GMT 17:30:00 2012 الخميس 9 فبراير

إنتقادات دوليّة ومحليّة لتصاعد الإعدامات في العراق

أسامة مهدي

دعت المنظمات الحقوقية والإنسانية والدولية، الى جانب كتل سياسية عراقية، إلى وقف عمليات الإعدام المتزايدة في البلاد، خاصة بعد معلومات عن انتزاع الإعترافات من المحكومين بالقوة وإخضاعها للتسييس، بينما تؤكد السلطات شفافية التحقيقات وان المحكومين ارتكبوا الجرائم المنسوبة إليهم.


 معتقلون من عناصر "دولة العراق الاسلامية"

لندن: تواجه عمليات الإعدام المتصاعدة في العراق انتقادات محلية ودولية، بسبب أحاديث عن استنادها إلى اعترافات انتزعت بالقوة وربما يشوب بعضها عيوب التسييس وعدم توفر أجواء عادلة في مقاضاة المتهمين الذين ارتفعت مطالبات بوقف تنفيذ الإعدام بالمحكومين منهم وتعليق العقوبة في البلاد تمهيدا لإلغائها، لكنّ بغداد تؤكد أن المدانين ارتكبوا أبشع الجرائم .

هيومان رايتس ووتش

ففي واشنطن، دعت منظمة "هيومن رايتس ووتش" اليوم السلطات العراقية إلى وقف تطبيق عقوبة الإعدام، مشيرة إلى إعدام 65 سجيناً منذ بداية العام الحالي، 51 منهم خلال الشهر الماضي و14 آخرون الشهر الحالي .

وقال نائب مدير المنظمة في الشرق الأوسط جو ستورك "يبدو ان الحكومة العراقية أعطت منفذي الإعدام الضوء الأخضر للقيام بالأمر بحسب رغبتهم"، داعيا الحكومة الى إصدار مذكرة فورية بايقاف عمليات الاعدام والبدء بإعادة النظر في "النظام الجنائي الذي تسوده الشوائب" على حد قوله .

وأكدت المنظمة انها قلقة بشكل خاص من اعتماد المحاكم العراقية للإعترافات التي يدلى بها قسراً، على انها أدلة، مشيرة إلى ان على الحكومة الكشف عن هويات ووضع ومواقع كل السجناء الذين حكم عليهم بالإعدام، إضافة الى تحديد الجرائم التي أدينوا بها وتفصح عن سجلات المحاكم التي ترد فيها التهم والمحاكمات والعقوبات وتفاصيل أي إعدام.

وشددت المنظمة على معارضتها لعقوبة الإعدام "في شتى الظروف" نظراً "لطبيعتها غير الإنسانية" .. وقالت "إن المحاكمات في العراق غالباً ما تنتهك الضمانات الأدنى والكثير من المدعى عليهم لا تتاح لهم فرصة دفاع حقيقية أو نقض الأدلة ضدهم بالإضافة إلى اعتقالهم لفترات طويلة قبل محاكمتهم".

العفو الدولية

ومن جهتها، اعتبرت منظمة العفو الدولية أن تطبيق عقوبة الإعدام في العراق زاد بسرعة كبيرة منذ إعادة السيادة إلى العراقيين في أواسط عام 2004 حيث اصبح العراق يصنف الآن على أن به رابع أعلى معدل لتنفيذ حالات الإعدام في العالم.

وأضافت في تقرير لها أن العراق أصدر أحكاما بالإعدام على 270 شخصاً منذ أن أعادت قوات الاحتلال الأميركية السيادة إلى العراقيين، ومن بين هؤلاء تم تنفيذ حكم الإعدام بأكثر من 130 شخصا  حتى الآن.

وقالت ان العراق الآن بين الدول التي فيها أكبر معدل لعدد حالات الإعدام التي تم الإبلاغ عنها " مشيرة إلى أن "الأرقام الأعلى سجلت فقط في الصين وإيران وباكستان".

وأشارت المنظمة الى ان إعادة عقوبة الإعدام في العراق وتمديدها إلى جرائم أخرى كان خطوة جسيمة وانتكاسية .

وحثت العراق على وقف تنفيذ الإعدامات وإلغاء عقوبة الإعدام التي يعارضها الاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة لكنها ما زالت تنفذ في الولايات المتحدة.

