عصام عبد المولى

تكمل الثورة السورية الشهر المقبل عامها الأول في مواجهة نظام الأسد الذي يتفنن بتفعيل كل وسيلة قد يظن أنها في مصلحته. ويقول الناشط السوري عصام المولى في حوار مع quot;إيلافquot; إن النظام يلجأ للفتن الطائفيّة وآلته العسكرية في محاولة للقضاء على الثورة.


عصام عبد المولى، الشاب الحمصي الدمث، والمنتمي إلى التيار الإسلامي بحكم دراسته وتخصصه، لم يجد بداً من السفر خارج البلاد بعد اندلاع الأحداث نتيجة الملاحقات الأمنية، تاركاً وراءه أهله وقلبه النابض قلقاً عليهم، مع كل قذيفة تسقط على مدينته، حمص، عاصمة الثورة السورية.

أراد أن ينضم إلى ملف (فسيفساء الثورة السورية)، ويعبر عن وجهة نظر تيار له وزنه وحضوره ضمن المعارضة السورية، هو التيار الإسلامي (غير الإخواني)، ولعل أهم ما يميز هذا التيار هو السمة التنظيمية الواضحة، والنضج السياسي لأفراده.

أنت تنتمي إلى مدينة حمص، والتي أصبحت عاصمة الثورة السورية، كيف تتفاعل مع الحراك الثوري والأخبار الواردة يومياً من حمص؟

من البديهي أن يكون التفاعل الوجداني على رأس قائمة التفاعل الذي يتعلق بشاب يعيش أهله تحت القصف والحصار، وتزداد وتيرة التفاعل الوجداني مع وجود مسافة شاسعة تفصلك عن الأهل، ناهيك عن انقطاع الاتصالات الهاتفية في غالب الأوقات.

إقرأ أيضاً
ملف خاص: فسيفساء الثورة السورية

أبكي أحياناً، أدعو لأهلي ولأهل حمص أن يحميهم، وأدعو على الظالم.. وفي كل اتصال هاتفي أُصدم بخبر؛ من استشهادٍ لابن خالتي (24 عاماً) مثلاً، ومن تهجير لعمومتي، ومن اعتقال لأبناء عمومتي، ومن إصابة لآخرين غيرهم، ومن سطو واحتلال لمنازل أقاربي.. سلسلة الاعتداءات لا تنتهي للأسف، بل هي في ازدياد. والشق الثاني من التفاعل هو تفاعل إعلامي، عن طريق إيصال الرسائل التي تأتي من حمص إلى وسائل الإعلام المختلفة، وربط الشباب الناشطين على الأرض بالغرف الإخبارية.

من المعروف أن مدينة حمص غنية بالتنوع الطائفي والمذهبي، ما رأيك بمحاولات النظام اللعب على هذه الورقة؟

شيء طبيعي أن يتفنن النظام بتفعيل كل وسيلة قد يظن أنها في مصلحته، ومن بين هذه الوسائل الدندنة على اللعب الطائفي، وبالفعل فقد جرت حالات كثيرة لا نشك أنها لإشعال الحرب الطائفية، فاختطاف الفتيات، واغتصابهن، أو قتلهن مما يلهب المشاعر لدى أهل حمص، إضافة إلى القتل بناء على الهوية، واسم الحي.. ومن الطبيعي أن تكون ردة الفعل متناسبة مع الفعل، فمن الصعوبة أن تطلب من شخص الهدوء في حالة اختطاف أبنائه وبناته، والصعوبة ترتفع إذا رافقها حالات اغتصاب أو قتل.. والذي يثلج الصدر أن العقلاء لا يألون جهداً في التعامل الحكيم مع الحركات الاستفزازية التي يُقدم عليها النظام.

كيف ترى مستقبل سوريا في ظل انفراد الشعب في مواجهة الآلة العسكرية للنظام، وعلى من تعولون في المرحلة القادمة بعد فشل مساعي استصدار قرار دولي في مجلس الأمن؟

من العبارات المستخدمة يومياً لدى الشباب الثائر: (ما إلنا غيرك يا الله)، وقد بينت لنا الأيام أننا بالفعل ليس لنا إلا الله، كنا نظن خيراً ببعض الدول العربية والغربية، ولكن يبدو أن مصالحها هي رأس سلم أولوياتها، ولو جرى الدم في كل أنحاء سورية، نحن نعول بعد الله عز وجل على أننا طلاب حق وحرية، وأن النظام هو من طلاب الظلم والطغيان، ولدينا يقين بقوله تعالى: quot;فأما الزبد فيذهب جفاء، وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرضquot;.

