دعا القادة الإيرانيون المحاصرون بالعقوبات الدولية والتهديدات الاسرائيلية بضربة عسكرية، الى مشاركة واسعة في الانتخابات البرلمانية اليوم الجمعة لإسكات أعداء laquo;إيرانraquo; والتعبير عن الالتفاف حول النظام.


بصرف النظر عن الدعوات إلى الوحدة والمشاركة في الانتخابات التشريعية في طهران، فإنه من المتوقع ان تسفر الانتخابات عن تعزيز مواقع الملالي وفي مقدمتهم مرشد الجمهورية الاسلامية علي خامنئي ومعسكر المحافظين الذين يهيمنون على الحياة السياسية في إيران.

ويتنافس المرشحون الذين وافق عليهم مجلس صيانة الدستور على 290 مقعدا في البرلمان. ومن المستبعد أن تكون هناك مفاجآت في النتائج بعد تهميش الاصلاحيين في حملة تطهير أعقبت الانتخابات الرئاسية المطعون بنزاهتها عام 2009، ومرور المرشحين عبر مصفاة مجلس صيانة الدستور المؤلف من 12 رجل دين معينين بتزكية المرشد الأعلى ونصف اعضاء البرلمان.

وبعدما اصبحت الانتخابات مواجهة بين أجنحة النظام نفسه، فان الملصقات التي تغطي العاصمة طهران تحث الناخبين على تحويل المشاركة الى quot;كابوس على أعداء إيرانquot; وتظاهرة يتحدون بها العقوبات والتهديدات.

ولكن ميزان القوى بين أطراف النظام نفسه يميل على ما يبدو ضد السياسيين المنتخبين بتفويض شعبي ولصالح القادة الروحيين غير المنتخبين. ويتحدث مرشحون بارزون بصراحة عن اختزال الجانب quot;الجمهوريquot;، أي الانتخابات المباشرة الى تأكيد للحكم الديني بدلا من ملاحقته بمطالب دنيوية تهم معيشة المواطنين.

وأعلن المرشح محمود نبويان في اجتماع انتخابي غالبية جمهوره من الطلاب المحافظين، ان شرعية الحكم تأتي من الله وليس من الشعب. واضاف ان الديمقراطية لا تناسب إيران بل الحكم اللاهوتي هو المناسب لها، وان مهمة المواطنين هي مساعدة أولئك الذين اختارتهم العناية الالهية.

وقوبلت اقوال نبويان الذي ينتمي الى quot;جبهة الاستقرارquot; المحافظة بتصفيق مرتبك من الطلاب المحتشدين في جامعة شريف التكنولوجية في إيران.

ولا ينص دستور 1979 على إقامة حكم ديني بل تقول مواده الأولى إن النظام يحكم بإرادة الشعب وشؤون الدولة تُدار على اساس الرأي العام معبرا عنه بالانتخابات. ولكن انتخابات الجمعة تعكس حدوث تغير ايديولوجي عميق ودعاة توسيع الحريات الذين كانوا يحصلون على ملايين الاصوات في الانتخابات السابقة تعرضوا الى الاعتقال والتهميش في حين ان جيلا جديدا من الملالي المحافظين وقادة الحرس الثوري الذين يؤمنون بولاية الفقيه يزدادون نفوذا.

ونقلت صحيفة واشنطن بوست عن المعلق نادر كريم جوني الذي يعمل في صحيفة معارضة قوله quot;نحن نشهد تراجع دور الشعب وتوجه نظامنا نحو أخذ شرعيته من اللهquot;. وكان دعاة هذه الفكرة قاموا بدور حاسم في إيصال الرئيس محمود احمدي نجاد الى الحكم عام 2005 ودافعوا عنه بضراوة عندما احتج ملايين الإيرانيين على إعادة انتخابه عام 2009.

واليوم من المتوقع ان يفوز ممثلوهم الموحدون تحت لواء quot;جبهة الاستقرارquot; بمقاعد في المجلس الجديد. ويقود الجبهة آية الله محمد تقي مصباح يزدي وهو رجل دين طموح يعتبر المرشد الروحي للرئيس احمدي نجاد ومن المتحمسين لتشكيل quot;حكومة اسلاميةquot; تكنوقراطية. ويبدو ان مصباح يزدي واحمدي نجاد تصالحا بعد النزاع الذي نشب بينهما قبل عام، كما انتهت على ما يظهر quot;الخصومة العلنيةquot; بين الرئيس وخامنئي.
وكان مصباح يزدي واحمدي نجاد دفعا المرشد الأعلى الى واجهة السياسة الإيرانية بصورة متزايدة مؤكدين الدور الذي يمارسه بوصفه صانع القرارات الأول في البلد. ويبدو ان الرئيس احمدي نجاد قرر تفادي الصدامات والانضمام الى اولئك الذين يضعون المسؤولية النهائية على عاتق خامنئي. كما ان غالبية اعضاء الحلقة التي تضيق باستمرار لأصحاب السلطة يتفقون مع هذه الفكرة.

وكان خامنئي من جهته يؤكد أهمية دور الشعب ولكنه طرح في تشرين الأول/اكتوبر فكرة إلغاء الرئيس الذي يأتي بانتخابات مباشرة لصالح رئيس وزراء يختاره البرلمان. وقال سعد الله زراي المعلق في صحيفة كيهان الرسمية المحافظة ان المرشد الأعلى يصبح مركز السلطة وركيزتها بصورة متزايدة مشيرا الى انه quot;يتبوأ موقعه الراسخ في قمة الهرمquot; وان هذا يجعل إيران قوية.

ولكن المرشح علي مطهري نجل أحد القادة الايديولوجيين للجمهورية الإيرانية أبدى موقفا معارضا وحذر من ان اناطة المسؤولية كلها بآية الله خامنئي يهدد الأمة وقال ان بالامكان توجيه النقد الى المرشد الأعلى مثله مثل اي مسؤول آخر. ونقلت صحيفة واشنطن بوست عن مطهري quot;ان الكنيسة الكاثوليكية كانت استبدادية خلال القرون الوسطى في اوروبا، وقادت الى الثورةquot;. واضاف ان في إيران ايضا هناك من يريدون ان يصبح القائد استبداديا quot;وهذا خطر عظيمquot;.