المفوضية العليا للامم المتحدة لحقوق الإنسان

وبدورها، دعت المفوضية العليا للامم المتحدة لحقوق الانسان السلطات العراقية الى وقف تنفيذ احكام الاعدام حتى إلغاء هذه العقوبة.

وقال روبرت كولفيل المتحدث باسم المفوضية العليا نافي بيلاي "ادعو الحكومة العراقية الى ان تصدر على الفور تعليقا لحكم الإعدام".

كما اعربت بيلاي عن "صدمتها" لإدانة 34 شخصا وتنفيذ الحكم فيهم في اليوم نفسه لاتهامهم بمختلف الجرائم.

الاتحاد الاوروبي

وانضم الاتحاد الاوروبي الى الحملة العالمية لإدانة تنفيذ حملات الإعدامات في العراق، إذ أعربت الممثلة العليا للسياسة الخارجية للاتحاد الاوروبي كاثرين اشتون عن قلقها ازاء زيادة معدل تنفيذ عقوبة الاعدام في العراق.

وقالت اشتون في بيان ان زيادة تنفيذ حكم الاعدام خلال الأشهر الماضية في العراق تسير بوضوح عكس المنحى العالمي باتجاه إلغاء تلك العقوبة.

ودعت العراق الى وقف تنفيذ عمليات الاعدام واصدار قرار لتعليق استخدام تلك العقوبة مع الاخذ في الاعتبار امكانية إلغائها.

كما حث التكتل الاوروبي العراق على الالتزام بالحد الادنى من المعايير الدولية لاستخدام عقوبة الاعدام ، معتبراً أن تلك العقوبة "يجب فرضها مع الجرائم الأكثر خطورة وفي حال وجود ادلة واضحة".

الكتلة العراقية

وعلى الصعيد المحلي، رأى رئيس فريق الدفاع في الكتلة العراقية المحامي صلاح العبيدي أن تصاعد المصادقات على أحكام الاعدام خلال الاسابيع الماضية "يتطلب الوقوف عندها بحزم وعدم السكوت عنها لانها تحمل بين طياتها الكثير من علامات الاستفهام" .

واضاف في تصريح صحافي اليوم، تلقت "ايلاف" نسخة منه، انه "في الوقت الذي نطالب فيه الجهات القضائية والحكومية بتوضيح أسباب هذه الإعدامات وإطلاع الرأي العام عليها، نؤكد أن الكثير من هذه الاعدامات مسيسة وستؤدي الى الكثير من التدهور في الوضع السياسي والامني وتمسّ سمعة القضاء العراقي في المحافل الدولية والذي هو في الاساس عليه علامات استفهام كبيرة وخاصة بما يتعلق بالتقرير الاخير لمنظمة حقوق الانسان التابعة للأمم المتحدة والذي يؤكد ان هناك في القضاء العراقي احكاما عشوائية واعترافات تنتزع بالاكراه وعمليات التعذيب وانتهاكات للمعتقلين" على حد قوله.

واعتبر أن هذا الوضع يضع فريق الدفاع القانوني في ائتلاف العراقية بحالة من الريبة من هذا التصعيد غير المسبوق "في الوقت الذي تؤكد فيه القائمة على وجوب محاسبة ومحاكمة المجرمين ممن تلطخت ايديهم بدماء العراقيين بأشد واقسى العقوبات".


وزارة العدل العراقية

ومن جهتها، ردت وزارة العدل على الدعوات الدولية لتعليق تنفيذ أحكام الإعدام وقال وزير العدل حسن الشمري ان وزارة العدل جهة تنفيذية وغير معنية بتعليق الحكم وان اعادة النظر فيها محصورة بمجلسي النواب والوزراء.

واوضح الوزير في تصريح صحافي تلقته "أيلاف" ان القضاء يتمتع بالاستقلالية التي من شأنها تبديد المخاوف التي اعلنت عنها المفوضية الدولية لحقوق الانسان مضيفا ان تنفيذ احكام الاعدام بحق 34 مداناً مؤخرا لم يتم في يوم واحد ولكن الاعلان عنه كان في توافق اعلامي منطلقا من مبدأ الشفافية والوضوح امام الرأي العام.

وبدوره صرح الناطق الرسمي باسم الوزارة حيدر السعدي "ان تنفيذ القصاص العادل بحق الارهابيين وقتلة الشعب يدخل ضمن قانون الدولة العراقية الذي سرت احكامه بعد صدور الاحكام القضائية وتمييزها من قبل المحاكم المختصة وتمت المصادقة عليها من رئاسة الجمهورية".

