأسلحة ومعدات قيمتها خمسة مليارات دولار.

وقد بحث المالكي امس مع رئيس شركة لوك اويل الروسية وحيد علي الكبيروف عمل الشركة ومساعيها لتوسيع مشاريعها في العراق، ووجه بتذليل الصعوبات والمشاكل التي تواجه عملها. وقد أكد الكبيروف أن الشركة ماضية بمشاريعها الخاصة بالإستكشافات والإستخراجات النفطية في إطار ما لديها من علاقات وتعاون إيجابي مع وزارة النفط والذي سيثمر عن تعاون في حقل غرب القرنة الجنوبي نهاية العام المقبل بالتنسيق مع شركة نفط الجنوب.

وقال المالكي الاثنين الماضي إنه سيقوم قريبًا بزيارة الى روسيا لبحث تسليح جيش بلاده وإحياء العلاقات بين البلدين مؤكدًا أن العراق لم يتدخل في الازمة السورية لا لصالح النظام ولا الى جانب المعارضة منتقدًا العملية السياسية في بلاده.

واكد المالكي ان زيارته المقبلة الى روسيا تأتي في سياق سياسة الابواب المفتوحة التي يتبعها العراق مع جميع دول العالم. واضاف في مقابلة اجرتها معه قناة روسيا اليوم ستبث في وقت لاحق ووزع مضمونها مكتبه أن الزيارة تهدف الى إحياء العلاقات مع روسيا الاتحادية وتطويرها في المجالات الاقتصادية والتجارية، اضافة الى التعاون العسكري ومساعي استكمال الجيش العراقي للتجهيزات اللازمة.

وأشار إلى أنّ هناك محاولة لتهويل مساعي العراق بهذا الاتجاه ولكن مساعينا تنحصر في اطار الدفاع الجوي وتجهيزات تتعلق بمكافحة الارهاب واصفًا المرحلة التي تمر بها المنطقة بأنها مرحلة العلاقات التكاملية بين الدول وليس محاولات الهيمنة ومد النفوذ.

وشدد رئيس الوزراء العراقي على تمسك بلاده بموقفها الداعي الى ايجاد حلّ سياسي للأزمة السورية ومعارضته لانتهاج اسلوب العنف والتسلح لحل الازمة، مؤكدًا أن العراق لم يتدخل في سوريا لا لصالح النظام ولا لصالح المعارضة المسلحة.

وكانت وزارة الخارجية العراقية اعلنت السبت الماضي عن الاتفاق مع نظيرتها الروسية على عقد الاجتماع المقبل للجنة الوزارية المشتركة في بغداد من دون تحديد لموعد بعينه. وتجري الحكومتان العراقية والروسية مفاوضات للتعاون في مجال تسليح الجيش العراقي وخصوصًا ملف الطائرات المقاتلة وفقًا لما ذكرته السفارة الروسية في بغداد مؤخرًا.

تطور العلاقات العراقية الروسية بعد عام 2003

وكانت العلاقات الدبلوماسية بين الاتحاد السوفيتي والعراق قد اعلنت في التاسع من ايلول (سبتمبر) عام 1944، ثم انقطعت في كانون الثاني (يناير) عام 1955 بمبادرة من الحكومة العراقية، واستؤنفت العلاقات الدبلوماسية في 19 تموز (يوليو) عام 1958 بعد قيام الجمهورية في العراق.

 وقد تقلص النشاط الروسي في العراق الذي كان يرتبط مع موسكو بعلاقات عسكرية وسياسية متينة بدرجة كبيرة بعد سقوط النظام السابق عام 2003 نتيجة الأوضاع الأمنية المتدهورة بما فيه إزاء المواطنين الروس.

خلال مؤتمر صحافي مشترك في موسكو

وتجدر الإشارة هنا إلى الهجوم المسلح على قافلة تابعة للسفارة الروسية في نيسان (ابريل) عام 2003، واختطاف 8 موظفين في شركة " انتر انيرغوسيرفيس" في نيسان عام 2004، ومقتل موظف في الشركة نفسها نتيجة عملية وقعت في آذار (مارس) عام 2004، وهجوم مسلحين على حافلة كانت تقل خبراء شركة "انتر انيرغوسيرفيس" في آذار عام 2005 أسفر عن مقتل 3 مواطنين روس، وهجوم مسلحين على سيارة تابعة لسفارة روسيا الاتحادية في حزيران (يونيو) عام 2006 اسفر عن مقتل موظف واحد واختطاف 4 آخرين تم اعدامهم في ما بعد. وفي تشرين الثاني (نوفمبر)عام 2008 تسببت قافلة مدرعة تابعة للجيش الأميركي في حادث مروري خطير وقعت فيه سيارات تابعة للسفارة الروسية في بغداد.

