خاطر الآلاف من المشيعين بالمشاركة في موكب تشييع جنازة في دمشق، العاصمة التي لا تزال موالية في معظمها إلى الرئيس السوري بشار الأسد.


مظاهرة المعارضة في المزة

بيروت: تحدى آلاف المشيعين العاصفة الثلجية والوجود الأمني الكثيف يوم السبت خلال مشاركتهم في مسيرة إلى أحد أحياء دمشق، فتحول موكب الجنازة إلى موقف جريء للمعارضة في العاصمة السورية، التي بقيت موالية إلى حد كبير للرئيس بشار الأسد.

وسجلت مظاهرات السبت في دمشق نقلة نوعية من حيث أعداد المشاركين والأحياء التي شهدت المظاهرات خاصة حي quot;المزةquot;، وهو أحد الأحياء الأمنية بامتياز، فإلى جانب قربه من القصر الجمهوري، تنتشر فيه فروع ومقرات المخابرات الجوية والعسكرية والهيئات الحكومية.

ونقلت صحيفة الـ quot;لوس انجلوس تايمزquot; عن نشطاء المعارضة الذين شاركوا في مسيرة في حي المزة quot;الراقيquot;، إن قوات الأمن السورية أطلقت الذخيرة الحية لفض الإحتجاج مما أسفر عن مقتل شخص واحد على الأقل.

واندلع إطلاق النار خلال جنازة ثلاثة شبان قتلوا يوم الجمعة في احتجاج مناهض للأسد، وُصف بأنه من أكبر الاحتجاجات في العاصمة منذ بدء الثورة في أنحاء البلاد.

وقال شاهد عيان إن قوات الأمن بدأت في إطلاق النيران على الناس بعد الدفن مما أدى لصخب كبير إذ حاول المتجمهرون الاحتماء في الأزقة.

ونقلت الصحيفة عن معارضين قولهم أن ما لا يقل عن 30000 شخصاً شاركوا في مسيرة التشييع، وهو الرقم الذي من شأنه أن يجعل منها واحدة من اكبر المظاهرات في العاصمة منذ بدء الانتفاضة ضد حكم الأسد قبل 11 شهراً.

ولطالما اقتصرت الاحتجاجات في دمشق على جيوب المعارضة في الضواحي، وهذه المناطق في عزلة متزايدة بسبب انقطاع الكهرباء واغلاق الطرقات، لكن موكب التشييع استطاع اختراق سكوت quot;حي المزةquot; القريب من قصر الرئاسة.

quot;دمشق خرجت من تحت الرماد، دمشق تنهض كالعملاقquot;، تقول ريما فليحان، كاتبة السيناريو السورية التي شاركت في تنظيم الاحتجاجات في العاصمة قبل أن تلوذ بالفرار في العام الماضي إلى العاصمة الأردنية عمان.

ولكن على الرغم من ذلك، يرى العديد من المراقبين أن المدينة ما زالت معقل آل الأسد، الأسرة التي حكمت البلاد لأكثر من 40 عاماً.

والعاصمة هي موطن لأقلية لا بأس بها، بما في ذلك المسيحيين وأعضاء الطائفة العلوية التي ينتمي إليها الأسد، ويخشون من رد فعل طائفي أو أعمال انتقام، في حال تمت الإطاحة بحكومة الأسد وتشكيل حكومة جديدة بأغلبية سنية.

ورأى مراقبون أن التظاهرة في حي المزة ضمت عدداً كبيراً من النساء، تجاوز عددهن في المسيرات المعارضة الأخرى، مشيرين أن السبب وراء هذا هو التمثيل النسائي غير الواضح.

وهتف المشيعون: quot;انضمي الينا يا مزةquot;، في حين وقفت العائلات للتفرج على شرفات المباني العالية، ورفعوا شعارات تقول quot;ليست هناك حاجة للخوف، على الجنة رايحين، شهداء بالملايينquot;.

وردد المتظاهرون هتافات مؤيدة للجيش السوري الحر منها quot;الجيش الحر الله يحميهquot;، كما رددوا هتافات معارضة للرئيس الاسد منها quot;سوريا للثوار غصب عنك يا بشارquot;.

واعتبرت الصحيفة أن رفع المتظاهرين لعلم الثورة السورية (الأخضر والأبيض والأسود) كان السبب في تحفيز رجال الأمن لفتح النار على المتظاهرين، إذ استفزهم وأدى إلى رد عنيف من قبلهم.

وجاءت أعمال العنف في الوقت الذي اجتمع فيه المبعوث الخاص للحكومة الصينية نائب وزير الخارجية تشاي جون، مع الأسد في دمشق، وحث على اللجوء إلى quot;الحوارquot;، داعياً كلا طرفي النزاع السوري لوضع حد للعنف.

وكانت الصين وروسيا دعمتا نظام الأسد منذ اندلاع الثورة الشعبية، في الوقت الذي تصر فيه الولايات المتحدة وتركيا والعديد من الدول العربية على أن وقت الحوار قد انتهى، مطالبة الأسد بالتنحي.