GMT 14:30 2012 الإثنين 30 أبريل GMT 22:39 2012 الخميس 3 مايو  :آخر تحديث

أحزاب عراقية تجمل وجهها السياسي بإشراك المرأة في برامجها

وسيم باسم
المرأة العراقية دخلت مختلف المجالات حتى الشرطة

يسعى عدد من الأحزاب العراقية، الدينية والعلمانية، إلى ضم نساء إلى صفوفه لأسباب انتخابية وامتثالاً للنسبة التي يفرضها الدستور العراقي، بأن لا يقل تمثيل النساء في البرلمان عن 25 في المئة. وتتحدث سيدات عن تجاربهن في مختلف القطاعات السياسية والمهنية وغيرها.


بغداد: في كل صباح تتجه مئات العراقيات الى مراكز العمل والجامعات والمدارس في ظاهرة جديدة تجسد تفاعل المرأة مع التطورات السياسية والاجتماعية التي تشهدها البلاد.
وحتى وقت قريب لاسيما الاعوام التي سبقت 2003 القت الحروب والحصار الاقتصادي وسوء الاوضاع المعيشية وتدني الرواتب بظلالها على المرأة العراقية. ومنذ العام 2004 اقر تمثيل النساء العراقيات بنسبة لا تقل عن 25 في المئة في المجلس الوطني الانتقالي (البرلمان الموقت).


منافسة المرأة للرجل

وتتدافع فتيات العراق في الصباح مستقلات وسائط النقل للوصول الى الجامعات والمدارس ومراكز العمل، في ظل تصاعد مؤشرات منافسة المرأة للرجل بصورة جدية في مجالات العمل والتعليم والمراكز القيادية في الحكومات المحلية والأحزاب والكتل السياسية على حد سواء.
كما اتاحت العملية السياسية للمرأة المشاركة الواسعة، فلا تخلو وسائل الاعلام كل يوم من تصريحات أعضاء البرلمان من السيدات، ومجالس المحافظات وحكومات محلية مما يؤكد مشاركة المرأة الواسعة كصاحبة قرار للمرة الاولى في العراق.

لكن الباحثة الاجتماعية شذى الخفاجي ترى أن وجود أكثر من ثمانين سيدة بين أعضاء البرلمان لن يكون ذا جدوى اذا اقتصر دورهن على اكمال (الديكور) .
وتتابع: "بعض الكتل السياسية تستغل المرأة عبر اشراكها في البرامج والتمثيل فقط لأجل تجميل الوجه السياسي لهذا الحزب أو ذاك".

 المرأة الشرطية

ومن أبرز الظواهر الدالة على اتساع القطاعات التي تشغلها المرأة، والتي كانت حكرًا على الرجال لعقود خلت، هو تطوع المرأة في قطاعي الجيش والشرطة.
وللمرة الاولى، تشهد مدينة المدحتية في محافظة بابل (100 كم جنوب بغداد)، وهي مدينة صغيرة تتميز بطابعها العشائري وبيئتها الدينية المحافظة، ادارة امرأة ضابطة لمركز شرطة المدينة.

وتقول أسماء محيي الشمري، التي تتقلد رتبة ملازمٍ في الشرطة، إنها تلمس تعاونًا من قبل الجميع في مهامها على الرغم من أن البعض يستغرب قيادتها المهمات الأمنية.
ويقول الشرطي حسين كامل إن جميع أفراد الشرطة، يشعرون بالفخر لأن امرأة عراقية نجحت في دخول مهنة كانت حكرًا على الرجال لفترات طويلة.

ويتابع: "في مجتمع ريفي الطابع، يبدو الأمر مستغربًا بعض الشيء، فما زال اقتحام المرأة لميدان العمل، يعد خرقاً للأعراف والتقاليد بحسب ثقافة البعض".
لكن الشمري تعترف أنها تسمع في بعض الاحيان (معاكسات) تختلط بالسخرية من قبل الرجال والفتيان على وجه الخصوص، لكنها لا تكترث للأمر لاسيما وأن الاغلبية تبارك لها عملها وتسعى الى انجاح التجربة.

السيطرة الذكورية

وتؤكد ابتسام حسين، المهندسة المدنية، والتي تدير أحد مشاريع الإعمار في بابل، أن دورها القيادي في قيادة المشروع اثبت نجاحًا بشهادة الجميع.
وعلى الرغم من أن ابتسام ترفض الحديث عن نفسها، إلا أنها وجدت نفسها مضطرة تحت الحاح السؤال عن الحديث عن الكثير من المصاعب التي تعترض عملها، منها أن السيطرة الذكورية تسعى في بعض الأحيان الى ثنيها عن عزمها لاسيما حين تحدث صعوبات تتطلب دورًا رجوليًا.

وتضيف: "البعض يتخذ من ذلك حجة لإثبات أن المرأة لا يمكن لها أن تتبوأ المناصب القيادية".
لكن ابتسام تتحدث عن حوالي عشرة من زميلاتها المهندسات يعملن في قطاعات مختلفة في المحافظة في مجالات الصحة والكهرباء والبناء والإنشاءات والمعامل.

مظاهر التمييز

وتؤكد ابتسام أن أغلب النساء الخريجات على وجه الخصوص، يشعرن اليوم أن المرأة بدأت تمارس حقوقها مقارنة بالسنوات الماضية.
لكن المحامية ابتسام نصيف في كربلاء (108 كم جنوب غربي بغداد) تلاحظ أن هناك مظاهر للتمييز بين الرجل والمرأة من قبل بعض الجهات التي لا يروق لها وصول المرأة الى بعض المناصب القيادية.