الا ان العلاقات الاقتصادية بين البلدين شهدت تطورًا ملحوظًا بعد ان وافقت روسيا على إلغاء ديونها على العراق حيث بلغ الدين العراقي لروسيا عشية سقوط نظام صدام حسين 12.9 مليار دولار. وفي اواخر عام 2004 اتخذ نادي باريس الذي تعد روسيا عضواً فيه قرارًا بشطب 80% من الدين الحكومي العراقي، ولكن موسكو ذهبت ابعد من ذلك وقامت بشطب نسبة 93% من دين العراق لها.

وفي 10 آذار عام 2004 وقعت في بغداد بين شركة النفط الروسية "لوكويل" ووزارة النفط العراقية مذكرة التفاهم والتعاون التي تم ايفاد أول مجموعة للخبراء العراقيين بموجبها يوم 7 حزيران إلى روسيا لأخذ دورات في مجال استخراج النفط. واقتضت المذكرة تشكيل اللجنة الفنية الخاصة بتنسيق التعاون في مجال استخراج النفط والغاز في اراضي العراق.

وفي تموز عام 2004 زار موسكو زيارة عمل وزير الخارجية العراقي هوشيار زيباري الذي ناقش سبل استئناف عمل الخبراء الروس في العراق. وقد وقع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في 26 اب (أغسطس) عام 2004 مرسومًا بإلغاء الحظر على توريدات المعدات الحربية والأسلحة إلى العراق.

وزار موسكو في كانون الأول (ديسمبر) عام 2004 رئيس الوزراء العراقي إياد علاوي على رأس وفد حكومي واسع. وجرت أثناء الزيارة مباحثات تخص الاستقرار السياسي في العراق وإقامة علاقات التعاون الاقتصادي بين البلدين في شتى المجالات واستئناف مفعول العقود المعلقة، لاسيما في مجال قطاع النفط التي تم إبرامها في عهد صدام حسين.

وعقد في موسكو في 11 شباط (فبراير) عام 2008 الاجتماع الخامس للجنة الروسية العراقية الحكومية الخاصة بالتعاون التجاري والاقتصادي الذي اسفر عن توقيع اتفاقية تسوية دين العراق لروسيا بموجب القروض المقدمة سابقًا. كما تم توقيع مذكرة التفاهم الخاصة بتطوير التعاون في مجال التجارة والاقتصاد والعلم والتقنيات.

وتمت في اواخر آذار عام 2008 زيارة وفد روسي إلى العراق ضم وحيد الكبيروف رئيس شركة " لوكويل" الروسية والكسندر سلطانوف نائب وزير الخارجية الروسي. ونتيجة المباحثات مع قيادة العراق تم الوصول إلى تشكيل مجموعة العمل الخاصة بخلق الظروف لتفعيل مشروع حقل "القرنة الغربية"، وذلك بموجب القوانين العراقية التي يتم وضعها، بما في ذلك قانون النفط العراقي الجديد.

وقد استأنفت شركة "سيلوفيا ماشيني" الروسية في مطلع تموز عام 2008 مفعول الاتفاقية الخاصة بإنجاز مشروع المحطة الكهرومائية "العظيم" الذي تم عقده في عام 2001 ومن ثم جرى تعليقه. ومن المخطط ان ينجز هذا المشروع في عام 2010. وثمة مشروع آخر تحققه هذه الشركة الروسية في العراق، وهو مشروع توريد المعدات والأجهزة الكهربائية للمحطة الكهروحرارية "دبس".

وجرت في 18 آب عام 2008 في موسكو المباحثات بين سيرغي شماتكو وزير الطاقة الروسي وكريم وحيد حسن وزير الطاقة الكهربائية العراقي. وقد وافق الجانب العراقي على اقتراح روسيا بتشكيل مجموعة عمل ثنائية خاصة بتطوير التعاون في مجال الطاقة. كما نوقشت خلال المباحثات مسألة اعادة اعمار المحطة الكهروحرارية "الحارثة": وذلك بمساعدة شركة "تيخنوبروم اكسبورت" الروسية الكبرى.

وقد زار العراق في كانون الثاني عام 2009 للمرة الاولى خلال السنوات الخمس المنصرمة في زيارة رسمية الوفد الروسي الرفيع المستوى برئاسة النائب الأول لرئيس مجلس الفيدرالية الروسي الكسندر تورشين. وقد اجرى اعضاء الوفد مباحثات مع القيادة العراقية العليا في شتى مجالات التعاون الثنائي، ابتداءً من المشاريع في مجال الطاقة والامن، بما في ذلك استئناف التعاون العسكري التقني وانتهاءً بمسائل التعاون في مجال التعليم.

في أخبار