واضاف ان التشكيك بمصداقية القضاء العراقي من قبل المفوضية الاممية امر مستغرب وعلى المفوضية السامية ان تعي حجم التحديات التي يتعرض لها العراق من قبل الجماعات الارهابية والتي تصدر أحكامها بالإعدام ضد الابرياء بشكل جماعي دون ذنب اقترفوه، مبيّنا ان بعض الاشخاص الصادرة بحقهم احكام بالاعدام يتم اعادة محاكمتهم وتمييز الاحكام الصادرة بحقهم للوصول الى اسمى صور الشفافية. 

وزارة حقوق الانسان العراقية 

كما اعربت وزارة حقوق الانسان العراقية عن استغرابها لرد فعل منظمات دولية والتصريحات الاعلامية حول تنفيذ احكام الاعدام بعدد من المدانين.

واعلنت انها "تستغرب الوزارة من ردود الافعال هذه واستخدام عبارات ( الصدمة؟) و( الانزعاج؟) من تنفيذ احكام الاعدام الصادرة بحق عتاة المجرمين الذين ارتكبوا ابشع الجرائم في انتهاك حق الحياة لمواطنين ابرياء عزل في حين تلتزم الصمت امام الجرائم التي ترتكبها الجماعات الارهابية بين الحين والاخر في العراق".

وتساءلت "لماذا هذا التشكيك في احكام صادرة من سلطة قضائية مستقلة يتميز بها العراق عن كثير من الدول التي لا تتمتع باستقلالية القضاء؟"

واضافت الوزارة في بيان صحافي تلقته "ايلاف" "نبين اولاً بان ارتفاع عدد المحكومين ليس دليلا على عدم توفر الاجراءات والضمانات القانونية للمتهمين خصوصا اذا علمنا ان اغلب هذه الاحكام تتعلق بجرائم ارتكبت في اعوام 2006-2007-2008 واستنفذت كل الاجراءات القانونية ولم يبق الا التنفيذ" .

واضافت "ان ارتفاع العدد مرتبط بحجم الهجمات الارهابية الشرسة التي تطال المدنيين كل يوم والتي وصل عدد ضحاياها  لسنة 2011 فقط اكثر من 13 ألفا بين شهيد وجريح علما بان هذا العدد سجل انخفاضا وصل الى 4000 ضحية قياسا لعام 2010 وهذا دليل على نجاح الاجهزة والقوات الامنية في مجابهة الإرهاب نتيجة المطالبة الرسمية والبرلمانية والشعبية من الحكومة بضرورة اتخاذ جميع الاجراءات الضرورية للحد من هذه الهجمات" .  

واوضحت ان عددا من هذه الاحكام الصادرة كانت لجرائم اسبابها جنائية مثل 406 للقتل العمد و421 للخطف المقترن بالقتل وفقا لقانون العقوبات رقم 111 لسنة 1969 المعدل وبقية الأحكام صدرت بموجب المادة 4 من قانون مكافحة الارهاب لسنة 2005 .

وكانت السلطات العراقية نفذت الثلاثاء الماضي حكم الاعدام  بحق 14 عراقيا معظمهم عناصر في تنظيم القاعدة ما رفع عدد الذين اعدموا منذ بداية العام الحالي الى 65 شخصا . وقبل ذلك نفذت السلطات في الاول من الشهر الحالي  حكم الاعدام بحق 17 مدانا بقضايا ارهابية وجنائية.
 
ويذكر ان 68 شخصا قد اعدموا عام 2011 وفقا لارقام وزارة العدل العراقية.

وتشهد العاصمة العراقية بغداد بين الحين والاخر تظاهرات تطالب بتنفيذ احكام الاعدام بحق مسلحين نفذوا عمليات تفجير واغتيال يذهب ضحيتها مواطنون عاديون .

وسبق لعقوبة الإعدام أن أوقفت بعد الإطاحة بالرئيس العراقي السابق صدام حسين في عام 2003 لكن السلطات العراقية أعادت تطبيقها في عام 2004، مؤكدة أنها ضرورية لمواجهة موجة من الاقتتال الطائفي والهجمات التي يشنها مسلحون.
 

 
 

 

في أخبار