GMT 4:00 2012 الجمعة 28 ديسمبر GMT 2:58 2012 الأحد 30 ديسمبر  :آخر تحديث

ليلة الدخلة في العراق... قسوة رجل وتقاليد مجتمع أقوى من الحب

وسيم باسم

لليلة الدخلة متعتها الخاصة، المحفوفة بالخوف من الجانبين، لكن في العراق، يتجاوز الأمر إلى هلع الفتاة من قسوة عريسها المستعجل لفضّ بكارتها والخروج إلى المحتشدين خارج الغرفة للتأكد من عذرية العروس، حريًا على التقاليد السائدة.


لا تمت ليلة الدخلة لدى البعض في العراق كبقية المجتمعات العربية إلى مفاهيم الحب والزواج القائم على التفاهم والنظرة المثالية بأية صلة، والأغرب في ذلك حين تستطيع العادات والتقاليد البالية الصمود في عصر المعلوماتية وانفتاح المجتمعات وحقوق الانسان.

إفراط الرجل
تربط الناشطة النسوية أسماء العبيدي بين ظاهرة استخدام القوة في ليلة الدخلة وتقديم المرأة براهين العفة والشرف وبين القيم الاجتماعية السائدة ومستوى التعليم والوعي المجتمعي.

تقول: "لم يستطع كثيرون الارتقاء بثقافاتهم إلى مستوى تحدي التقاليد البالية، على الرغم من أنهم متخرجو جامعات ومعاهد، فقد آثروا الاندماج في التقاليد العشائرية والاجتماعية البالية، لأنها أقوى من تحدّيهم".
تصف العبيدي ليلة الدخلة في العراق بأنها "ليلة تفتقر إلى الحب لدى الكثيرين، بل تخلو من النشوة الجنسية وأسلوب التعامل الحضاري، مع إفراط بعض الرجال في استخدام القوة لفضّ بكارة الزوجة".

وتضرب العبيدي مثالًا عن فتاة عراقية تطلق عليها تسمية هيفاء، وهو ليس اسمها الحقيقي، أصيبت بصدمة نفسية جراء الرهبة والخوف من ليلة الدخلة، لا سيما وأن زوجها استخدم القوة معها بغية إثبات رجولته أمام الناس. تتابع: "تعرّضت هيفاء لأضرار جسدية، كما دلت الآثار على جسمها، ونقلت إلى المستشفى بعد حصول تشنّج في المهبل ألحق الضرر بوظيفته الجنسية".

لغزٌ ففراق
حالة أخرى تتحدث عنها العبيدي، هي حكاية فتاة طلبت من زوجها عدم حدوث الجماع الكامل في ليلة الدخلة وتأجيل إجراء العملية الجنسية بسبب معاناتها من إجهاد وضغوط نفسية. لكن ذلك أدى إلى انفراط عقد التفاهم بينهما، واعتقد أهل العريس أن وراء هذا الطلب لغزًا، ما دفعهم إلى الشك في عذرية الفتاة. وكانت النتيجة الافتراق الكامل.

ترى الباحثة الاجتماعية رحيمة حسن أن ليلة الدخلة لدى البعض في العراق مرتبطة بشرف العائلة، لا سيما في المناطق التي يقوى فيها النفوذ العشائري، وتسيّرها القيم والعادات الاجتماعية.

وبحسب استطلاع محدود أجرته رحيمة على مدى سنتين، تبين أن تسعين في المئة من فتيات العراق تتملكهن أفكار مخيفة ومرتبكة عن ليلة الدخلة. كما تبين أن معظم الفتيات يحرصن على مساعدة الرجل على برهان فحولته أمام عشيرته ومعارفه والمجتمع الذي يعيش فيه.

لم تسعفها التقارير الطبية
ترى رحيمة أن الوعي الاجتماعي والتربية الأسرية والمدرسية في ما يتعلق بالجنس يساهم بشكل كبير في تبديد الخوف من ليلة الدخلة، وجعل الرجل أكثر تفهمًا للمخاوف التي تبديها الزوجة في تلك اللحظات.

تضيف: "التثقيف الجيد بمعاني العفة والشرف، خصوصًا في المناطق الريفية والمجتمعات المحافظة، يساهم إلى حد كبير في بلورة مفهوم جمعي جديد ومتجدد لمعاني الليلة الأولى من الزواج". وتروي رحيمة جانبًا آخر من مشكلة ليلة الدخلة في العراق، والمتمثلة في إتمام العملية الجنسية لليلة الدخلة من دون خروج الدم، ما يجعل الزوج وآخرين يظنون أن المرأة قد فُضّ غشاء بكارتها من قبل.