وتعمل ابتسام في قضايا الاحوال الشخصية، حيث تمسك الكثير من الملفات في عدد من المدن القريبة.
ويبلغ حجم الأعمال التي تمارسها ابتسام الى حد أنها لم تعد تمتلك الوقت الكافي لتدبير شؤون المنزل لاسيما وأنها متزوجة ولها ثلاثة اطفال.

وقد اضطرها هذا الى الاستعانة بخادمة منزل تدفع لها ثلاثمائة دولار شهريًا.
وفي جامعة بابل، تحرص المهندسة سوسن حسن على عملها في التدريس على أكمل وجه، وسوسن التي اكملت الماجستير تطمح الى اكمال الدكتوراه في الهندسة السنة القادمة.

دور مشهود

وتقول الناشطة النسوية ايمان الجبوري، إن دور المرأة في مجال الطب والمدارس والجامعات والمعاهد التعليمية ووسائل الاعلام ومنظمات المجتمع المدني، والدوائر الحكومية بات ملموسًا ومؤثرًا، لاسيما وأن رغبة المرأة في اكمال دراستها تفوق رغبة الرجال.
وبحسب الجبوري، فإن مساهمة المرأة في الحياة العامة ملموس جدًا، مما يعزز من دورها التنموي. وفي الكثير من منظمات المجتمع المدني بعد العام (2003) كان دور المرأة مشهودًا له، حيث نجحت في تقديم الكثير من المساعدات الارشادية والتثقيفية للعوائل المهجرة والفقراء والمحتاجين.

وبحسب الجبوري، فإن دور المرأة المحصور في القيام بالأعمال الزراعية في الريف والاعمال المنزلية في المدينة والبيع في المحلات التجارية، قد توسع الى آفاق أرحب، مثل قيادة سيارات الأجرة والمشاركة في المهام الأمنية كشرطية أو جندية أو ضابطة، وفي مجالات البحوث الاجتماعية والأجندة السياسية.
لكن الجبوري تلفت النظر الى أن الأمية المتفشية بين أعداد كبيرة من النساء تجعلهن مجبرات على ممارسة اعمال بسيطة.

وتضيف: "لكن أغلب الخريجات يمارسن اليوم أدوارًا مهمة في المجتمع جنبًا الى جنب مع الرجل".
وتجد النساء غير المتعلمات أو اللواتي تلقين تعليمًا بسيطًا في بعض المهن فرصة لتوفير لقمة العيش، منهن سليمة حسن التي تعمل (فراشة) في مجمع طبي في مدينة كربلاء، وبدخل شهري يتراوح ما بين المائتين الى الثلاثمائة دولار.

وعلى الطريق بين بغداد وبابل حيث تنتشر معامل طابوق أهلية ثمة فتيات يعملن في مهن شاقة، وهي صناعة الطابوق، حيث يعشن في قرى مجاورة لتلك المعامل.
ام حسين تبدأ عملها الساعة السادسة صباحًا، ترتب صفوف الطابوق وتستخدم العربات التي تجرها الحمير في النقل. وتحصل ام حسين على دخل لا يتجاوز المائة دولار يوميًا.

المرأة في السياسة

لكن زينب الطائي الطبيبة الإختصاصية في التوليد، ترى أن عمل المرأة في مجال الطب نجح الى حد كبير حيث اثبتت المرأة العراقية القدرة والكفاءة في التعليم العالي، وممارسة المهن الصعبة التي تتطلب علمًا وتركيزًا ومهنية.
الباحثة الإجتماعية ميسون البياتي، تنظر بفخر الى الدور الجديد للمرأة العراقية وهو الولوج الى باب السياسة، فقد شهد العراق منذ العام 2003 حصول نساء عراقيات على أصوات الناخبين ليمثلن الشعب في مجلس النواب حيث اصبح لهن دور هام في جلسات المجلس واستطعن انتزاع الكثير من الحقوق للمرأة.

وإضافة الى ذلك، فإن هناك نساء ناشطات بين الكتل السياسية والأحزاب ينافسن الرجال في مجال التنظيم والحشد الجماهيري للأحزاب التي ينتمين اليها.

شرطية في بغداد

لكن سناء حسن التي تعمل شرطية في بغداد، ترى أن دور المرأة يجب أن يتجاوز الرمزية الى الانتشار الواسع والتعامل الجدي معها في حصولها على الوظائف.
وتتابع: "لا يجب أن يكون حصول المرأة على الوظيفة من باب العطف، أو كدعاية استهلاكية، فبعض المؤسسات تفعل ذلك".

وتضيف: "يجب أن تثبت المرأة للجميع أنهم بحاجة اليها وأنها انتزعت المراكز الوظيفية بمهارتها وكفاءتها".
وتشعر سناء بالفخر من عملها كشرطية، لكنها بدت مستاءة من مواقف البعض منها، لاسيما الرجال الذين يحاولون التشكيك في قدرات المرأة.

وتؤكد سناء أن العادات والتقاليد في المجتمع مازالت تلعب دورًا في النظرة الدونية والسخرية التي يبديها البعض للمرأة.
الناشطة النسوية لمياء صالح، تدعو الجهات المعنية الى إبداء المساعدة المادية والمعنوية لغرض تعليم وتأهيل المطلقات والأرامل بغية زجهن في قطاع العمل.

وتتابع: "في العراق جيش من المطلقات والأرامل يمثلن طاقة عاطلة يتوجب استغلالها لرفد الاقتصاد بالأيدي العاملة والكفاءات. ووفقًا لتقارير وزارة التخطيط، فإن نحو مليون امرأة هنّ من المطلقات والأرامل في العراق".

في أخبار