كيف تسهم في الحراك الشعبي في سوريا، وما طبيعة تجربتك الشخصية في هذا المجال؟

كل واحد منا أمام ثغرة عظيمة يستطيع إنْ سدها بصدق أن يُسهم في نهاية هذه العصابة الفاسدة التي رافقتنا لأكثر من أربعين عاماً، قد يكون المجال الإعلامي هو من أحد اهتماماتي.

ما هو التيار الوطني السوري، وما الغاية من تأسيسه وإنشائه، وما هي أهم أهدافه؟

التيار الوطني السوري حركة تضم أطيافاً من القوى السياسية والشعبية التي تسعى إلى بناء المجتمع السوري على قيم الحرية والمساواة والعدالة، وتعمل على تحقيق السلم الاجتماعي ضمن دولة القانون التي تحترم الحريات المدنية والسياسية لكافة المواطنين دون تمييز على أساس طبقي أو ديني أو طائفي أو قومي.

ينبثق التيار من المقاصد الإسلامية الأصيلة والمفاهيم الأخلاقية التي عبرت عن بساطة الإسلام السمح البعيد عن الأيديولوجيات، والاصطفافات العقدية، والأطر الحزبية والفئوية الضيقة، بما يمثله الإسلام من مرجعية تشريعية وأخلاقية وقيمية. كما يعمد التيار إلى نقل الأفكار التي كانت تتردد في ميادين الثورة السورية من حالة الشعار إلى القرار، ولتنعكس ظلال الثورة في مكونات السلطة الجديدة؛ لتصبح المنظومةَ الفكريةَ التي تقود نحو بناء مجتمع جديد يتسم بالحرية والديمقراطية والعدالة.

quot;التيار الوطني السوريquot; يتخذ من مبادئ الثورة السورية إطاراً سياسياً مرجعياً، ليعمل على إقامة سورية المستقبل، دولة مدنية لكل أبنائها، ديمقراطية تعددية تحكمها القوانين العادلة، وتُبنى فيها العلاقات على أساس المواطنة، وتُحترم فيها حقوق المكونات السورية، كما تحترم الهوية السورية. ولا ينطلق التيار من رؤية إيديولوجية واحدة، بل يسعى إلى احتضان وتعزيز التوجهات الوطنية التي تستند إلى أساس قيمي ورؤية أخلاقية، وهو لذلك يحتضن الإسلاميين المستقلين من اتجاهات عدة، والعَلمانيين والليبراليين الذين جمعهم التوافق على مبادئ الثورة السورية، واحترام مرجعية الإسلام ديناً أو ثقافة أو حضارة.

ما المطلوب من شباب الثورة ونخبها السياسية لطمأنة بقية المذاهب والطوائف والأقليات الدينية والعرقية بأن الحراك الثوري ليس موجهاً ضد أي منهم ولن ينال من حقوق مواطنتهم؟

كنا نُضمن في بداية الحراك رسالات تطمينية إيحائية للموزاييك الذي تمتاز به سورية، وكنا نخص بالذكر الطائفة العلوية، وبعد أن اتضحت معالم الثورة كُتبت عدة بيانات، وأذيعت عدة رسائلمباشرة تصريحية تطمينية للطائفة العلوية، ولبقية الأقليات، ولكن بعد أن نجح النظام في حشد طائفته ضد الشباب الثائر أصبحنا نحن ndash;الأكثرية- في حاجة إلى رسائل تطمينية توجه إلينا، لا سيما بعد عمليات القتل والخطف التي أصابت عائلاتنا في مدينة حمص. الشيء المبشر الذي يثلج الصدور أن الشعب السوري بمختلف مشاربه قبل مجيء عائلة الأسد كان يتمتع بانسجام لا مثيل له على مدى التاريخ.

هل من رسالة أو إضافة أخيرة؟

النظام زائل لا محالة، والمطلوب منا الصبر والثبات، نصف ثورة هي بمثابة حفر قبر من جحيم لكل واحد فينا، ونحن الآن في الساعات الأخيرة الحاسمة، والتي ستغير حياتنا إلى الأبد إنْ عرفنا كيف نختمها.