أحد الأمثلة على ذلك، فتاة عشرينية من مدينة المحمودية وقعت ضحية الشك والطعن بالشرف، كغيرها الكثيرات. تقول رحيمة: "أصيبت هذه الفتاة، واسمها كوثر، بصدمة نفسية كبيرة بعدما فشلت في إقناع زوجها أنها لم تمارس الجنس من قبل، وأنها بريئة مما يُنسب إليها. وحين لم تنجح في إقناع زوجها، اضطرت إلى إجراء فحوصات طبية، ليتبين في ما بعد أن غشاء بكارتها تمزّق بفعل حادثة تعرّضت لها في الصغر. وعلى الرغم من التقارير الطبية التي تؤيد ذلك، إلا أن أهل زوجها لم يقتنعوا، ليحصل الطلاق بعد فترة قصيرة".

الحالة الأخرى التي عايشتها رحيمة أثناء عملها كناشطة نسوية ومدافعة عن حقوق المرأة هي حالة فتاة في سن السادسة عشرة، أصيبت بنزف حاد في ليلة الدخلة، بعدما تزوجت رجلًا في الخمسين من عمره، إذ أدت العملية الجنسية إلى تمزّق كامل أعضائها التناسليّة.

حتى الرجال
مع أن قانون الأحوال الشخصيَّة في العراق رقم 188 لسنة 1959 يدعو إلى أن يكون الحدّ الأدنى للزواج عند إكمال الفتاة 18 عامًا، إلا أن ذلك لا يحول دون زواج الصغيرات غير المتكافئ.

الجدير ذكره هنا أن معظم العرسان يتفقون على أن الأعراس في العراق والبلدان العربية تسبب الإرهاق والتعب والقلق النفسي والجسدي بسبب التكاليف الكبيرة للتجهيزات، وغلاء المهور، ومتطلبات التحضير للحفلات والمآدب. تضاف إلى ذلك تدخلات الأهل من الجانبين، التي تفرض شروطًا وضغوطات وواجبات يتوجب توفيرها لإتمام عملية زواج ناجح.

ليست المرأة وحدها ضحية هذه اللحظات الرهيبة، كما يصفها البعض، بل الرجل أيضًا. فبحسب الطبيب كريم مرتضى، هناك الكثير من الحالات التي عايشها، ضحاياها رجال لم يتمكنوا من أداء الوظيفة الجنسية على ما يرام، بسبب الضغوط النفسية والجسدية التي يتعرّضون لها في ليلة الدخلة.

إحدى هذه المشاكل بحسب مرتضى عدم الانتصاب بسبب الإرهاق النفسي، والخوف من امتحان ينتظر الناس نتيجته على وجه السرعة. يشير إلى أن التفسير العلمي لذلك هو الشد العصبي الذي يمنع الوظيفة الاعتيادية للأعضاء التناسلية، إضافة إلى الخوف من الفشل الذي ينتاب كثيرين.

ينصح مرتضى تجنب ممارسة جنسية قسرية وسريعة أو تحت ضغوط نفسية، حتى لا يؤدي ذلك إلى الفشل في ليلة الزفاف.

حبوب الاسترخاء
يعترف الشاب أمين حاتم بأنه لجأ إلى العقاقير الجنسية المنشطة وحبوب الاسترخاء في الوقت نفسه بغية فضّ غشاء بكارة زوجته في الدقائق الأولى من ليلة الدخلة، وسط هرج ومرج جمهور ينتظر خروجه من حجرة الدخلة بأسرع ما يمكن.

ينتقد رجل الدين نصيف الياسري تقاليد ليلة الدخلة في العراق وبعض البلدان الإسلامية، ويرى أنها ليست من الإسلام بشيء، لأنها تحطّ من قدر المرأة، وترى فيها سلعة فحسب. ويدعو إلى أن تكون العلاقة بين الرجل وزوجته قائمة على الاحترام المتبادل، وأن يحرصا على ليلة دخلة هادئة ومفيدة لأغراض الزواج الناجح.

ويهاجم الياسري ظاهرة الزواج المبكر وغير المتكافئ، الذي غالبًا ما يكون زواجًا إجباريًا، يؤدي بطبيعة الحال إلى ليلة دخلة قسرية، ضحيتها الصبايا الصغيرات في الغالب.

في أخبار